اغتيال الدكتور الشاعر يثير مخاوف من عودة الاغتيالات المنظمة
  • 25/04/2026
  •  https://samrl.org/l?a5741 
    منظمة سام |

    جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات، اليوم، إن اغتيال الدكتور عبد الرحمن عبد الوهاب الشاعر، رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية في عدن، يثير مخاوف جدية من عودة نمط الاغتيالات المنظمة إلى المدينة، ويستدعي فتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل وشفاف، يفضي إلى محاسبة المنفذين والجهات التي تقف وراءهم.

    قُتل الدكتور الشاعر صباح السبت 25 أبريل/نيسان 2026 في منطقة كابوتا بمديرية المنصورة، أثناء توجهه إلى مدرسته للمشاركة في فعالية تعليمية مرتبطة ببطولة النورس الخامسة للروبوت والذكاء الاصطناعي 2026. وبحسب روايات شهود عيان، اعترض مسلحون يستقلون سيارة من نوع “هايلكس” مركبة الدكتور الشاعر قرب منعطف قريب من مبنى المدرسة، وأثناء محاولته إيقافها، أطلقوا عليه وابلاً من الرصاص بينما كان لا يزال داخلها، قبل أن يلوذوا بالفرار.

    في إفادة خاصة لسام، قال قريب من الضحية: إن الدكتور عبد الله عبد الرحمن تعرض لعملية اغتيال يوم السبت، وهو يوم إجازة رسمية، إلا أنه كان متوجهاً للمدرسة لحضور برنامج ومسابقة للروبوت، موضحاً أنه عند وصول الدكتور بسيارته بمفرده بالقرب من المدرسة، اعترضت مساره سيارة من نوع "هايلوكس"، حيث نزل منها مسلحون وأطلقوا عليه الرصاص مباشرة وهو داخل سيارته.

    وأضاف المصدر أن الدكتور أصيب بأربع طلقات قاتلة أدت إلى وفاته على الفور، حيث حاول المواطنون إسعافه إلى مستشفى السلام إلا أنه فارق الحياة في الطريق، ونُقل لاحقاً إلى مستشفى الجمهورية لإتمام إجراءات التشريح. وكشف قريب الضحية أن الدكتور كان يشعر بقلق على حياته طوال فترة الاغتيالات، وقد غادر اليمن سابقاً إلى السودان لمدة ثلاث سنوات هرباً من هذه التهديدات. ورغم تلقيه تهديدات متكررة من قِبل "بلاطقة" وحرصه على الابتعاد عن النشاط السياسي وحصر نشاطه داخل المدرسة لتجنب الاستهداف، إلا أنه تمت مباشرته واغتياله.

    وذكرت أسرته أن لديها تفريغات لكاميرات المراقبة وقد سلمت نسخة منها للأجهزة الأمنية، كنا أشارت شهادات محلية أيضاً إلى أن كاميرات المراقبة في المدرسة وثقت لحظة الهجوم، وأن السلطات الأمنية قد بدأت إجراءات التحقيق وفرضت طوقاً أمنياً حول مسرح الجريمة.

    وأكدت منظمة سام أن اغتيال شخصية تربوية ومدنية مثل الدكتور عبد الرحمن الشاعر، أثناء توجهه إلى مدرسته، لا يمثل مجرد جريمة قتل فردية، بل يشكل رسالة ترهيب خطيرة تستهدف المجتمع المدني والقطاع التعليمي في عدن. وأوضحت أن على السلطات التعامل مع هذه الجريمة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على حماية الحق في الحياة، لا باعتبارها حادثًا عابرًا يُضاف إلى سجل الاغتيالات المقيدة ضد مجهول.

    وشددت المنظمة على ضرورة أن تبادر السلطات الأمنية والقضائية في عدن إلى التحفظ الفوري على تسجيلات كاميرات المراقبة في المدرسة ومحيطها، وحماية مسرح الجريمة من العبث، وجمع المقذوفات والأدلة الجنائية، والاستماع إلى الشهود والمسعفين والعاملين في المدرسة، وتتبع السيارة المستخدمة في الهجوم، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام ضمن جدول زمني واضح. كما ينبغي أن يشمل التحقيق جميع مستويات المسؤولية، بما في ذلك المنفذون المباشرون، والمحرضون، والممولون، وكل من سهّل أو وفر الحماية للجناة.

    وأكدت سام أن قتل الدكتور الشاعر، بحسب الوقائع كما رواها الشهود، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والأمن الشخصي. وأشارت إلى أنه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، تتحمل السلطات المسيطرة فعليًا مسؤولية منع القتل غير المشروع، وحماية المدنيين، وإجراء تحقيقات فعالة في حالات الحرمان التعسفي من الحياة. وأوضحت أن مجرد إعلان فتح تحقيق أو فرض طوق أمني لا يكفي، إذ يجب أن يكون التحقيق مستقلًا وسريعًا وشاملًا، قائمًا على الأدلة، وقادرًا على تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.

    وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام:
    “لا يجوز أن يتحول دم الدكتور عبد الرحمن الشاعر إلى رقم جديد في سجل طويل من الجرائم المجهولة. إن العدالة في هذه القضية ليست مطلبًا عائليًا فحسب، بل شرط أساسي لاستعادة ثقة الناس بالقانون ومنع عودة عدن إلى زمن الخوف والاغتيالات”.

    ولفتت المنظمة إلى أن اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر يأتي في سياق أوسع من القلق المتراكم إزاء فشل السلطات في كشف الجناة في قضايا الاغتيالات السابقة ومحاسبة المسؤولين عنها. وأردفت أن هذا الفشل أسهم في ترسيخ مناخ من الإفلات من العقاب، وأرسل رسالة خطيرة مفادها أن الاغتيال ما يزال أداة ممكنة لبث الخوف، أو تصفية الخصوم، أو إضعاف الحياة المدنية في المدينة.

    وأوضحت المنظمة أن التعامل مع هذه الجريمة بوصفها حادثًا معزولًا، أو الاكتفاء بإجراءات أمنية عابرة، من شأنه أن يضاعف مخاوف السكان من عودة عدن إلى موجات الاغتيال التي شهدتها خلال سنوات النزاع، حين استُهدفت شخصيات دينية وأمنية وسياسية ومدنية، في ظل ضعف واضح في المساءلة وغياب نتائج معلنة في كثير من تلك القضايا.

    وتدعو منظمة سام السلطات في عدن إلى:

    • فتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل وشفاف في اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر؛

    • التحفظ على تسجيلات الكاميرات وجميع الأدلة المادية المرتبطة بالجريمة؛

    • حماية أسرة الضحية والشهود والعاملين في المدرسة من أي تهديد أو ضغط؛

    • إعلان نتائج أولية للرأي العام دون تأخير غير مبرر؛

    • ملاحقة المنفذين والمحرضين والممولين قضائيًا وفق معايير المحاكمة العادلة؛

    • اتخاذ إجراءات جدية لمنع عودة الاغتيالات إلى عدن، بما في ذلك ضبط السلاح ومحاسبة الجماعات أو الأفراد المتورطين في العنف المنظم.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير