أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة الجزائية تجسد انهيار العدالة
  • 09/01/2026
  •  https://samrl.org/l?a5678 
    منظمة سام |

    جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إنها تتابع بقلق بالغ الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة بحق عدد من المتهمين، والتي قضت بإعدام ثمانية أشخاص وسجن تاسع بتهم التخابر والتجسس، مؤكدة أن هذه الأحكام تمثل تطورًا بالغ الخطورة في مسار العدالة الجنائية، وتعكس توظيف القضاء كأداة سياسية وأمنية لتصفية الخصوم في سياق بالغ التعقيد، بدلًا من كونه سلطة مستقلة تُعنى بتحقيق العدالة وسيادة القانون.

    وأوردت المنظمة أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن هذه القضايا شابتها انتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، بدءًا من طبيعة الاتهامات الفضفاضة وغير المحددة، مرورًا بغياب الشفافية في إجراءات التحقيق، وانتهاءً بإصدار أحكام بالإعدام في جلسات تفتقر إلى الضمانات الأساسية التي يكفلها القانون الوطني والمواثيق الدولية، وعلى رأسها الحق في الدفاع، وعلنية المحاكمة، واستقلال القضاء.

    وأكدت سام أن التهم المنسوبة إلى المتهمين جرى تلفيقها بصورة تعسفية، في ظل مناخ عام يتسم بتجريم أي تواصل أو نشاط يُفسَّر سياسيًا خارج الإطار المسموح به، ما يحوّل مفهوم “التخابر” إلى أداة جاهزة لتبرير أقسى العقوبات دون تقديم أدلة مادية موثوقة أو إخضاعها للفحص القضائي المستقل، ودون تمكين المتهمين من الطعن الجدي في الأدلة أو إجراءات الضبط والتحقيق.

    وأضافت المنظمة أن القضايا الأخيرة شابتها انتهاكات خطيرة، من بينها الاحتجاز التعسفي لفترات طويلة، والإخفاء القسري، ومنع المتهمين من التواصل مع محامين أو الاطلاع الكامل على ملفاتهم، إضافة إلى تجاهل مزاعم التعذيب وسوء المعاملة وعدم فتح أي تحقيق جدي فيها. وأشارت إلى أن الاعتماد على اعترافات قسرية، سواء أُعلن عنها صراحة أو استُدل عليها من ظروف الاحتجاز والتحقيق، يشكل انتهاكًا صارخًا للحظر المطلق للتعذيب، ويجعل أي أحكام تُبنى عليها أحكامًا باطلة قانونًا.

    وشددت سام على أن إصدار أحكام بالإعدام تعزيرًا في ظل هذه الظروف، وربط تنفيذها بالاستعراض العلني أو الخطاب التعبوي، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ويكرّس سياسة الترهيب الجماعي بدلًا من ترسيخ العدالة، كما يقوّض ثقة المجتمع بالمؤسسات القضائية، ويحوّل القضاء إلى طرف في الصراع بدلًا من أن يكون حكمًا محايدًا.

    وأوضحت المنظمة أن مصادرة الممتلكات، والتوسع في تجريم النوايا، وربط الأحكام القضائية بدعوات ذات طابع أيديولوجي أو تعبوي، يكشف عن تسييس واضح للإجراءات القضائية، ويؤكد أن هذه القضايا لا تنفصل عن السياق الأوسع لانهيار استقلال القضاء، حيث تُستخدم المحاكمات الاستثنائية كوسيلة لإضفاء غطاء شكلي على إجراءات عقابية وانتقامية مسبقة.

    ودعت منظمة سام للحقوق والحريات إلى وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة في هذه القضايا، وإعادة النظر فيها أمام قضاء مستقل ومحايد، وضمان تمكين المتهمين من جميع حقوقهم القانونية دون قيود، وفتح تحقيق مستقل وجدي في مزاعم التعذيب والإخفاء القسري والانتهاكات الإجرائية المرتبطة بها.

    كما طالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بتحمل مسؤولياتها في رصد هذه الانتهاكات والضغط من أجل احترام الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدة أن العدالة لا تتحقق عبر محاكم استثنائية وأحكام تصدر في ظل التعذيب وغياب الضمانات، بل عبر قضاء مستقل يحترم كرامة الإنسان وحقه غير القابل للتصرف في الحياة، باعتباره شرطًا أساسيًا لأي مسار حقيقي للعدالة والسلام.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير