سام والمركز الأمريكي للعدالة يطالبان بلجنة تحقيق دولية مستقلة في وفاة المخفي قسراً محمد قحطان
  • 09/07/2026
  •  https://samrl.org/l?a5770 
    منظمة سام |

    تعرب منظمة سام للحقوق والحريات والمركز الأمريكي للعدالة عن بالغ صدمتهما وأسفهما إزاء الأنباء المتعلقة بتسليم جثمان السياسي اليمني والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، بعد سنوات طويلة من الإخفاء القسري وحرمان أسرته من معرفة مصيره أو التواصل معه، في واحدة من أكثر قضايا الاحتجاز والإخفاء القسري إثارة للقلق في اليمن.

    وتؤكد المنظمتان أن قضية محمد قحطان لا تمثل مأساة فردية فحسب، بل تجسد نمطًا خطيرًا من الانتهاكات الجسيمة التي رافقت النزاع اليمني، وفي مقدمتها الإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون وحرمان المحتجزين من الضمانات الأساسية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

    تشير الشهادات والبيانات التي وثقتها سام والأمريكي للعدالة على مدى سنوات من متابعة القضية تشير إلى أن جماعة الحوثي تتحمل المسؤولية القانونية المباشرة عن اعتقال السياسي محمد قحطان وإخفائه قسراً، وفي مقدمتها عبد الملك الحوثي، بصفته القائد الأعلى للجماعة والمسؤول الأول عن هذا الملف، ومهدي المشاط، بصفته رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للجماعة، والمسؤول عن احتجاز قحطان في منزل حميد الأحمر بعد الاستيلاء عليه، وفقاً لشهادة نجله عبد الرحمن قحطان الذي تمكن من زيارته مرة واحدة فقط. وبناءً على ذلك، فإنهما يتحملان المسؤولية الشخصية، فضلاً عن مسؤولية القيادة والسيطرة على الأجهزة والجهات التي تولت احتجازه وإخفاءه.

    وترى المنظمتان أن أي تسليم للجثمان، في حال تأكدت الواقعة، لا يمكن أن يغلق ملف القضية أو ينهي المطالبة بالعدالة، بل يفرض فتح تحقيق مستقل ومحايد لكشف جميع ملابسات الاحتجاز والإخفاء القسري، والظروف التي عاشها الضحية خلال سنوات احتجازه، والأسباب الحقيقية التي أدت إلى وفاته، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية على مختلف المستويات، ومساءلة جميع المتورطين وفقاً لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وبما يضمن حق الضحية وأسرته والمجتمع في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب.

    وأكدت سام والمركز الأمريكي للعدالة أن استمرار إخفاء قحطان طوال هذه السنوات، وغياب أي معلومات رسمية وموثوقة عن وضعه الصحي أو القانوني أو مكان احتجازه، يشكل انتهاكاً صارخاً للحق في الحرية والأمان الشخصي ولحقوق أسرته في معرفة الحقيقة، كما أن وفاته أثناء فترة الاحتجاز أو الإخفاء ـ- إذا ثبت ذلك ـ تثير شبهة المسؤولية القانونية عن انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم دولية تستوجب التحقيق والمساءلة.

    وذكرت المنظمتان أنهما تلقتا إفادة حصرية من عبد الرحمن محمد قحطان، نجل الراحل، كشف فيها تفاصيل صادمة بشأن حالة الرفات والإجراءات التي رافقت عملية التسليم، مشيرًا إلى أن ما تسلمته الأسرة لم يكن جثمانًا كاملًا، وإنما الجزء السفلي فقط، فيما كان الرأس مفقودًا بالكامل، إلى جانب غياب القفص الصدري، وأجزاء من اليد، وعدم وجود سوى عظمة واحدة من العمود الفقري.

    وأشار عبد الرحمن إلى أن الأسرة أبدت اعتراضات واضحة منذ اللحظة الأولى، معتبرة أن بقاء الجزء السفلي من الجثمان مع اختفاء الرأس وأجزاء رئيسية أخرى يثير تساؤلات جدية، خاصة في ظل التفسيرات التي قُدمت لهم، والتي لم تبدد شكوكهم. وأضاف أن الأسرة تعرضت لضغوط خلال إجراءات الاستلام، وبحسب وصفه، كان المطلوب منهم "استلام الرفات، والتوقيع، وأخذ عينات الحمض النووي والمغادرة"، دون إتاحة المجال لمناقشة الملابسات أو الحصول على إجابات واضحة.

    وأوضح أن محامي الأسرة، الأستاذ حسن القبيسي، طالب بربط نتائج تحليل الجزء العلوي – متى وجد – بالجزء السفلي عبر فحوص الحمض النووي، للتأكد بصورة قاطعة من هوية الجثمان، باعتبار أن إثبات هوية محمد قحطان يمثل أولوية قانونية وإنسانية للأسرة.

    وأضاف أن الأسرة قامت بتجهيز أربع عينات للحمض النووي؛ الأولى للجنة الدولية للصليب الأحمر، والثانية للطب الشرعي، والثالثة للجنة التابعة للحوثيين، والرابعة احتفظت بها الأسرة، موضحًا أنهم تساءلوا عن مبرر أخذ عينات من جهات لا تزال – بحسب تعبيره – غير قادرة على تأكيد هوية الرفات أو تقديم تفسير متكامل بشأنها.

    وأشار إلى أن الأسرة حاولت، خلال جلسات النقاش، الحصول على إجابات تتعلق بزمان ومكان وكيفية وفاة محمد قحطان، إلا أن ممثلي الحوثيين لم يقدموا رواية واضحة، واكتفوا بالإشارة إلى أن الوفاة وقعت "تقريبًا" في 21 أبريل/نيسان 2015، مع تبرير فقدان الأدلة بأن ملفات البحث الجنائي أُتلفت نتيجة قصف للتحالف.

    وأكد نجل الراحل أن هذه التفسيرات لم تكن مقنعة للأسرة، خاصة مع غياب الرأس والقفص الصدري، مشيرًا إلى أن ممثلي الحوثيين برروا اختفاء أجزاء من الجثمان بالقول إن القصف الجوي قد يؤدي أحيانًا إلى تدمير أجزاء من أجساد الضحايا، إلا أن الأسرة رأت أن هذا التفسير يتناقض مع بقاء النصف السفلي من الجثمان بصورة شبه كاملة، الأمر الذي زاد من الشكوك بشأن ظروف الوفاة.

    ولفت إلى أن الأسرة طالبت مرارًا بالكشف عن الكيفية الحقيقية التي قُتل بها محمد قحطان، موضحًا أن غياب أجزاء رئيسية من الجثمان دفعها إلى إثارة احتمالات أخرى، من بينها تعرضه للتصفية وإطلاق النار على منطقة الصدر أو الرأس، مع احتمال أن يكون إخفاء تلك الأجزاء قد تم بقصد طمس الأدلة المتعلقة بسبب الوفاة، مؤكدًا أن هذه التساؤلات تستوجب تحقيقًا جنائيًا مستقلًا.

    وأضاف أن الأسرة تنتظر نتائج فحوص الحمض النووي، موضحًا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستُرسل العينات إلى بريطانيا لإجراء الفحوص، بينما لم تتضح بعد الإجراءات التي ستتبعها بقية الجهات. كما أشار إلى أن الأسرة تلقت وعودًا بالحصول على تقرير كامل عقب انتهاء الفحوص، إلا أنها لا تزال غير مقتنعة بالتفسيرات المقدمة حتى الآن، مؤكدًا أن تسليم رفات يقتصر على النصف السفلي من الجثمان دون الرأس أو القفص الصدري أو أجزاء أساسية أخرى يثير شكوكًا جدية لا يمكن تجاوزها.

    وشددت منظمة سام والمركز الأمريكي للعدالة على أن أي تسليم للجثمان، في حال تأكدت الواقعة، لا يمكن أن يغلق ملف القضية أو ينهي المطالبة بالعدالة، بل يفرض فتح تحقيق مستقل ومحايد لكشف جميع ملابسات الاحتجاز والإخفاء القسري، والظروف التي عاشها الضحية خلال سنوات احتجازه، والأسباب الحقيقية التي أدت إلى وفاته، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية على مختلف المستويات، ومساءلة جميع المتورطين وفقًا لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وبما يضمن حق الضحية وأسرته والمجتمع في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب.

    وأكدت المنظمتان أن استمرار إخفاء محمد قحطان طوال هذه السنوات، وغياب أي معلومات رسمية وموثوقة عن وضعه الصحي أو القانوني أو مكان احتجازه، يشكل انتهاكًا صارخًا للحق في الحرية والأمان الشخصي ولحقوق أسرته في معرفة الحقيقة. كما أن وفاته أثناء فترة الاحتجاز أو الإخفاء – إذا ثبت ذلك – تثير شبهة المسؤولية القانونية عن انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم دولية تستوجب التحقيق والمساءلة.

    وأعربت المنظمتان عن تضامنهما الكامل مع أسرة محمد قحطان وذويه، مؤكدتين أن تسليم الجثمان لا يمكن أن يكون بديلًا عن كشف الحقيقة كاملة، ولا يعفي أي جهة من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن ظروف احتجازه واختفائه والملابسات التي أدت إلى وفاته.

    وطالبت المنظمتان بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة، تحت إشراف الأمم المتحدة، تتولى التحقيق في جميع ملابسات القضية، بما في ذلك ظروف الاحتجاز، وأوضاعه الصحية خلال فترة الإخفاء، وأسباب الوفاة الحقيقية، وتحديد المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلات أي شخص أو جهة متورطة من المساءلة القانونية، داعيتين إلى إجراء فحص وتشريح جنائي مهني ومستقل وفق المعايير الدولية المعتمدة، وتمكين الأسرة ومحاميها من الاطلاع على نتائجه، وضمان حفظ الأدلة ذات الصلة بالقضية ومنع العبث بها أو إتلافها.

    وأشارت المنظمتان إلى أن قضية محمد قحطان تعيد فتح ملف آلاف حالات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي في اليمن، التي طالت سياسيين وصحفيين ونشطاء ومدنيين من مختلف الانتماءات والمناطق وعلى يد أطراف متعددة في النزاع، مؤكدتين أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم عبر التسويات السياسية أو الصمت، وإنما من خلال الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.

    وأكدت المنظمتان أن قضية محمد قحطان يجب ألا تخضع لأي مساومة سياسية، وأن غياب المساءلة عن هذه الجريمة سيفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات الجسيمة التي أفضت إلى مقتل العشرات تحت التعذيب في سجون جماعة الحوثي. ودعتا جميع الأطراف المدنية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها في الضغط من أجل تحقيق مستقل وشفاف، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

    ودعت سام والأمريكي للعدالة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة المعنية بحالات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والإعدام خارج نطاق القانون إلى متابعة القضية بصورة عاجلة، واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان تحقيق مستقل وشفاف يفضي إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحية وأسرته.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير