تهديدات لإجبار المحامي المعتقل عبدالمجيد صبرة على ترك عمله الحقوقي
  • 08/02/2026
  •  https://samrl.org/l?a5700 
    منظمة سام |

    جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن المعلومات الواردة من زيارة حديثة للمحامي المحتجز عبد المجيد صبره تثير قلقًا بالغًا بشأن سلامته الجسدية والنفسية، في ظل ظهور إصابة واضحة في منطقة الذقن وخضوعه، وفق إفاداته، لتهديدات متكررة بهدف إرغامه على التنازل عن ملفاته المرتبطة بالدفاع عن حقوق الإنسان، لافتةً إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق احتجاز مطوّل اتسم بحرمانه من الضمانات القانونية الأساسية، وتقييد تواصله مع أسرته ومحاميه، وغياب أي إجراءات قضائية شفافة تبرر استمرار احتجازه.

    وأوضحت المنظمة أن أحد أقارب صبره تمكن مؤخرًا من زيارته عقب نقله إلى سجن يتبع جهاز الأمن والمخابرات في منطقة مذبح بصنعاء، حيث بدا عليه إرهاق شديد وشحوب لافت، مقارنة بالزيارة السابقة. كما لوحظ وجود جرح حديث في منطقة الذقن جرى تضميده بخيوط جراحية، دون تقديم أي توضيحات رسمية حول أسبابه أو ظروف حدوثه، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من احتمال تعرّضه لسوء معاملة أو استخدام مفرط للقوة أثناء فترة احتجازه.

    وبحسب شهادة الزائر، أفاد صبره بتعرّضه لثلاثة تهديدات مباشرة خلال احتجازه، تمحورت حول مطالبته بالتخلي عن عمله في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والتوقف عن متابعة الملفات الحقوقية التي يتولاها. كما تحدث بنبرة تعكس حجم القهر والضغط النفسي الذي يواجهه، مشيرًا إلى معاملة قاسية خلّفت آثارًا جسدية ومعنوية عليه. وترى منظمة سام أن هذه الادعاءات، في حال ثبوتها، قد تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

    ويأتي هذا التطور الخطير في سياق مسار متواصل من الانتهاكات التي تعرّض لها المحامي عبدالمجيد صبره منذ اعتقاله التعسفي في 25 سبتمبر 2025، حين اقتحمت قوة مسلحة مكتبه في منطقة شميلة بصنعاء واقتادته إلى جهة غير معلومة، مع مصادرة مقتنياته الشخصية، عقب أقل من أربعٍ وعشرين ساعة على تعبيره العلني عن آراء ناقدة تتعلق بحرية التعبير والتمييز في السماح بإقامة فعاليات سياسية، في خطوة اعتبرتها سام آنذاك مؤشرًا خطيرًا على تصاعد القمع واستهداف الأصوات الحقوقية.

    وخلال فترة احتجازه، تلقت المنظمة في ديسمبر 2025 نداء استغاثة عاجلًا من أسرة صبره، أفادت فيه بدخوله إضرابًا عن الطعام بعد إعادته إلى الحبس الانفرادي ومنعه من الزيارة، في ظل تدهور صحي مقلق. وأكدت الأسرة أن صبره أبلغهم في اتصال مقتضب بإضرابه ومعاناته الشديدة، دون أن تكون هناك أي إجراءات قانونية واضحة أو مطالب رسمية تبرر استمرار احتجازه أو حرمانه من حقوقه الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرته ومحاميه والحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

    وترى منظمة سام أن استهداف المحامين بسبب عملهم المهني والحقوقي يمثل تقويضًا خطيرًا لأسس العدالة وسيادة القانون، ويبعث برسائل ترهيب مباشرة إلى المدافعين عن الحقوق والحريات، فالمحامون، وفقًا للمعايير الدولية، يجب أن يتمكنوا من أداء مهامهم دون تخويف أو مضايقة أو تدخل غير مشروع، وأي محاولة لإجبارهم على التخلي عن قضايا موكليهم أو وقف نشاطهم الحقوقي تُعد انتهاكًا صارخًا لاستقلال المهنة القانونية وضمانات المحاكمة العادلة.

    ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق مستقل وفوري وجاد وشفاف في ملابسات إصابة صبره والتهديدات التي أفاد بتعرضه لها، عبر جهة قضائية محايدة وبإشراف آليات رقابية مستقلة، بما في ذلك تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الحقوقية المختصة من الوصول والتحقق، وضمان محاسبة كل من يثبت تورطه في أي انتهاكات. كما طالبت بتمكينه دون إبطاء من الحصول على رعاية طبية عاجلة ومستقلة، والسماح له بالتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، وضمان احتجازه في ظروف إنسانية تتوافق مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

    وشددت سام على ضرورة توفير حماية كاملة وفعالة للمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن، مؤكدة أن استمرار الانتهاكات بحقهم يفاقم هشاشة منظومة العدالة ويُرسّخ مناخ الإفلات من العقاب، ويقوّض أي فرص حقيقية للإنصاف والمساءلة.

    كما جددت المنظمة دعوتها إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والآليات الأممية والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الرأي والتعبير والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلى متابعة قضية المحامي عبدالمجيد صبره عن كثب، واتخاذ خطوات جادة للضغط من أجل احترام المعايير القانونية الواجبة وضمان سلامته والإفراج عنه.

    واختتمت منظمة سام بيانها بالتأكيد على أن كرامة المحتجزين وسلامتهم الجسدية والنفسية ليست مسألة إجرائية أو هامشية، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز التهاون فيه تحت أي ظرف، محذّرة من أن تجاهل مثل هذه الادعاءات الخطيرة يهدد ما تبقى من الثقة في مؤسسات العدالة ويقوّض فرص إنصاف الضحايا وحماية المدافعين عن الحقوق والحريات.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير