
جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إنها وثّقت، ببالغ القلق والإدانة، هجومًا مسلحًا استهدف تجمعًا مدنيًا لتناول وجبة الإفطار الرمضاني في قرية بني المش بمديرية حيران شمالي محافظة حجة، مساء الأحد 15 مارس/آذار 2026 (26 رمضان)، وأسفر -وفق معلومات أولية متطابقة من مصادر ميدانية وشهادات شهود عيان- عن مقتل ما لا يقل عن 13 مدنيًا وإصابة آخرين، معظمهم من الأطفال، في واقعة وصفتها المنظمة بأنها من أكثر الهجمات دموية بحق المدنيين في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت المنظمة أن عشرات المدنيين، بينهم أطفال ونساء، كانوا متجمعين حول مائدة إفطار جماعي وقت أذان المغرب، وهو توقيت ومكان لا يكتنفهما أي طابع عسكري، وأشارت إلى أن المعلومات المتاحة تفيد بعدم وجود أي اشتباكات أو تحركات قتالية في محيط الموقع، ما يعزز الطبيعة المدنية البحتة للتجمع المستهدف.
وفي إفادة خاصة لمنظمة منظمة سام للحقوق والحريات، قال شاهد عيان إن جماعة الحوثي تعمّدت استهداف منطقة حيران الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا في محافظة حجة، وهي منطقة مكتظة بالنازحين يُقدَّر عددهم بنحو ثلاثة آلاف شخص، وذلك عبر إطلاق صاروخ تزامن مع موعد الإفطار. وأوضح الشاهد أن الإطلاق تم بعد انتظار موعد الأذان وفق التوقيت المعتمد لدى الجماعة، والذي يتأخر عادةً عدة دقائق، ما يعني أن الضربة وقعت في وقت يكون فيه السكان مجتمعين أو في محيط أماكن الإفطار. وأضاف أن عددًا من الأهالي كانوا قد أنهوا تناول الطعام وغادروا المكان قبل دقائق من وقوع الانفجار، الأمر الذي حدّ -بحسب إفادته- من حجم الخسائر البشرية، إلا أن القصف أسفر رغم ذلك عن سقوط ضحايا، معظمهم من الأطفال الذين ظلوا في الموقع لحظة وصول الصاروخ.
وفي شهادة أخرى، أفاد شاهد ثانٍ بأن الهجوم استهدف “مدنيين أبرياء، بينهم أطفال، تجمعهم مائدة إفطار رمضانية في ليلة مباركة”، مضيفًا أن الصاروخ سقط في وسطهم مباشرة، ما أدى إلى تناثر الأشلاء واختلاطها ببقايا الطعام، وانتشار الشظايا في محيط واسع طال المنازل المجاورة وأثار حالة من الذعر والهلع بين السكان. كما وثّقت المنظمة شهادة طفل نجا من الهجوم، قال فيها إن الصاروخ سقط بالقرب من منزله، وإن الدماء تناثرت في المكان، بينما اخترقت شظايا معدنية المنزل وأصابت شقيقته وتسببت بأضرار داخل منزلهم.
ووفق المعلومات الميدانية التي حصلت عليها سام، فإن الصاروخ المستخدم يُرجَّح أنه من النوع محلي الصنع، وقد أُطلق من مواقع تابعة لجماعة الحوثي في منطقة الربوع بمديرية عبس، وهي منطقة متاخمة جغرافيًا لمديرية حيران في محافظة حجة.
وذكرت سام أن شهادات متعددة أفادت بسبق الهجوم تحليق طائرة استطلاع مسيّرة في أجواء القرية، الأمر الذي يرجّح أن الموقع كان تحت المراقبة قبل الاستهداف، وأضافت أن القصف وقع بشكل مباشر على مكان تجمع المدنيين، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا خلال لحظات.
كما نقلت المنظمة شهادة أحد الشهود، محمد إبراهيم كديش، الذي أفاد بأن الصاروخ سقط في موضع كان المواطنون متجمعين فيه تحت غطاء بلاستيكي (“طربال”) لتناول الإفطار، مؤكدًا أن شدة الانفجار كانت قريبة جدًا بحيث سقط كل من كان في محيطه بين قتيل وجريح، وبينهم عدد من الأطفال. وأشار إلى أن الاستهداف وقع في لحظة الإفطار تحديدًا، عندما كان الجميع جالسين في مكان واحد.
وأضافت سام أنها اطلعت على مواد مرئية من موقع الهجوم، تُظهر صورًا بالغة القسوة لنتائج الانفجار، حيث تبدو جثامين أطفال ممزقة، كما تظهر حفرة عميقة خلّفها الانفجار وبجوارها بقايا معدنية يُرجَّح أنها أجزاء من المقذوف المستخدم، فيما تتناثر أدوات الطعام والأغطية والمتعلقات الشخصية، في دلالة واضحة على الطبيعة المدنية البحتة للموقع لحظة الاستهداف
وأكدت المنظمة أنها رصدت معلومات أولية بأسماء عدد من الضحايا الذين أمكن التحقق منهم، وهم:
عيسى محمد حسن فرج (24 عامًا)، عبده محمد علي جنيد (40 عاما)، جنيد إسماعيل بليهمي محمد (19 عاما)، مصعب أحمد مهدي طيب (26 عاما)، عبد الرحمن محمد علي سلمان (32 عاما)، محمد يامي عبده علي شهير (32 عاما).
ومن الأطفال: مودة أكرم علي محمد صالح الشاوش (3 سنوات)، عبد الرحمن مصعب أحمد مهدي الطيب (5 سنوات)، كما سُجل من بين الجرحى: أسماء مصعب أحمد مهدي الطيب (3 سنوات)، ووليد إبراهيم عبد الله أبو عنيش (30 عاما)، نعيم علي عبيد قواس (19 عاما)، طارق عادل محمد جنيد (سنة ونصف، حالته حرجة)، فؤاد إبراهيم عبد الله أبو عنيش (34 عاما).
وشددت سام على أن استهداف تجمع مدني واضح أثناء مناسبة دينية واجتماعية، وفي موقع سكني خالٍ من الأهداف العسكرية، يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جريمة حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.
ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن هذا الهجوم، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب، كما طالبت المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية المدنيين في مناطق النزاع في اليمن، وتقديم الدعم الطبي والإنساني للضحايا وأسرهم، وضمان جبر الضرر وتعويض المتضررين، مؤكدة أن استمرار استهداف المدنيين يقوّض أي فرص حقيقية لتحقيق السلام ويعمّق المأساة الإنسانية في البلاد.