
جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات، في بيان صدر عنها بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في مكافحتها، والذي يوافق الرابع من أبريل، إن اليمن لا يزال يرزح تحت وطأة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية الناجمة عن الألغام الأرضية على مستوى العالم. وأكدت المنظمة أن الألغام التي زُرعت بعشوائية وبكثافة غير مسبوقة لا تزال تحصد أرواح المدنيين الأبرياء، وتعيق سبل الحياة، وتمنع مئات الآلاف من النازحين من العودة إلى ديارهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان.
وأشارت المنظمة إلى أن الرصد الميداني لحوادث الألغام والذخائر غير المنفجرة خلال عام 2025 عكس واقعاً دامياً؛ حيث أسفرت الانفجارات الموثقة في محافظات الحديدة، والجوف، وتعز، والبيضاء، ولحج، وحجة عن مقتل 18 مدنياً وإصابة 27 آخرين بجروح متفاوتة وبتر للأطراف. وتركزت هذه الفواجع بشكل كبير في أوساط الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والنساء أثناء رعي الماشية أو التنقل، كما أظهر التوثيق تداخلاً خطيراً بين الكوارث الطبيعية وتفاقم الكارثة، حيث تسبب جرف السيول للألغام في نقلها إلى مناطق مأهولة ومزارع، مسببة خسائر بشرية ومادية إضافية شملت تدمير مركبات ونفوق أعداد من المواشي، بحسب إفادات المرصد اليمني للألغام.
وأضافت المنظمة أن نزيف الدم استمر بوتيرة مقلقة منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية شهر مارس، حيث وثقت البلاغات مقتل 8 مدنيين وإصابة طفلين بجروح بليغة، وسجلت شريحة الأطفال النسبة الأكبر من الضحايا خلال هذه الفترة القصيرة نتيجة انفجار الألغام ومخلفات الحرب أثناء رعي الأغنام أو اللهو قرب منازلهم في محافظات مأرب، وصعدة، وتعز، وحجة. ومع حلول المنخفض الجوي الأخير، أطلقت التحذيرات العاجلة بعد رصد جرف السيول لألغام وعبوات مموهة وبلاستيكية إلى مناطق سكنية ومحيط مخيمات النزوح في مديريتي المخا وحيس، مما يجعل الخطر داهماً ومتجدداً.
وأوضحت "سام" أن الجهود الإنسانية المبذولة على الأرض، رغم أهميتها البالغة وتضحيات الفرق الهندسية، لا تزال تواجه تحديات جسيمة أمام النطاق الجغرافي الواسع للكارثة، إذ يشكل غياب خرائط حقول الألغام العائق الأبرز أمام فرق التطهير، مما يضاعف من كلفة الوقت والجهد ويعرض حياة العاملين في الميدان لخطر داهم ومستمر.
ولفتت المنظمة في هذا الصدد إلى أن استمرار عمليات الزراعة العشوائية، واستخدام الألغام المبتكرة والعبوات المموهة، بالإضافة إلى العوامل الطبيعية كالسيول الجارفة التي تنقل هذه الأجسام القاتلة إلى مناطق جديدة، كلها عوامل تفرض واقعاً متغيراً ومقلقاً يتجاوز القدرات الحالية لفرق النزع، ويستدعي توفير تقنيات مسح متطورة ودعم دولي مستدام للحد من اتساع رقعة هذه المأساة.
ونوهت المنظمة إلى التحذيرات المستمرة الصادرة عن المنظمات والمصادر الأجنبية والوكالات الإغاثية الدولية، والتي لا تزال تصنف اليمن كأحد أكثر بلدان العالم تأثراً بالألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب. ودعت المنظمة تلك الجهات الدولية إلى عدم تقليص الدعم المخصص لبرامج نزع الألغام والتوعية بمخاطرها، لما يترتب على ذلك من زيادة حتمية في فاتورة الضحايا من المدنيين.
واختتمت "سام" بيانها بمناشدة المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والمنظمات الحقوقية العالمية، لممارسة ضغوط حقيقية وفعالة لإلزام الأطراف المعنية بتسليم خرائط حقول الألغام بشكل فوري، كما طالبت بتكثيف الدعم المالي واللوجستي لبرامج التطهير، وتوفير برامج رعاية طبية ونفسية متكاملة للضحايا، مؤكدة أن عملية السلام المستدامة في اليمن لا يمكن أن تنطلق فعلياً طالما بقيت هذه البذور القاتلة مدفونة في ترابه تترصد الأبرياء.