ظهور شلال شائع في الرياض اختبار حقيقي لجدية العدالة ومنع الإفلات من العقاب
  • 18/01/2026
  •  https://samrl.org/l?a5683 
    منظمة سام |

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن ظهور شلال شائع في الرياض، رغم الاتهامات الخطيرة المرتبطة باسمه بشأن التعذيب والإخفاء القسري والانتهاكات الجسيمة، يثير تساؤلات جدية حول جدية مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، ويبعث برسالة سلبية للضحايا وأسرهم الذين ما زالوا ينتظرون الحقيقة والإنصاف.

    وأكدت المنظمة أن شلال شائع شكّل خلال المرحلة السابقة أحد أبرز ركائز المنظومة الأمنية في عدن، بصفته مديرا لأمن عدن ثم رئيسًا لجهاز مكافحة الإرهاب، وهي مواقع حساسة تمنحه مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن أنماط واسعة من الانتهاكات التي ارتُكبت باسم " محاربة الإرهاب" و"الأمن"، بما في ذلك اقتحام المنازل، الاختطافات، الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، في سياق شهد انهيارًا في ضمانات سيادة القانون وتراجعًا خطيرًا في الرقابة القضائية.

    كما شددت منظمة سام على أن تلك المرحلة لم ترتبط فقط بملفات الاعتقال والاقتحامات، بل تزامنت أيضا مع موجة اغتيالات وعمليات تصفية مقلقة في عدن طالت شخصيات مدنية وأمنية ودينية واجتماعية، ووقعت في ظل فراغ مؤسسي وضعف الرقابة القضائية، ما عزز مناخ الخوف وعمّق حالة الانفلات. وتؤكد المنظمة أن استمرار الغموض حول تلك الجرائم، وغياب التحقيقات الجادة والشفافة بشأنها، يمثّل انتهاكا لحق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، ويُبقي الباب مفتوحًا أمام الإفلات من العقاب وإعادة إنتاج العنف تحت أي ذريعة.

    وشددت منظمة سام على أن التحقيق في الانتهاكات الجسيمة يجب أن يكون شاملا وغير انتقائي، وألا يتحول ملف العدالة إلى أداة سياسية تُستخدم ضد طرف وتُستثنى منها أطراف أخرى، مؤكدة أن الجرائم المتعلقة بالتعذيب والإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون لا يمكن تبريرها تحت أي غطاء أمني أو ظرف استثنائي.

    وأضافت المنظمة أنها وثقت عبر السنوات الماضية إفادات واتهامات متعددة تشير إلى ضلوع شلال شائع في وقائع جسيمة تمس حقوق الإنسان وكرامة الضحايا، مؤكدة أن هذه الادعاءات تستوجب تحقيقا مهنيًا مستقلا يضمن حماية الشهود والضحايا، ويؤسس لمسار عدالة حقيقي لا يقوم على التسويات أو الصمت.

    وأكدت "سام" أن الضحايا ليسوا أرقاما في ملفات مهملة، وأن لهم حقوقا أصيلة غير قابلة للمساومة، في مقدمتها الحق في الإنصاف وجبر الضرر، والحق في معرفة الحقيقة، والحق في الوصول إلى العدالة وضمانات عدم التكرار، باعتبارها ركائز جوهرية لأي مسار يحترم القانون والكرامة الإنسانية.

    ومن الناحية القانونية، أكدت منظمة سام أن الانتهاكات المرتبطة بملفات التعذيب والإخفاء القسري والاعتقال خارج إطار القانون والاقتحامات غير المشروعة والاغتيالات، ليست “أخطاءً إدارية” قابلة للتسوية، بل جرائم تستوجب المساءلة بموجب القانون اليمني والقانون الدولي. فوفق التشريعات الوطنية، تُعد هذه الأفعال جرائم يعاقب عليها القانون، وتفرض على السلطات المختصة واجبًا أصيلًا في التحقيق والملاحقة وعدم الحماية أو التستر على أي مشتبه بهم مهما كانت مواقعهم السابقة أو الحالية. وعلى المستوى الدولي، فإن التعذيب والإخفاء القسري محظوران بصورة مطلقة، ولا يجوز تبريرهما تحت أي ظرف، كما أن ارتكاب هذه الانتهاكات على نحو واسع النطاق أو منهجي قد يرقى إلى جرائم دولية جسيمة تستدعي التحقيق والمساءلة وضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، بما ينسجم مع مبادئ العدالة وسيادة القانون ومنع الإفلات من العقاب.

    وأشارت منظمة سام للحقوق والحريات إلى أنها تلقت خلال السنوات الماضية إفادات وشهادات متعددة أكدت على مركزية القرار والدور الذي ارتبط باسم شلال شائع في عدد كبير من الانتهاكات، بما في ذلك الاختطافات والإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون، الأمر الذي يعزز ضرورة التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية حقوقية كبرى تتطلب تحقيقا شاملا ومسؤولية كاملة وكشفا للحقيقة، بعيدا عن الانتقائية أو الاعتبارات السياسية.

    وختمت منظمة سام بالتأكيد على أن أي انتقال سياسي أو أمني لا يضع العدالة في مركزه، سيُبقي باب الانتهاكات مفتوحًا، وسيجعل مستقبل اليمن رهينًا لدوائر الإفلات من العقاب بدلًا من دولة القانون والمؤسسات.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير