
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن حملة التشهير والإساءة الرقمية التي استهدفت الإعلامية حنان فازع، المذيعة في قناة المهرية الفضائية، تمثل انتهاكاً لحرية العمل الإعلامي واعتداءً على الكرامة الشخصية، في ظل تصاعد مقلق للعنف الرقمي الموجه ضد النساء في اليمن.
وأضافت المنظمة أن الحملة، التي جرت عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، استهدفت فازع على خلفية أدائها لمهامها المهنية، مشيرة إلى أن دورها يقتصر على قراءة مواد إخبارية ضمن التزاماتها الوظيفية، وهو ما يجعل تحميلها مضمون تلك المواد أو تأويلها خارج سياقها المهني أمراً تعسفياً. وأكدت أن هذا النوع من الاستهداف يتجاوز حدود النقد المشروع، ويدخل في إطار التشهير والإساءة الممنهجة ذات الطابع القائم على النوع الاجتماعي، بما يهدف إلى الترهيب والإقصاء من الفضاء العام.
وأوضحت المنظمة أن استخدام الفضاء الرقمي كمنصة للإساءة والتشهير يضاعف من الأثر النفسي والمهني على الضحايا، ويخلق بيئة عمل عدائية، لا سيما للنساء العاملات في المجال الإعلامي، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات دون مساءلة يسهم في تقويض حرية الصحافة ويشجع على إسكات الأصوات النسائية.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الحادثة لا تُعد حالة معزولة، بل تأتي في سياق تصاعد ملحوظ لظاهرة العنف الرقمي في اليمن خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء مفتوح لحملات التشهير والسب والقذف، لا سيما ضد النساء والصحفيات والناشطات. وأوضحت أن هذا النمط من الانتهاكات يتغذى على عوامل متعددة، أبرزها ضعف الإطار القانوني، وتدهور مؤسسات إنفاذ القانون بفعل النزاع، وانتشار خطاب الكراهية والاستقطاب السياسي، إلى جانب الأعراف الاجتماعية التي تُستخدم أحيانًا لتبرير استهداف النساء في الفضاء العام. ولفتت إلى أن غياب المساءلة الفعالة يشجع على تكرار هذه الانتهاكات، ويكرّس مناخًا من الإفلات من العقاب، بما يهدد ليس فقط سلامة الأفراد، بل أيضًا حرية التعبير وتنوع الأصوات في المجال العام.
وفي السياق القانوني، اعتبرت المنظمة أن هذه الواقعة تعكس خللاً تشريعياً واضحاً في اليمن، يتمثل في غياب قوانين فعالة تجرّم العنف الرقمي وتحمي الضحايا، إلى جانب ضعف آليات الإنصاف والمساءلة. وأشارت إلى أن هذا القصور يتيح انتشار جرائم التشهير والسب والقذف والابتزاز الإلكتروني، في ظل إفلات واسع من العقاب، بما يتعارض مع التزامات اليمن بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك حماية السمعة والكرامة وحرية التعبير.
وقالت الإعلامية حنان فازع للمنظمة: في الحقيقة إن ما تعرضت له مؤخرًا من حملات إساءة وتشهير لا تمت للواقع بصلة لا من قريب ولا من بعيد، كشفت لي جانبا مؤلمًا من واقع الفضاء الإلكتروني حيث يمكن أن تتحول كلمة واحدة إلى أداة أذى بدون وعي ولا إدراك من قائلها ماذا قد تسبب."، "كمذيعة أقوم بقراءة ما يُملى عليّ ضمن إطار عملي الإعلامي ولا أملك ترف الانتقاء وفق الأهواء الشخصية، وذلك المتعارف عليه في المؤسسات الإعلامية"، "وجدت نفسي في مواجهة موجة من الاتهامات والإساءات التي تجاوزت حدود النقد إلى المساس بالكرامة والسمعة"، "هذه التجربة كشفت لي جانبًا مؤلمًا من واقع الفضاء الإلكتروني حيث يمكن أن تتحول الكلمة إلى أداة أذى دون إدراك لعواقبها"، "أطالب بتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة التشهير والإساءة عبر الإنترنت، وسنّ وتفعيل قوانين واضحة وصارمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، وتوفير حماية حقيقية للإعلاميين والإعلاميات"
أكدت المنظمة أن حملات التشهير والإساءة الرقمية التي تستهدف الأفراد، ولا سيما النساء، تشكل انتهاكا للحق في الكرامة والسمعة والحياة الخاصة، وهي حقوق مكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن حماية الأفراد من أي تدخل تعسفي أو غير قانوني في حياتهم الخاصة أو شرفهم وسمعتهم، كما يكفل الحق في حرية التعبير ضمن حدود لا تنتهك حقوق الآخرين. وأوضحت المنظمة أن غياب تشريعات وطنية فعالة تنظم الجرائم الإلكترونية في اليمن، وضعف إنفاذ القوانين القائمة، يخلّ بالتزامات الدولة في توفير الحماية القانونية الفعالة والانتصاف للضحايا، ويؤدي إلى تفشي الإفلات من العقاب في جرائم التشهير والابتزاز والإساءة عبر الإنترنت، بما يتعارض مع المعايير الدولية التي تفرض على الدول واجب اتخاذ تدابير تشريعية وقضائية لحماية الأفراد من هذه الانتهاكات وضمان مساءلة مرتكبيها.
ودعت منظمة سام السلطات اليمنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لسنّ وتفعيل تشريعات متخصصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، بما يضمن محاسبة المتورطين في أعمال التشهير والإساءة الرقمية، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير. كما حثت نقابات الصحفيين والمؤسسات الإعلامية على تطوير آليات حماية فعالة للعاملين في القطاع الإعلامي، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للضحايا.
وأكدت المنظمة أن مواجهة العنف الرقمي تتطلب استجابة شاملة تشمل التشريع، والتوعية المجتمعية، وتعزيز ثقافة احترام العمل الإعلامي، بما يضمن بيئة آمنة تمكّن الصحفيين والصحفيات من أداء دورهم دون خوف أو تهديد.