تعثر صفقة تبادل المحتجزين يطيل معاناة آلاف الأسر
  • 11/07/2026
  •  https://samrl.org/l?a5771 
    منظمة سام |

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن تأجيل تنفيذ صفقة تبادل المحتجزين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي إلى أجل غير محدد يطيل معاناة المحتجزين وعائلاتهم، ويقوض الثقة في المسار الإنساني الذي ترعاه الأمم المتحدة. وشددت على ضرورة التعامل مع الملف باعتباره قضية حقوقية وإنسانية مستقلة عن الخلافات السياسية والعسكرية.

    وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية ( سبأ) الحكومية، قال هادي الهيج، رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف المحتجزين، إن فريقه تلقى بلاغًا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن يفيد برفض جماعة الحوثي تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد وتأجيلها إلى وقت غير معلوم. ولم يصدر، حتى وقت نشر هذا البيان، توضيح علني مفصل من مكتب المبعوث الأممي بشأن أسباب التأجيل وملابساته.

    وفي تصريح ،لوكالة الانباء( سبأ )التابعة للحوثين ،  قال عبدالقادر المرتضى، رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة  للحوثيين، إن التأخير يعود إلى ما وصفه بمماطلة الطرف الآخر وعدم تنفيذه الالتزامات المتفق عليها. وأضاف أن لجنته استكملت الإجراءات المطلوبة، وأبلغت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بجاهزيتها، وأن خلافات بشأن إضافة أسماء أخرى إلى قوائم التبادل حالت، بحسب قوله، دون تنفيذ الصفقة في موعدها.

    وقالت سام إن الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، في غياب توضيح مستقل من الجهات الراعية، تترك آلاف الأسر أمام روايات متعارضة، وتزيد القلق وعدم اليقين بشأن مصير ذويها. ولا يجوز أن تتحول معاناة المحتجزين وعائلاتهم إلى مادة للتراشق الإعلامي أو ذريعة لتبرير استمرار التأخير.

    وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: «لا ينبغي أن تعرف أسر المحتجزين بتعثر الإفراج عن أبنائها من خلال البيانات المتعارضة والاتهامات المتبادلة. من حقها أن تعرف ما حدث، ومن لم ينفذ التزاماته، وما الخطوات التي تُتخذ لاستئناف العملية. الشفافية في هذا الملف ليست مسألة إجرائية، بل جزء من حق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة".

    وكان من المقرر تنفيذ عملية التبادل عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بموجب اتفاق رعته الأمم المتحدة. وقد علقت عائلات كثيرة آمالها على هذه الخطوة بعد سنوات من الانتظار والفقد والقلق. وخلف كل اسم في قوائم التبادل أسرة تنتظر عودة ابن أو أب أو زوج، أو الحصول على معلومات موثوقة بشأن مصيره.

    وترى سام أن التباطؤ في معالجة ملف السياسي اليمني محمد قحطان، وما أثارته قضيته من تساؤلات بشأن مصيره، وظروف احتجازه، والملابسات المحيطة بتسليم رفاته، أسهم على الأرجح في إضعاف الثقة التي كان يفترض أن تساعد على دفع ملف المحتجزين إلى الأمام. وكان ينبغي أن يكون التعامل الشفاف والمسؤول مع قضيته خطوة لبناء الثقة، لا مصدرًا إضافيًا للغموض والتوتر.

    وأكدت المنظمة ضرورة التمييز بين المقاتلين المحتجزين بسبب مشاركتهم في الأعمال القتالية وبين المدنيين المختطفين أو المحتجزين تعسفيا أو المختفين قسرا، مشددة على أن إدراج المدنيين ضمن صفقات التبادل لا يضفي أي مشروعية على احتجازهم ولا يحول دون اعتبارهم ضحايا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وأضافت أن الجهة المحتجزة تظل ملزمة بالإفراج عن المحتجزين تعسفيا، والكشف عن مصير المختفين قسرا وأماكن وجودهم، وتمكين أسرهم من معرفة الحقيقة، والتحقيق في مزاعم التعذيب أو الوفاة أثناء الاحتجاز، ومساءلة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

    ودعت سام مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إلى إصدار بيان علني يوضح أسباب تعثر الصفقة، وطبيعة الالتزامات التي لم تُنفذ، والطرف أو الأطراف التي حالت دون تنفيذها، استنادا إلى المعلومات المتوافرة لديه. كما دعته إلى بيان الخطوات المطلوبة لاستئناف العملية ومنع تكرار التأجيل.

    ودعت   منظمة سام اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مواصلة دورها الإنساني والفني في تيسير تنفيذ عملية التبادل، والتحقق من سلامة الإجراءات، وضمان احترام كرامة المحتجزين خلال مراحل النقل والتسليم، بما يتفق مع تفويضها الإنساني ومبادئ الحياد والاستقلال والسرية.

    وقال الحميدي: "بالنسبة إلى آلاف العائلات اليمنية، لا يتعلق الأمر بخلاف حول قوائم أو ترتيبات تفاوضية، بل بأشخاص محرومين من حريتهم وأسر تنتظر نهاية سنوات من الخوف. كل يوم تأخير يمدد المعاناة، ويضاعف مسؤولية الأطراف والوسطاء عن ضمان تنفيذ الاتفاق دون مزيد من التعطيل».


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير