محمد عبد اللاه عبده غيلان: تسع سنوات من الغياب القسري
  • 28/01/2026
  •  https://samrl.org/l?a5689 
    منظمة سام |

    في العاشر من نوفمبر عام 2016، كان محمد عبد الله عبده غيلان يسير على الطريق البحري في مدينة عدن، في يوم عادي لا يختلف عن أي يوم آخر. لم يكن يدري أن هذا اليوم سيكون آخر يوم تراه فيه أسرته. توقفت أمامه سيارة شاص، ونزل منها رجال مقنعون، أوقفوه بالقوة واقتادوه إلى سيارتهم، كما استولوا على سيارته الشخصية. لم يكن هناك أمر قبض، ولا إجراء قانوني، ولا أي تفسير لما حدث.

    تقول الأسرة إن من نفذوا عملية أخذه كانوا مقنعين، جاؤوا بسيارة شاص، أوقفوه على الطريق، وأخذوه بالقوة مع سيارته الشخصية. وتشير شهادات وصلت إلى العائلة أن المجموعة كانت تتبع يسران حمزة المقطري من جهاز مكافحة الإرهاب 9، وبمشاركة شلال شائع هادي.

    وصلت الأخبار إلى أسرة محمد عن طريق شهود عيان لا تعرفهم العائلة. وفقاً لما نُقل للعائلة، فإن أشخاصاً لا يعرفونهم شاهدوا الواقعة، رأوا محمد وهو يُقتاد إلى الشاص، ورأوا سيارته تُسحب معه، ثم ذهب هؤلاء إلى أخت محمد وأخبروها بما حدث. هكذا وصلت الحقيقة إلى الأسرة.

    لم تقف الأسرة مكتوفة الأيدي، بل بدأت بالبحث والسؤال عن مصير ابنها وأخيها. توجهوا إلى الجهات المعنية، وطرقوا كل الأبواب الممكنة. تقول الأسرة إنها توجهت إلى شلال شائع تطلب معرفة مصير محمد. تؤكد الأسرة أن شلال قال إن محمد موجود لديهم، ثم أضاف: "بنخليه فترة عندنا وبنخرجه." لكن الأيام مرت والأسابيع تحولت إلى شهور، ثم إلى سنوات، دون أن يتحقق هذا الوعد.

    يقول أحد أفراد الأسرة بمرارة: "أخذوه من الطريق البحري هو وسيارته… الله لا سامحهم." منذ ذلك اليوم، لم تر الأسرة محمد، ولم تسمع صوته، ولم تعرف أين هو بالضبط أو ما الذي حدث له أو حتى إن كان لا يزال على قيد الحياة.

    تصف الأسرة محمد بأنه كان إنساناً محترماً، يصلي ويصوم ويقرأ القرآن ويعرف "ما قال الله". لم يكن له أي نشاط سياسي أو أمني يبرر اعتقاله أو إخفاءه. كان إنساناً بسيطاً يعيش حياته اليومية دون أن يؤذي أحداً.

    لم يقتصر الألم على محمد وحده، بل امتد إلى والده الذي ظل يسأل عن ابنه كل يوم، يحمل الحزن والقلق في صدره، ينتظر أي خبر عنه. استمر الأب في الانتظار حتى توفي من القهر والحسرة دون أن يعرف مصير ابنه. رحل الأب وبقي السؤال معلقاً بلا إجابة، وبقي محمد مختفياً في مكان لا تعرفه أسرته.

    تمثل حالة محمد نموذجاً واضحاً للإخفاء القسري، حيث تم توقيفه خارج أي إطار قانوني، دون أمر قضائي أو تهمة معلنة، وحُرمت أسرته من معرفة مكان احتجازه أو زيارته أو حتى معرفة ما إذا كان لا يزال حياً. لم تتمكن الأسرة من ممارسة حقها الأساسي في المعرفة والتواصل مع ابنها، ولم تحصل على أي معلومات رسمية عن وضعه القانوني أو الاتهامات الموجهة إليه إن وجدت.

    منذ عام 2016 وحتى اليوم، لا يزال مصير محمد عبد الله عبده غيلان مجهولاً. تواصل أسرته المطالبة بالكشف عن مصيره، وإطلاق سراحه إن كان محتجزاً، أو إعلامها بما حدث له. حالة محمد ليست فريدة، بل هي واحدة من عشرات حالات الإخفاء القسري الموثقة في اليمن، التي تستدعي تحقيقاً مستقلاً ومحاسبة حقيقية للمسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير