
انتهاكات في أماكن الاحتجاز في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي
منذ اندلاع النزاع في اليمن، أشارت تقارير حقوقية، وتغطيات إعلامية، وشهادات ناجين وأفراد من عائلاتهم، إلى وجود أماكن احتجاز غير رسمية في مناطق جنوب اليمن، ولا سيما في المحافظات التي كانت خاضعة لسيطرة جماعات مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وقوات مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة . وخلال الفترة الممتدة من عام 2015 إلى عام 2025، وثّقت التقارير مزاعم متكررة بوقوع حالات احتجاز تعسفي، وإخفاء قسري، واحتجاز خارج الإطار القضائي، وتعذيب داخل هذه الأماكن.
في عام 2016، شهدت مدينة عدن تدهورًا ملحوظًا في الوضع الأمني، شمل موجة من الهجمات وعمليات الاغتيال. ونشرت السلطات نقاط تفتيش على نطاق واسع، وعززت الحواجز الأمنية، وشددت التدابير الأمنية. وخلال الفترة نفسها، بدأت قوات الحزام الأمني تنفيذ حملات مداهمة واعتقال، واحتجزت ورحّلت مئات الأشخاص من المحافظات الشمالية. ومنذ ذلك الحين، شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، ولا سيما مدينة عدن، بيئة أمنية اتسمت بتداخل عمليات مكافحة الإرهاب الرسمية مع عمليات الاحتجاز خارج إطار القانون والانتهاكات التي نُفذت بذريعة الحفاظ على الأمن. وشملت هذه الانتهاكات، بحسب ما ورد في التقارير، تمييزًا على أساس الانتماء المناطقي وعمليات ترحيل قسري نُفذت خارج إطار السلطة القضائية.
وفي يونيو/حزيران 2017، أفادت وكالة أسوشيتد برس بوجود أماكن احتجاز غير قانونية تديرها قوات مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة في جنوب اليمن، حيث وصف محتجزون سابقون حالات إخفاء قسري واحتجاز دون أوامر قضائية وتعذيب. وذكرت الوكالة أن نحو 2,000 شخص اختفوا داخل أماكن احتجاز سرية في المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو رقم يُرجح أنه ازداد خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الأرشيف اليمني لم يتمكن من تحديد تقدير شامل أحدث.
ومع اتساع نفوذ القوات المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة عقب تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، وفرض تلك القوات إجراءات أمنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، برزت أماكن الاحتجاز السرية والاحتجاز خارج نطاق الإشراف القضائي كأحد أبرز المخاوف الحقوقية. وامتد هذا النمط، بحسب ما ورد في التقارير، إلى أرخبيل سقطرى، حيث نفذت عناصر مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي حملات اعتقال استهدفت مسؤولين محليين وناشطين.
في هذا التحقيق، يستعرض الأرشيف اليمني ومنظمة سام للحقوق والحريات معلومات من مصادر مفتوحة حول الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التعسفي في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، مع التركيز على أماكن احتجاز محددة تكرر ذكرها في التقارير الحقوقية والتغطيات الإعلامية والشهادات. كما يتناول التحقيق عددًا من الأسماء التي وردت في المصادر المفتوحة باعتبارها جهات أو أفرادًا يُزعم مسؤوليتهم عن هذه الانتهاكات. ويأتي هذا التحقيق ضمن سلسلة أوسع من التحقيقات التي يجريها الأرشيف اليمني حول أنماط الاعتقال والاحتجاز في المناطق الخاضعة لسيطرة مختلف أطراف النزاع، بهدف تقديم فهم أشمل للسياقات المختلفة لهذه الممارسات في المناطق المتأثرة بالنزاع، والحفاظ على الأدلة الرقمية ذات الصلة.
تحذير بشأن المحتوى
يحتوي هذا التحقيق على محتوى بصري ونصي قد يكون صادمًا، بما في ذلك أوصاف لأشخاص قُتلوا، وإشارات إلى أساليب تعذيب، بالإضافة إلى مواد بصرية تُظهر أشخاصًا مصابين ومتوفين. وقد تُحجب المصادر التي تتضمن مواد مرئية أو مكتوبة صادمة أو تُرفق بتحذيرات بشأن المحتوى. ولطلب الوصول إلى نسخة غير منقحة، يُرجى مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني: requests@yemeniarchive.org
بالتعاون مع منظمة سام للحقوق والحريات، أجرى الأرشيف اليمني هذا التحقيق باستخدام منهجية بحث متعددة المراحل تعتمد على المصادر المفتوحة، وشملت ما يلي:
جمع وحفظ وتحليل 366 سجلًا رقميًا، استخدما منها 195 في هذا التقرير، بما في ذلك مواد مرئية، وتقارير منشورة على المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، وتقارير صادرة عن منظمات محلية ودولية.
تحديد المواقع الجغرافية لعدد من أماكن الاحتجاز المختارة باستخدام المواد المتاحة عبر الإنترنت.
مراجعة منهجية للمزاعم المتعلقة بحالات الاعتقال والاحتجاز، وتحليل الجهات التي يُزعم مسؤوليتها عنها.
التحقق من المعلومات من خلال المقارنة المرجعية بين التقارير الرسمية، وشهادات الناجين وأفراد عائلاتهم، والروايات التي نشرها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، مع التحقق من اتساق المعلومات عبر مصادر مستقلة متعددة.
لمزيد من المعلومات حول منهجية البحث في الأرشيف اليمني، يُرجى زيارة موقعنا الإلكتروني.
في منتصف يونيو/حزيران 2015، أدت الهجمات البرية المنسقة التي نفذتها قوات المقاومة الجنوبية، بدعم من الحملة الجوية التي قادها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلى انسحاب قوات أنصار الله (الحوثيين) والقوات المتحالفة معها من مواقعها المتبقية في مدينة عدن، بما في ذلك المطار والميناء وعدد من الأحياء الحضرية. وأعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بعد ذلك التحرير الكامل لمدينة عدن.
وتأسس المجلس الانتقالي الجنوبي رسميًا في 4 مايو/أيار 2017 ككيان سياسي يتبنى توجهًا انفصاليًا، وذلك عقب أشهر من تصاعد التوترات السياسية والأمنية في مدينة عدن. وجاء تأسيسه استجابة مباشرة لقرار أصدره رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، عبد ربه منصور هادي، في 27 أبريل/نيسان 2017، قضى بإقالة عيدروس قاسم الزبيدي من منصبه محافظًا لعدن، وهاني بن بريك من منصبه وزير دولة. وأثارت تلك القرارات احتجاجات واسعة النطاق في مدينة عدن مطلع مايو/أيار 2017، طالب خلالها المتظاهرون بقيادة جنوبية تمثل تطلعات الجنوبيين.
ضمّت البنية القيادية للمجلس الانتقالي الجنوبي عددًا من المحافظين والمسؤولين المحليين والشخصيات العسكرية من محافظات جنوب اليمن، ولا سيما تلك التي كانت جزءًا من دولة اليمن الجنوبي السابقة. وفي أبريل/نيسان 2020، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي حالة الطوارئ والإدارة الذاتية في جنوب اليمن. إلا أن بيانًا صادرًا عن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في يوليو/تموز 2020 رفض هذه الخطوة، واعتبر إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي "الإدارة الذاتية" تمردًا وانتهاكًا لاتفاق الرياض، بما يهدد وحدة البلاد.
ومن الناحية الهيكلية، برز المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الجهة الأكثر نفوذًا ضمن مكونات الحراك الجنوبي، وإن لم يكن المكوّن الوحيد. ووفقًا للمعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية، تلقّى المجلس دعمًا عسكريًا وماليًا كبيرًا من دولة الإمارات العربية المتحدة، شمل دعم تشكيل قوات الحزام الأمني ووحدات عسكرية أخرى تعمل خارج الهيكل الرسمي لوزارة الدفاع اليمنية. وقد وفر هذا الدعم للمجلس الانتقالي الجنوبي ذراعًا عسكرية مكّنته من ترسيخ سيطرته على مدينة عدن ومحافظات أخرى في جنوب اليمن. وفي المقابل، سعت المملكة العربية السعودية، من خلال اتفاق الرياض والجهود اللاحقة، إلى دمج القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في مؤسسات الدولة الرسمية، بهدف الحد من القوة العسكرية المستقلة للمجلس وإعادة موازنة السلطة في جنوب اليمن.
ووفقًا لمركز العرب في واشنطن، وُصفت العلاقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بأنها علاقة إشكالية، نتيجة تراكم المظالم الجنوبية منذ الوحدة اليمنية وحرب عام 1994. وتفاقمت هذه التوترات بعد عام 2015، ولا سيما في ظل عجز الحكومة عن توفير الخدمات الأساسية في مدينة عدن خلال عام 2018، والاشتباكات التي شهدها عام 2019. وفي أبريل/نيسان 2022، جرى ضم المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ضمن مجلس القيادة الرئاسي، ما أوجد ترتيبًا عمليًا مؤقتًا تعايش فيه مشروع 'استعادة الدولة الجنوبية' مع أطر 'الشرعية' المعترف بها دوليًا. وفي ذلك الوقت، أشارت تقارير إخبارية إلى أن العلاقة اتسمت بالتعاون، مع مشاركة الطرفين في ترتيبات أمنية وسياسية مشتركة.
خلال هذه الفترة، برزت ثلاثة تشكيلات مسلحة رئيسية هيمنت على المشهد الأمني في مدينة عدن. ومن بينها، برزت قوات الحزام الأمني باعتبارها إحدى أبرز التشكيلات من حيث الانتشار والنفوذ، وشكلت الركيزة الأساسية للجهاز الأمني التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث سيطرت على منافذ المدينة البرية والبحرية والجوية، وامتدت عملياتها إلى محافظات الضالع وأبين ولحج. ووفقًا لتقرير صادر عن ديفنس لاين، أُنشئت هذه القوات في عام 2015 بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم أُدرجت لاحقًا ضمن مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي، مع احتفاظها بهيكل تنظيمي مستقل عن وزارة الداخلية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إذ عملت من خلال هيكل قيادة موازٍ إلى جانب مؤسسات الدولة الرسمية. وتشير التقارير إلى أن العميد محسن عبد الله الوالي تولى قيادة قوات الحزام الأمني في عام 2020 ضمن الترتيبات الأمنية المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي يناير/كانون الثاني 2026، أُعيدت تسمية قوات الحزام الأمني إلى قوات الأمن الوطني، بالتزامن مع تغيير شعارها. وجاء هذا التغيير في إطار جهود أوسع لإعادة هيكلة بعض التشكيلات الأمنية ضمن إطار وزارة الداخلية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وذلك في أعقاب الاشتباكات التي شهدتها الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026.
لقطة شاشة من موقع ديفنس لاين تُظهر التغيرات التي طرأت على شعار قوات الحزام الأمني على مرّ السنوات. تم التقاط الصورة من قبل الأرشيف اليمني بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
أما التشكيل الثاني، فكان أمن عدن، وهو أحد الأجهزة الأمنية الرسمية التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وفي عام 2015، عُيّن اللواء شلال علي شايع مديرًا لأمن عدن في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تنظيم المنظومة الأمنية خلال تلك الفترة. وشملت مهام أمن عدن تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب، والتي تطورت لاحقًا إلى وحدات أكثر تخصصًا. ومع مرور الوقت، تطورت هذه المهام بصورة أكبر، ما أدى إلى إنشاء جهاز مستقل لمكافحة الإرهاب، وتعيين شلال شايع رئيسًا له في يناير/كانون الثاني 2024. ومع تصاعد نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، ولا سيما بعد أحداث أغسطس/آب 2019 التي أسفرت عن سيطرته على مدينة عدن، شهدت العلاقة بين أمن عدن والمجلس الانتقالي الجنوبي تحولات ملحوظة، اتسمت بالتنسيق والتداخل في بعض الملفات الأمنية، بما في ذلك عمليات مكافحة الإرهاب، إلى جانب فترات من التوتر والتنافس على النفوذ
أما التشكيل الثالث، فكان قوات النخبة الحضرمية، التي أُنشئت في عام 2016 بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة. وانتشرت هذه القوات في محافظة حضرموت، ولا سيما في مدينة المكلا، ضمن ترتيبات أمنية هدفت إلى مواجهة الجماعات المسلحة وتعزيز السيطرة المحلية. وارتبطت بقيادات محلية، من بينها فرج سالمين البحسني، الذي شغل سابقًا منصب قائد المنطقة العسكرية الثانية ومحافظ حضرموت. وفي وقت لاحق، أُنشئت قوات النخبة الشبوانية في محافظة شبوة بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي اضطلعت بدور رئيسي في تدريبها وتطويرها. وتولت هذه القوات مسؤوليات أمنية ومهام مكافحة الإرهاب في عدد من مديريات المحافظة، وعملت ضمن شبكة أوسع من التشكيلات الأمنية المحلية المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، ارتبطت هذه القوات أيضًا بإدارة أماكن احتجاز في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك مواقع في المكلا وشبوة، حيث وُثقت مزاعم بوقوع حالات احتجاز تعسفي وانتهاكات.
كما برز فاعل مسلح آخر، هو ألوية العمالقة، كتشكيل عسكري نشأ بعد عام 2015 من مقاتلين ذوي انتماءات سلفية، ولعب دورًا بارزًا في العمليات العسكرية على طول الساحل الغربي لليمن، ولا سيما خلال معارك باب المندب والمخا. وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه القوات تلقت دعمًا من التحالف، ولا سيما من دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان يقودها عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة)، الذي أصبح لاحقًا عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي. وحتى مطلع عام 2026، ظلت ألوية العمالقة قوة فاعلة، وأُعيد نشرها للقيام بمهام أمنية.
تراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي وإعادة هيكلة قواته
تشير التقارير إلى أنه في أعقاب الاشتباكات التي شهدتها الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، واصلت التشكيلات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك قوات الحزام الأمني وألوية العمالقة، عملها على الأرض، بالتزامن مع محاولات لإعادة هيكلتها ودمجها في مؤسسات الدولة. وفي عام 2026، شهدت هذه التشكيلات تغييرات تنظيمية، من بينها إعادة تسمية بعض الوحدات في إطار ترتيبات أمنية جديدة في مدينة عدن. كما تولت ألوية العمالقة مسؤوليات أمنية في المدينة عقب انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك تأمين مواقع رئيسية مثل قصر معاشيق والبنك المركزي، وذلك في إطار إعادة توزيع أوسع لمناطق النفوذ.
رسم توضيحي للتشكيلات الرئيسية التي كانت تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. صُمم بواسطة الأرشيف اليمني.
خلال يناير/كانون الثاني 2026، شهد المجلس الانتقالي الجنوبي تراجعًا سياسيًا وعسكريًا غير مسبوق، في ظل تصاعد التوترات مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وتنامي الانقسامات داخل التحالف الإقليمي الداعم له. وعقب محاولات التوسع العسكري في عدد من محافظات جنوب اليمن خلال ديسمبر/كانون الأول 2025، واجه المجلس انتكاسات ميدانية وضغوطًا سياسية متزايدة، بما في ذلك من المملكة العربية السعودية. وأعقب ذلك مغادرة قياداته اليمن وتصاعد الانقسامات الداخلية داخل بنيته التنظيمية. وفي مطلع عام 2026، أُعلن عن خطوات لإعادة هيكلة المجلس وتقليص حضوره المؤسسي في إطار ترتيبات قادتها المملكة العربية السعودية هدفت إلى إعادة تشكيل توازن القوى في جنوب اليمن، تمهيدًا لمسار تفاوضي أوسع ضمن الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن. وتعكس هذه التطورات هشاشة البنية السياسية للمجلس، واعتماده الهيكلي على الدعم الخارجي، وتحوله من فاعل مهيمن في جنوب اليمن إلى طرف خاضع لإعادة ترتيب إقليمية ودولية في سياق النزاع اليمني المستمر.
التدخل المباشر لدولة الإمارات العربية المتحدة
إلى جانب دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي والجماعات المسلحة التابعة له، شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضًا بصورة مباشرة في النزاع. وعند انضمامها إلى التحالف العسكري في اليمن عام 2015، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أن مشاركتها تهدف إلى دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتحقيق الاستقرار، والمساهمة في جهود مكافحة الإرهاب. وعلى الرغم من هذا الموقف المعلن، شهدت السنوات اللاحقة حوادث نفذت خلالها طائرات إماراتية غارات جوية استهدفت وحدات من الجيش اليمني وقوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ولا سيما في المناطق الجنوبية. ومن أبرز هذه الحوادث الغارات التي وقعت في مدينة عدن خلال أغسطس/آب 2019، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الجنود التابعين للحكومة. وبررت دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الغارات في ذلك الوقت بأنها جاءت ردًا على ما وصفته بتهديدات صادرة عن "جماعات متطرفة" ضمن القوات المستهدفة. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة سحب ما تبقى من فرقها المختصة بمكافحة الإرهاب من اليمن، مشيرةً إلى مراجعة الوضع الأمني والمتطلبات التشغيلية.
استنادًا إلى التقارير الإعلامية والمحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، تكررت أنماط معينة من الانتهاكات أثناء الاحتجاز في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وتشمل هذه الأنماط الاحتجاز خارج نطاق الإشراف القضائي ودون أوامر قانونية واضحة؛ والإخفاء القسري من خلال نقل المحتجزين إلى أماكن احتجاز لا تخضع لإشراف النيابة؛ ومنع الزيارات والتواصل مع أفراد العائلة. كما أشارت التقارير إلى سوء المعاملة والتعذيب أثناء الاستجواب، فضلًا عن الإهمال الطبي، مما فاقم المخاطر الجسدية والنفسية التي واجهها المحتجزون، وقوّض أي ضمانات للإجراءات القانونية الواجبة.
المداهمات الليلية واقتحام المنازل
أفادت وسائل إعلام وجهات حقوقية وثّقت الانتهاكات بتكرار نمط من المداهمات الليلية للمنازل. ووفقًا لتقارير صادرة عن منظمة سام وهيومن رايتس ووتش، نُفذت هذه العمليات على يد قوات مسلحة، وشملت ممارسات وُصفت بأنها استهدفت ترهيب السكان، من بينها إطلاق النار في المناطق السكنية. كما ذكرت التقارير أن هذه المداهمات رافقتها اعتداءات لفظية وجسدية بحق النساء، ونهب للممتلكات الشخصية، واستخدام للقوة أثناء تنفيذ عمليات الاعتقال. وأفادت منظمة العفو الدولية أيضًا بأن شهودًا وصفوا أفرادًا ملثمين لم يكشفوا عن هوياتهم، واستخدموا قوة مفرطة أثناء تنفيذ هذه المداهمات.
التوقيف عند نقاط التفتيش واقتياد المدنيين من الشوارع
وثّقت منظمات حقوقية شهادات تشير إلى نمط متكرر من الاعتقال التعسفي عند نقاط التفتيش الأمنية في عدد من محافظات جنوب اليمن، ولا سيما في عدن وشبوة وحضرموت. وشمل ذلك نقاط تفتيش رئيسية، من بينها نقطة العلم عند المدخل الشرقي لمدينة عدن، ونقاط التفتيش التابعة لقوات النخبة الحضرمية في محافظة حضرموت، ونقاط التفتيش التابعة لقوات الحزام الأمني المنتشرة في أطراف حضرموت.
ووفقًا لهذه الشهادات والمعلومات المستقاة من المصادر المفتوحة، لم تقتصر ممارسات الاعتقال على نقاط التفتيش، بل شملت أيضًا اختطاف مدنيين مباشرة من الشوارع، ولا سيما في مدينة عدن. وذكرت التقارير أن الحالات الموثقة استهدفت في كثير من الأحيان مسافرين قادمين من محافظات أخرى، أو أفرادًا كانوا في طريقهم إلى مطار سيئون أو مطار عدن أو عائدين منهما.
الاحتجاز خارج الإطار القضائي
ذكرت معلومات مفتوحة المصدر بأن إجراءات الاحتجاز في مناطق خاضعة لسيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي جرت في عدد واسع من الحالات دون أي مسار قضائي، بما في ذلك غياب مذكرات توقيف رسمية، وعدم توجيه اتهامات، وحرمان المحتجزين من مقابلة محامين أو المثول أمام قاضٍ. وفقًا لمحامٍ لأحد المحتجزين نقلت عنه منظمة هيومن رايتس ووتش، تلقى أعضاء في النيابة العامة أوامر من مسؤولين في المجلس الانتقالي الجنوبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بعدم الإفراج عن موكله. وبحسب التقارير، احتُجز عدد من المحتجزين لفترات طويلة في أماكن احتجاز تابعة لقوات الحزام الأمني دون إحالتهم إلى النيابة العامة أو القضاء، ودون تمكينهم من الحصول على المساعدة القانونية.
استهداف فئات اجتماعية وسياسية محددة
تشير مصادر حقوقية وشهادات موثقة إلى نمط متكرر من الاعتقالات التي استهدفت فئات اجتماعية وسياسية محددة. وشملت هذه الفئات محامين وصحفيين وناشطين سياسيين عُرفوا بانتقادهم للمجلس الانتقالي الجنوبي أو الوجود الإماراتي، بالإضافة إلى أفراد منتمين سياسيًا إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح.
تشير المواد مفتوحة المصدر, بما في ذلك المقابلات المنشورة، إلى أن أماكن الاحتجاز في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي اتسمت بظروف احتجاز قاسية، شملت اكتظاظًا شديدًا، وانعدامًا لمقومات النظافة الأساسية، وقصورًا في الرعاية الطبية. وذكرت المصادر أن المحتجزين احتُجزوا في زنازين ضيقة، مع محدودية في الحصول على المياه والغذاء والرعاية الصحية، مما أدى إلى انتشار الأمراض وتدهور أوضاعهم الصحية. كما وثّقت المقابلات الاستخدام المنهجي للتعذيب الجسدي والنفسي، إلى جانب العزل المطول ومنع التواصل مع أفراد العائلة أو العالم الخارجي. وبصورة عامة، تُظهر المصادر المتاحة بيئة احتجاز اتسمت بالإذلال وغياب الضمانات الإنسانية الأساسية.
صورتان نشرتهما منظمة إنسان (أُزيل الرابط حفاظًا على خصوصية الشخص المعرض للخطر، إلا أن المواد مؤرشفة ومتاحة عند الطلب)، ويُقال إنهما تُظهران آثار تعذيب جسدي تعرض لها أحد المحتجزين عقب اعتقاله عند نقطة تفتيش تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين. التقطت منظمة سام الصورة في 2 فبراير/شباط 2026.
صورة (أُزيل الرابط حفاظًا على خصوصية الشخص المعرض للخطر، إلا أن المواد مؤرشفة ومتاحة عند الطلب)، يُقال إنها تُظهر آثار تعذيب جسدي على ظهر أحد المحتجزين، يُزعم أنه تعرّض لها عقب اختطافه على يد قوة أمنية تابعة لمدينة عدن لم يُحدد اسمها. التقطت منظمة سام الصورة في 2 فبراير/شباط 2026.
صورة (أُزيل الرابط حفاظًا على خصوصية الشخص المعرض للخطر، إلا أن المواد مؤرشفة ومتاحة عند الطلب)، نشرها الصحفي عادل الحسني، ويُقال إنها تُظهر آثار تعذيب جسدي على ظهر أحد المحتجزين، يُزعم أنه تعرّض لها أثناء احتجازه في أماكن احتجاز سرية بمدينة عدن. التقطت منظمة سام الصورة في 3 فبراير/شباط 2026.
منذ اندلاع النزاع واتساع نفوذ الجهات العسكرية والأمنية في محافظات جنوب اليمن، أشارت تقارير حقوقية وإعلامية متعددة إلى وجود شبكة من أماكن الاحتجاز غير الرسمية التي تعمل خارج الإطار القضائي، وارتبطت بمزاعم تتعلق بالاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وغيره من ضروب سوء المعاملة.
وتُعد هذه القضية ممتدة منذ سنوات؛ ففي يونيو/حزيران 2017، وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش وجود 11 مكان احتجاز غير رسمي في محافظتي عدن وحضرموت، من بينها ستة أماكن احتجاز داخل مدينة عدن وحدها. وفي الشهر نفسه، نشرت وكالة أسوشيتد برس تقريرًا أشار إلى وجود شبكة واسعة من أماكن الاحتجاز غير الرسمية في جنوب اليمن، يُعتقد أن مئات الأشخاص احتُجزوا فيها داخل ما لا يقل عن 18 مكان احتجاز كانت تُدار أو تُشرف عليها قوات محلية مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن رابطة أمهات المختطفين إلى وجود ما يصل إلى 15 مكان احتجاز غير قانوني يُرجح وجودها في مدينة عدن حتى يناير/كانون الثاني 2026.
في ظل العدد الكبير من أماكن الاحتجاز التي وردت الإشارة إليها، ركّز الأرشيف اليمني ومنظمة سام للحقوق والحريات في هذا التحقيق على ثلاثة أماكن احتجاز محددة، هي: مكان الاحتجاز في قاعة وضاح بمدينة عدن، وأماكن الاحتجاز في مطار الريان ومنشأة الضبة النفطية في محافظة حضرموت.
واستند اختيار هذه المواقع الثلاثة إلى عدة اعتبارات، من بينها حجم الشهادات والمواد المستقاة من المصادر المفتوحة المرتبطة بها، وتكرار الإشارة إليها في تقارير منظمات حقوقية دولية ومحلية، وتوافر معلومات بصرية وجغرافية مكانية تدعم تحديد مواقعها وتحليلها ضمن منهجية التحقيق المعتمدة على المصادر المفتوحة. كما تمثل هذه المواقع أنواعًا مختلفة من أماكن الاحتجاز غير الرسمية من حيث طبيعة الموقع، إذ تشمل مبنى مدنيًا سابقًا، وموقعًا عسكريًا، ومنشأة اقتصادية استراتيجية، بما يتيح فهمًا أوسع لكيفية استخدام مواقع متنوعة كمراكز احتجاز خارج الإطار القانوني خلال سنوات النزاع.
استنادًا إلى تقرير صادر عن منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، حدّد الأرشيف اليمني موقع مكان الاحتجاز في قاعة وضاح باعتباره يقع بمحاذاة مقر المجلس الانتقالي الجنوبي وقناة عدن المستقلة (وهي قناة فضائية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي)، داخل معسكر مكافحة الإرهاب في مديرية التواهي (جولد مور)، بمدينة عدن. وكان المبنى يُستخدم في الأصل لاستضافة الفعاليات والاحتفالات العامة، قبل أن يُحوّل إلى مكان احتجاز غير رسمي في عام 2016، عقب اتساع نفوذ التشكيلات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك وفقًا للمعهد القاهري لدراسات حقوق الإنسان ورابطة أمهات المختطفين. ووفقًا لمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان، يتكون مكان الاحتجاز في قاعة وضاح من قاعتين تقعان تحت مستوى سطح الأرض، وعدة غرف استُخدمت كزنازين للحبس الانفرادي.
وفقًا لشهادات ناجين وتقارير صادرة عن منظمات، من بينها منظمة سام، ورابطة أمهات المختطفين، والمعهد القاهري لدراسات حقوق الإنسان، ارتبط هذا المكان بحالات تعذيب شديد، شملت الضرب، والصعق بالكهرباء، والحرمان المطول من النوم، والتهديد بالاعتداء الجنسي، ونزع الأظافر، والتعليق من القدمين. ووثّقت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان احتجاز ما لا يقل عن 51 شخصًا في هذا المكان، أفادت التقارير بأن ما لا يقل عن 21 منهم تعرضوا لأشكال شديدة من التعذيب الجسدي والنفسي. كما سجلت المنظمة ما لا يقل عن 37 حالة إخفاء قسري مطول لأشخاص نُقلوا إلى هذا المكان.
وتشير شهادات عدد من المحتجزين السابقين إلى أن بعض الأشخاص الذين توفوا داخل مكان الاحتجاز دُفنوا داخل مجمعه، بدلًا من نقل جثامينهم إلى خارج الموقع أو تسليمها إلى ذويهم. كما نشر الصحفي عادل الحسني مقطع فيديو متداولًا على نطاق واسع (تحذير: يحتوي على مشاهد صادمة)، يُظهر جثة يُزعم أنها كانت تطفو في مياه خليج عدن، مربوطة بحبل ويبدو أنها كانت مثقلة من القدمين. وذكر الحسني أن الجثة عُثر عليها بالقرب من مكان الاحتجاز في قاعة وضاح، مرجحًا أنها تعود لأحد المحتجزين الذين توفوا داخل المكان. ولم يتمكن الأرشيف اليمني من تحديد الموقع الجغرافي أو التوقيت الزمني لمقطع الفيديو، إلا أن الأشخاص الذين ظهروا فيه بدوا وكأنهم يتحدثون بلهجة يمنية جنوبية.
لقطة شاشة من غوغل ايرث برو تظهر محيط مكان الاحتجاز في قاعة وضاح في مديرية التواهي (جولدمور) مدينة عدن. التقاطها الارشيف اليمني بتاريخ 27 فبراير/شباط 2026.
ارتبط عدد من الأسماء بهذا المكان، ومن أبرزها شلال علي شايع، ويسران حمزة طاهر المقطري، وعوض راشد المعروف بـ"الوحش"، وفاروق محمد عبد الله العلبي، والضابط الإماراتي علي مطر الشامسي.
وقد ورد اسم شلال علي شايع، المدير السابق لأمن عدن ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، في تقارير حقوقية باعتباره مرتبطًا بحملات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. كما ورد اسمه في تقرير مشترك صادر عن المعهد القاهري لدراسات حقوق الإنسان ورابطة أمهات المختطفين باعتباره مرتبطًا بإدارة مكان الاحتجاز في قاعة وضاح.
ووفقًا للتقرير، تعرض أحد المحتجزين، الذي أُشير إليه باسم "يوسف"، للاعتداء في 17 سبتمبر/أيلول 2016 على يد أشخاص ملثمين. وأفادت التقارير بأنه تعرض للضرب حتى فقد وعيه، ثم نُقل إلى مكان مجهول واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي. ووفقًا لرواية عائلته، لم يكن منخرطًا في أي نشاط سياسي. وبعد ثلاثة أشهر من احتجازه، تمكنت والدة يوسف من الوصول إلى مكان الاحتجاز في قاعة وضاح، حيث التقت بشلال علي شايع، الذي أكد لها، بحسب التقرير، أن ابنها محتجز في المكان، قبل أن يوجه إليها تهديدًا مباشرًا. وخلال زيارة لاحقة، مُنعت من زيارته. وحتى وقت إعداد هذا التحقيق، وبحسب علم الأرشيف اليمني، لا تزال عائلة "يوسف" تجهل مصيره، ولم تصدر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أي بيانات رسمية تتناول هذه المزاعم. ولا يزال شلال علي شايع يشغل منصب رئيس جهاز مكافحة الإرهاب.
لقطة شاشة تُظهر شلال علي شايع من مقطع فيديو منشور على قناة عدن المستقلة في يوتيوب. التقطها الأرشيف اليمني بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني 2026.
تشير مصادر حقوقية إلى دور يسران حمزة طاهر المقطري، الذي شغل منصب قائد قوات مكافحة الإرهاب في مدينة عدن من عام 2016 حتى منتصف عام 2021، في الإشراف على مكان الاحتجاز في قاعة وضاح. وتنسب إليه شهادات مسؤولية الإشراف على المداهمات الليلية للمنازل، بالإضافة إلى نقل المحتجزين بين أماكن الاحتجاز، بما في ذلك إلى مواقع غير معلنة، ضمن نمط قد يرقى إلى الإخفاء القسري.
صورة ليسران المقطري من حسابه على فيسبوك، ويظهر على سترته النص: (وحدة مكافحة الإرهاب). التقطها الأرشيف اليمني في 27 يناير/كانون الثاني 2026.
ورد اسم الضابط الإماراتي علي مطر الشامسي، المعروف بلقب "هتلر"، في تقارير وشهادات باعتباره اضطلع بدور إشرافي في أماكن احتجاز غير رسمية بمدينة عدن، بما في ذلك مكان الاحتجاز في قاعة وضاح (تحذير: صور صادمة). وتصفه الروايات بأنه كان شخصية قيادية بارزة، وكان يصدر تعليمات مباشرة للمحققين والعاملين داخل هذه الأماكن. كما تنسب تقارير وشهادات متعددة إلى علي مطر "هتلر" مسؤولية تنفيذ والإشراف على أعمال تعذيب بحق المحتجزين.
كما ورد اسم فاروق محمد عبد الله العلبي باعتباره أحد المحققين العاملين في مكان الاحتجاز في قاعة وضاح. وتتضمن شهادات نقلتها منصات إعلامية، من بينها أبناء عدن، مزاعم بمشاركته في عمليات استجواب استخدمت فيها أساليب قسرية لانتزاع الاعترافات، بما في ذلك استخدام الصعق بالكهرباء.
ويُعد عوض رشاد، المعروف بـ 'الوحش'، من أبرز الأسماء المرتبطة بالانتهاكات الموثقة في مكان الاحتجاز في قاعة وضاح خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2018، كما تشير التقارير إلى ارتباطه بمكان احتجاز آخر هو بيت شلال. وتُشير شهادات متعددة (تحذير: أوصاف صادمة) وتقارير إلى تورطه المباشر في أعمال تعذيب جسدي شديد وممارسات عنيفة بحق المحتجزين، بالإضافة إلى مزاعم (تحذير: أوصاف صادمة) بقتل بعض المحتجزين داخل هذه الأماكن.
يقع مطار الريان، وهو مطار دولي، في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت. ووفقًا لمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان، حوّلت القوات الإماراتية مطار الريان إلى مكان احتجاز غير رسمي في عام 2015. كما ورد مطار الريان باعتباره مكان احتجاز خاضعًا لسيطرة دولة الإمارات العربية المتحدة في تقرير فريق الخبراء البارزين المعني باليمن التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة الصادر عام 2018. وتشير التقارير أيضًا إلى أن المطار استُخدم كقاعدة عسكرية مشتركة من قبل القوات الإماراتية والأمريكية والبريطانية في عام 2016.
ظل المطار على مدى السنوات الماضية حاضرًا بشكل بارز في التغطيات الإعلامية والتقارير الحقوقية باعتباره أحد أبرز أماكن الاحتجاز خارج الإطار القضائي في محافظة حضرموت، مع ورود روايات متكررة عن حالات احتجاز تعسفي وإخفاء قسري لمحتجزين نُقلوا إلى هذا المكان.
مع تصاعد التوترات الأمنية في محافظة حضرموت خلال يناير/كانون الثاني 2026، أعادت وسائل إعلام يمنية تسليط الضوء على قضية أماكن الاحتجاز غير الرسمية في المحافظة. ووفقًا لمسؤول في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، اكتُشفت سجون سرية في محيط مطار الريان عقب انسحاب القوات الإماراتية من المطار في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة زنازين للحبس الانفرادي وغرفًا للاستجواب.
وفي هذا السياق، صرّح وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، معمر الإرياني، في مقابلة مع قناة الإخبارية السعودية، بأنه تم اكتشاف "سجون سرية" في مواقع كانت تستخدمها القوات الإماراتية في محيط مطار الريان الدولي. وأضاف أنه "تم العثور على معدات ومواد لا ترتبط بالجيوش النظامية، بما في ذلك متفجرات، وصواعق، ومكونات تُستخدم عادة من قبل الجماعات المتطرفة".
وتشير تقارير إعلامية وشهادات محتجزين سابقين إلى أن مكان الاحتجاز في مطار الريان لم يكن مبنى سجن تقليديًا، بل شبكة من أماكن الاحتجاز داخل القسم العسكري من المطار. ووفقًا لتحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس، احتُجز المحتجزون، بحسب التقارير، داخل حاويات شحن معدنية وحظائر للطائرات. كما أفاد محتجزون سابقون بأنهم ظلوا معصوبي الأعين ومقيدي الحركة لفترات طويلة أثناء احتجازهم في هذه الأماكن. وفي رواية ذات صلة، ذكر الصحفي صبري سالمين بن مخاشن أنه عقب انسحاب القوات الإماراتية، اكتُشفت أماكن احتجاز سرية تحت الأرض داخل المطار، على عمق يُقدّر بنحو 15 مترًا، مع ممرات يمتد بعضها لمسافة تتراوح بين 60 و70 مترًا. وكانت هذه الأماكن موزعة في عدة مواقع داخل المطار. كما أظهرت مقاطع فيديو نُشرت في 19 يناير/كانون الثاني 2026 من محيط مطار الريان حاويات شحن قيل إنها استُخدمت كمداخل لما وُصف بأنها سجون سرية في محيط المطار.
لقطة شاشة من برنامج جوجل إيرث برو تُظهر مطار الريان، بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2023. التقطها الأرشيف اليمني في 22 يناير/كانون الثاني 2026.
لقطة شاشة من تقرير لقناة الإخبارية تُظهر حاويات شحن قيل إنها استُخدمت كمداخل للسجون السرية. التقطها الأرشيف اليمني في 22 يناير/كانون الثاني 2026.
لقطة شاشة لمخطط نشره الصحفي صبري سالمين بن مخاشن، يُقال إنه يُظهر منشأة تحت الأرض تتكون من عدة مستويات متصلة بسلالم داخلية وممرات أفقية، وتضم غرفًا صغيرة يُزعم أنها استُخدمت كزنازين للاحتجاز. التقطها الأرشيف اليمني في 28 يناير/كانون الثاني 2026.
لقطات شاشة نشرها الصحفي صبري سالمين بن مخاشن، تُظهر غرفًا داخلية وممرات وسلالم يُقال إنها تعود إلى أماكن احتجاز تحت الأرض في محيط مطار الريان. التقطها الأرشيف اليمني في 28 يناير/كانون الثاني 2026.
سمّت تقارير حقوقية ومقابلات مع ناجين مسؤولين يُعتقد أنهم أشرفوا على مكان الاحتجاز غير الرسمي في مطار الريان، من بينهم ضابط إماراتي يُعرف بالاسم الحركي 'أبو أحمد'، ويُرجح أن اسمه فيصل الكعبي. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش، حددت عائلتان لمحتجزين هذا الضابط باعتباره المسؤول عن مكان الاحتجاز في مطار الريان، وعن استجواب المحتجزين فيه. كما ورد اسمه في تقارير أخرى، من بينها تقرير 'الغياب الطويل' الصادر عن منظمة سام، مقترنًا بمزاعم تتعلق بالاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب.
ومن بين المقابلات، شهادة أحمد عبد الله، وهو محتجز سابق في مطار الريان، أفاد بأنه أمضى عامًا وشهرين في الاحتجاز. وذكر أنه احتُجز داخل غرفة صغيرة تبلغ مساحتها نحو أربعة أمتار في أربعة أمتار داخل أحد حظائر الطائرات، دون مرافق صحية، وفي ظروف قاسية. ووفقًا لشهادته، تعرض لأشكال متعددة من الانتهاكات وسوء المعاملة والتعذيب. كما أفاد بأن المحققين كانوا يحضرون ليلًا ويحاولون إجباره على الإدلاء باعترافات، مستخدمين الصعق بالكهرباء والتهديد بالكلاب. وذكر أحمد عبد الله أن المحققين كانوا يتحدثون باللهجة الإماراتية، ويستخدمون أسماء حركية مثل 'أبو خليفة'، و'أبو أحمد'، و'الكلباني' (ولم يكن من الممكن التحقق مما إذا كان 'أبو أحمد' المذكور هو الشخص نفسه الذي يُرجح أنه فيصل الكعبي). وأُفرج عنه في عام 2018 بعد نقله إلى السجن المركزي.
وفي مقابلة مسجلة، روت زوجة أحد المحتجزين السابقين تفاصيل اعتقال زوجها واحتجازه. وذكرت أنه اعتُقل ليلة 10 يوليو/تموز 2016 على يد أفراد أمن دون مذكرة توقيف أو إخطار رسمي، وأن العائلة علمت لاحقًا بأنه محتجز في مطار الريان، وحددت 'أبو أحمد' باعتباره المسؤول عن المكان. ووفقًا لروايتها، أمضى زوجها نحو عام ونصف العام هناك، وتعرض خلال تلك الفترة للتعذيب، مما أدى، بحسب ما ذكرت، إلى إصابته بفتق، قبل أن يُنقل إلى السجن المركزي حيث خضع لعملية جراحية. وأضافت أن العائلة لم تتمكن من معرفة مكان وجوده إلا بعد شهرين من اعتقاله، عندما سُمح لها بإجراء اتصال هاتفي معه.
ووفقًا للناشط في المجتمع المدني والمحتجز السابق علي حسن باقطيان، كان الحراس يرتدون أقنعة ويستخدمون أسماء حركية مثل 'أبو صالح'، و'الأرجنتيني'، و'مهاد'. كما أشار إلى وجود شخص كان يُعرف بين المحتجزين باسم 'الدكتور'، إذ كان يُعتقد أنه المسؤول المباشر عن أعمال التعذيب.
تقع منشأة الضبة النفطية على الساحل الشرقي لمدينة المكلا في محافظة حضرموت، وتُعد أحد موانئ تصدير النفط الخام الرئيسية في اليمن. وتشير تقارير إعلامية وحقوقية إلى أن أجزاءً من المنشأة استُخدمت خلال سنوات النزاع في اليمن كأماكن احتجاز غير رسمية أُنشئت خلال فترة سيطرة القوات الإماراتية، خارج الإطار القضائي.
وسيطرت القوات الإماراتية على ميناء الضبة النفطي في عام 2016، عقب العملية العسكرية التي نفذها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لطرد تنظيم القاعدة من مدينة المكلا وساحل حضرموت.
لقطة شاشة من برنامج جوجل إيرث برو تُظهر ميناء الضبة النفطي والمباني الواقعة في محيطه، والتي يُزعم أنها استُخدمت كمكان للاحتجاز. التقطها الأرشيف اليمني في 24 يناير/كانون الثاني 2026.
لقطات شاشة من برنامج جوجل إيرث برو تُظهر منشآت قد تتطابق مع أماكن احتجاز غير رسمية داخل ميناء الضبة النفطي، حدّدها الأرشيف اليمني من خلال مراجعة صور الأقمار الصناعية لمحيط الميناء. التقطها الأرشيف اليمني في 24 يناير/كانون الثاني 2026.
مقطع مصور نشرته قناة يمن شباب الإخبارية يُظهر زيارة ميدانية داخل ما وُصف بأنها سجون سرية كانت تُدار سابقًا من قبل القوات الإماراتية في ميناء الضبة النفطي. ويُظهر المقطع أماكن احتجاز وُصفت بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، بما في ذلك غرفًا معدنية ضيقة وزنازين فردية، بالإضافة إلى حاويات شحن قيل إنها استُخدمت لاحتجاز المحتجزين. ووفقًا للتقرير، كان أحد هذه المواقع يُعرف باسم 'السجن المظلم' بسبب طلاء جدرانه باللون الأسود. كما يُظهر المقطع والصور المتداولة كتابات ورسومات ونقوشًا يُقال إن محتجزين سابقين تركوها على الجدران، من بينها أسماء وتواريخ ورسائل تشير إلى فترات متعاقبة من الاحتجاز داخل هذه الزنازين.
لقطة شاشة من فيديو قناة يمن شباب تُظهر داخل إحدى الزنازين المطلية باللون الأسود. التقاطها الأرشيف اليمني بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني 2026.
صورة من منشور اندبندنت عربية على فيسبوك كتابات وعبارات دوّنها معتقلون سابقون على الجدران . التقاطها الأرشيف اليمني بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني 2026.
وفي السياق نفسه، نشرت قناة الإخبارية تقريرًا عن مكان الاحتجاز في منشأة الضبة، قالت فيه المحامية والناشطة الحقوقية زعفران زايد إن الزنازين التي اكتُشفت داخل المنشأة تعكس نمطًا من الاحتجاز يفتقر إلى أبسط المعايير الإنسانية. وأوضحت أن المحتجزين لا يستطيعون الجلوس داخل هذه الزنازين بسبب ضيق مساحتها الشديد، مما يضطرهم إلى الوقوف لفترات طويلة. وأضافت أن الظروف داخل هذه الزنازين، بما في ذلك انعدام التهوية، ومحدودية الوصول إلى المياه، وارتفاع درجات الحرارة، قد تؤدي إلى أضرار صحية جسيمة للمحتجزين، وأن ضيق المساحة قد يتسبب في تشوهات في العمود الفقري أو الإصابة بحالات صحية مزمنة أخرى
لقطة شاشة من فيديو قناة الاخبارية تُظهر داخل إحدى الزنازين الضيقة. تم التقاطها من قبل الأرشيف اليمني بتاريخ 26 يناير/كانون الثاني 2026.
وثّقت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان احتجاز ما لا يقل عن 11 شخصًا في ميناء الضبة النفطي، من بينهم خمسة تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي، وست حالات إخفاء قسري. وأشارت المنظمة إلى أن المحتجزين لم يُحتجزوا بموجب أوامر قضائية، وحُرموا من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على تمثيل قانوني. وفي إحدى الشهادات، أفاد والد أحد المحتجزين بأن ابنه اختفى لمدة شهرين قبل أن تكتشف العائلة أنه محتجز في المنشأة. ووفقًا لرواية الابن، وُضع في الحبس الانفرادي داخل حاوية صغيرة، وكان يُنقل بشكل متكرر إلى غرف الاستجواب، حيث تعرض للضرب، والجلد، والصعق بالكهرباء، والإيهام بالغرق، والتهديد بالقتل. كما أُجبر، بحسب روايته، على التوقيع ووضع بصمته على وثائق لم يُسمح له بقراءتها.
وروى سالم عوض الربيزي، في مقابلة مع قناة الجزيرة، تفاصيل تجربته خلال احتجازه في سجون سرية كانت تُدار من قبل القوات الإماراتية في جنوب اليمن. وذكر أنه اعتُقل في 10 يونيو/حزيران 2019، ونُقل أولًا إلى منشأة بلحاف النفطية في محافظة شبوة، ثم إلى مطار الريان في محافظة حضرموت، ومنه إلى ميناء الضبة النفطي. وأفاد بأنه أمضى ما مجموعه عامين في الاحتجاز قبل الإفراج عنه. ووفقًا لروايته، تعرض لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، شملت الصعق بالكهرباء، والضرب، بما في ذلك بالعصي والكابلات الكهربائية، والتجريد القسري من الملابس، والتعليق من اليدين والقدمين لفترات طويلة، والإغمار بالمياه، فضلًا عن الحرمان من النوم والإساءة اللفظية. وذكر أن هذه الممارسات كانت تتم أثناء جلسات استجواب أشرف عليها ضباط إماراتيون. وأضاف أنه، بعد عدة جلسات استجواب، أُبلغ بأن سبب اعتقاله هو معارضته للسياسات الإماراتية في اليمن.
وفقًا لمحمد العمدة، رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، كانت هذه أماكن الاحتجاز تُدار من قبل ضباط إماراتيين، من بينهم ضابط يُعرف باسم "أبو علي". ولم يتمكن الأرشيف اليمني من تحديد معلومات من مصادر مفتوحة تربط بشكل مباشر ضابطًا يُعرف باسم "أبو علي" بمكان الاحتجاز في ميناء الضبة النفطي. ومع ذلك، ورد اسم "أبو علي" في شهادات لمحتجزين سابقين أُشير إليها في تقرير 'الغياب الطويل' الصادر عن منظمة سام، والتي أفادت بأن "أبو علي الإماراتي" كان يُعد أحد أبرز المسؤولين عن الإشراف على أماكن الاحتجاز، بما في ذلك مكان الاحتجاز في قاعة وضاح، والإشراف على أساليب الاستجواب والتعذيب. ولم يتمكن الأرشيف اليمني من التحقق مما إذا كان "أبو علي" المذكور فيما يتعلق بميناء الضبة النفطي هو الشخص نفسه المشار إليه فيما يتعلق بمكان الاحتجاز في قاعة وضاح.
يعرض هذا القسم أمثلة على حالات احتجاز في أماكن احتجاز كانت تديرها قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، استنادًا إلى معلومات من المصادر المفتوحة، بهدف توضيح الأنماط المبلغ عنها للاعتقال والاحتجاز. واختيرت هذه الحالات لتعكس تنوع الفئات التي طالتها هذه الممارسات، بما في ذلك الصحفيون، والأكاديميون، والمحامون، ونشطاء المجتمع المدني.
وتضمنت أنماط الانتهاكات المبلغ عنها عمليات اعتقال نُفذت دون أوامر قضائية، واحتجازًا في أماكن احتجاز غير رسمية، ومزاعم بوقوع حالات إخفاء قسري، والحرمان من الضمانات القانونية، إلى جانب مزاعم بالتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، يُزعم أن قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي اعتقلت المحامي سامي ياسين قائد مارش دون مذكرة قضائية، أثناء مغادرته مقر عمله في مجلس القضاء الأعلى وهيئة التفتيش القضائي بمديرية خور مكسر في مدينة عدن. ووفقًا لبيان صادر عن منظمة سام، تعرض مرش لسوء المعاملة والاعتداء الجسدي أثناء اعتقاله.
وخلال فترة احتجازه، أفادت التقارير بأنه حُرم من الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الطبية، ومُنع من ممارسة مهنته أو التواصل مع موكليه. وعقب اعتقاله، نُقل مارش إلى معسكر النصر في مدينة عدن، وهو مكان احتجاز غير رسمي يخضع لسيطرة قوات الحزام الأمني، حيث احتُجز، بحسب التقارير، لمدة تقارب أربعة أشهر دون توجيه تهم رسمية إليه أو تمكينه من التواصل مع أفراد عائلته أو ممثليه القانونيين. وفي 6 مارس/آذار 2024، نُقل إلى سجن بئر أحمد في مدينة عدن.
وخلال فترة احتجازه في سجن بئر أحمد، ظهرت صورة مسربة يُقال إنها تُظهره أثناء تلقيه العلاج في أحد مستشفيات مدينة عدن، ما أثار مخاوف بشأن حالته الصحية. ولم تعثر المواد المتاحة للعامة على ما يشير إلى توجيه تهم رسمية إليه أو مثوله أمام جهة قضائية مستقلة خلال تلك الفترة.
وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، قدّم محاميه شكوى إلى النيابة العامة طالب فيها بفتح تحقيق في واقعة الاعتداء عليه واحتجازه. إلا أن التقارير أفادت بأن أحد أعضاء النيابة العامة مُنع من مقابلته في معسكر النصر. كما ذكرت مصادر من عائلته أنه في 14 ديسمبر/كانون الأول 2023، داهمت قوة أمنية منزله ومكتبه دون إبراز مذكرة تفتيش، وصادرت ملفات شخصية ومهنية، واستدعت زوجته للتحقيق بعد ذلك بيومين.
وفي 24 يوليو/تموز 2024، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في مدينة عدن أمرًا بالإفراج عنه بعد نحو تسعة أشهر من الاحتجاز. ووفقًا لبيان صادر عن عائلته في أغسطس/آب 2024، حال تدخل قائد قوات الحزام الأمني دون تنفيذ أمر الإفراج. وحتى وقت إعداد هذا التحقيق، لم يعثر الأرشيف اليمني على أي معلومات تشير إلى الإفراج عنه.
صورة للمحامي سامي ياسين قائد مرش نشرتها منصة المصدر أونلاين. التقطها الأرشيف اليمني في 17 فبراير/شباط 2026.
في 6 أغسطس/آب 2022، داهم مسلحون منزل الصحفي أحمد ماهر في مديرية دار سعد بمدينة عدن، ونقلوه، بحسب التقارير، إلى مكان مجهول، قبل تحويله إلى قسم شرطة دار سعد، ثم إلى سجن بئر أحمد.
ووفقًا لرواياته، تعرض أحمد ماهر أثناء احتجازه لسوء المعاملة والتعذيب الجسدي والنفسي. وشمل ذلك الضرب، والصعق بالكهرباء، وإجباره على الوقوف لفترات طويلة، والإيهام بالإعدام، والتهديد بإلحاق الأذى بأفراد عائلته. وذكر أن هذه الممارسات أسفرت عن إصابات جسدية، من بينها كسر في الفك والأضلاع، وإصابة في المعدة تسببت في نزيف. كما أفاد شقيقه، مياس، بأن أحمد حُرم من النوم خلال الثلاثين ساعة الأولى من احتجازه.
وذكر ماهر أنه أُجبر على الإدلاء باعترافات مصورة نُشرت لاحقًا على منصات تابعة لجهات أمنية (أُزيل الرابط حفاظًا على الخصوصية، إلا أن المادة مؤرشفة). وأفادت نقابة الصحفيين اليمنيين بأنها رفضت الاعتراف بصحة تلك الاعترافات، معتبرةً أنها انتُزعت تحت التعذيب. كما ذكر ماهر أنه أُجبر على الإدلاء باعترافات دون حضور محامٍ، خلال فترة إخفاء قسري استمرت نحو شهر.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أنه، عقب احتجازه، أُحيلت قضيته إلى النيابة العامة، ثم نُظرت أمام المحكمة الجزائية المتخصصة. وأعادت النيابة لاحقًا فتح التحقيق بناءً على استئناف تقدم به محامي الدفاع استنادًا إلى مخالفات إجرائية. إلا أنه وُجهت إليه لاحقًا تهمة "الإخلال بالنظام العام من خلال منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي". وخلال سير المحاكمة، أُجلت الجلسات أكثر من سبع مرات بسبب امتناع إدارة السجن عن نقله إلى المحكمة.
أعلن ماهر دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازه وعدم تمكنه من حضور جلسات المحاكمة، مطالبًا بفتح تحقيق في طريقة معاملته وتمكينه من المثول أمام المحكمة. كما أفاد بتدهور حالته الصحية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة الاستئنافية في مدينة عدن حكمًا ببراءته من جميع التهم، وأُفرج عنه في يناير/كانون الثاني 2025 بعد نحو 28 شهرًا من الاحتجاز.
صورة للصحفي أحمد ماهر نشرها الكاتب والمحلل العسكري خالد النسي. التقطها الأرشيف اليمني في 17 فبراير/شباط 2026.
في 20 يوليو/تموز 2020، يُزعم أن قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي اعتقلت الأكاديمي الدكتور طاهر عبد الله عبدالجبار سالم القباطي عند نقطة العلم شرق مدينة عدن. ونُقل لاحقًا إلى سجن المنصورة في مدينة عدن، حيث وُجهت إليه تهمة "محاولة تدبير انقلاب".
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعلنت عائلته اختفاءه من سجن المنصورة، ووصفت ما حدث بأنه نقل قسري إلى مكان مجهول. ووفقًا لرواية العائلة، وصل إلى السجن قائد يُدعى أوسان الأنشلي برفقة أفراد مسلحين، وتم اقتياد القباطي رغم صدور أمر من النيابة الجزائية بالإفراج عنه بالضمان. كما أفادت العائلة بأن تنفيذ أمر الإفراج كان قد واجه تأخيرًا من قبل إدارة السجن. وحمّل محامي العائلة إدارة السجن مسؤولية اختفائه، معتبرًا أن تسليم محتجز إلى جهة مجهولة يُعد مخالفة قانونية. ودعت العائلة النائب العام إلى الكشف عن مكان وجوده.
ووفقًا لبيان صادر عن منظمة سام، لم يُسمح لعائلة القباطي بزيارته خلال فترة احتجازه. وأشار البيان، نقلًا عن مصادر مقربة من القضية، إلى أنه احتُجز في أماكن احتجاز تابعة لقوات التحالف السعودي الإماراتي، حيث تعرض لسوء المعاملة، بما في ذلك الحبس الانفرادي، والتعذيب، والحرمان من التواصل والرعاية الطبية.
وفي 26 يناير/كانون الثاني 2021، أُفرج عن الدكتور القباطي عقب دعوات وبيانات صدرت عن وجهاء وأهالي مديرية القبيطة بمحافظة لحج.
صورة للأكاديمي الدكتور طاهر عبد الله عبدالجبار سالم القباطي نشرتها منصة المشاهد. التقطها الأرشيف اليمني في 17 فبراير/شباط 2026.
في عام 2017، اختفى محمد حمود مبخوت ضيف الله محرم، من قرية بيت السباعي بمديرية الرضمة في محافظة إب، عقب احتجازه في مدينة عدن على يد مسلحين تابعين لإدارة أمن دار سعد.
ووفقًا لبيان صادر عن المركز الأمريكي للعدالة، كان محرم يعمل في قطاع البناء، وسبق احتجازه مشادة كلامية مع أحد الحراس وصاحب المبنى الذي كان يعمل فيه، أعقبها اقتياده من قبل أفراد مسلحين. وكان مدير قسم شرطة دار سعد في عام 2017، عدنان علي بن علي، عضوًا في الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في العام نفسه.
ووفقًا للمركز الأمريكي للعدالة، نُقل محرم في البداية إلى سجن بئر أحمد. ومنذ ذلك الحين، أفادت عائلته بأنها لم تتلق أي معلومات بشأن مكان احتجازه أو وضعه القانوني. كما قدمت شكاوى إلى جهات حقوقية محلية ودولية طالبت فيها بتوضيح مصيره، فيما دعا المركز الأمريكي للعدالة إلى الإفراج عنه أو الكشف عن مكان احتجازه والإجراءات المتخذة بحقه. وفي مقطع فيديو نُشر في فبراير/شباط 2026، قالت والدة محرم إنها، وبعد ما يقارب عشر سنوات، لا تزال تجهل مكان وجوده، رغم بحثها عنه في عدة سجون. ودعت الحكومة إلى تقديم معلومات بشأنه والمساعدة في تأمين الإفراج عنه. وحتى وقت إعداد هذا التحقيق، لم يعثر الأرشيف اليمني على أي معلومات متاحة في المصادر المفتوحة، مثل بيانات رسمية توضح التهم الموجهة إليه أو تشير إلى مثوله أمام جهة قضائية.
صورة لمحمد حمود مبخوت ضيف الله محرم نشرتها قناة يمن شباب. التقطها الأرشيف اليمني في 17 فبراير/شباط 2026
في 1 أبريل/نيسان 2025، داهم أفراد تابعون لقوات الحزام الأمني منزل الناشط السياسي الشيخ أنيس سعد ناصر الجردمي في مديرية البريقة، واعتقلوه. وجاء ذلك، بحسب مصادر محلية ومنشورات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول تسجيلات صوتية منسوبة إليه انتقد فيها المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي.
ووفقًا لرواية عائلته، نُقل الجردمي إلى معسكر النصر، وهو مكان احتجاز تديره وحدات تابعة لقوات الحزام الأمني، حيث احتُجز لأكثر من شهرين دون السماح له بالتواصل مع أفراد عائلته أو محاميه. وأفادت العائلة بأنها سُمح لها بزيارته مرة واحدة فقط.
وفي يونيو/حزيران 2025، تدهورت الحالة الصحية للجردمي، ونُقل إلى مستشفى عبود العسكري، ثم إلى مستشفى العربي الحديث في مديرية المنصورة، قبل أن يُعلن عن وفاته في 9 يونيو/حزيران 2025. وعزت عائلته وفاته إلى سوء المعاملة والتعذيب والإهمال الطبي أثناء احتجازه. من جانبها، نفت قوات الحزام الأمني تعرض الجردمي للاعتقال التعسفي أو التعذيب، وذكرت في وقت سابق أن احتجازه جرى وفقًا لتوجيهات قضائية، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وفي مقطع فيديو، قال شقيقه إن أنيس الجردمي تعرض للاعتداء داخل مكان الاحتجاز، واتهم قائد قوات الحزام الأمني في عدن، جلال الربيعي، بالاعتداء على أنيس الجردمي أثناء الزيارة الوحيدة التي سُمح للعائلة بإجرائها. كما ذكر أن شقيقه دخل في غيبوبة قبل نقله إلى المستشفى.
وأصدر مشايخ قبيلة الجردمي بيانًا طالبوا فيه بمساءلة قانونية بشأن احتجاز الشيخ أنيس الجردمي ووفاته. كما أعربت القيادة العامة لقوات الحزام الأمني عن تعازيها لعائلة الجردمي، ودعت أيضًا إلى فتح تحقيق. وأفادت جهات حقوقية، من بينها منظمة صحفيات بلا قيود، بأن الإجراءات المتبعة في القضية تثير تساؤلات بشأن ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
وذكر سعد أنيس الجردمي، نجل أنيس الجردمي، أنه تابع القضية أمام الجهات القضائية لعدة أشهر دون إحراز أي تقدم، مؤكدًا أن والده لم يُعرض على جهة قضائية مستقلة قبل وفاته. كما أفاد بأنه لم يُسمح له برؤية جثمان والده إلا بعد تقديم طلب رسمي إلى قيادة قوات الحزام الأمني.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أفادت التقارير بأن النيابة العامة أجرت فحصًا طبيًا شرعيًا على جثمان الجردمي، وخلصت إلى أنه توفي وفاة طبيعية، دون وجود ما يثير الشبهة.
صورة للشيخ أنيس سعد ناصر الجردمي نشرتها منصة صوت العاصمة. التقطها الأرشيف اليمني في 17 فبراير/شباط 2026.
فاطمة صالح القهالي، معلمة تبلغ من العمر 48 عامًا من العاصمة صنعاء وأم لثلاثة أطفال، يُقال إنها تعرضت للاحتجاز والتعذيب خلال رحلة إلى مدينة عدن في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2021. ووفقًا لمقابلة بثتها قناة المسيرة (وهي قناة إعلامية تابعة للحوثيين) ووثقتها منظمة إنسان للحقوق والحريات، كانت القهالي قد سافرت إلى عدن لاستخراج جواز سفر من أجل التبرع بإحدى كليتيها لشقيقها إبراهيم، الذي يعاني من الفشل الكلوي.
وذكرت أنها اختُطفت أمام مستشفى الصداقة في مدينة عدن، عندما وصلت مركبة تقل أفرادًا مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي، وقاموا باقتيادها إلى سجن البحث الجنائي في مديرية خور مكسر. وأفادت بأنها تعرضت خلال فترة احتجازها لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، شملت الضرب، والجلد بأسلاك كهربائية، والصعق بالكهرباء، والتهديد بالقتل، بالإضافة إلى الإساءات اللفظية أثناء الاستجواب. وأضافت أن شدة التعذيب والإرهاق تسببت في فقدانها الوعي.
وذكرت القهالي أن الإفراج عنها جاء بعد أن تواصل القائمون على مكان الاحتجاز مع عائلتها وطالبوا بدفع مبلغ مالي مقابل الإفراج عنها. وأفاد نجلها بأن أحد الوجهاء القبليين دفع نحو 10,000 دولار أمريكي لتأمين الإفراج عنها. وأضاف أنه عندما استقبل والدته بعد الإفراج عنها، كانت في حالة جسدية ونفسية متدهورة للغاية، وتعاني من فقدان مؤقت للذاكرة، ولم تتمكن من التعرف عليه.
ووفقًا للتوثيق الذي أجرته منظمة إنسان، كان سبب اختطافها وجود ملصق على حقيبتها يحمل عبارة "لبيك يا رسول الله". كما أشارت القهالي إلى أنها كانت تعاني مسبقًا من اضطراب ثنائي القطب، وأن التعذيب الذي تعرضت له ساهم في تدهور حالتها الصحية. وبعد الإفراج عنها في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2021، نُقلت إلى منشأة متخصصة بالصحة النفسية في صنعاء، حيث تلقت العلاج من الآثار النفسية والجسدية الناجمة عن احتجازها.
صورة لفاطمة صالح القهالي نشرتها منظمة إنسان، ويُقال إنها تُظهر صورًا للإصابات التي تعرضت لها أثناء احتجازها. التقطها الأرشيف اليمني في 28 فبراير/شباط 2026.
علي حسن باقطيان، مدير إحدى المنظمات التنموية في مدينة المكلا، يُقال إنه احتُجز في مطار الريان لأكثر من 100 يوم خلال عام 2016، عقب موجة اعتقالات استهدفت عاملين في مؤسسات مدنية. وذكر أنه اعتُقل دون مذكرة توقيف، واحتُجز في البداية في أحد مرافق الاستخبارات، قبل أن يُنقل إلى أماكن احتجاز داخل مطار الريان، حيث أفادت التقارير بأن المحتجزين كانوا يُحتجزون داخل حاويات معدنية في ظروف قاسية، شملت الاكتظاظ، والإضاءة المستمرة، وتقييد الحركة.
ووصف باقطيان ممارسات الاستجواب بأنها تضمنت محاولات لإجباره على توجيه اتهامات، إلى جانب التعرض للإيذاء النفسي والجسدي وغيره من ضروب سوء المعاملة. كما ذكر أن محتجزين آخرين، بمن فيهم قاصرون، كانوا محتجزين في الظروف نفسها، وأن الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك دورات المياه، كان مقيدًا. ووفقًا لروايته، أُفرج عنه بعد عدة أشهر، لكنه أُعيد اعتقاله في يناير/كانون الثاني 2017، واحتُجز مرة أخرى في ظروف مماثلة، أولًا في مطار الريان، ثم في السجن المركزي. وعلى الرغم من صدور حكم قضائي بالإفراج عنه في فبراير/شباط 2018، استمر احتجازه حتى مارس/آذار 2019.
لقطة شاشة تُظهر علي حسن باقطيان من مقطع فيديو منشور على قناة يمن بلس في يوتيوب. التقطها الأرشيف اليمني في 2 مارس/آذار 2026.
يشير هذا التقرير، الذي يستند إلى تحقيقات وتحليلات أجراها الأرشيف اليمني بالتعاون مع منظمة سام للحقوق والحريات اعتمادًا على المصادر المفتوحة، إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان في أماكن الاحتجاز في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي لا تبدو مقتصرة على حوادث معزولة، وإنما تشير إلى نمط متكرر من الانتهاكات المزعومة. وتشمل هذه الانتهاكات، بحسب ما ورد في التقارير، الاحتجاز خارج الأطر القضائية، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة، والتعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من الضمانات القانونية الأساسية، واستمرار الاحتجاز رغم صدور أوامر رسمية بالإفراج.
وتشير المواد المستقاة من المصادر المفتوحة إلى استخدام أنواع متعددة من أماكن الاحتجاز غير الرسمية، بما في ذلك منشآت عسكرية، ومطار، ومنشآت اقتصادية. كما يشير تحليل دراسات الحالة إلى وجود نمط من الخلافات بين السلطات الرسمية والجماعات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، قد يكون قد أدى إلى استمرار احتجاز بعض الأشخاص بصورة غير قانونية.
ورغم أن المعلومات المتاحة في المصادر المفتوحة لا توفر دائمًا صورة مكتملة عن جميع تفاصيل هذه الحالات، بما في ذلك هوية المسؤولين عنها، فإنها تتيح بناء فهم أولي وأوسع لطبيعة هذه الانتهاكات وأنماطها. كما تسهم في تحديد المواقع والأفراد والجهات التي تكرر ورودها في الشهادات والتقارير. ويؤكد هذا التحقيق أهمية مواصلة رصد هذه المزاعم وتوثيقها والتحقق منها، دعمًا للجهود المستقبلية الرامية إلى تحقيق المساءلة والعدالة، وللحفاظ على روايات الضحايا والناجين وأفراد عائلاتهم من الضياع أو الإنكار.