
قالت منظمة سام للحقوق والحريات اليوم إن على السلطات العسكرية والأمنية في محافظة مأرب، ورئاسة هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع، الكشف فوراً عن مكان وجود الصحفي حمود هزاع، الذي اختفى مساء أمس عقب أخذه من القاعة الكبرى بمدينة مأرب أثناء حضوره فعالية عامة بعنوان “الاصطفاف الوطني”، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون تأخير.
وبحسب معلومات تلقتها المنظمة من مصادر محلية، أُخذ هزاع من القاعة الكبرى على أيدي أفراد يُعتقد أنهم يتبعون جهات عسكرية مرتبطة برئاسة هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع. ولم تعلن أي جهة رسمية حتى الآن مسؤوليتها عن احتجازه، أو مكان وجوده، أو الأساس القانوني لأي إجراء اتخذ بحقه.
وقالت سام إن إخفاء مكان وجود هزاع، وحرمانه من التواصل مع أسرته أو محاميه، يثيران مخاوف جدية من احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي. وتشير الوقائع المتاحة حتى الآن إلى شبهة احتجاز تعسفي، بينما قد يرقى استمرار إخفاء مكان وجوده ورفض الكشف عن مصيره إلى الإخفاء القسري وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتتحمل الجهة التي تحتجزه، أياً كانت، المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية.
وقالت سام: “على السلطات في مأرب، ورئاسة هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع، أن تكشف فوراً عن مصير حمود هزاع. لا يجوز احتجاز أي شخص في مكان غير معلوم أو خارج رقابة القانون. إذا كانت هناك اتهامات بحقه، فيجب إبلاغه بها وعرضه على جهة قضائية مختصة، أو الإفراج عنه فوراً”.
وأكدت سام أن الدستور اليمني يكفل الحرية الشخصية ويحظر القبض على أي شخص أو احتجازه إلا وفقا للقانون. وتنص المادة (48) من الدستور على أنه لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه إلا في حالة التلبس أو بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون، مع وجوب إبلاغه بأسباب القبض عليه وتمكينه من الاتصال بمن يرى إبلاغه. كما تنص المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه اليمن، على حق كل فرد في الحرية والأمان على شخصه، وعدم جواز توقيفه أو اعتقاله تعسفاً، ووجوب إبلاغه بأسباب احتجازه وعرضه سريعاً على سلطة قضائية مختصة.
وشددت المنظمة على أن الجمع بين صفة عسكرية أو وظيفية وبين ممارسة العمل الصحفي أو إبداء الرأي في الشأن العام لا يبرر الاختفاء أو الاحتجاز غير المعلن. وحتى إذا كان حمود هزاع منتسبا إلى جهة عسكرية، كما يكرر هذا المبرر عند كل انتهاك ، فإن ذلك لا يحرمه من الضمانات القانونية الأساسية المكفولة لكل محتجز، ولا يجوز استخدام صفته الوظيفية أو العسكرية لنفي حقه في حرية الرأي والتعبير أو لتبرير حجبه عن أسرته ومحاميه.
وقالت سام إن أي مخالفة منسوبة إليه بسبب وضعه الوظيفي أو العسكري يجب أن تُعالج عبر إجراءات قانونية واضحة ومعلنة، لا عبر أخذه من فعالية عامة وإخفاء مكان وجوده. كما أن الآراء التي يعبّر عنها الصحفيون أو المنتسبون إلى مؤسسات عامة، بما في ذلك الآراء الناقدة للسلطات أو للأداء العسكري والسياسي، تظل محمية ما لم تتضمن تحريضا مباشرا على العنف أو انتهاكا واضحا يحدده القانون وتفصل فيه جهة قضائية مختصة.
وأضافت سام أن القيود التأديبية أو الوظيفية، إن وجدت، يجب أن تكون محددة بالقانون، وضرورية ومتناسبة، وألا تتحول إلى غطاء للاحتجاز التعسفي أو الانتقام من الرأي أو إسكات الصحفيين. فالتعامل مع هزاع باعتباره “عسكرياً فقط” لتبرير إخفائه أو إنكار صفته الإعلامية يمثل خلطاً خطيراً بين المساءلة الوظيفية المشروعة والعقاب خارج القانون.
وقالت سام إن اختفاء هزاع يأتي في سياق مقلق من القيود والانتهاكات التي طالت صحفيين وإعلاميين في اليمن خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والاستدعاءات الأمنية، والتهديدات، والملاحقات بسبب آرائهم أو أنشطتهم الإعلامية، ما خلق بيئة عدائية وغير آمنة للعمل الصحفي في مختلف مناطق البلاد.
وطالبت سام السلطات العسكرية والأمنية في مأرب، ورئاسة هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع، بالكشف الفوري عن مكان وجود حمود هزاع، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه وزيارته، والإعلان عن الأساس القانوني لأي احتجاز بحقه، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وإحالته إلى النيابة والقضاء المختصين إذا وجدت اتهامات قانونية واضحة، أو الإفراج عنه فوراً إذا لم يوجد مسوغ قانوني لاحتجازه.
وقالت سام إن استمرار احتجاز هزاع في مكان غير معلوم، دون إعلان رسمي أو رقابة قضائية، يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة القانون، ويقوض التزامات السلطات بحماية حرية الصحافة وحقوق المحتجزين وضمانات المحاكمة العادلة.