
الفترة المشمولة: 5- 6 سبتمبر/أيلول 2026، مع تحديث المعلومات حتى صباح 6 سبتمبر/أيلول 2026
النطاق الجغرافي: مديريات مقبنة، جبل حبشي، الوازعية والمخا في محافظة تعز والمناطق المتصلة بها في الساحل الغربي
طبيعة الوثيقة: إحاطة أولية مبنية على المصادر المفتوحة والبيانات الرسمية والإعلامية المتاحة
تأتي هذه الإحاطة في سياق متابعة منظمة سام للحقوق والحريات للتطورات الميدانية والإنسانية والحقوقية المرتبطة بالتصعيد العسكري في محافظتي تعز والحديدة، وما ترتب عليه من مخاطر متزايدة على المدنيين والأعيان المدنية، إلى جانب موجات نزوح واسعة وصعوبات في الوصول إلى المناطق الآمنة وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
وقد أُعدت الإحاطة بالاعتماد على المصادر المفتوحة، والمعلومات الميدانية التي جمعتها المنظمة، والبيانات الرسمية والإعلامية المتاحة، مع مراجعة المعلومات ومقارنتها بين أكثر من مصدر كلما أمكن. وتتعامل سام مع ما يرد فيها باعتباره معلومات أولية قابلة للتحديث، مع التمييز بين الوقائع التي أمكن التحقق منها وتلك التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التثبت والتحقيق المستقل.
تسلسل الاحداث
6 سبتمبر/أيلول 2026
رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 5 و6 سبتمبر/أيلول 2026 تطورات متسارعة مرتبطة بالتصعيد العسكري في محافظات تعز والحديدة وإب، شملت إطلاق صواريخ باليستية باتجاه مناطق تقع فيها منشآت مدنية، وسقوط أحد الصواريخ على منازل في ريف إب، إلى جانب تقارير عن عمليات قتل واعتقال ومداهمات وتفتيش في مناطق غربي تعز انتقلت إليها السيطرة خلال المواجهات الأخيرة.
وتأتي هذه الوقائع في سياق تصعيد أوسع بدأ في 3 سبتمبر/أيلول في جبهتي مقبنة وجبل حبشي غربي تعز، وأدى، وفق تحديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، إلى نزوح نحو 1,790 أسرة خلال فترة وجيزة، في ظل استمرار القصف وصعوبات الوصول إلى مناطق أكثر أمانًا ونقص حاد في مخزونات الاستجابة الطارئة.
مدينة تعز – ثلاثة صواريخ باليستية قرب منشآت مدنية
في فجر 6 سبتمبر/أيلول، أفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» بأن جماعة الحوثي أطلقت ثلاثة صواريخ باليستية باتجاه مدينة تعز، سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غربي المدينة. وذكرت الوكالة أن القصف تسبب في حالة من الخوف والهلع بين السكان، من دون تسجيل خسائر بشرية، وقالت في خبرها الأولي إنه لم تكن قد وردت آنذاك معلومات عن أضرار مادية. وأكدت وكالة الأناضول لاحقًا واقعة إطلاق الصواريخ الثلاثة استنادًا إلى المصادر الرسمية والمحلية ذاتها.
وفي تحديث ميداني نشره الصحفي فارس الحميري، أفاد بأن الصواريخ تسببت في تدمير مبانٍ تابعة لكلية الطب بجامعة تعز كانت لا تزال قيد الإنشاء في الأطراف الجنوبية الغربية للمدينة. وبالنظر إلى أن الخبر الأولي لوكالة «سبأ» لم يسجل أضرارًا مادية وقت نشره، فإن سام ترى ضرورة التحقق الميداني من حجم الضرر اللاحق بالكلية وطبيعته، وتحديد نقاط سقوط الصواريخ بدقة وما إذا كانت توجد أهداف عسكرية في محيطها وقت الهجوم.
ريف إب – سقوط صاروخ على منازل في منطقة المجمعة
وفي واقعة مرتبطة بالقصف نفسه، أفاد «المصدر أونلاين»، نقلًا عن سكان محليين، بأن صاروخًا أطلقته جماعة الحوثي باتجاه تعز سقط بعد وقت قصير من إطلاقه في منطقة المجمعة بمديرية ريف إب، ما تسبب في أضرار مادية بستة منازل، دون تسجيل خسائر بشرية.
وبحسب السكان، سقط الصاروخ على منزل المواطن حفظ الله قائد الشنيني وألحق به أضرارًا كبيرة، إضافة إلى أضرار في خمسة منازل مجاورة. وقال الأهالي إن عدة صواريخ أُطلقت قرابة الساعة الثالثة فجرًا، وإن عناصر تابعة للحوثيين طوقت المكان في ساعات الصباح ومنعت السكان من التصوير ونشر معلومات عن الحادث.
كما جرى تداول مقطع مصور من المنطقة يظهر أضرارًا مادية قيل إنها ناجمة عن سقوط الصاروخ. ولا يمكن للمقطع، بمعزل عن تحقيق تقني وميداني، أن يحسم مصدر المقذوف أو مساره، إلا أنه يوفر مادة بصرية يمكن الاستفادة منها في التحقق من موقع الضرر وطبيعته.
مقبنة – ادعاءات بقتل جندي داخل منزله
وفي غربي تعز، أفاد الصحفي فارس الحميري بأن عناصر تابعة لجماعة الحوثي دخلت منزل الجندي طه أحمد محمد عبدالله في إحدى قرى مديرية مقبنة التي سيطرت عليها الجماعة مؤخرًا، وقتلته أمام زوجته وأطفاله. وبحسب الرواية، كان الرجل يعاني من إعاقة ناجمة عن إصابة سابقة بلغم قبل سنوات.
وتعمل سام على التحقق من الوضع القانوني للضحية وقت مقتله، والظروف الدقيقة لدخول المسلحين إلى المنزل، وما إذا كان قد جرى توقيفه أو أصبح تحت سيطرة القوة المنفذة قبل إطلاق النار عليه. وإذا ثبت أنه كان خارج القتال أو عاجزًا عن المشاركة فيه وقت مقتله، فإن استهدافه عمدًا يثير شبهة انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني.
جبل حبشي ومقبنة – اعتقالات ومداهمات ومصادرة ممتلكات
وأفاد التحديث الميداني ذاته بقيام عناصر حوثية بنصب نقاط تفتيش مفاجئة على طرق في مديرية جبل حبشي واعتقال عدد من المواطنين بعد العثور على بطاقات عسكرية بحوزتهم، إلى جانب تنفيذ عمليات تفتيش ومداهمة لمنازل عسكريين ومعارضين في مناطق ريفية غربي تعز، واعتقال عدد منهم ومصادرة ممتلكات ومقتنيات شخصية.
الكدحة – احتجاز مواطنين وإجبارهم على ترديد شعار
وفي واقعة منفصلة، أفاد فارس الحميري بأن مواطنين تعرضوا للتفتيش والاحتجاز لفترة في نقطة تابعة لجماعة الحوثي قرب منطقة الكدحة غربي تعز، وأن عناصر النقطة اشترطت عليهم ترديد شعار الجماعة المعروف بـ«الصرخة» مقابل إطلاق سراحهم.
ولم تتمكن سام حتى الآن من التحقق بصورة مستقلة من عدد الأشخاص المعنيين أو مدة احتجازهم أو هويات العناصر القائمة على النقطة. وإذا تأكدت هذه المعلومات، فإن احتجاز مدنيين دون أساس قانوني وإخضاع الإفراج عنهم لإعلان موقف أو شعار سياسي أو عقائدي يثير مخاوف جدية بشأن التعرض للاحتجاز التعسفي والإكراه والمس بالكرامة والحق في حرية الرأي والمعتقد.
مقبنة وجبل حبشي – نزوح واسع واحتياجات إنسانية متزايدة
يتزامن ذلك مع موجة نزوح واسعة من مناطق المواجهات. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، تصاعدت الأعمال العدائية في الساعات الأولى من 3 سبتمبر/أيلول في مديريتي مقبنة وجبل حبشي، مع قصف مكثف واشتباكات، ما أدى إلى نزوح ما يقدر بنحو 1,790 أسرة منذ ذلك التاريخ، مع استمرار حركة النزوح وقت إعداد التحديث.
وقالت «أوتشا» إن معظم الأسر تحركت داخل مقبنة وجبل حبشي، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين وموزع وذباب. كما أفادت بأن مواقع كاملة للنازحين، بينها الحَجَب والراجحي وحَجّة جابه، أُخليت، ما تسبب بموجة نزوح ثانوي واسعة. وأشارت إلى أن استمرار القصف يحد من قدرة الأسر على الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا، وأن بعض الأسر بقيت عالقة في مناطق قريبة من خطوط المواجهة، بينما تعيق اضطرابات الاتصالات عمليات جمع المعلومات والتحقق وتنسيق الاستجابة الإنسانية، بالتزامن مع استنزاف شديد لمخزونات المأوى والمواد غير الغذائية والمساعدات الغذائية.
وفي 6 سبتمبر/أيلول، نشر الصحفي محمد طاهر نداءً إنسانيًا من مقبنة أفاد فيه باستمرار نزوح الأسر من قرى وعزل المديرية وتوزعها بين مدينة تعز والبيرين والنشمة وجبل حبشي ومناطق أخرى داخل مقبنة، مشيرًا إلى أن بعض المنازل المستضيفة باتت تؤوي ما يصل إلى ست أسر نازحة في منزل واحد، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية. وتتعامل سام مع هذه التفاصيل باعتبارها معلومات ميدانية تستلزم مزيدًا من التحقق، في حين يؤكد تحديث الأمم المتحدة النطاق الواسع لأزمة النزوح والحاجة العاجلة إلى تعزيز الاستجابة.
حيس – استهداف مكتب التربية والتعليم بصاروخ باليستي
وفي محافظة الحديدة، أفادت قناة الجمهورية في 5 سبتمبر/أيلول باستهداف مكتب التربية والتعليم في مديرية حيس بصاروخ باليستي نُسب إطلاقه إلى جماعة الحوثي.
وأكدت وزارة التربية والتعليم اليمنية واقعة إصابة مكتب التربية بصاروخ باليستي، فيما أوردت تقارير أخرى نقلًا عن الإعلام العسكري أن الصاروخ سقط على مبنى المكتب في مركز المديرية، من دون إعلان حصيلة مؤكدة للضحايا أو حجم الأضرار في الساعات الأولى بعد الهجوم.
ويُفترض في المنشآت التعليمية والإدارية المدنية تمتعها بالحماية من الهجوم ما لم تتحول، وفق الوقائع القائمة وقت الهجوم، إلى أهداف عسكرية بالمعنى الذي يقرره القانون الدولي الإنساني. ولا تتوافر لسام حتى الآن معلومات تشير إلى استخدام مكتب التربية لأغراض عسكرية، كما لا تتوافر لديها معلومات مستقلة كافية لحسم طبيعة الهدف المقصود بالصاروخ أو دقة الإصابة.
التكيف القانوني
تكشف الوقائع المرصودة خلال فترة زمنية قصيرة عن ارتفاع مستوى المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في مناطق القتال والمناطق المحيطة بها. فإطلاق صواريخ باليستية باتجاه مناطق حضرية أو توجد فيها مبانٍ مدنية، إلى جانب القصف المتكرر قرب القرى ومخيمات النازحين، يخلق مخاطر واسعة النطاق حتى في الحالات التي لا تسفر فيها الضربة المباشرة عن قتلى أو جرحى. ويظهر سقوط أحد الصواريخ على منازل في ريف إب أن آثار العمليات العسكرية قد تمتد كذلك إلى السكان القريبين من مواقع إطلاق الأسلحة.
وتثير هذه الوقائع أسئلة جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني المنظمة لسير الأعمال العدائية، ولا سيما واجب التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والأعيان المدنية من جهة والأهداف العسكرية من جهة أخرى، وحظر الهجمات العشوائية، ووجوب احترام مبدأ التناسب واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين أو تقليله إلى الحد الأدنى. وهذه القواعد ملزمة لأطراف النزاع في النزاعات المسلحة غير الدولية أيضًا.
وفيما يتعلق بمقتل الجندي طه أحمد محمد عبدالله، فإن المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف تحمي الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين أصبحوا عاجزين عن القتال بسبب الإصابة أو المرض أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، وتحظر الاعتداء على حياتهم وسلامتهم وإعدامهم دون حكم صادر عن محكمة مستوفية للضمانات القضائية الأساسية. ومن ثم، إذا أثبت التحقيق أن الضحية كان خارج القتال أو تحت سيطرة القوة التي قتلته، فقد تشكل الواقعة انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى، بحسب الظروف والأدلة المتوافرة، إلى جريمة حرب.
كما أن الاعتقالات والمداهمات ومصادرة الممتلكات وإجبار أشخاص محتجزين على ترديد شعارات سياسية أو عقائدية، حال ثبوتها، تستوجب تحقيقًا مستقلًا يحدد هوية الضحايا والجهة المسؤولة والأساس القانوني لكل حالة احتجاز ومصادرة، ويضمن حماية المحتجزين من المعاملة المهينة أو الإكراه.
وتؤكد سام ضرورة تمكين المدنيين من مغادرة مناطق المواجهات بأمان، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الأسر النازحة والمجتمعات المستضيفة، مع إعطاء الأولوية للمأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية في مقبنة وجبل حبشي والمناطق التي تستقبل النازحين.
وتواصل المنظمة جمع المعلومات والتحقق من الوقائع الواردة في هذه الإحاطة، وبصفة خاصة ملابسات مقتل الجندي في مقبنة، وحالات الاعتقال والمداهمات في جبل حبشي، وواقعة الاحتجاز قرب الكدحة، وحجم الأضرار التي لحقت بكلية الطب في تعز ومكتب التربية في حيس، وستعمل على تحديث المعلومات متى توافرت أدلة مستقلة إضافية.
التوصيات