محاكمة الحوثيين للطبيب علي المضواحي بعد 800 يوم احتجاز تثير مخاوف حول العدالة
  • 22/08/2026
  •  https://samrl.org/l?a5785 
    منظمة سام |

    جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن إحالة الدكتور علي أحمد المضواحي إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، بعد أكثر من 800 يوم من احتجازه، تثير مخاوف جدية بشأن سلامة الإجراءات القانونية بحقه، خصوصًا في ضوء إفادته بتعرضه للحبس الانفرادي والتعذيب والضغط النفسي وإجباره على الإدلاء باعترافات أثناء الاحتجاز.

    وبحسب ما نقلته أسرته، قال المضواحي إنه أُحيل إلى المحكمة بعد أكثر من 800 يوم من الاعتقال، وطلب تمكينه من محام للدفاع عنه. كما أفاد بتعرضه للسجن الانفرادي والتعذيب والضغط النفسي وإجباره على الاعتراف، مشيرًا إلى أن من بين المسائل التي خضع للتحقيق بشأنها إصراره على استمرار برامج لقاحات الأطفال والتحصين في اليمن انطلاقًا من مسؤوليته المهنية.

    واعتقلت قوات تابعة لجهاز الأمن والمخابرات الخاضع لسلطات الحوثيين المضواحي في 8 يونيو/حزيران 2024، بعد اقتحام مكتبه في صنعاء، ضمن حملة اعتقالات استهدفت موظفين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والعاملين في المجتمع المدني والقطاعات الإنسانية. والمضواحي طبيب ومتخصص في الصحة العامة، وعمل في السياسات الصحية وبرامج التحصين والتغذية ومكافحة الأوبئة.

    وقالت سام إن احتجازه لأكثر من عامين قبل إحالته إلى القضاء، إلى جانب ما أورده عن التعذيب والإكراه، يثير أسئلة جوهرية بشأن قانونية احتجازه ونزاهة الإجراءات بحقه، مؤكدة أن الإحالة المتأخرة إلى المحكمة لا تصحح الانتهاكات السابقة ولا تضفي المشروعية على أدلة جرى الحصول عليها بوسائل غير قانونية.

    وجاء اعتقال المضواحي ضمن نمط أوسع من الاعتقالات التي نفذتها سلطات الحوثيين ضد العاملين في المجال الإنساني والمدني. وأعلنت الأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2026 أن 73 من موظفيها ما زالوا محتجزين تعسفيًا لدى الحوثيين، فيما طالب مجلس الأمن بالإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني المحتجزين.

    وتثير إحالة المضواحي إلى المحكمة الجزائية المتخصصة مخاوف إضافية في ضوء ما وثقته منظمات حقوقية في قضايا سابقة من انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحرمان من التواصل الكافي مع المحامين والاعتماد على اعترافات قيل إنها انتُزعت تحت التعذيب أو الإكراه.

    وقالت سام: “إن تقديم شخص إلى المحكمة بعد أكثر من 800 يوم من الاحتجاز، بينما يقول إنه تعرض للتعذيب وأُجبر على الإدلاء باعترافات، يستوجب تحقيقًا مستقلًا قبل الاعتماد على أي أقوال نُسبت إليه. لا ينبغي أن تتحول المحاكم إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على آثار الاحتجاز التعسفي أو التعذيب”.

    وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء التحقيق مع المضواحي على خلفية موقفه الداعم لاستمرار برامج التحصين، مؤكدة أن الدفاع عن تطعيم الأطفال أو إبداء رأي مهني يتعلق بالصحة العامة لا يجوز أن يصبح أساسًا للاتهام أو العقاب.

    وطالبت سام سلطات الحوثيين بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المضواحي، والتحقيق بصورة مستقلة وفعالة في مزاعمه بشأن التعذيب وسوء المعاملة، وضمان وصوله إلى محام يختاره، وعدم استخدام أي أقوال أو اعترافات انتُزعت منه تحت التعذيب أو الإكراه.

    كما دعت الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية والآليات الدولية المعنية إلى تكثيف تحركاتها للإفراج عنه وعن جميع العاملين الإنسانيين والمدنيين المحتجزين تعسفيًا لدى سلطات الحوثيين.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير