
نحن الخطباء والمرشدين الدينيين المشاركين في الدورة التدريبية الموسومة بـ:
“العدالة الانتقالية ودور المرشدين الدينيين في دعم المصالحة المجتمعية”،
المنعقدة في مدينة مأرب خلال الفترة من 22 إلى 23 إبريل 2026م، والتي نظمتها منظمة سام للحقوق والحريات بالشراكة مع رابطة أمهات المختطفين، وبدعم من معهد دِتي، وبالتنسيق مع مكتب الأوقاف والإرشاد بمحافظة مأرب،
إذ نعبر عن إدراكنا العميق لحجم المعاناة التي خلّفتها سنوات الصراع في اليمن، وما أفرزته من آثار إنسانية واجتماعية بالغة التعقيد، فإننا نؤكد التزامنا بالاضطلاع بدور فاعل ومسؤول في تعزيز قيم التسامح، وترسيخ مبادئ المصالحة، والإسهام في رأب الصدع المجتمعي، من خلال خطاب ديني معتدل ومتوازن، يستند إلى قيم العدالة والإنصاف ويعزز السلم الأهلي.
لقد مثلت هذه الدورة محطة نوعية مهمة، أتاحت لنا فهمًا أعمق لمفاهيم العدالة الانتقالية وأبعادها المختلفة، والتعرّف على مرتكزات العدالة التصالحية القائمة على جبر الضرر، وإنصاف الضحايا، وضمان الحق في الحقيقة والاعتراف. كما أسهمت في تعزيز وعينا بدور المصالحة المجتمعية كمدخل أساسي لتحقيق الاستقرار، وبأهمية توظيف الخطاب الديني كأداة فاعلة في تهدئة النزاعات، وترميم العلاقات الاجتماعية، وبناء جسور الثقة بين أفراد المجتمع.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا الدينية والمجتمعية، نؤمن بأن دور الخطباء والمرشدين يتجاوز حدود الوعظ والإرشاد، ليشكل ركيزة أساسية في دعم مسارات العدالة الانتقالية، وتعزيز ثقافة التسامح، والتصدي لخطابات الكراهية والانقسام.
كما وفّرت الدورة مساحة مثمرة لتبادل الخبرات والتجارب، والتفكير المشترك في سبل تطوير أداء الخطاب الديني ليكون أكثر ارتباطًا بقضايا المجتمع، وأكثر إسهامًا في بناء السلام العادل والشامل
وبناءً على ما تقدم، نوصي بما يلي:
دعم مبادرات المصالحة المجتمعية القائمة على مبادئ العدالة الانتقالية، بما يشمل إنصاف الضحايا وجبر الضرر وضمان عدم التكرار.
تمكين العلماء والخطباء والمرشدين من الاضطلاع بدورهم الفاعل في جهود بناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي.
ترسيخ خطاب ديني تصالحي ينبذ الكراهية والتحريض، ويعزز قيم التعايش، مع تحييد دور العبادة عن التجاذبات والصراعات السياسية.
تطوير قدرات المؤسسات الدينية والعاملين فيها من خلال برامج تدريب وتأهيل مستدامة في مجالات العدالة الانتقالية وبناء السلام.
توسيع برامج التوعية المجتمعية لترسيخ ثقافة التسامح والمصالحة الوطنية.
كما يوجّه المشاركون توصياتهم إلى الجهات المعنية على النحو الآتي:
الحكومة اليمنية ومكتب الأوقاف والإرشاد: دعم وتمكين دور العلماء والخطباء في خدمة المصالحة الوطنية وتعزيز السلم المجتمعي.
المنظمات الدولية والأمم المتحدة: إشراك المرشدين الدينيين في برامج بناء السلام والاستفادة من دورهم المؤثر في المجتمع.
المبعوث الأممي إلى اليمن: العمل على تخصيص مسار يعزز إسهام العلماء والمرشدين في العملية السلمية.
أطراف النزاع: التوقف عن توظيف الدين في تأجيج الصراع، وتهيئة البيئة المناسبة لدعم مبادرات العدالة وجبر الضرر.
المجتمع المحلي: التفاعل الإيجابي مع الخطاب الديني المعتدل والداعم لقيم السلام والتعايش.
وفي الختام، نؤكد نحن المشاركين أن هذا البيان لا يمثل مجرد توصيات نظرية، بل يعبر عن التزام عملي وإرادة حقيقية لمواصلة أداء دورنا في خدمة المجتمع، ونشر ثقافة العدالة والتسامح، وبناء جسور التعاون مع كافة الأطراف الساعية إلى تحقيق السلام، وصولًا إلى يمنٍ آمنٍ، عادلٍ، ومستقر.