
تعرب منظمة سام للحقوق والحريات عن بالغ قلقها إزاء استمرار احتجاز عدد من المواطنين في محافظة حضرموت، رغم انتهاء مدد محكوميات بعضهم، وصدور أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ لصالح آخرين قضت ببراءتهم وأمرت بالإفراج عنهم، في انتهاك واضح لمبادئ العدالة وسيادة القانون، وتهديد مباشر لمكانة القضاء وثقة المجتمع بالمؤسسات.
وتتابع المنظمة بقلق خاص قضية المواطن سرور سعيد العبيدي، الذي يقبع في السجن المركزي بمدينة المكلا منذ أكثر من عشر سنوات، رغم صدور أحكام قضائية متتالية ببراءته، بدءًا من المحكمة الابتدائية، مرورًا بـ محكمة الاستئناف، وصولًا إلى المحكمة العليا، وكلها قضت ببراءته وأمرت بالإفراج عنه. وتؤكد المنظمة أن استمرار احتجازه رغم أحكام البراءة النهائية يمثل احتجازًا تعسفيًا وخرقًا خطيرًا لأبسط ضمانات العدالة.
وبحسب ما تلقته المنظمة من إفادات ومتابعات أسرته، فإن أهله وذويه طرقوا كافة الأبواب القانونية والرسمية خلال السنوات الماضية، بما في ذلك مكتب النائب العام الذي وجه النيابة الجزائية بمحافظة حضرموت بتنفيذ الأحكام القضائية وإخلاء سبيله، إلا أن تلك التوجيهات لم تُنفذ حتى اليوم، بما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب تعطيل تنفيذ العدالة ومن يقف وراء ذلك.
وتشير منظمة سام إلى أن التجاذبات السياسية والصراعات بين مراكز النفوذ خلال السنوات الماضية أسهمت بصورة مباشرة في تحويل ملفات بعض المحتجزين إلى “قضايا معلّقة”، وخلقت بيئة سمحت بتداخل القرار الأمني مع الحسابات السياسية، على حساب القانون وحقوق الإنسان. وتؤكد المنظمة أن أي احتجاز خارج إطار القضاء أو استمرار احتجاز رغم البراءة أو انتهاء العقوبة، لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية.
وفي هذا السياق، تؤكد المنظمة أن تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية وأوامر الإفراج الصادرة عن المحاكم والنيابة العامة ليس مجرد خلل إداري أو تأخير في الإجراءات، بل هو سلوك يرتقي إلى مستوى الانتهاك الجسيم والاعتداء على سلطة القضاء، ويشكل جريمة ضد العدالة وأوامر القضاء، ويستوجب التحقيق والمساءلة القانونية، ومحاسبة كل من تسبب في استمرار احتجاز المواطنين خلافًا للقانون.
وتلفت منظمة سام إلى أن هذه القضايا لم تقتصر آثارها على الضحايا داخل السجون، بل امتدت بصورة قاسية إلى أسرهم، حيث عاشت العائلات سنوات من المعاناة والحرمان والانتظار، وتحمّلت زوجات المحتجزين وأطفالهم أعباء نفسية واقتصادية واجتماعية بالغة، ومن بينهم أطفال كبروا بعيدًا عن آبائهم دون ذنب، في مشهد يجسد فشلًا مؤلمًا في حماية الحق في الحرية والكرامة.
وبناءً على ذلك، تطالب منظمة سام للحقوق والحريات بما يلي:
جبر الضرر والتعويض للضحايا وأسرهم عما لحق بهم من أضرار إنسانية ومعيشية ونفسية نتيجة الاحتجاز غير المشروع.
كما توثق المنظمة ورود مطالبات أسرية متكررة بشأن عدد من الأسماء المحتجزة، ومنهم:
وفي الختام، تؤكد منظمة سام أن احترام أحكام القضاء وتنفيذ أوامر الإفراج ليس مسألة اختيار سياسي ولا مجالًا للمساومات أو التجاهل، بل هو واجب قانوني ودستوري، وأي استمرار في تعطيل العدالة يفاقم منسوب الاحتقان المجتمعي ويغذي الإحساس بالظلم ويقوض الثقة بالدولة.