حصار تعز والقصف وتفجير طريق تعز عدن يفاقم معاناة المدنيين
  • 26/10/2026
  •  https://samrl.org/l?a5825 
    منظمة سام |

    26 أكتوبر/تشرين الأول 2026

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على مدينة تعز، وتشديد القيود وإغلاق طرق الإمداد منذ 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع القصف وتفجير عبارة السيول في طريق تعز–عدن، يهدد حياة السكان ويقيد وصولهم إلى الغذاء والمياه والعلاج والتعليم.

    ودعت سام جماعة الحوثي إلى وقف الهجمات على السكان والمناطق السكنية، ورفع القيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات، وفتح الطرق أمام المرضى والشاحنات والمساعدات الإنسانية. كما دعت المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الهجمات والتحرك العاجل لحماية المدنيين وضمان وصول الخدمات والإمدادات الأساسية.

    تأتي الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على تعز في سياق حصار تفرضه على المدينة منذ نحو اثني عشر عامًا، وتصعيد عسكري بدأته في 3 سبتمبر/أيلول 2026، أعقبه تشديد القيود وإغلاق طرق الإمداد. وقد عطلت هذه الإجراءات حركة التجارة، وعرقلت وصول المرضى إلى المستشفيات وحركة سيارات الإسعاف، ونقل الغذاء والدواء والوقود، ووصول الطلاب والمعلمين إلى المدارس، كما أثرت في تشغيل الآبار ومضخات المياه وجمع النفايات ونقلها.

    وأكدت سام أن حصار جماعة الحوثي لتعز وحرمان سكانها من الغذاء والمياه والدواء وعرقلة وصول الإغاثة الإنسانية تمثل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. وقالت إن استخدام الحرمان من المواد الضرورية لبقاء المدنيين وسيلةً للقتال يشكل جريمة حرب بموجب حظر تجويع المدنيين المنصوص عليه في المادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف. وأضافت أن الهجمات على المدنيين والمناطق السكنية واستهداف الأعيان المدنية وتعطيل طرق الإمداد التي يعتمد عليها السكان قد ترقى إلى جرائم حرب.

    الأوضاع الصحية والمائية والغذائية

    قالت سام تشير المعلومات المقدمة إلى أن نحو 1,110 مرضى بالفشل الكلوي يحتاجون إلى قرابة 120 جلسة غسيل يوميًا، فيما يوجد 192 مريضًا في أقسام العناية المركزة و154 طفلًا في الحاضنات. وتعتمد حياة هؤلاء على توافر الوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية، واستمرار عمل المستشفيات وإمكان وصول المرضى والفرق الطبية إليها.

    ووفق تحديث منظمة الأمم المتحدة للطفولة الصادر في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كان 98 مرفقا صحيا يعمل جزئيًا أو خارج الخدمة. كما واجه 42 مرفقًا صحيًا نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية والأكسجين، فيما هددت أزمة الوقود بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزًا صحيًا. ويعرّض ذلك مرضى الفشل الكلوي والقلب والسكري والسرطان وسائر الأمراض المزمنة لخطر انقطاع العلاج أو تأخره، ويهدد خدمات الطوارئ ورعاية الأطفال في الحاضنات.

    وحذرت مذكرة رسمية من السلطة المحلية في محافظة تعز إلى منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في المدينة. وذكرت المذكرة أن المديريات المتأثرة تضم نحو 4,352,600 نسمة، وأن إغلاق الطرق أدى إلى استمرار معاناة السكان وتعطيل المنافذ الرئيسية والفرعية. كما أشارت إلى استنزاف المخزون الغذائي وصعوبة تدفق السلع الأساسية والمواد الغذائية والدواء إلى المدينة، وما نتج عن ذلك من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للسكان وتفاقم الفقر وسوء التغذية. (مذكرة محافظ تعز إلى منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، "الوضع الإنساني الحرج في محافظة تعز جراء الحصار".

    وذكرت المذكرة أن الاحتياج الشهري المقدر يبلغ 12,352,500 لتر من البنزين و9,720,000 لتر من الديزل، وأن إغلاق محطات الوقود ونقص الإمدادات رفعا كلفة المواصلات وأثّرا في تشغيل المستشفيات والمرافق الخدمية والصحية والحيوية. كما حذرت من تضرر مصادر المياه وإمدادات الشرب والخدمات الصحية، وصعوبة وصول صهاريج المياه والإمدادات إلى الآبار، ونقص الديزل اللازم لتشغيلها. (مذكرة محافظ تعز.

    وفيما يتعلق بالغذاء، أفادت المذكرة بعدم وجود مخزون استراتيجي كافٍ في المحافظة، وبمغادرة أعداد من المستوردين وتجار الجملة نتيجة الحصار والحرب. كما أرفقت تقديرات للاحتياجات الغذائية الأساسية في المديريات الحضرية، وأشارت إلى الحاجة العاجلة لتدخل يضمن توافر السلع واستمرار الإمداد.

    وأفاد برنامج الأغذية العالمي في 14 أكتوبر/تشرين الأول بتعذر وصول مساعداته إلى نحو 600 ألف شخص في مدينة تعز، ضمن نحو 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

    وتفيد إفادة تجارية وردت إلى سام بأن الحصار الممتد أسهم في انتقال رؤوس أموال ومستوردين وتجار جملة من تعز، وأضعف قدرة المدينة على الاحتفاظ بمخزون من السلع الأساسية وتجديده. وأشار ممثلو القطاع التجاري إلى أن صعوبات التحويلات المالية تعرقل شراء شحنات جديدة، وأن المخزون المتبقي قد لا يغطي احتياجات السكان لأكثر من شهر.

    وقال احد التجار لسام : "ما زلنا نعاني حتى اللحظة من مشكلة امتناع البنوك وشركات الصرافة عن استلام السيولة النقدية من التجار وتحويلها إلى المستوردين لشراء كميات تعويضية من السلع الغذائية. وجدنا أنفسنا أمام معضلات كبيرة، وأُجبرنا على ترشيد التعامل مع المخزون المتبقي، الذي ربما لا يفي باحتياجات المواطنين لمدة شهر".

    وقال أحد المواطنين في تعز لسام: "الحياة ما تزال مستمرة، لكن المشكلة الأكبر هي المواد الغذائية. في الحصار السابق كان هناك طريق بديل، رغم صعوبته، وكان يتيح وصول بعض الإمدادات، كما أن عدد السكان كان أقل. أما الآن فلا يوجد، حتى هذه اللحظة، طريق بديل. الوقود شحيح، وإذا توقف قد تتوقف المواصلات، وقد يعجز بعض الموظفين عن الوصول إلى أعمالهم. والغاز المنزلي كان يعاني أزمة من قبل، فكيف سيكون الوضع الآن؟ ومع ذلك، لا أرى في وجوه الناس خوفًا أو قلقًا؛ يذهبون إلى أعمالهم وأسواقهم ويمارسون حياتهم كالمعتاد، وكأنهم على موعد مع الفرج".

    تفجير طريق تعز–عدن

    وقالت سام أدى تفجير عبارة السيول في طريق هيجة العبد، الرابط بين تعز وعدن، إلى الإضرار بأحد المسارات الحيوية التي يستخدمها السكان والشاحنات لنقل الغذاء والدواء والوقود، وكذلك المرضى والمسافرون. ويزيد تعطيل الطريق زمن الرحلات وكلفتها، ويضاعف صعوبة نقل الإمدادات وإحالة المرضى، ولا سيما في ظل محدودية الطرق البديلة ومخاطر التنقل عليها.

    وأكدت سام أن استهداف طريق مدني أو تعطيله يجب تقييمه في ضوء وظيفته والظروف المحيطة به، بما يشمل وجود هدف عسكري، وطبيعة الضرر المتوقع على المدنيين، والتدابير المتخذة للحد منه. ودعت إلى تحقيق مستقل في تفجير عبارة السيول وتحديد الجهة المسؤولة عنه، وما إذا كان الطريق أو العبارة قد استُخدما لأغراض عسكرية وقت الاستهداف. وقالت إن استهداف عين مدنية لا تشكل هدفًا عسكريًا، أو تعطيلها على نحو غير مشروع مع العلم بآثاره المتوقعة على السكان، قد يشكل جريمة حرب.

    وحذر خبراء نشطاء في الجال الإنساني   لسام  من أن نقص الوقود والغاز يهدد بتوقف خدمات المستشفيات ومياه الآبار ويشل حركة التنقل، ودعوا الدولة ودول التحالف والمنظمات الدولية ومجلس الأمن إلى "إنقاذ تعز وفك الحصار وإنهاء الحرب".

    وثق فريق  سام تكدس  القمامة في عدد من المناطق نتيجة تعطل الخدمات وصعوبة حركة النقل ، وقالت المنظمة إن تراكم النفايات في الأحياء المكتظة ومناطق النزوح، بالتزامن مع نقص المياه وتعطل خدمات النظافة والصرف الصحي، يفاقم مخاطر التلوث ويهدد الصحة العامة.

    ومنذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر/أيلول 2026، تشير حصيلة أولية إلى مقتل 92 مدنيًا وإصابة نحو 100 آخرين، وهي أرقام قابلة للتدقيق والتحديث. كما أُبلغ عن سقوط ضحايا مدنيين في صينة ومحيطها يومي 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول، وعن استهداف سيارة إسعاف أثناء إخلاء مصابين في صبر الشقب.

    التعليم والاعتقالات ورسائل التهديد

    وأشارت سام الي أن جماعة الحوثي أُغلقت أكثر من 200 مدرسة وحُرم نحو 137 ألف طالب من الدراسة ، مؤكدة إن إغلاق الطرق وصعوبة الحركة أعاقا وصول الطلاب والمعلمين إلى المدارس وأسهما في تعطيل العملية التعليمية واتساع الانقطاع عن الدراسة ، وأضافت أن معلومات وردت إليها تشير إلى استخدام جماعة الحوثي مدارس لنشر خطاب طائفي واستقطاب الأطفال وتجنيدهم، بما يقوض دور المدارس بوصفها أماكن للتعليم والحماية ويعرّض الأطفال لمخاطر التجنيد والتعبئة.

    وأفادت سام بتزايد الاعتقالات التي تستهدف معارضين لجماعة الحوثي بسبب آرائهم ومواقفهم الفكرية، وباعتقال عشرات الأشخاص في أرياف تعز. ودعت الجماعة إلى الكشف عن أماكن احتجازهم، وضمان سلامتهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، ومراجعة قانونية احتجازهم.

    وقالت سام إن رسائل نصية أُرسلت إلى هواتف السكان بصورة عشوائية، من دون تمييز بين النساء والرجال أو البالغين والأطفال، وتضمنت تهديدات باستهداف المدينة وتدميرها. وأضافت أن هذه الرسائل بثت الخوف بين السكان، ولا سيما الأطفال، في سياق تزامنها مع الهجمات والقيود المفروضة على المدينة. ودعت إلى التحقق من مضمون الرسائل والجهة التي أرسلتها ونطاق توزيعها وتوقيتها، وفحص صلتها بالتهديدات والعمليات العسكرية.

    وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات:

    "إغلاق الطرق وتفجير طريق تعز–عدن يقطعان مسارات يعتمد عليها المدنيون للوصول إلى العلاج والغذاء والمياه، ويضاعفان كلفة نقل السلع وإحالة المرضى. ومع القصف ونقص الوقود والإمدادات، تتعرض حياة السكان والخدمات التي يعتمدون عليها لخطر متزايد. على جماعة الحوثي رفع القيود ووقف الهجمات، وعلى المجتمع الدولي التحرك لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق".

