
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن الإعلان عن التوصل إلى صفقة لتبادل المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسرًا بين الأطراف اليمنية يمثل خطوة إنسانية مهمة طال انتظارها، وينبغي تنفيذها بصورة كاملة وشفافة، بما يضمن الإفراج الفعلي عن جميع المشمولين بها، وسلامتهم، وعودتهم الكريمة إلى أسرهم، دون تأخير أو انتقائية أو تلاعب بالكشوفات.
وأضافت سام أن هذه الصفقة ليست منّة من أي طرف، ولا هبة سياسية عابرة، بل هي ثمرة معاناة الضحايا وصبر أسرهم، ونضال الأمهات والزوجات والأطفال، وجهود المنظمات الحقوقية والإنسانية التي واصلت التوثيق والمناصرة والضغط من أجل إطلاق المحتجزين وكشف مصير المخفيين قسرًا.
وأكدت المنظمة أن الترحيب بهذه الخطوة لا يلغي حقيقة أن ملف الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري في اليمن ما يزال من أكثر الملفات إيلامًا وخطورة، وأن أي معالجة جزئية ستظل ناقصة ما لم تشمل جميع المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسرًا لدى جميع الأطراف، بمن فيهم السياسيون والصحفيون والناشطون والمدافعون عن حقوق الإنسان والطلاب والمدنيون وكل من حُرم من حريته خارج إطار القانون.
واعتبرت سام أن أهمية هذه الصفقة لا تقتصر على الإفراج عن المشمولين بها، بل تمتد إلى ما يمكن أن تفتحه من مسار جاد لكشف مصير المخفيين قسرًا، وفي مقدمتهم السياسي محمد قحطان، الذي ظلّ مصيره مجهولًا منذ سنوات، وتحولت قضيته إلى عنوان مؤلم لمعاناة آلاف الأسر اليمنية التي تنتظر الحقيقة، مرحبةً بما تضمنته التفاهمات من تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، وبمشاركة أسرته، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.
وأكدت المنظمة أن هذه الخطوة في حال نُفذت بجدية وشفافية، يمكن أن تشكل مدخلًا مهمًا لكشف الحقيقة، لكنها يجب ألا تبقى إجراءً تفاوضيًا محدودًا أو وعدًا مؤجلًا، بل ينبغي أن تتحول إلى التزام إنساني وقانوني واضح يضمن حق أسرته في المعرفة، ويفتح الباب أمام تحقيق مستقل في واقعة إخفائه قسرًا، ومساءلة كل من تورط في احتجازه أو إخفائه أو حجب المعلومات عن مصيره طوال السنوات الماضية.
وأعربت سام عن أسفها لعدم تضمن الصفقة، وفق ما أُعلن، العاملين في المنظمات الإنسانية والأممية، ونشطاء حقوق الإنسان والعاملين في المجال المدني، ممن حُرموا من حريتهم بسبب عملهم الإنساني أو الحقوق، مؤكدةً أن استبعادهم من ترتيبات الإفراج يمثل ثغرة مؤلمة في الصفقة، ويجب تداركها فورًا بإدراجهم ضمن أي دفعات لاحقة، باعتبار إطلاق سراحهم التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقبل التأجيل أو المساومة.
ودعت منظمة سام جميع الأطراف اليمنية إلى التعامل مع ملف المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسرًا باعتباره ملفًا إنسانيًا وحقوقيًا غير قابل للمساومة السياسية، وإلى الالتزام الفوري بإطلاق جميع المحتجزين تعسفًا، والكشف عن أماكن الاحتجاز السرية، وتمكين الأسر من معرفة مصير ذويها، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.
كما دعت المنظمة الأمم المتحدة، ومكتب المبعوث الأممي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمجتمع الدولي، إلى مراقبة تنفيذ الصفقة، وضمان حياد الإجراءات، وتوثيق الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز والإخفاء والتعذيب، ودعم حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.