إحاطة حقوقية (4)
تصاعد الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية في تعز ومأرب والسعودية
  • 09/09/2026
  •  https://samrl.org/l?a5795 
    منظمة سام |

    رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 7 و8 سبتمبر/أيلول 2026 استمرار الهجمات المرتبطة بالتصعيد العسكري في اليمن وامتدادها إلى الأراضي السعودية، وسط سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في مساكن للنازحين ومرافق صحية وأحياء سكنية ومنشآت اقتصادية ومدنية.

    وتشير المعلومات التي جمعتها سام إلى مقتل طفلين وإصابة 15 شخصًا، بينهم ثمانية أطفال، في قصف استهدف تجمعًا للنازحين شمال مأرب، بالتزامن مع ورود تقارير عن قصف أحياء شرقي مدينة تعز وسقوط صاروخ باليستي في محيط مستشفى بمدينة المخا. وفي تطور متصل، أعلنت السلطات السعودية إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، جراء هجمات نسبت إلى جماعة الحوثي وطالت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، فيما أعلنت وزارة الطاقة السعودية أن الهجمات تسببت في حرائق وتوقف مؤقت لبعض العمليات في منشآت للطاقة جنوبي المملكة.

    رغوان – مقتل طفلين وإصابة 15 شخصًا في تجمع للنازحين

    في 7 سبتمبر/أيلول، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب مقتل طفلين وإصابة 15 شخصًا آخرين، بينهم ثمانية أطفال، إثر قصف بعدد من المقذوفات استهدف تجمعًا للنازحين في مديرية رغوان شمال محافظة مأرب، ونسبت الهجوم إلى جماعة الحوثي.

    وأكدت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» الحصيلة، نقلًا عن الوحدة التنفيذية، موضحة أن القصف تسبب كذلك في أضرار جسيمة بمساكن وممتلكات النازحين.

    وبحسب الوحدة التنفيذية، تضررت 16 مأوى بما تحتويه من أثاث وفرش وأدوات ومستلزمات منزلية، ما أدى إلى فقدان عدد من الأسر، ضمن تجمع يضم 23 أسرة، أماكن إيوائها وممتلكاتها الأساسية. كما تضررت ثلاث سيارات، إحداها بشكل بالغ أدى إلى خروجها عن الخدمة.

    وتثير طبيعة الموقع المستهدف، باعتباره تجمعًا يستخدمه نازحون مدنيون للإيواء، والحصيلة الكبيرة للأطفال بين الضحايا، مخاوف بالغة بشأن احترام الحماية التي يقررها القانون الدولي الإنساني للمدنيين والأعيان المدنية. وتعمل سام على التحقق من نوع المقذوفات المستخدمة، وموقع إطلاقها، والهدف المقصود من الهجوم، وما إذا كان يوجد أي هدف عسكري داخل التجمع أو في محيطه وقت القصف.

    الكريفات والأحياء الشرقية – قصف داخل مدينة تعز

    وفي 7 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي محمد طاهر بتعرض منطقة الكريفات وعدد من الأحياء الشرقية لمدينة تعز لقصف بالقذائف نسبه إلى جماعة الحوثي.

    وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من عمليات القصف التي شهدتها مدينة تعز ومحيطها خلال الأيام السابقة، وطالت، وفق المعلومات التي رصدتها سام، مناطق كلابة وعصيفرة وجبل جرة والشقب وبني بكاري وغيرها من المناطق المأهولة.

    ولم تتوافر حتى إعداد هذه الإحاطة حصيلة موثقة للضحايا أو الأضرار الناجمة عن قصف الكريفات والأحياء الشرقية، وتواصل سام التحقق من مواقع سقوط القذائف وطبيعة المناطق المتضررة ومدى وجود أهداف عسكرية محتملة فيها أو في محيطها.

    المخا – سقوط صاروخ باليستي في محيط مستشفى 2 ديسمبر

    وفي مساء 7 سبتمبر/أيلول، أفادت قناة الجمهورية بأن صاروخًا باليستيًا نُسب إطلاقه إلى جماعة الحوثي استهدف محيط مستشفى 2 ديسمبر في مدينة المخا غربي محافظة تعز، من دون اتضاح حصيلة الأضرار البشرية والمادية في الساعات الأولى التي أعقبت الهجوم.

    وتشدد سام على أن المرافق الطبية تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز أن تكون محل هجوم ما دامت تؤدي وظيفتها الإنسانية ولا تُستخدم، خارج نطاق وظيفتها الإنسانية، في ارتكاب أعمال تضر بالعدو. وحتى في الحالات التي تفقد فيها منشأة طبية حمايتها وفق الشروط الصارمة التي يحددها القانون، تظل قواعد التناسب والاحتياطات في الهجوم واجبة التطبيق.