    تحظر المادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال، كما تحظر مهاجمة أو تدمير أو إزالة أو تعطيل الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، بما فيها المواد الغذائية ومنشآت مياه الشرب وإمداداتها وأعمال الري. وتتناول المادة 18(2) تنظيم أعمال الإغاثة للسكان المدنيين الذين يعانون مشقة مفرطة بسبب نقص الإمدادات الأساسية.

    وتقرر المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني الحماية العامة للسكان المدنيين من أخطار العمليات العسكرية، وتحظر جعل المدنيين هدفًا للهجوم، كما تحظر أعمال العنف أو التهديد به التي يكون غرضها الأساسي نشر الرعب بينهم. وتحمي المادة 11 الوحدات والنقل الطبيين. كما تحظر المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الاعتداء على حياة الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية وسلامتهم البدنية. وتحظر المادة 4(3)(ج) من البروتوكول الإضافي الثاني تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة في القوات أو الجماعات المسلحة أو السماح لهم بالمشاركة في الأعمال العدائية.

    وقالت سام إن الحصار المفروض على تعز، وما يصاحبه من قيود على دخول الغذاء والوقود والدواء والمياه والإغاثة، يحرم السكان من مقومات أساسية لبقائهم. وأضافت أن تعمد تجويع المدنيين أو منع الإغاثة عنهم على نحو يعرّضهم للجوع أو المرض يشكل جريمة حرب. كما قد يشكل تفجير طريق تعز–عدن جريمة حرب إذا ثبت أن الطريق أو العبارة استُهدفا أو عُطلا على نحو غير مشروع، مع توافر العناصر القانونية اللازمة.

    وطالبت منظمة سام للحقوق والحريات جماعة الحوثي بما يلي:

    • الزام جماعة الحوثي وقف  الهجمات على السكان والمناطق السكنية في تعز، وضمان حماية المدنيين والمرافق الصحية ووسائل الإسعاف والإخلاء الطبي.
    • رفع القيود المفروضة على حركة السكان ووصول الغذاء والدواء والوقود والمياه والمساعدات الإنسانية، وفتح الطرق والمنافذ أمام المدنيين والمرضى والشاحنات والإمدادات.
    • ضمان مرور الإغاثة الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، وعدم عرقلة وصول المواد اللازمة لبقاء السكان أو تعطيل منشآت المياه والخدمات الأساسية.
    • وقف استهداف الطرق والمنشآت المدنية، والتحقيق في تفجير عبارة السيول، وتمكين الجهات المختصة من تحديد ظروفه والجهة المسؤولة عنه.
    • وقف استخدام المدارس للتحريض الطائفي أو استقطاب الأطفال وتجنيدهم، واحترام حق الطلاب في التعليم والوظيفة المدنية للمدارس.
    • الكشف عن مصير المعتقلين وأماكن احتجازهم، وضمان سلامتهم وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم.
    • وقف إرسال رسائل التهديد العشوائية إلى السكان، والتحقيق في الجهات المسؤولة عن إعدادها وإرسالها.

    كما دعت سام وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى تقييم الاحتياجات الصحية والغذائية والمائية، وخدمات جمع النفايات والصرف الصحي، ودعم المستشفيات ومراكز غسيل الكلى ومرافق المياه وخدمات النظافة، والتحقق من المخزون الغذائي والأسعار، ومتابعة أثر إغلاق الطرق على وصول الطلاب والمعلمين إلى المدارس.

    ودعت المنظمة الدول المعنية ومجلس الأمن والآليات الأممية المختصة إلى إدانة الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على سكان تعز، والضغط عليها لوقفها ورفع القيود، وضمان وصول الإمدادات والخدمات الأساسية، ودعم التحقيق في الهجمات وتفجير طريق تعز–عدن والانتهاكات المبلغ عنها، ومساءلة المسؤولين عنها.

    منظمة سام للحقوق والحريات
    26 أكتوبر/تشرين الأول 2026


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير