
جنيف – 8 أغسطس/آب 2026
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي خلال يومي 6 و7 أغسطس/آب 2026، وطالت أحياء سكنية ومخيمات للنازحين في محافظة مأرب ومناطق مدنية في نجران داخل الأراضي السعودية، تمثل تصعيدا خطيرا يعرّض حياة المدنيين للخطر، ويثير مخاوف جدية بشأن احترام الجماعة لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية والهجمات العشوائية وغير المتناسبة.
وبحسب المعلومات الأولية المعلنة من وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح، أسفر القصف الذي طال مناطق سكنية ومخيمات للنازحين في مدينة مأرب، في 7 أغسطس/آب، عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة. كما أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب أن الهجمات طالت مخيمات النزوح في منطقتي جو النسيم والميل، وأن من بين الضحايا نازحين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، فيما باشرت فرق الاستجابة حصر الأضرار وتقييم الاحتياجات الإنسانية.
وفي اليوم السابق، 6 أغسطس/آب، أعلنت السلطات السعودية إصابة 11 مدنيا في منطقة نجران نتيجة مقذوفات أطلقتها جماعة الحوثي، بحسب السلطات السعودية، وكان من بين المصابين مواطنون سعوديون إضافة إلى يمني ومصريين وباكستاني. وترى سام أن تزامن الهجمات على المدنيين داخل اليمن وعبر الحدود يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية ويضاعف المخاطر التي يتعرض لها السكان المدنيون.
وقالت سام إن سقوط قتلى وجرحى في أحياء سكنية ومخيمات للنزوح، إلى جانب إصابة مدنيين في نجران، يتطلب تحقيقات مستقلة وفعالة في كل واقعة، بما يشمل طبيعة المناطق التي تعرضت للهجوم، والأسلحة المستخدمة، ومدى دقتها، والاحتياطات التي اتخذها منفذو الهجمات لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين.
وأكدت المنظمة أن مخيمات النازحين والمناطق السكنية والأعيان المدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز جعلها محلا للهجوم. كما يتمتع النازحون بالحماية المقررة للمدنيين، وتزداد خطورة الهجمات على مخيماتهم بالنظر إلى هشاشة أوضاع سكانها ووجود أعداد كبيرة من النساء والأطفال وكبار السن وأسر سبق أن فرت من مناطق الحرب بحثا عن الأمان.
وقالت سام إن الهجمات الأخيرة تأتي في سياق تصعيد عسكري متسارع يهدد بإنهاء حالة التهدئة النسبية التي سادت منذ توقف الهدنة الأممية في أكتوبر/تشرين الأول 2022. وترى المنظمة أن إعلان جماعة الحوثي انتهاء مرحلة خفض التصعيد، بالتزامن مع توسيع هجماتها على القوات الحكومية والسعودية واستهداف مناطق مدنية، يمثل تحولا خطيرا قد يعيد اليمن إلى جولة جديدة من الأعمال العدائية واسعة النطاق، بما يحمله ذلك من مخاطر مباشرة على المدنيين ومسار السلام والوضع الإنساني.
وترى سام أن جماعة الحوثي تتحمل مسؤولية رئيسية عن الدفع باتجاه هذه الجولة من التصعيد من خلال توسيع عملياتها العسكرية وإعلانها انتهاء خفض التصعيد، مع التأكيد على أن مسؤولية كل طرف عن سلوكه العسكري تظل مستقلة، وأن أي أعمال عسكرية مضادة يجب أن تلتزم بدورها بقواعد القانون الدولي الإنساني وحماية السكان المدنيين.
وحذرت المنظمة من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى اتساع رقعة القتال داخل اليمن وزيادة المواجهات عبر الحدود، وإعادة تنشيط الجبهات البرية، وتعطيل الجهود السياسية، وربط النزاع اليمني بصورة أوسع بالتوترات الإقليمية وأمن البحر الأحمر.
وعلى الصعيد الإنساني، من شأن عودة القتال واسع النطاق أن ترفع مخاطر القتل والإصابة والنزوح، وتعرض المنازل والمنشآت الصحية والتعليمية وشبكات المياه والكهرباء لمزيد من الأضرار، فضلا عن إعاقة وصول المساعدات الإنسانية. وقد يؤدي امتداد العمليات العسكرية إلى الطرق والموانئ والممرات البحرية إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والوقود، بما يفاقم أزمة إنسانية واقتصادية قائمة أصلا.
وأكدت سام أن القانون الدولي الإنساني يلزم جميع أطراف النزاع باحترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، ويحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية أو شن هجمات عشوائية وغير متناسبة. كما تحظر المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف جعل المدنيين محلا للهجوم أو استخدام العنف بقصد بث الرعب بينهم.
وأضافت المنظمة أن النازحين يتمتعون بالحماية المقررة للمدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي، وأن تعمد استهداف المدنيين أو شن هجمات عشوائية قد يرقى، بحسب ظروف كل واقعة، إلى جريمة حرب تستوجب التحقيق والمساءلة.
وطالبت المنظمة جماعة الحوثي بالوقف الفوري لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، سواء داخل اليمن أو عبر الحدود، والالتزام الكامل بقواعد التمييز والتناسب والاحتياط، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار الهجمات التي توقع خسائر في صفوف السكان المدنيين.
كما دعت سام جميع أطراف النزاع إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن انتهاكات طرف لا تبرر انتهاكات الطرف الآخر، وأن حماية المدنيين التزام قانوني غير قابل للانتقاص تحت مبررات الرد أو الضرورة العسكرية.
وقالت سام إن اتساع الهجمات ليشمل مخيمات النازحين والمناطق السكنية داخل اليمن ومدنيين عبر الحدود يمثل مؤشرا مقلقا على الكلفة التي قد يتحملها السكان إذا استمرت دورة التصعيد الحالية، مؤكدة أن المدنيين لا ينبغي أن يدفعوا مجددا ثمن العودة إلى الحرب.