
9 سبتمبر/أيلول 2026
رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 8 و9 سبتمبر/أيلول 2026 استمرار المخاطر التي يتعرض لها المدنيون مع اتساع نطاق المواجهات في عدد من المحافظات اليمنية، بالتزامن مع نزوح واسع النطاق من مناطق القتال في تعز والحديدة، وورود معلومات عن مقتل مدنيين في مناطق التماس بمحافظة لحج وقصف منشأة قضائية داخل مدينة تعز، إلى جانب تقارير أولية عن سقوط ضحايا، بينهم نساء وأطفال، إثر سقوط صاروخ على منزل في مأرب.
وتأتي هذه الوقائع ضمن موجة تصعيد أوسع بدأت مطلع سبتمبر/أيلول، وأدت، وفق المنظمة الدولية للهجرة، إلى نزوح نحو 18,500 شخص من محافظتي تعز والحديدة خلال 72 ساعة فقط، وسط ضغوط متزايدة على المجتمعات المضيفة ونقص حاد في المساعدات الإنسانية الأساسية.
في 8 سبتمبر/أيلول، أفادت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية إشراق المقطري بأن شخصين قُتلا بعد تعرضهما لإطلاق نار نُسب إلى قناصة تابعين لجماعة الحوثي أثناء رعي الأغنام في منطقة عهامة بمديرية المسيمير شمال غربي محافظة لحج، بالقرب من الحدود مع مديرية ماوية بمحافظة تعز.
وذكرت المقطري أن الضحيتين هما مدين أمين سعيد ناجي وغمدان محمد عمرة، وقالت إنهما كانا في السادسة عشرة والسابعة عشرة من العمر تقريبًا وإنهما فارقا الحياة أثناء محاولة إسعافهما إلى عدن.
وفي 8 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي محمد طاهر بتعرض المجمع القضائي في منطقة جبل جرة وسط مدينة تعز للقصف، قبل أن ينشر تحديثًا لاحقًا يفيد بتعرض الموقع للقصف مرة ثانية في اليوم ذاته.
وتتقاطع هذه المعلومات مع ما نشرته صحيفة «الأيام»، التي نقلت عن مصادر محلية أن القصف طال المجمع القضائي والمناطق السكنية المحيطة به، بالتزامن مع قصف أحياء مأهولة في منطقة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.
ولم تتوافر حتى إعداد هذه الإحاطة حصيلة موثقة للضحايا أو الأضرار المادية، كما لم تتضح طبيعة الاستخدام الفعلي للمجمع وقت القصف أو وجود أهداف عسكرية في الموقع أو محيطه.
وتؤكد سام أن المباني القضائية، بوصفها منشآت مدنية في الأصل، تتمتع بالحماية من الهجوم ما لم تتحول، وفق المعايير الصارمة للقانون الدولي الإنساني، إلى أهداف عسكرية. وحتى في هذه الحالة، تبقى مبادئ التناسب والاحتياطات في الهجوم واجبة التطبيق.
وفي تطور إنساني بالغ الخطورة، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 18,500 شخص نزحوا في محافظتي تعز والحديدة خلال 72 ساعة، منذ التصاعد السريع للأعمال العدائية في 3 سبتمبر/أيلول.
وأكدت المنظمة أن أعداد النازحين استمرت في الارتفاع مع وصول أسر جديدة إلى المجتمعات المضيفة ومواقع النزوح، وأن الحركة الأكبر سجلت من المناطق المتضررة في مقبنة والمعافر وجبل حبشي، بما فيها الحجب والراجحي وهيجة جابح والكدحة، إضافة إلى تسجيل نزوح ثانوي لأسر كانت تقيم سابقًا في مواقع للنزوح في حيس.
وأكدت الأمم المتحدة بصورة منفصلة أن أكثر من 18,500 شخص اضطروا إلى النزوح خلال الفترة نفسها، مع وصول أسر دون مأوى أو غذاء وفي ظل صعوبة ضمان عودتها الآمنة إلى مناطقها.
وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن مناطق الاستقبال في جنوب تعز والساحل الغربي، ومنها المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، تتعرض لضغوط متزايدة مع استمرار تدفق النازحين، في وقت تعاني فيه المخزونات الإنسانية من نقص حاد، خصوصًا في المواد الغذائية ومستلزمات المأوى والمواد المنزلية الأساسية.
كما أعاقت الاشتباكات واضطرابات الطرق وانقطاع شبكات الاتصالات جهود الوصول إلى الأسر الجديدة وتسجيلها والتحقق من احتياجاتها، فيما حذرت المنظمة من مخاطر إضافية تواجه الأسر العالقة قرب خطوط المواجهة والمهاجرين الذين قد يتعذر عليهم مغادرة المناطق المتأثرة بأمان.
وترى سام أن هذا الحجم السريع للنزوح يعكس الأثر المباشر والمتزايد للأعمال العدائية على السكان المدنيين، ويستوجب من جميع الأطراف تسهيل خروج المدنيين الراغبين في المغادرة، وعدم عرقلة طرق النزوح، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الأسر المتضررة دون قيود غير مشروعة.
وفي 9 سبتمبر/أيلول، تداولت وسائل إعلام محلية تسجيلات مصورة ومعلومات أولية تفيد بسقوط صاروخ نُسب إطلاقه إلى جماعة الحوثي على منزل أحد المواطنين في محافظة مأرب، وسط تقارير عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال.
وتداول مقطع فيديو آخر صورًا قيل إنها من موقع الحادث، إلا أن سام لم تتمكن، حتى إعداد هذه الإحاطة، من التحقق بصورة مستقلة من الموقع الدقيق للحادث، أو هوية الضحايا وعددهم، أو طبيعة السلاح المستخدم، أو وجود أي هدف عسكري في المنطقة.
وعليه، تتعامل سام مع هذه الواقعة باعتبارها قيد التحقق، ولا تعتمد حصيلة نهائية للضحايا أو توصيفًا قانونيًا للهجوم إلى حين استكمال جمع المعلومات من مصادر مستقلة وميدانية.
تكشف التطورات الأخيرة عن تداخل متزايد بين العمليات العسكرية والمناطق التي يعيش ويتحرك فيها المدنيون، سواء في القرى القريبة من خطوط التماس أو داخل المدن أو على طرق النزوح. ويظهر ذلك بوضوح في مقتل مدنيين أثناء رعي الماشية في المسيمير، والقصف المتكرر داخل مدينة تعز، والنزوح الجماعي من مديريات الساحل الغربي.
ويمثل نزوح نحو 18,500 شخص خلال ثلاثة أيام فقط مؤشرًا بالغ الخطورة على حجم الأثر المدني للتصعيد، خصوصًا في ظل تقارير المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح متكرر لأسر سبق لها أن فقدت مساكنها وممتلكاتها في جولات سابقة من النزاع، وعن عجز الموارد الإنسانية المتاحة عن مواكبة أعداد الوافدين الجدد.
وتؤكد سام أن القانون الدولي الإنساني يفرض على أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ويحظر توجيه الهجمات إلى المدنيين أو تنفيذ هجمات عشوائية أو غير متناسبة، كما يلزم الأطراف باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر في أرواح المدنيين والأضرار في الممتلكات المدنية.
وتشدد المنظمة كذلك على ضرورة حماية السكان الفارين من مناطق القتال، وعدم استهداف طرق النزوح أو عرقلتها، وضمان توفير الحماية والمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية للنازحين، ولا سيما الأطفال والنساء والأسر التي تعرضت للنزوح المتكرر.
وتدعو سام إلى تحقيقات مستقلة وفعالة في الوقائع التي أدت إلى سقوط مدنيين، بما في ذلك حادثة المسيمير، والقصف المتكرر داخل مدينة تعز، وواقعة رغوان التي سبقتها، وأي هجمات جديدة على منازل المدنيين في مأرب، مع تحديد الوقائع والمسؤولية على أساس أدلة موثوقة وقابلة للتحقق.
وتواصل المنظمة جمع المعلومات والتحقق من أسماء الضحايا وأعمارهم، وأنواع الأسلحة المستخدمة، ومواقع إطلاق وسقوط المقذوفات، والأهداف المحتملة، وحجم الأضرار المدنية، مع إبقاء الوقائع التي تتضارب بشأنها المصادر ضمن نطاق التحقق وعدم تقديمها باعتبارها حقائق نهائية قبل استكمال الأدلة.