مقتل وإصابة 12 طفلاً في الضالع يفرض تحقيقاً عاجلاً ومساءلة جدية
  • 23/06/2026
  •  https://samrl.org/l?a5760 
    منظمة سام |

    جنيف – قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن مقتل أربعة أطفال وإصابة ثمانية آخرين بجروح خطيرة، إثر انفجار مقذوف من مخلفات الحرب في قرية الريبي بمديرية قعطبة شمال محافظة الضالع، يكشف مجدداً حجم الخطر القاتل الذي ما تزال تشكله الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات النزاع على حياة المدنيين في اليمن، ولا سيما الأطفال.

    وبحسب المعلومات الأولية المتداولة، فإن الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً، عثروا على جسم متفجر في منطقة قريبة من قريتهم أثناء اللعب، قبل أن ينفجر بهم، ما أدى إلى مقتل أربعة منهم وإصابة ثمانية آخرين بجروح بالغة. وقالت سام إن هذه الحادثة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها واقعة معزولة، بل جزءاً من نمط واسع من الحوادث التي يدفع فيها الأطفال ثمن الحرب حتى بعد توقف المعارك المباشرة.

    وأضافت المنظمة أن وجود مقذوفات غير منفجرة في محيط القرى والمناطق السكنية والريفية يمثل تهديداً دائماً للحق في الحياة والسلامة الجسدية، ويعكس فشلاً خطيراً في حماية السكان المدنيين من آثار العمليات العسكرية. فالأطفال الذين قُتلوا أو أُصيبوا في قرية الريبي لم يكونوا طرفاً في النزاع، ولم يكونوا في موقع عسكري، بل كانوا يمارسون حقهم الطبيعي في اللعب داخل بيئتهم المحلية، قبل أن تتحول تلك البيئة إلى مساحة موت بسبب مخلفات الحرب.

    وأكدت سام أن المسؤولية القانونية لا تقف عند حدود وقوع الانفجار، بل تمتد إلى كل طرف قام باستخدام أو زرع أو ترك ذخائر أو مقذوفات أو ألغاماً في مناطق يمكن أن يصل إليها المدنيون، وكذلك إلى الجهات المسيطرة التي أخفقت في تحذير السكان، أو تأمين المنطقة، أو تسهيل عمليات المسح والإزالة. ويقتضي القانون الدولي الإنساني من أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، بما في ذلك إزالة الأخطار المتبقية من العمليات العسكرية أو وضع علامات تحذيرية واضحة حولها ومنع وصول السكان إليها.

    ودعت سام إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف وشامل في ملابسات الحادثة، يحدد مصدر المقذوف والجهة المسؤولة عن وجوده في محيط مدني، ويفحص ما إذا كانت المنطقة قد شهدت سابقاً عمليات عسكرية أو زرع ألغام أو استخدام ذخائر متفجرة، وما إذا كانت الجهات المسيطرة قد اتخذت تدابير كافية لحماية السكان. وشددت على أن غياب التحقيق الجاد في مثل هذه الوقائع يشجع على الإفلات من العقاب ويترك المدنيين، خصوصاً الأطفال، عرضة لمزيد من الحوادث المميتة.

    وقالت المنظمة إن المساءلة ليست مطلباً رمزياً، بل شرط أساسي لمنع تكرار هذه المآسي. ويجب أن تشمل المساءلة تحديد المسؤوليات الفردية والقيادية، وضمان إنصاف أسر الضحايا، وتقديم تعويضات مناسبة، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة والمتخصصة للمصابين، بما في ذلك العلاج النفسي وإعادة التأهيل للأطفال الناجين.

    كما طالبت سام السلطات المحلية والجهات المختصة والمنظمات العاملة في مجال نزع الألغام بتنفيذ مسح عاجل وشامل للمنطقة التي وقع فيها الانفجار والمناطق المحيطة بها، ونشر فرق فنية متخصصة لإزالة الأجسام المتفجرة، ووضع إشارات تحذيرية واضحة، وإطلاق حملات توعية فورية في المدارس والقرى والمناطق الريفية حول مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة.

    وجددت سام دعوتها لجميع أطراف النزاع في اليمن إلى الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والكشف عن خرائط الألغام والمناطق الملوثة، والتعاون الكامل مع فرق الإزالة والتطهير، والكف عن أي ممارسات تعرض المدنيين لخطر الأجسام المتفجرة، خصوصاً في المناطق المأهولة أو القريبة من التجمعات السكانية.

    كما دعت المنظمة الأمم المتحدة والجهات الدولية المانحة والآليات المختصة بالأعمال المتعلقة بالألغام إلى زيادة دعم برامج إزالة الألغام ومخلفات الحرب في اليمن، وتوسيع برامج التوعية المجتمعية، وإعطاء أولوية خاصة للمناطق التي تشهد عودة للنازحين أو كثافة سكانية أو نشاطاً للأطفال.

    وختمت سام بالقول إن الأطفال الذين قُتلوا في قرية الريبي لم يموتوا بسبب حادث عابر، بل بسبب حرب تركت أدوات قتلها مفتوحة في طريق المدنيين. ولن يكون منع تكرار هذه الفاجعة ممكناً إلا عبر تحقيق جاد، ومساءلة فعلية، وتسريع إزالة مخلفات الحرب، وجعل حماية الأطفال أولوية لا تقبل التأجيل.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير