
جنيف – 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن التصعيد العسكري المستمر في اليمن منذ أغسطس/آب 2026 تسبب في تفاقم خطير للخسائر البشرية والنزوح الجماعي وتدهور الخدمات الأساسية، في ظل استمرار الهجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية، وتشديد جماعة الحوثي الحصار المفروض على مدينة تعز، بما يعرقل وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية، ويهدد حياة المرضى والأطفال حديثي الولادة والنازحين، ويزيد من صعوبة وصول المنظمات الإنسانية إلى السكان المحتاجين.
وأوضحت المنظمة أن الإفادات المباشرة التي حصلت عليها من مسؤولين طبيين وأطباء ومرضى في مستشفيات تعز تكشف عن تدهور غير مسبوق في قدرة المرافق الصحية على الاستمرار، نتيجة نقص الوقود والأكسجين والمحاليل الطبية وتعذر وصول المرضى والعاملين الصحيين، فيما بات مركز الغسيل الكلوي بهيئة مستشفى الثورة العام، الذي يقدم خدماته لنحو 420 مريضًا بصورة منتظمة، مهددًا بتوقف عملياته. كما اضطر المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة إلى تقليص عدد حضانات الأطفال العاملة من 40 إلى عشر حضانات فقط، وسط تحذيرات من أن استمرار انقطاع الإمدادات قد يؤدي إلى وفيات يمكن تجنبها.
ووفقًا لأحدث تحديث نشرته المنظمة الدولية للهجرة في 28 أكتوبر، بلغ عدد الأشخاص الذين سُجل نزوحهم بسبب التصعيد في غربي اليمن نحو 286,711 شخصًا، يمثلون 47,779 أسرة، خلال الفترة من 1 أغسطس إلى 27 أكتوبر 2026. وتأتي هذه الأرقام في سياق أزمة إنسانية أوسع، تشير تقديرات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية.
وأشارت سام إلى استمرار الهجمات على المنشآت المدنية والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الهجومان الصاروخيان اللذان استهدفا مطار عدن الدولي في 28 أكتوبر، وأديا إلى تعطيل الرحلات الجوية وإخلاء المطار وتحويل مسارات طائرات مدنية، فضلًا عن هجمات طالت محيط مستشفى المخا العام وسيارات تستخدم لإجلاء الجرحى في ريف تعز، وأعمال قصف وإطلاق نار أوقعت قتلى وجرحى بين السكان.
وأكدت المنظمة أن تزامن الهجمات العسكرية مع إغلاق طرق الإمداد وتراجع قدرة المستشفيات على العمل يضاعف الضرر الواقع على المدنيين؛ فالإصابات التي يمكن علاجها في الظروف العادية قد تتحول إلى وفيات، والمرضى الذين يحتاجون إلى خدمات دورية باتوا يواجهون صعوبات تهدد حياتهم، بينما تتزايد احتياجات الأسر النازحة للمأوى والغذاء والمياه والحماية.
اعتمدت منظمة سام للحقوق والحريات في إعداد هذه الإحاطة على إفادات مباشرة حصلت عليها من مسؤولين في القطاع الصحي وأطباء ومرضى ومتضررين، إلى جانب معلومات ميدانية بشأن حوادث القصف وإصابة المدنيين، ومراجعة تقارير وبيانات أصلية صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومنظمة أطباء بلا حدود، وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسة Insecurity Insight، فضلًا عن البيانات الحكومية والتقارير الصحفية التي تضمنت شهادات مباشرة.
وحرصت المنظمة على مقارنة الأرقام بحسب فترات الرصد والنطاق الجغرافي والمنهجية المستخدمة، والتمييز بين الضحايا الذين حصلت بشأنهم على معلومات مباشرة والحالات التي وردت في تقارير منشورة. كما تجنبت الجمع بين حصائل النزوح المتعاقبة أو إضافة قوائم الضحايا بعضها إلى بعض من دون مطابقة، مع إبقاء الادعاءات التي تتطلب أدلة فنية، ولا سيما تلك المتعلقة باستخدام ذخائر غير تقليدية أو تحديد المسؤولية عن هجمات بعينها، في إطارها الأولي إلى حين استكمال التحقق.
حصلت منظمة سام على إفادات مباشرة من مسؤولين وأطباء في مستشفيات مدينة تعز، تكشف حجم التأثير الذي أحدثه إغلاق الطرق ونقص الوقود والمستلزمات الطبية على قدرة المرافق الصحية على مواصلة خدماتها، ولا سيما أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحضانات الأطفال والغسيل الكلوي.
وفي إفادة خاصة للمنظمة، أوضح الدكتور عبدالرحمن أحمد صالح، رئيس هيئة مستشفى الثورة العام بمحافظة تعز، أن تشديد الحصار أدى إلى تعذر وصول المشتقات النفطية التي تعتمد عليها المؤسسات الصحية في تشغيل خدماتها على مدار الساعة، محذرًا من تهديد مباشر لاستمرار العمل في مراكز الطوارئ العامة والجراحية، والطوارئ التوليدية، وحضانات الأطفال، وأقسام الحروق والعناية المركزة والعمليات.
وقال إن المستشفى لا يمتلك مصدر طاقة بديلًا قادرًا على تغطية الاحتياجات التشغيلية لهذه الأقسام عند انعدام الديزل، وإن تراجع توفر الوقود انعكس كذلك على قدرة الأطباء والعاملين الصحيين على الوصول إلى أماكن عملهم، وعلى وصول المرضى القادمين من مديريات المحافظة والمناطق المجاورة.
وأضاف أن الأدوية والمستلزمات الإسعافية الأساسية كانت تصل إلى تعز من محافظات أخرى، ولا سيما عدن، قبل أن تؤدي القيود على الطرق إلى تعطيل وصولها، بما يهدد استمرار التدخلات الطبية اللازمة للحالات الحرجة.
وتتقاطع هذه الإفادة مع تقرير نشرته وكالة رويترز في 26 أكتوبر، نقل عن المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير أن 42 مرفقًا صحيًا في تعز أبلغت عن نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية.
كما تضمنت الإفادات التي حصلت عليها سام شهادة الدكتور عبدالرحمن المليكي، من قسم الباطنية، الذي تحدث عن انخفاض عدد الحالات المترددة على القسم من نحو 50 إلى 60 حالة يوميًا قبل التصعيد إلى ما بين عشر و12 حالة يوميًا، أي بتراجع يقارب 80% وفق تقديره.
وأوضح أن هذا التراجع لا يعني انخفاض الاحتياجات الطبية الفعلية، بل يرتبط بصعوبة الوصول إلى المستشفيات وارتفاع تكاليف النقل والأدوية، بما يحرم مرضى السكري والقلب والفشل الكلوي والأمراض المزمنة الأخرى من المتابعة الدورية والعلاج المناسب.
وفي إفادة أخرى بشأن نشاط العيادات الخارجية، أشارت معلومات طبية حصلت عليها المنظمة إلى أن عدد المرضى الذين كانت تستقبلهم بعض الخدمات في أحد المستشفيات، ويقدر بنحو 500 إلى 600 مريض يوميًا قبل التصعيد، انخفض إلى أقل من 100 مريض في أيام عديدة، ووصل أحيانًا إلى 60 أو 70 مريضًا.
وترى سام أن هذا التراجع في الإقبال على المرافق الصحية، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات الطبية الناجمة عن القصف والنزوح، يشير إلى حرمان متزايد من الوصول إلى العلاج، وليس إلى انحسار الأمراض أو تراجع الحاجة إلى الخدمات.
تشكل أوضاع مرضى الفشل الكلوي إحدى أكثر النتائج الإنسانية خطورة للحصار الحالي على تعز، بالنظر إلى اعتماد هؤلاء المرضى على جلسات غسيل دورية لا يمكن تأجيلها دون مخاطر صحية جسيمة.
وفي إفادة خاصة لمنظمة سام، قال الدكتور يوسف الزكري، رئيس مركز الكلى الصناعية بهيئة مستشفى الثورة العام، إن المركز يقدم خدماته لنحو 420 مريض فشل كلوي، وإن المرضى أصبحوا يواجهون صعوبات بالغة في الوصول إليه بسبب إغلاق الطرق ونقص الوقود وتوقف وسائل النقل أو ارتفاع تكلفتها.
وأوضح أن أكثر من 30 مريضًا من المناطق الواقعة خارج المدينة لم يتمكنوا من الوصول إلى المركز، ما اضطر إدارته إلى التنسيق مع مرافق أخرى في إب ومستشفى خليفة بالتربة لاستقبال بعض الحالات، رغم المشقة الإضافية التي يتحملها المرضى للوصول إليها.
وأضاف أن أكثر من 40 مريضًا قادمين من خارج المدينة اضطروا إلى البقاء قرب مركز الغسيل والمبيت في ظروف صعبة، بعضهم في أماكن لا توفر الحماية الكافية من البرد، بسبب عدم قدرتهم على العودة إلى منازلهم ثم الرجوع في مواعيد الجلسات التالية.
وحذر الزكري من أن انقطاع المريض عن جلستين أو ثلاث جلسات قد يعرض حياته لخطر بالغ، مؤكدًا أن المركز نفسه مهدد بالتوقف إذا لم يتوفر الديزل اللازم لتشغيله، في ظل عدم تشغيل منظومة طاقة بديلة قادرة على تغطية احتياجاته.
وأشار أيضًا إلى أن وصول المحاليل والمستلزمات الطبية التي كانت تُنقل سابقًا من عدن خلال يومين تقريبًا أصبح يستغرق ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، بسبب القيود على الطرق والمخاوف الأمنية التي يواجهها سائقو الشاحنات.
وفي شهادة مباشرة أدلى بها لمنظمة سام، قال المريض جميل محمد عقلان سيف، من قرية الويك بمديرية المسراخ، إنه يخضع للغسيل الكلوي منذ أربع سنوات، بمعدل جلستين أسبوعيًا، تستغرق كل منهما أربع ساعات.
وأوضح أنه كان يستطيع سابقًا الذهاب إلى المستشفى والعودة إلى منزله في اليوم نفسه، لكنه بات يضطر إلى البقاء في المدينة لنحو أسبوعين بسبب انقطاع الطرق وصعوبة التنقل، من دون توفر نفقات كافية للإقامة.
وحذر من أن تأخر الجلسات يعرض المرضى لتراكم السوائل وحدوث مضاعفات خطيرة قد تصل إلى القلب والرئتين، مشددًا على ضرورة استمرار العلاج وفق المواعيد المحددة.
كما تحدث المريض صلاح محمود حميد الحمادي، في إفادة للمنظمة، عن تكدس المرضى القادمين من الأرياف داخل المدينة، واضطرار بعضهم إلى المبيت قرب المرافق الصحية أو في أماكن الإقامة المخصصة للمرضى، بسبب عدم قدرتهم على العودة إلى أسرهم.
وفي إفادة أخرى، قال المريض يوسف محمد، الذي يخضع للغسيل منذ نحو أربع سنوات، إن المرضى يواجهون نقصًا في المحاليل والأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والخوف من انقطاع الوقود اللازم لتشغيل المركز.
وتؤكد سام أن هذه الشهادات توضح أن أثر الحصار لا يقتصر على نقص الأدوية داخل المستشفيات، بل يمتد إلى منع المرضى من الوصول إلى العلاج أو إجبارهم على البقاء بعيدًا عن أسرهم في ظروف معيشية غير ملائمة.
وتشير المنظمة إلى أن رقم 420 مريضًا يخص مركز الغسيل الكلوي بهيئة مستشفى الثورة، ولا يمثل جميع مرضى الفشل الكلوي في محافظة تعز؛ إذ أوردت وزارة الصحة اليمنية في بيانها الصادر بتاريخ 28 أكتوبر بيانات أوسع بشأن تأثر خدمات الغسيل الكلوي المقدمة لنحو 1,110 مرضى على مستوى المرافق المشمولة في تقريرها.
أفاد الدكتور عبدالنور المسني، نائب مدير المستشفى اليمني السويدي للشؤون الفنية، في إفادة خاصة لمنظمة سام، بأن نقص المشتقات النفطية تسبب في اضطرابات واسعة شملت قدرة الكادر الطبي على الوصول إلى المستشفى، وتشغيل الأجهزة الحيوية، وتوفير الأدوية والمحاليل والأكسجين.
وأوضح أن توقف أو تراجع تشغيل مصانع إنتاج الأكسجين، نتيجة انعدام الديزل، أثر بصورة مباشرة على إمدادات المستشفيات، بما فيها المرافق التي تقدم خدماتها للأطفال حديثي الولادة والمرضى الذين يحتاجون إلى أجهزة التنفس والرعاية المستمرة.
وأشار إلى أن الأزمة أثرت أيضًا على الموارد المالية للمستشفى، الذي يعتمد في جانب كبير من نفقاته التشغيلية ورواتب العاملين على رسوم خدمات مخفضة يدفعها المرضى، في وقت لا تغطي فيه الموازنة المتاحة، وفق إفادته، 10% من المصروفات.
وأضاف أن صعوبة وصول المرضى أدت إلى تراجع الإيرادات، ما دفع الإدارة إلى تقليص عدد الكادر الطبي للحد من النفقات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الخدمات الصحية نتيجة التصعيد.
وفي تحقيق ميداني نشرته وكالة رويترز في 26 أكتوبر، أفادت الوكالة بأن المستشفى اليمني السويدي اضطر إلى تقليص عدد الحضانات التي يستطيع تشغيلها من 40 إلى عشر حضانات فقط بسبب نقص الوقود.
ونقلت رويترز عن الممرضة ندى أحمد، العاملة في وحدة حديثي الولادة، تحذيرها من نقص الأكسجين والوقود الضروريين لتشغيل الحضانات وتوفير التدفئة للأطفال. كما حذرت نوال نجيب، المشرفة على الوحدة، من احتمال توقف الخدمات إذا لم تصل إمدادات الوقود.
وتؤكد سام أن تقليص الطاقة التشغيلية لأقسام حديثي الولادة إلى هذا المستوى، في ظل استمرار القصف والنزوح وتراجع قدرة الأسر على الوصول إلى المستشفيات، يهدد حياة الأطفال الأكثر هشاشة، ولا سيما الخدّج الذين تعتمد حياتهم على استمرار تشغيل الأجهزة الطبية بصورة متواصلة.
وتطالب المنظمة بتأمين إمدادات طارئة ومستدامة من الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الخاصة بحضانات الأطفال، وضمان وجود ترتيبات بديلة للطاقة تسمح باستمرار الرعاية المنقذة للحياة.
في بيان رسمي أصدرته وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية في 28 أكتوبر، حذرت الوزارة من تفاقم الأزمة الصحية في تعز، مستندة إلى تقرير صادر عن مكتب الصحة بالمحافظة خلال أكتوبر 2026.
ووفقًا للوزارة، فقد نحو 246,711 شخصًا إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينهم 186,415 طفلًا دون الخامسة و22,986 امرأة حاملًا. وتضمنت البيانات توقف خدمات التحصين في 44 مرفقًا صحيًا، وخدمات التغذية في 44 مرفقًا، والصحة الإنجابية في 74 مرفقًا، إلى جانب توقف عدد من خدمات الطوارئ التوليدية ومراكز التغذية العلاجية.
وأشارت الوزارة إلى أن المسح شمل 345 مرفقًا صحيًا، قالت إن 256 منها تعرضت للاستيلاء، فيما سجلت أضرارًا جزئية في 25 مرفقًا، وأضرارًا كلية في مرفق واحد، وأضرارًا أخرى متفاوتة في مرفقين.
كما أفادت بفقدان أو تضرر 15 سيارة إسعاف و22 سريرًا للعناية المركزة، وتراجع المخزون المتاح من الوقود إلى 5% من الاحتياجات، والأكسجين إلى 2%، وأدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى 30%.
وحذرت الوزارة من أن مخزون الوقود المعلن، البالغ 20,394 لترًا مقابل احتياج يومي يقدر بنحو 5,336 لترًا، لا يغطي حسابيًا سوى أقل من أربعة أيام من التشغيل بالمعدل المذكور، مع استمرار خطر نفاد الأدوية والمستلزمات الأساسية.
وتضمنت الإحصاءات أيضًا تأثر خدمات التحصين لنحو 9,454 رضيعًا دون العام، وخدمات الرعاية المقدمة لآلاف الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، فضلًا عن المرضى الذين يحتاجون إلى العمليات الجراحية والعلاج المستمر للأمراض المزمنة والأورام.
وتورد سام هذه البيانات بوصفها نتائج التقرير الحكومي المعلن، مع التأكيد أن النطاق الجغرافي والمنهجي للمسح يختلف عن الإفادات المباشرة التي حصلت عليها المنظمة بشأن مستشفيات بعينها، وأنها لم تتحقق بصورة مستقلة من جميع أرقام المرافق المتضررة أو المستولى عليها.
وفي السياق نفسه، أوردت رويترز نقلًا عن اليونيسف أن نحو 52 ألف طفل من أصل 168 ألفًا خضعوا للفحص في تعز خلال عام 2026 يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم أكثر من 11,500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد وخيم، مع مخاوف من أن تحول القيود على الحركة دون وصول الأسر إلى مراكز العلاج والإمدادات الغذائية العلاجية.
حصلت منظمة سام على معلومات ميدانية بشأن مقتل مدنيين في قرية النوبة بمديرية صبر الموادم، جنوب شرقي تعز، خلال يومي 26 و27 أكتوبر.
ووفقًا للإفادات التي تلقتها المنظمة، قُتلت المواطنة منيرة أحمد صالح عبدالله الصالحي في 26 أكتوبر، كما قُتل المواطن محمد سلطان علي فرحان أحمد في 27 أكتوبر، وكلاهما من سكان قرية النوبة.
وتواصل سام استكمال المعلومات المتعلقة بظروف مقتل الضحيتين وطبيعة السلاح المستخدم ومواقع إطلاق النار أو القذائف، بما يضمن تحديد المسؤولية عن كل واقعة بصورة مستقلة، وعدم الاكتفاء بالتاريخ ومكان وقوع الحادثة لإصدار استنتاجات غير مدعومة بالأدلة.
وفي واقعة منفصلة، أفاد مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز بمقتل المواطن طه عبدالله محمد أحمد في 27 أكتوبر، بعد إصابته بشظايا في الصدر والرأس جراء هجوم بطائرة مسيّرة نسبه المكتب إلى جماعة الحوثي في قرية وتير بمديرية المسراخ.
كما أورد المكتب معلومات عن إصابة أربعة مدنيين خلال اليوم نفسه، بينهم طفلتان: حياة محمد صالح أحمد، 38 عامًا، التي أُصيبت في يدها اليسرى في منطقة البعرارة بمديرية المظفر؛ وسيف محمد علي صالح، 25 عامًا، الذي أُصيب بشظايا في الساقين والبطن في منطقة الجبلين بحي المطار القديم؛ والطفلة شهد وجيد فاروق أحمد، سبع سنوات، التي تعرضت لكسر في يدها إثر سقوط قذيفة في عزلة وتير؛ والطفلة جنات عماد سنان، سبع سنوات، التي تعرضت للإغماء وإصابات نتيجة سقوطها من درج المبنى أثناء حالة الهلع التي أعقبت قصف حي المطار القديم.
وفي 26 أكتوبر، أفاد المكتب بإصابة المواطن عبدالله سعيد حسن، البالغ من العمر 60 عامًا، بطلق ناري في الفخذ أثناء وجوده في قرية الميهال بمديرية صبر الموادم.
وتؤكد سام أن هذه الحالات تمثل وقائع منفصلة تحتاج إلى استكمال مطابقة السجلات الطبية والإفادات المباشرة، ولا يجوز إضافتها تلقائيًا إلى الحصائل الإجمالية التي أعلنتها جهات أخرى عن الفترات نفسها.
وفي إفادات إضافية حصلت عليها المنظمة بشأن الاعتداءات على المنازل خلال التصعيد، وردت معلومات عن إصابة أفراد من أسرة مهيوب حسن محمد عبدالرب بشظايا، بينهم الأب الذي يعاني أصلًا من بتر قدميه وإصابته بداء السكري، فضلًا عن إصابة ثلاثة من أبنائه.
كما تلقت سام معلومات بشأن إصابة تهاني قائد عبده أحمد بشظايا في منطقة الحوض، وإصابة طفلها عثمان وهب بطلقة نارية أدت إلى كسر فكه، أثناء محاولته دخول الحمام، في واقعة لم يُحسم بعد ما إذا كانت الإصابة ناجمة عن نيران قناص أو سلاح رشاش. وأفادت المعلومات بسقوط قذائف هاون عدة على منزل الأسرة.
وتواصل المنظمة التحقق من التواريخ الدقيقة لهذه الحالات ومواقعها ومصادر النيران، مع إعطاء الأولوية للحالات التي شملت أطفالًا أو أشخاصًا يعانون من إعاقات أو أمراض مزمنة.
وفي متابعة لحادثة سابقة، حصلت سام على معلومات إضافية بشأن استهداف منزل كان يؤوي ثلاث أسر، وأدى القصف إلى مقتل الطفلة مايا وإصابة عدد من أفراد الأسر المقيمة فيه. وتضمنت الإفادة أسماء مصابين تختلف بعض صيغها عن القوائم الأولية المنشورة سابقًا، ولذلك تواصل المنظمة مطابقتها قبل اعتماد سجل نهائي موحد للضحايا.
كما نشرت الجزيرة – اليمن في 27 أكتوبر شهادة لأسرة متضررة من قصف منزلها في تعز، تحدث أفرادها عن مقتل طفلة وبتر ذراع شقيقتها وإصابة آخرين بشظايا، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالمنزل. وتؤكد سام أهمية مقارنة هذه الشهادة بالوقائع الأخرى المتعلقة بالأطفال المصابين في المنطقة، تجنبًا لاحتمال تكرار التوثيق إذا كانت الروايات تتناول الحادثة ذاتها.
في 28 أكتوبر، أصدر مركز تعز الحقوقي نداءً إنسانيًا عاجلًا بشأن استمرار القصف على مناطق كحلان والأقروض والرهن والعارضة، جنوب شرقي مدينة تعز، محذرًا من تعرض المدنيين لخطر مباشر وصعوبة الوصول إلى المصابين وإجلائهم.
وأفاد المركز بأن منطقة كحلان والقرى المحيطة بها تعرضت لأكثر من 270 قذيفة صاروخية ومدفعية خلال نحو 24 ساعة، وفقًا للمعطيات التي جمعها، مشيرًا إلى أن استمرار القصف وحالة الحصار الناري حالا دون وصول فرق الإسعاف والمساعدات الطبية والغذائية إلى بعض السكان. وكانت سام قد وثّقتفي 27 أكتوبر إطلاق جماعة الحوثي أكثر من 200 قذيفة صاروخية ومدفعية على قرى كحلان بمحافظة تعز خلال 20 ساعة، مشيرةً إلى سقوط ضحايا معظمهم من النساء والأطفال، ومطالبةً بالوقف الفوري للقصف ورفع الحصار.
وفي28 أكتوبر، ورد بلاغ عن استهداف سيارة إسعاف كانت تُستخدم لنقل جرحى في منطقة العاوات، غربي الشقب بمديرية صبر الموادم. ووفقًا لإفادة نشرها الصحفي فارس الحميري استنادًا إلى مصادر محلية، أسفر الهجوم عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم اثنان من أفراد الطاقم الطبي، إضافة إلى تضرر المركبة. ونسبت الإفادة الهجوم إلى جماعة الحوثي، ووصفته بأنه ثاني استهداف لمركبة إسعاف في المنطقة خلال أيام.
وتؤكد سام أن طبيعة المركبة ومهمتها وقت الهجوم، والجهة التي أطلقت المقذوف، ونوع السلاح المستخدم، ما تزال بحاجة إلى استكمال التحقق الفني، لكنها تشدد على أن وسائل النقل الطبي والجرحى والمرضى يتمتعون بالحماية المقررة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وتثير هذه الواقعة مخاوف إضافية بالنظر إلى حادثة سابقة وقعت في 20 أكتوبر وأدت إلى مقتل سائق سيارة إسعاف أثناء توجهه لإجلاء جرحى في منطقة الصراري، وهي الحادثة التي سبق أن تناولتها المنظمة في إحاطاتها السابقة.
وتطالب سام بإجراء تحقيق مستقل في الهجوم الأخير، وتوثيق إفادات المصابين والعاملين الطبيين، وفحص المركبة وآثار المقذوفات، وضمان عدم تكرار الهجمات التي تعرقل إجلاء الجرحى وتعرض العاملين في المجال الطبي للخطر.
في 28 أكتوبر، تعرض مطار عدن الدولي لهجومين بالصواريخ الباليستية، أعلنت وزارة النقل اليمنية أن جماعة الحوثي نفذتهما عند الساعة الواحدة ظهرًا والثالثة عصرًا، مشيرة إلى أن عدد الهجمات التي طالت المطار ارتفع إلى ست خلال أيام.
وقالت الوزارة إن استهداف المطار، بوصفه منشأة مدنية حيوية، عرّض المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات لمخاطر جسيمة، وهدد سلامة حركة الطيران المدني والعمليات الإنسانية المرتبطة بالمطار.
وأدت الهجمات إلى إخلاء المطار وتعطيل رحلات جوية مقررة، فيما أعلنت الخطوط الجوية اليمنية تحويل مسارات رحلاتها القادمة إلى عدن باتجاه جيبوتي مؤقتًا، قبل استكمال إجراءات تشغيلية لنقل الركاب إلى مطارات بديلة وفق ترتيبات السلامة.
ووردت معلومات ميدانية عن تعطل أربع رحلات كان مقررًا مغادرتها المطار، إلى جانب تأثر رحلات الوصول وإصابة المسافرين بحالة من الذعر. ولم تتوافر للمنظمة حصيلة مستقلة مؤكدة لضحايا مدنيين نتيجة الهجومين.
وكانت سام قد أدانت في بيان أصدرته بتاريخ 28 أكتوبر الهجمات على المطار، مؤكدة أن الادعاءات المتعلقة بوجود هدف عسكري داخله لا تبرر شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة، ولا تعفي الطرف المهاجم من واجب التحقق من الأهداف واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وتؤكد المنظمة أن استخدام المطار لأغراض مدنية، بما فيها سفر المرضى والنساء والأطفال ونقل العاملين والمستلزمات الإنسانية، يفرض مراعاة صارمة لقواعد حماية المدنيين والطيران المدني، وأن استهداف منشأة مستخدمة للطيران المدني يستوجب تقييمًا قانونيًا وفنيًا دقيقًا لطبيعة الهدف المقصود والخسائر المتوقعة والاحتياطات المتخذة.
وتطالب سام بالتحقيق المستقل في الهجمات، وتحديد مواقع سقوط المقذوفات وفحص بقاياها، ومراجعة سجلات الرحلات وحركة الطائرات، والتحقق من توقيت التحذيرات الصادرة بشأن إخلاء المطار ومدى فعاليتها، وضمان مساءلة المسؤولين عن أي هجمات تثبت مخالفتها للقانون الدولي الإنساني.
في بيان أصدرته منظمة أطباء بلا حدود بتاريخ 26 أكتوبر، ونشرت نسخته العربية في 27 أكتوبر، أعربت المنظمة عن قلقها إزاء سلسلة حوادث أثرت على سلامة فرقها الطبية والإنسانية في عدن والمخا.
وقالت المنظمة إن ثلاث ضربات وقعت صباح 26 أكتوبر في المنطقة الساحلية بمدينة المخا، سقطت إحداها على بعد نحو 150 مترًا فقط من مستشفى المخا العام، حيث تعمل فرقها في قسمي الولادة وطب الأطفال.
وأوضحت أنه لم يُصب أي من موظفيها أو مرضاها في تلك الواقعة، لكن الضربة تسببت في أضرار قد تؤثر على سلامة البنية الإنشائية للمبنى على المدى الطويل، في ظل تعرضه سابقًا لأضرار ناجمة عن انفجارات متكررة.
وأضافت أن الهجوم أثار حالة من الذعر بين المرضى والعاملين الطبيين والمدنيين، وأن تكرار الضربات في محيط المستشفى يؤدي إلى انخفاض أعداد الأشخاص الذين يقصدونه طلبًا للعلاج خوفًا على حياتهم.
وفي الواقعة الثانية، أفادت المنظمة بأن صاروخًا سقط قرب مطار عدن قبل أيام، بينما كانت طائرة تابعة لها تستعد للإقلاع في رحلة اعتيادية لنقل عاملين إنسانيين، ما اضطر الطائرة إلى البقاء على الأرض، ودفع العاملين إلى الاحتماء داخل المطار بدل الصعود إليها.
وتشير سام إلى أن بيان أطباء بلا حدود لم يحدد بصورة قاطعة الجهة المسؤولة عن الضربات الثلاث في المخا، ولذلك لا تنسبها المنظمة إلى طرف معين دون أدلة إضافية.
وتؤكد سام أن الحوادث التي تعرض سلامة المرافق الطبية والعاملين الإنسانيين للخطر، أو تمنع المرضى من الوصول إلى العلاج، تثير مخاوف جدية بشأن احترام الحماية المقررة للخدمات الطبية والإنسانية، وتستدعي التحقيق في طبيعة الأهداف والأسلحة المستخدمة والاحتياطات المتخذة لتجنب الضرر المدني.
أظهرت أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، المنشورة في 28 أكتوبر، تسجيل نحو 286,711 شخصًا نزحوا بسبب التصعيد في غربي اليمن خلال الفترة من 1 أغسطس إلى 27 أكتوبر 2026، بما يعادل 47,779 أسرة.
وتشير هذه الحصيلة إلى استمرار ارتفاع أعداد النازحين مقارنة بالتحديث الأسبوعي للمنظمة الصادر في 26 أكتوبر، الذي سجل 275,245 نازحًا خلال الفترة من 1 أغسطس إلى 24 أكتوبر.
ووفقًا للتحديث الأحدث، تستضيف محافظة تعز نحو 128,484 نازحًا، أي قرابة 45% من إجمالي النازحين المسجلين في هذه الموجة، تليها لحج بنحو 71,100 نازح، ثم عدن بنحو 53,016 نازحًا.
كما سجلت المنظمة الدولية للهجرة خلال الأسبوع الممتد من 18 إلى 24 أكتوبر نزوح نحو 13,614 شخصًا، يمثلون 2,269 أسرة. وأوضحت أن 60% من هؤلاء النازحين انتقلوا داخل محافظاتهم الأصلية، بينما انتقل 40% إلى محافظات أخرى.
وأظهر التقييم الأسبوعي أن المأوى يمثل الحاجة الأساسية الأكثر إلحاحًا لدى النازحين الجدد، بنسبة 49% من الأشخاص المشمولين بالبيانات، تليه المساعدات الغذائية بنسبة 27%، والدعم المالي بنسبة 24%.
وتؤكد سام أن الأرقام الصادرة عن مصفوفة تتبع النزوح تمثل حركات نزوح مسجلة وفق منهجية المنظمة ومناطق وصولها، ولا تعني إجمالي عدد النازحين الموجودين في اليمن منذ بدء النزاع قبل سنوات.
كما أن الأرقام الأسبوعية والحصائل التراكمية تتناول مجموعات متداخلة، ولذلك لا يجوز جمعها باعتبارها حالات نزوح منفصلة.
في تقريرها الطارئ السادس الصادر في 28 أكتوبر، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن النزوح الناجم عن التصعيد في اليمن تجاوز التقديرات الأولية التي استندت إليها خطط الاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى استمرار القيود على حركة السكان ووصول المساعدات في مناطق عدة، ولا سيما تعز.
وأوضحت المفوضية أنها وشركاءها تمكنوا، حتى 21 أكتوبر، من إجراء تقييمات شملت 13,265 أسرة نازحة حديثًا في محافظات أبين وعدن ومأرب ولحج وتعز.
وأظهرت نتائج التقييم أن نحو نصف الأسر المشمولة تضمنت أسرًا تعيلها نساء بمفردهن، أو كبار سن، أو أشخاصًا ذوي إعاقة يحتاجون إلى دعم إضافي، فيما كانت نحو 2,360 أسرة تفتقر إلى أي مأوى.
كما أشارت المفوضية إلى استمرار فجوات إنسانية كبيرة، إذ تحتاج 31,045 أسرة إلى دعم في مجال المأوى، و26,406 أسر إلى مواد منزلية أساسية، رغم استمرار الاستجابة الطارئة التي تنفذها المفوضية وشركاؤها.
وفي الجانب المتعلق بالنزوح العابر للحدود، أفادت المفوضية بتسجيل 4,151 شخصًا وصلوا من اليمن إلى جيبوتي والصومال حتى 25 أكتوبر، بينهم 3,836 شخصًا إلى جيبوتي و315 إلى الصومال.
كما أكدت أن أول رحلة للعودة الطوعية المدعومة من اليمن إلى الصومال منذ توقف البرنامج بسبب التصعيد انطلقت من عدن في 20 أكتوبر، وعلى متنها 138 لاجئًا صوماليًا.
وتشير سام إلى أن هذه الحركات تشمل فئات مختلفة من النازحين واللاجئين والعائدين، ولا يجوز إدراج الوافدين إلى جيبوتي والصومال ضمن حصيلة النزوح الداخلي أو جمعها معها.
وفي مخيم خرز للاجئين، الذي يستضيف نحو 9,490 لاجئًا، أشارت المفوضية إلى استمرار تعليق الدراسة وتأثر الوصول إلى الخدمات بسبب انعدام الأمن والقيود على الحركة، رغم وصول الحصص الغذائية المخصصة لشهري نوفمبر وديسمبر.
وتؤكد المنظمة أن استمرار النزوح، بالتزامن مع نقص المأوى والخدمات الصحية والمياه والحماية، يزيد مخاطر الاستغلال والعنف والحرمان من التعليم والخدمات الأساسية، ولا سيما لدى الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة.
في تقرير إنساني نشره صندوق الأمم المتحدة للسكان في 27 أكتوبر، وردت شهادات مباشرة لنساء نزحن من مناطق القتال في محافظة تعز، تكشف حجم المخاطر والصعوبات التي تواجه الأسر أثناء الفرار وبعد الوصول إلى أماكن النزوح.
وتحدثت امرأة استخدم لها الصندوق الاسم المستعار «سمر»، تبلغ من العمر 33 عامًا، عن اضطرارها إلى الفرار من مديرية الوازعية مع أطفالها الثلاثة من ذوي الإعاقة، وصولًا إلى مديرية صبر الموادم، حيث حصلت الأسرة على مأوى مؤقت بمساعدة أحد المعارف.
وقالت سمر إن رحلة النزوح لم تعنِ فقدان المنزل فحسب، بل حملت معها مسؤولية رعاية ثلاثة أطفال يحتاجون إلى اهتمام ودعم مستمرين، وسط الخوف والإرهاق وانعدام اليقين بشأن المستقبل.
وفي شهادة أخرى، تحدثت امرأة استخدم لها الصندوق الاسم المستعار «ابتسام»، تبلغ من العمر 25 عامًا، عن فرارها من الوازعية مع أطفالها الثلاثة، دون أن تتمكن الأسرة من اصطحاب أغراضها أو احتياجاتها الأساسية.
وأوضحت أنها غادرت مع أطفالها بالملابس التي كانوا يرتدونها، وأن أولويتها لم تكن الحصول على احتياجات شخصية، وإنما ضمان سلامة أطفالها وتوفير الضروريات التي تسمح لهم بالعيش بكرامة.
وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن آلية الاستجابة السريعة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة، التي يقودها بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي، قدمت مساعدات طارئة لأكثر من 153 ألف شخص متضرر من التصعيد الأخير، شملت أغذية جاهزة للأكل ومستلزمات النظافة الأساسية وحقائب الكرامة للنساء.
وترى سام أن هذه الشهادات تكشف الأثر الإنساني المباشر للنزاع على الأسر التي تضم أطفالًا وأشخاصًا ذوي إعاقة، وتؤكد أن توفير مساعدات أولية لا يعالج وحده انعدام المأوى المستقر أو صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والحماية.
وتشدد المنظمة على أهمية احترام خصوصية النازحات والأطفال، وعدم الكشف عن هويات الأشخاص الذين استخدمت الوكالات الإنسانية أسماء مستعارة لحمايتهم.
في تقرير أصدرته مؤسسة Insecurity Insight في 27 أكتوبر بشأن التصعيد على الساحل الغربي لليمن، تناولت المؤسسة أنماط الأضرار التي لحقت بالخدمات المدنية والعمليات الإنسانية خلال الفترة من 1 أغسطس إلى 22 سبتمبر 2026.
وأورد التقرير تسجيل ما لا يقل عن 11 حادثة أثرت على المستشفيات والعيادات والعاملين الصحيين، بينها هجمات متكررة على مجمع طبي واحد وعرقلة حركة سيارات الإسعاف، بما ألحق ضغوطًا إضافية بخدمات الطوارئ والإحالة الطبية.
كما رصد التقرير ما لا يقل عن 24 حادثة خلال أغسطس ألحقت أضرارًا بالمزارع ومجتمعات الصيد والثروة الحيوانية وطرق الإمداد الغذائي، بما أثر على مصادر الدخل المحلية وإنتاج الغذاء ونقله.
وفي قطاع المياه، أشار التقرير إلى ست حوادث على الأقل طالت البنية التحتية المائية، بينها تدمير مشروع لمياه الشرب بصاروخ باليستي، ما زاد المخاطر الصحية المرتبطة بنقص المياه والنزوح.
وفيما يتعلق بالوصول الإنساني، وثقت المؤسسة حوادث عرقلة للمساعدات ونهب ثماني مركبات تابعة للأمم المتحدة على الأقل والاستيلاء على مجمع إنساني أممي، بما ضيق المساحة التشغيلية المتاحة للمنظمات الإنسانية.
كما أورد التقرير تعرض عشر مدارس على الأقل للقصف أو الضرر، بينها خمس مدارس في مدينة لحج تضررت خلال يوم واحد، ما تسبب في تعطيل وصول الأطفال إلى التعليم.
وتؤكد سام أن هذه الأرقام تغطي الفترة التي حددها تقرير المؤسسة، وتنتهي في 22 سبتمبر، ولا يجوز عرضها بوصفها حوادث وقعت جميعها خلال أكتوبر أو إضافتها إلى تقارير أخرى تغطي فترات متداخلة.
كما يشير التقرير نفسه إلى أن إسناد المسؤولية عن بعض الحوادث لا يزال أوليًا ويتطلب مزيدًا من التحقق، وهو ما يستوجب التمييز بين إثبات وقوع الضرر وتحديد الطرف المسؤول عن كل هجوم.
وترى سام أن هذه الأنماط تُظهر أن الأضرار الواقعة على البنية التحتية المدنية لا يمكن فصلها عن التداعيات الإنسانية اللاحقة؛ إذ يؤدي تعطيل المستشفيات والمياه والغذاء والتعليم، بالتزامن مع القيود على الوصول الإنساني، إلى زيادة الاحتياجات وتقليص القدرة على الاستجابة لها في الوقت نفسه.
أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، في استراتيجية تشغيلية نُشرت بتاريخ 27 أكتوبر، الحاجة إلى توسيع الاستجابة الإنسانية للنزوح المتزايد في اليمن، من خلال نداء يستهدف تقديم المساعدة لنحو 500 ألف شخص، بمتطلبات تمويل اتحادية إجمالية تبلغ 20 مليون فرنك سويسري.
وأشار الاتحاد إلى أن التصعيد العسكري الذي اشتد منذ أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر أدى إلى موجات نزوح واسعة وزيادة الاحتياجات في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.
وأوضح أن جمعية الهلال الأحمر اليمني حشدت فرق الطوارئ والمتطوعين وسيارات الإسعاف، بالتنسيق مع مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، لتقديم خدمات الإسعاف والإحالة الطبية والمساعدات الطارئة للأسر المتضررة.
وقدر الاتحاد أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية على المستوى الوطني، وأن نحو 5.2 مليون شخص كانوا نازحين داخليًا قبل موجة التصعيد الأخيرة.
وحذر التقرير من تفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بتعطل الخدمات الطبية والصرف الصحي والمياه الآمنة، في ظل الازدحام داخل مواقع النزوح وتراجع قدرة الأسر على الحصول على الغذاء والعلاج.
كما أشار إلى مخاطر انتشار الكوليرا وسوء التغذية، وتزايد الاحتياجات النفسية والاجتماعية لدى الأسر التي تعرضت للفقد والنزوح المتكرر.
وتؤكد سام أن الأرقام الوطنية المتعلقة بالاحتياجات الإنسانية والنازحين السابقين للتصعيد تختلف من حيث التعريف والمنهجية عن بيانات النازحين الجدد، ولا يجوز جمعها بصورة آلية لإنتاج حصيلة واحدة دون مراعاة احتمال التداخل.
في بيان نشره مكتب الإعلام بمحافظة تعز بتاريخ 28 أكتوبر، أعلنت السلطة المحلية تلقي بلاغات ميدانية من جبهات عدة، كان أحدثها الأقروض وكحلان، بشأن استخدام جماعة الحوثي قذائف صاروخية ومدفعية يُشتبه باحتوائها على مواد غازية أو سامة.
وأشارت السلطة إلى ورود معلومات عن إصابات بحالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين خلال حوادث سابقة، ودعت إلى تحقيق دولي وفني عاجل في طبيعة المواد المستخدمة وأسباب الأعراض المسجلة.
وتؤكد سام أن المعلومات المتاحة لا تسمح بالجزم بنوع المواد المنبعثة من المقذوفات، أو إثبات استخدام أسلحة كيميائية محظورة، في غياب نتائج فحوص مخبرية وتحليل مستقل لبقايا الذخائر والعينات البيئية والطبية.
وتشدد المنظمة على ضرورة حفظ الأدلة في المواقع التي وردت بشأنها البلاغات، وجمع الإفادات الطبية وتحديد الأعراض السريرية وتوقيت التعرض، وتوفير الحماية للعاملين على جمع العينات، مع الاستعانة بجهات فنية مختصة لتحديد طبيعة المواد المستخدمة قبل إصدار توصيف قانوني نهائي.
في 28 أكتوبر، نشر المصدر أونلاين تقريرًا عن قيام عناصر أمنية في محافظة الضالع بترحيل أعداد من العمال المنحدرين من المحافظات الشمالية إلى مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
ونقل التقرير عن مصادر محلية أن الحملة استهدفت عمالًا مقيمين في المحافظة، على خلفية اتهامات تتعلق بالاشتباه في صلتهم بالجماعة، دون أن يقدم التقرير أدلة فردية تثبت صحة تلك الاتهامات.
وفي رد لاحق، أعلنت شرطة محافظة الضالع أن ما وقع نتج عن تصرفات ميدانية فردية، مؤكدة أنها لا تتبنى سياسة لاستهداف المواطنين على أساس الانتماء الجغرافي، وأنها تتابع ملابسات الواقعة لمعالجة آثارها ومنع تكرارها.
كما أكدت الشرطة حق أصحاب المهن والأعمال والمصالح المشروعة في العودة إلى أعمالهم وممارسة أنشطتهم وفق القانون، وشددت على أن الإجراءات الأمنية يجب أن تستند إلى مبررات فردية واضحة، لا إلى المسؤولية الجماعية أو التعميم على أساس المنطقة الأصلية.
وتؤكد سام أن ترحيل الأشخاص أو تقييد حريتهم في الإقامة والتنقل والعمل على أساس الانتماء المناطقي، دون أساس قانوني وإجراءات وضمانات فردية، يثير مخاوف جدية بشأن التمييز والتعسف في استعمال السلطة.
وتدعو المنظمة إلى تحقيق مستقل في الواقعة، وتحديد أعداد المتضررين وظروف نقلهم والجهات التي أصدرت الأوامر، وضمان عودتهم الآمنة إلى أعمالهم ومنازلهم، ومنع أي إجراءات جماعية تمس الحقوق الأساسية للأشخاص بسبب مناطق انتمائهم.
في تقرير أصدرته هيومن رايتس ووتش بتاريخ 29 أكتوبر 2026، قالت المنظمة إن الأزمة الإنسانية في تعز تفاقمت بصورة حادة منذ أكتوبر، بعد أن طوقت قوات الحوثيين المدينة وقطعت آخر طريق رئيسي للإمدادات، ما أدى إلى نقص شديد في الوقود والغذاء والمياه والأدوية وغاز الطهي، وتقييد وصول الوكالات الإنسانية.
وأوضحت المنظمة أنها أجرت مقابلات مع 15 شخصًا خلال أكتوبر، بينهم خمسة من سكان المدينة وأربعة أطباء وستة عاملين في المجتمع المدني، وأن إفاداتهم عكست صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والمياه والعلاج.
ونقل التقرير عن أحد السكان أنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والطحين دون العثور عليهما، فيما تحدث آخرون عن تضاعف أسعار بعض الخضراوات وصعوبة الحصول على غاز الطهي وارتفاع أسعاره.
كما نقلت المنظمة عن عاملين صحيين تعرض المرضى لصعوبات في الوصول إلى المستشفيات، ونقص أدوية الأمراض المزمنة ومستلزمات العمليات الجراحية، بما في ذلك مواد التخدير والأكسجين.
وأشار التقرير إلى أن متحدثًا باسم الحوثيين نفى في 21 أكتوبر مسؤولية قوات الجماعة عن إغلاق الطرق، وحمّل القوات الحكومية المسؤولية، بينما حمّل سكان وعاملون في المجتمع المدني ومسؤولون أمميون الحوثيين مسؤولية القيود التي عطلت وصول الإمدادات إلى المدينة.
وفي تقرير آخر نشرته هيومن رايتس ووتش في 26 أكتوبر، وثقت المنظمة أضرارًا لحقت بطريق هيجة العبد بعد تفجير وقع في 18 أكتوبر، قالت إن قوات الحوثيين نفذته، وأشارت إلى مراجعتها صور أقمار صناعية ومواد بصرية وشهادات مرتبطة بالهجوم.
وأكدت المنظمة أن تعمد تدمير طريق حيوي إذا كان الغرض منه حرمان المدنيين من المواد الضرورية لبقائهم قد يشكل جريمة حرب، وأن تقييم مشروعية الهجوم يجب أن يأخذ في الحسبان الآثار المدنية المتوقعة لانقطاع الطريق.
وترى سام أن هذه النتائج تتقاطع مع الإفادات المباشرة التي حصلت عليها من مسؤولي المستشفيات ومرضى الغسيل الكلوي في تعز، والتي تكشف عن العلاقة المباشرة بين إغلاق الطرق وتراجع القدرة على تشغيل المرافق الطبية ووصول المرضى والأدوية والمستلزمات.
وتؤكد المنظمة أن القانون الدولي الإنساني لا يحظر الحصار العسكري من حيث المبدأ في جميع الظروف، لكنه يحظر استخدام تجويع المدنيين أسلوبًا من أساليب الحرب، ويحظر حرمانهم عمدًا من الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقائهم، ويفرض على الأطراف المتحاربة السماح بمرور المساعدات الإنسانية وتيسير وصولها وفق القواعد ذات الصلة.
تكشف المعلومات الميدانية والإفادات الطبية والتقارير الدولية عن تداخل أنماط متعددة من المخاطر والانتهاكات في اليمن، تشمل الهجمات على المناطق السكنية، وتعريض المرافق الصحية ووسائل النقل الطبي والمطارات المستخدمة للأغراض المدنية للخطر، وتدمير البنية التحتية المرتبطة بالغذاء والمياه والنقل، والقيود على دخول الإمدادات الإنسانية، وما يترتب عليها من حرمان المدنيين من الخدمات الأساسية.
وتؤكد سام أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ويحظر الهجمات المباشرة ضد المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويفرض اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة عمليًا لتجنب الخسائر المدنية أو الحد منها.
كما يتمتع العاملون الطبيون والمرافق الصحية ووسائل النقل الطبي والجرحى والمرضى بحماية خاصة، ولا يجوز استهدافهم أثناء أداء مهامهم المحمية. ويجب على أطراف النزاع احترام هذه الحماية وتيسير عمليات الإجلاء الطبي والعلاج دون تمييز غير مشروع.
وفيما يتعلق بالقيود المفروضة على مدينة تعز، تؤكد المنظمة أن الضرر الناجم عن قطع طرق الإمداد لا يُقاس فقط بنقص السلع في الأسواق، بل يشمل الآثار المتوقعة على المرضى الذين يحتاجون إلى علاج دوري، والأطفال حديثي الولادة الذين يعتمدون على أجهزة طبية مستمرة التشغيل، والأسر التي فقدت إمكانية الوصول إلى المياه والغذاء والأدوية.
وتشدد سام على أن تعمد حرمان المدنيين من الغذاء أو المياه أو المواد الضرورية لبقائهم، أو عرقلة الإغاثة بهدف تجويعهم، قد يشكل جريمة حرب متى توافرت العناصر القانونية اللازمة، بما فيها القصد والظروف ذات الصلة.
كما أن تضرر المرافق التعليمية والمستشفيات والمنازل والطرق والمشروعات المائية يستوجب تحقيقات مستقلة تتناول طبيعة الأهداف العسكرية المزعومة، وأهمية البنية التحتية للسكان المدنيين، والخسائر المتوقعة من تعطيلها، والاحتياطات التي اتُخذت قبل شن الهجمات.
وتؤكد المنظمة أن المسؤولية القانونية عن الانتهاكات لا تقتصر على مرتكبيها المباشرين، وإنما قد تمتد إلى من أصدروا الأوامر أو ساهموا في التخطيط أو التنفيذ، أو توافرت بحقهم شروط مسؤولية القيادة عن عدم منع الجرائم أو معاقبة مرتكبيها.
وفي الجانب الإنساني، تشدد سام على أن حماية المدنيين لا تنفصل عن ضمان استمرار الخدمات التي تعتمد عليها حياتهم، بما فيها العلاج والغذاء والمياه والصرف الصحي والمأوى والتعليم، وأن إغلاق الطرق أو تعريض العاملين الإنسانيين للخطر قد يفضي إلى نتائج إنسانية خطيرة حتى عندما لا تسفر الحوادث مباشرة عن وفيات أو إصابات.
تدين منظمة سام للحقوق والحريات استمرار الهجمات التي تطال المدنيين والمناطق السكنية والمنشآت المدنية في اليمن، وتطالب جميع أطراف النزاع بالوقف الفوري للهجمات غير المشروعة، واحترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم، وضمان حماية المدنيين والعاملين الطبيين والإنسانيين.
وتطالب المنظمة جماعة الحوثي برفع القيود غير المشروعة المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات التجارية والإنسانية إلى مدينة تعز، وفتح الطرق والممرات اللازمة لوصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية، وضمان المرور الآمن للمرضى وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الإنساني.
كما تدعو إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتأمين الوقود اللازم لتشغيل مستشفيات تعز، ولا سيما هيئة مستشفى الثورة العام والمستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، وتوفير مخزون طارئ من الأكسجين والمحاليل والأدوية ومستلزمات العمليات والعناية المركزة وحضانات حديثي الولادة.
وتطالب سام بإعطاء أولوية خاصة لمرضى الفشل الكلوي الذين تعذر وصولهم إلى مراكز الغسيل، وضمان توفير خدمات نقل طبي آمنة لهم، وتسهيل إحالة المرضى إلى مرافق بديلة عند الضرورة، وتوفير أماكن إقامة مناسبة لمن اضطروا إلى البقاء بعيدًا عن منازلهم بسبب إغلاق الطرق.
وتدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الهجمات التي أوقعت قتلى وجرحى من المدنيين في قرى تعز، ولا سيما الوقائع التي حصلت سام بشأنها على معلومات ميدانية مباشرة، وتحديد المسؤولين عن إطلاق المقذوفات والنيران، وحفظ الأدلة الطبية والفنية وشهادات الناجين والشهود.
كما تطالب بالتحقيق في الهجمات التي طالت مركبات نقل الجرحى في ريف تعز، وضمان احترام الحماية المقررة لوسائل النقل الطبي والجرحى والمرضى، وعدم عرقلة عمليات الإجلاء والعلاج.
وفيما يتعلق بالمطارات والمنشآت المدنية الحيوية، تدعو المنظمة إلى تحقيق مستقل في الهجمات الصاروخية على مطار عدن الدولي، ومراجعة الأضرار وسجلات الرحلات الجوية وحركة الطائرات والتدابير المتخذة لحماية المسافرين والعاملين، وضمان عدم تكرار الهجمات التي تهدد سلامة الطيران المدني والعمل الإنساني.
وتطالب سام جميع أطراف النزاع بضمان حماية المستشفيات والمنشآت الصحية والعاملين فيها، وعدم تنفيذ هجمات يمكن أن تلحق بها أضرارًا غير مشروعة أو تمنع المرضى من الوصول إليها، مع التحقيق في الحوادث التي طالت محيط مستشفى المخا العام وغيرها من المرافق المدنية.
كما تدعو إلى تحقيق فني مستقل بشأن البلاغات المتعلقة باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد غازية في تعز، مع الحفاظ على العينات والأدلة الطبية والبيئية، وعدم إصدار استنتاجات نهائية بشأن طبيعة المواد قبل ظهور نتائج فحوص موثوقة.
وتؤكد المنظمة ضرورة توسيع الاستجابة الإنسانية العاجلة للأسر النازحة، وتوفير المأوى الآمن والمياه والغذاء وخدمات الصرف الصحي والرعاية الطبية والحماية، مع إعطاء الأولوية للنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأسر التي تعرضت للنزوح المتكرر.
وتدعو الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى تعزيز دعمها للمرافق الصحية والخدمات الأساسية في تعز والمحافظات المستضيفة للنازحين، وضمان التمويل اللازم لاستمرار عمليات الإغاثة الطبية والغذائية، ودعم آليات الإجلاء والإحالة الطبية والاستجابة السريعة.
كما تطالب السلطات المختصة بالتحقيق في أي إجراءات تعسفية أو تمييزية تستهدف المدنيين على أساس انتمائهم الجغرافي أو السياسي، وضمان حرية التنقل والعمل والحماية من الاحتجاز أو الترحيل غير المشروع، وفقًا للقانون والمعايير الدولية.
وتشدد سام على ضرورة تعزيز آليات الرصد والتوثيق المستقل وحفظ الأدلة، وتوفير الحماية للضحايا والشهود والعاملين الإنسانيين، وضمان حصول المتضررين وأسرهم على الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.
وتؤكد منظمة سام للحقوق والحريات أن استمرار العمليات العسكرية في اليمن، مقترنًا بالحصار وقطع الإمدادات وتراجع قدرة المستشفيات على العمل واتساع النزوح، ينذر بتحول الأضرار القابلة للاحتواء إلى خسائر بشرية واسعة كان بالإمكان منعها. وتدعو إلى تحرك دولي عاجل يضع حماية المدنيين وضمان وصول الغذاء والمياه والرعاية الصحية في مقدمة الأولويات، ويمنع استخدام الاحتياجات الأساسية للسكان وسيلةً للضغط أو تحقيق مكاسب عسكرية.