    السعودية – إصابة 73 مدنيًا وهجمات على منشآت مدنية واقتصادية

    وفي 8 سبتمبر/أيلول، أعلنت وزارة الخارجية السعودية، وفق وكالة الأنباء السعودية «واس»، أن هجمات نفذتها جماعة الحوثي استهدفت أعيانًا مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال.

    وأكد البيان السعودي كذلك استمرار الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وتهديد الملاحة البحرية، فيما لم يتضمن البيان المنشور تفصيلًا كاملًا لتوزيع الإصابات بين المدن الأربع أو طبيعة جميع الأعيان التي تعرضت للهجوم.

    وفي السياق نفسه، نقلت وكالة رويترز عن وزارة الطاقة السعودية أن عددًا من منشآت ومرافق الطاقة في المنطقة الجنوبية للمملكة تعرض لهجمات حوثية، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع والتوقف المؤقت لبعض العمليات التشغيلية.

    وبحسب التقارير المنشورة، أعلنت جماعة الحوثي من جانبها تنفيذ هجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وقالت إنها استهدفت مواقع تابعة لشركة أرامكو ومنشآت أخرى في جنوب المملكة.

    وتفرق قواعد القانون الدولي الإنساني بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. ولا تصبح المنشأة الاقتصادية أو منشأة الطاقة هدفًا عسكريًا بمجرد أهميتها الاقتصادية؛ وإنما يتطلب ذلك أن تسهم، بطبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها، إسهامًا فعالًا في العمل العسكري، وأن يحقق تدميرها أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها، في الظروف السائدة وقت الهجوم، ميزة عسكرية أكيدة. وحتى عندما يستوفي هدف ما هذه المعايير، تبقى الالتزامات المتعلقة بالتناسب واتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين قائمة.

    أما الهجمات التي توجه عمدًا إلى السكان المدنيين أو الأعيان المدنية، أو تستخدم وسائل أو أساليب لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد، فتكون محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني.

    دلالات حقوقية

    تكشف الوقائع المسجلة خلال الأيام الأخيرة اتساع النطاق الجغرافي للأعمال العدائية وما تفرضه من مخاطر متزايدة على السكان المدنيين، بدءًا من تجمعات النازحين والقرى والأحياء السكنية في مأرب وتعز، مرورًا بالمرافق الطبية وطرق إجلاء النازحين، وصولًا إلى المدن والمنشآت داخل الأراضي السعودية.

    وتعد واقعة رغوان ذات دلالة خاصة بالنظر إلى وقوع الهجوم داخل تجمع للنازحين وارتفاع نسبة الأطفال بين الضحايا؛ إذ كان 10 أطفال على الأقل بين القتلى والمصابين وفق الحصيلة الصادرة عن الوحدة التنفيذية، بواقع طفلين قتيلين وثمانية أطفال جرحى. ويضاعف استهداف أو تضرر أماكن الإيواء من هشاشة أسر نزحت أصلًا بحثًا عن الأمان، ويخلق احتياجات إنسانية إضافية تتعلق بالمأوى والرعاية الصحية والحماية.

    كما أن ورود هجمات متتابعة على مناطق مأهولة، واستخدام أسلحة ذات قدرة تدميرية كبيرة، بما فيها الصواريخ الباليستية، يستوجب تحقيقًا في كل حادثة على حدة لتحديد الهدف المقصود، ودقة السلاح المستخدم، وموقع إطلاقه، والآثار المدنية المتوقعة، والاحتياطات التي اتخذت لتقليل الضرر اللاحق بالسكان.

    وتؤكد سام أن أطراف النزاع ملزمة في جميع الأوقات بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وبحظر الهجمات العشوائية، واحترام مبدأ التناسب، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة في اختيار وسائل وأساليب الهجوم.

    وتشدد المنظمة بصورة خاصة على حماية النازحين والأطفال والمرافق الطبية والعاملين الصحيين، وضمان عدم تحويل مناطق تجمع المدنيين أو المنشآت المحمية إلى مواقع تعرض السكان لخطر العمليات العسكرية.

    وتدعو سام إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الهجمات التي أسفرت عن ضحايا مدنيين، بما في ذلك قصف تجمع النازحين في رغوان، والهجمات الأخيرة على المناطق السكنية في تعز، وواقعة مستشفى 2 ديسمبر في المخا، والهجمات التي أصابت مدنيين في السعودية، مع تحديد المسؤولية عن أي هجوم غير مشروع وضمان المساءلة عنه.

    وتواصل سام جمع المعلومات والتحقق من الملابسات التفصيلية لهذه الوقائع، بما يشمل حصيلة الضحايا وأعمارهم، وطبيعة الأسلحة المستخدمة، ومواقع سقوط المقذوفات، والأهداف المقصودة، وحجم الأضرار التي لحقت بالمساكن والمنشآت المدنية والطبية.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير