في اليوم الدولي لضحايا العنف الديني:
سام تدعو إلى وقف اضطهاد الأقليات في اليمن
  • 22/08/2026
  •  https://samrl.org/l?a5784 
    منظمة سام |

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن إحياء اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، الذي يصادف 22 أغسطس/آب من كل عام، يأتي في اليمن فيما لا تزال جماعات دينية وأفراد يتعرضون لانتهاكات خطيرة بسبب هويتهم الدينية أو معتقدهم، تتراوح بين الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والضغط لتغيير المعتقد، وبين التحريض وخطاب الكراهية وتقييد ممارسة الشعائر والتهجير والإقصاء، في سياق نزاع طويل أضعف مؤسسات الحماية والمساءلة وسمح بتحول الانتماء الديني، في بعض المناطق، إلى مصدر للخطر بدل أن يكون حقًا شخصيًا مصونًا.

    وأوضحت سام أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في 28 مايو/أيار 2019 القرار رقم A/RES/73/296، الذي أعلن يوم 22 أغسطس/آب يومًا دوليًا لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، في إطار التأكيد على ضرورة دعم الضحايا وأسرهم ومواجهة التعصب والتمييز والتحريض القائم على الدين. وتؤكد المنظمة أن دلالة المناسبة تتجاوز إحياء الذكرى إلى ضرورة تفكيك البيئة التي تسمح بوقوع العنف أصلًا؛ إذ تكفل المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لكل إنسان حرية الفكر والوجدان والدين، وتحظر إخضاع أي شخص لإكراه يمس حريته في اعتناق دين أو معتقد يختاره، فيما تلزم المادة 20(2) بحظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية متى شكلت تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف.

    وأضافت المنظمة أن المعطيات المتعلقة بأوضاع المسيحيين اليمنيين تكشف عن تطور مقلق بصورة خاصة، ففي 9 فبراير/شباط 2026 وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش حملة اعتقالات نفذتها سلطات الحوثيين منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني وبداية ديسمبر/كانون الأول 2025، وقالت إن أكثر من 20 مسيحيًا كانوا قد اعتُقلوا تعسفيًا حتى 12 يناير/كانون الثاني 2026 في صنعاء وإب ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة؛ إذ أفاد أحد مصادر المنظمة بمعرفته باعتقال 24 شخصًا، بينما أحصى مصدر آخر 21 شخصًا، كما قالت هيومن رايتس ووتش إن ظروف احتجاز عدد كبير منهم، بما في ذلك عدم إبلاغ أسرهم بمصيرهم أو أماكن وجودهم، قد تجعل هذه الحالات ترقى إلى الإخفاء القسري.

    وتشير معلومات نشرتها جهات متخصصة في أوضاع المسيحيين إلى أن نطاق الاعتقالات ربما كان أوسع؛ إذ أفادت منظمة أوبن دورز Open Doors في 20 يوليو/تموز 2026 بأن أكثر من 60 مسيحيًا تعرضوا للاعتقال في إطار حملة القمع، وأن بعضهم اعتُقل أمام زوجاتهم وأطفالهم أو اقتيد من منازلهم إلى أماكن غير معلومة. ونقلت المنظمة عن شركائها المحليين أن بعض المحتجزين تعرضوا للحبس الانفرادي والاستجوابات المتكررة، وأن الضغوط على بعضهم تضمنت محاولات لدفعهم إلى التراجع عن معتقدهم. وترى سام أن التفاوت بين الأرقام المنشورة يستدعي تحقيقًا مستقلًا وكشفًا رسميًا عن أسماء جميع المحتجزين وأماكنهم وأوضاعهم القانونية، خصوصًا في ظل الصعوبات الكبيرة التي تحيط برصد مجتمع ديني يمارس كثير من أفراده شعائرهم بعيدًا عن العلن.

    وقالت سام إن المخاطر التي يواجهها المسيحيون، ولا سيما من يُشتبه في تحولهم الديني، تتفاقم بسبب البيئة القانونية القائمة؛ إذ يشير تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن الحرية الدينية في اليمن إلى أن التشريع اليمني يجرّم الردة ويجيز توقيع عقوبة الإعدام على من تثبت إدانته بها إذا لم يتراجع عنها بعد منحه فرصًا للتوبة. وترى المنظمة أن تجريم تغيير الدين أو التخلي عنه يتعارض مع مضمون المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحمي حق الإنسان في أن يكون له دين أو معتقد يختاره، وتحظر الإكراه الذي يخل بهذه الحرية.

    وفيما يتعلق بالبهائيين، أكدت سام أن الوقائع الموثقة تكشف عن نمط ممتد لا يتعلق بحادثة واحدة أو موجة اعتقالات عارضة؛ إذ يوثق الملف الخاص باليمن لدى الجامعة البهائية العالمية سلسلة من الملاحقات والاعتقالات التي طالت أفراد المجتمع البهائي منذ سنوات، وتصاعدت بصورة لافتة بعد سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء عام 2014. ومن أبرز الحالات اعتقال البهائي اليمني حامد كمال محمد بن حيدرة في ديسمبر/كانون الأول 2013؛ وقد وثقت هيومن رايتس ووتش لاحقًا مزاعم تعرضه للتعذيب وحرمانه لفترات من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.

    وفي يناير/كانون الثاني 2018 أصدرت محكمة في صنعاء حكمًا بإعدام حامد بن حيدرة ومصادرة ممتلكاته، كما تضمن الحكم إجراءات بحق المؤسسات البهائية، قبل أن تؤيد محكمة استئناف الحكم في مارس/آذار 2020. وبعد ذلك أُعلن عن العفو عنه، وأُفرج في 30 يوليو/تموز 2020 عن بن حيدرة وخمسة بهائيين آخرين هم وليد عياش، أكرم عياش، كيوان غادري، بديع الله صناعي، ووائل العريقي، غير أن الجامعة البهائية العالمية وثقت أن الإفراج عنهم اقترن بخروجهم من اليمن، وهو ما أثار مخاوف من استخدام النفي كشرط عملي لإنهاء الاحتجاز.

    كما توثق الجامعة البهائية العالمية أن قوات أمن داهمت في أغسطس/آب 2016 تجمعًا تعليميًا للبهائيين في صنعاء واعتقلت أكثر من 60 رجلًا وامرأة وطفلًا، في واحدة من أوسع عمليات الاعتقال الجماعي بحق أبناء الطائفة. وفي مرحلة لاحقة، واجه 24 شخصًا، بينهم بهائيون ومدافعون عنهم، محاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، في قضية اعتبرتها جهات دولية مرتبطة بصورة وثيقة بالهوية الدينية ونشاط أفراد المجتمع البهائي. وقد تناولت منظمة العفو الدولية هذه المحاكمات مطالبة بإسقاط التهم المرتبطة بالممارسة السلمية للحقوق الدينية.

    وكانت إحدى أكثر الوقائع وضوحًا في 25 مايو/أيار 2023، حين داهم مسلحون تابعون لسلطات الحوثيين اجتماعًا بهائيًا سلميًا في منزل خاص بصنعاء واعتقلوا 17 شخصًا، بينهم خمس نساء. وقد وثقت منظمة العفو الدولية أن المعتقلين احتُجزوا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم وانتمائهم الديني، وأن أسرهم حُرمت لفترات من المعلومات المتعلقة بأماكن وجودهم، بينما حذر خبراء الأمم المتحدة في مايو/أيار 2024 من خطر تعرض من بقي منهم محتجزًا للتعذيب وانتهاكات يمكن أن ترقى إلى الإخفاء القسري.

    وبحسب المعلومات التي جمعتها الجامعة البهائية العالمية، لم تنته الانتهاكات بمجرد الإفراج التدريجي عن معتقلي مداهمة مايو/أيار 2023؛ إذ فُرضت على بعض المفرج عنهم تعهدات وقيود شملت عدم التواصل مع بهائيين آخرين، وعدم المشاركة في الأنشطة الدينية البهائية، وتقييد الحركة واستخدام وسائل الاتصال، فضلًا عن ضمانات مالية أو تجارية. كما تحدثت الجامعة عن إخضاع المحتجزين لبرنامج أيديولوجي وضغوط للتخلي عن معتقدهم، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن ممارسة الإكراه الديني المحظور بموجب المعايير الدولية لحرية الدين أو المعتقد.

    وفي بيان قدمته الجامعة البهائية العالمية أمام الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أكدت أن البهائيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ما زالوا يواجهون الاضطهاد ويحرمون من ممارسة معتقدهم بحرية، وربطت ذلك بحملة من خطاب الكراهية والتحريض امتدت منذ عام 2014 عبر وسائل الإعلام والخطب الدينية والمناهج التعليمية، وتضمنت تصوير البهائيين باعتبارهم عملاء أو جماعة أجنبية أو منحرفة دينيًا. وربط البيان هذا الخطاب بسجل من مداهمة التجمعات والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والسجن والنفي وأحكام الإعدام.

    أما اليهود اليمنيون، فقالت سام إن ما تعرض له هذا المجتمع يمثل أحد أكثر الأمثلة قسوة على انحسار جماعة دينية تاريخية عاشت في اليمن قرونًا. وتشير تقارير وزارة الخارجية الأمريكية عن الحرية الدينية إلى أن الحوثيين دفعوا في مارس/آذار 2021 ما تبقى تقريبًا من أفراد المجتمع اليهودي إلى مغادرة البلاد، وشملت المجموعة 13 شخصًا من ثلاث أسر. وبعد مغادرتهم، تقلص الوجود اليهودي في اليمن إلى عدد بالغ المحدودية، في وقت بقي فيه اليهودي اليمني ليفي سالم موسى مرحبي رهن الاحتجاز.

    وتوقفت المنظمة بصورة خاصة عند قضية ليبي سالم موسى مرحبي (Libi Salem Musa Marhabi)، الذي تدرجه اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية USCIRF في قاعدة بيانات ضحايا حرية الدين أو المعتقد باعتباره محتجزًا بسبب هويته الدينية اليهودية. وقد اعتُقل مرحبي في مارس/آذار 2016 على خلفية اتهامه بالمساعدة في إخراج مخطوطة توراة قديمة من اليمن، وصدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات وستة أشهر، إلا أن احتجازه استمر بعد انتهاء العقوبة وبعد صدور أمر قضائي بالإفراج عنه عام 2019.

    ويؤكد التقرير السنوي للجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية لعام 2026 أن ليبي مرحبي ظل محتجزًا لدى الحوثيين خلال عام 2025 على الرغم من الأمر القضائي بالإفراج عنه، كما أوردت وزارة الخارجية الأمريكية معلومات تفيد بتعرضه للتعذيب أثناء الاحتجاز وما ترتب على ذلك من تدهور خطير في حالته الصحية، فيما تشير حملة الاتحاد السفاردي الأمريكي بشأن قضيته إلى معلومات عن إصابته بشلل جزئي. وترى سام أن استمرار احتجازه بعد انقضاء العقوبة وصدور أمر بالإفراج عنه يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي ويثير مخاوف إضافية بشأن التمييز القائم على الهوية الدينية.

    وتكتسب قضية مرحبي دلالة أوسع في ضوء البيئة العامة المحيطة باليهود في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إذ يوثق تقرير USCIRF لعام 2026 استمرار خطاب معادٍ لليهود واستخدام شعارات تحريضية ذات مضمون ديني، بما في ذلك بث تجمع في صنعاء خلال مايو/أيار 2025 ظهرت فيه هتافات معادية لليهود، كما تناولت USCIRF في تقريرها المتخصص عن الحرية الدينية في المناطق الخاضعة للحوثيين الضغوط التي تطال اليهود والبهائيين والمسيحيين وغيرهم من أصحاب المعتقدات المخالفة. وتشدد سام على ضرورة الفصل الكامل بين الهوية الدينية اليهودية وبين السياسات الإسرائيلية أو الصراعات الإقليمية، إذ لا يجوز أن تتحول ديانة أي مواطن إلى أساس للاشتباه أو العقوبة أو التحريض.

    ولفتت المنظمة إلى أن العنف ضد اليهود اليمنيين لم يبدأ مع المرحلة الراهنة؛ ففي 11 ديسمبر/كانون الأول 2008 قُتل اليهودي اليمني موسى يعيش النهاري (Moshe Yaish Nahari) في مدينة ريدة بمحافظة عمران، وقد وثقت وزارة الخارجية الأمريكية الواقعة مشيرة إلى أن القاتل أطلق النار عليه بعد مواجهة ذات طابع ديني، كما توثق Minority Rights Group International تعرض اليهود اليمنيين خلال تلك المرحلة لاعتداءات وتهديدات دفعت عددًا من الأسر إلى مغادرة مناطق سكنها التقليدية.

    وفي مايو/أيار 2012 قُتل اليهودي اليمني أهارون زنداني (Aharon Zindani) طعنًا في سوق بصنعاء بعد اتهامات مرتبطة بممارسة "السحر"، وهي واقعة تناولتها Minority Rights Group International ضمن سجل العنف والتمييز الذي واجهه المجتمع اليهودي في اليمن. وترى سام أن حالتي النهاري وزنداني توضحان بصورة مؤلمة كيف يمكن للوصم والتحريض القائمين على الدين أن ينتقلا من مستوى الخطاب والنبذ الاجتماعي إلى الاعتداء الجسدي والقتل إذا غابت الحماية والمساءلة.

    كما وثقت Minority Rights Group International نزوح أفراد من المجتمع اليهودي من صعدة مع تصاعد النزاع منذ 2006 و2007، في ظل تهديدات ومخاوف أمنية دفعت عائلات يهودية إلى مغادرة مناطقها والانتقال إلى صنعاء ومناطق أخرى، وأشارت المنظمة إلى أن أفرادًا من المجتمع عاشوا لاحقًا في أجواء من الخوف والعزلة واضطروا إلى تقليص مظاهر هويتهم وممارسة شعائرهم بعيدًا عن الأنظار، وهو ما يكشف أن تراجع الوجود اليهودي في اليمن لم يكن نتيجة الهجرة الطبيعية وحدها، بل ارتبط أيضًا ببيئة متزايدة من انعدام الأمان والتمييز.

    وقالت منظمة سام إن الوقائع المتعلقة بالمسيحيين والبهائيين واليهود، رغم اختلاف ظروف كل جماعة ومسار كل قضية، تلتقي عند نمط بالغ الخطورة يتمثل في تحويل المعتقد الديني إلى أداة للتجريم أو الاشتباه وربط الأقليات بقوى خارجية واستخدام هذا الربط لتبرير الاعتقال أو التحريض أو فرض القيود على الحركة والتنظيم والشعائر، وتذكر المنظمة بأن المعايير الدولية التي يعرضها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين أو المعتقد تحمي حق الإنسان في اعتناق الدين أو المعتقد الذي يختاره، وفي تغييره، وفي ممارسته بصورة فردية أو جماعية، علنًا أو سرًا، كما تحمي من لا يعتنقون دينًا.

    وشددت سام على أن خطاب الكراهية الدينية يصبح أكثر خطورة عندما يصدر عن سلطات فعلية أو قيادات سياسية ودينية أو ينتقل إلى وسائل الإعلام والتعليم والخطاب التعبوي؛ إذ تؤكد خطة عمل الرباط التابعة للأمم المتحدة على أهمية التصدي للدعوة إلى الكراهية الدينية التي تصل إلى مستوى التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حرية التعبير. وترى سام أن حماية التنوع الديني في اليمن تتطلب مواجهة التحريض من مصدره قبل أن يتحول إلى اعتداءات بحق الأفراد والجماعات.

    وطالبت منظمة سام سلطات الحوثيين بالإفراج الفوري وغير المشروط عن ليبي سالم موسى مرحبي وعن جميع المسيحيين والبهائيين وغيرهم ممن يحتجزون بسبب معتقدهم أو ممارستهم السلمية لحقوقهم، والكشف عن أماكن جميع من لا تزال أسرهم تجهل مصيرهم، وتمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم والحصول على الرعاية الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، كما طالبت برفع القيود المفروضة على البهائيين المفرج عنهم، ووقف أي ممارسات تستهدف إجبار الأشخاص على التخلي عن معتقداتهم، وإنهاء التحريض ضد البهائيين واليهود والمسيحيين وسائر الأقليات، وضمان حقوقهم في التجمع وممارسة الشعائر وإدارة شؤونهم الدينية والمدنية دون خوف، اتساقًا مع المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

    كما دعت سام الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وسائر السلطات المحلية والقوى المسيطرة فعليًا على الأرض إلى مراجعة التشريعات والسياسات التي تميز على أساس الدين أو المعتقد، وفي مقدمتها الأحكام التي تجرّم تغيير الدين أو تتيح العقاب على الردة، وضمان أن تكون المواطنة والحقوق المدنية والوصول إلى القضاء والخدمات العامة مستقلة تمامًا عن الانتماء الديني، وتشدد المنظمة على أن التزامات اليمن بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تفرض حماية حرية الدين أو المعتقد وعدم التمييز وضمان الحماية القانونية الفعالة لجميع الأشخاص دون تفرقة.

    وحثت المنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ولا سيما مجلس حقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، على إبقاء أوضاع الأقليات الدينية في اليمن ضمن أولويات المتابعة الحقوقية، وتوثيق حالات الاعتقال والإخفاء والإكراه الديني وخطاب التحريض بصورة مستقلة، وممارسة الضغط من أجل الإفراج عن ضحايا الاضطهاد الديني وضمان سبل الانتصاف لهم، إلى جانب إدراج ضمانات واضحة لحرية الدين والمعتقد وحماية الأقليات ضمن أي مسار سياسي أو ترتيبات سلام مستقبلية في اليمن.

    واختتمت منظمة سام بيانها بالتأكيد على أن تنوع اليمن الديني والمذهبي جزء أصيل من تاريخه ونسيجه الاجتماعي، وأن اختفاء جماعة دينية من بلدها، أو اضطرار أبنائها إلى إخفاء معتقدهم، أو تحول منازلهم وأماكن اجتماعاتهم إلى أهداف للمداهمة، أو سجن إنسان لسنوات بسبب كونه يهوديًا أو بهائيًا أو مسيحيًا أو بسبب اختياره معتقدًا مختلفًا، ليست قضايا هامشية في سجل حقوق الإنسان، بل مؤشر خطير على تآكل مبدأ المواطنة وسيادة القانون. وفي اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، تؤكد سام أن الوفاء للضحايا يبدأ بحماية الأحياء، وبضمان حق كل إنسان في أن يؤمن، أو يغير معتقده، أو يمارس شعائره، أو يمتنع عنها، دون خوف من الاعتقال أو التعذيب أو النفي أو القتل.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير