الحوثيون يحتجزون شيخا قبليا بارزا تعسفيا ويصعدون الانتهاكات في حنكة آل مسعود
  • 28/01/2026
  •  https://samrl.org/l?a5688 
    منظمة سام |

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إنها تشعر ببالغ القلق إزاء المعلومات الموثوقة التي تلقتها بشأن استمرار احتجاز الشيخ شايف جبر المسعودي، أحد أبرز الوجاهات الاجتماعية في مديرية القريشية – بلاد قيفة بمحافظة البيضاء، من قبل جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة الحوثي، في ظل ظروف احتجاز قاسية وانتهاكات جسيمة لحقوقه الأساسية، وسط أنباء متطابقة عن نقله إلى العاصمة صنعاء*، إلى جانب انتهاكات أوسع تطال أبناء منطقة حنكة آل مسعود.

    وأوضحت المنظمة أن جماعة الحوثي كانت قد استدعت الشيخ شايف جبر المسعودي في أبريل/نيسان 2025 إلى إدارة أمن مديريات رداع بمحافظة البيضاء، برفقة عدد من وجهاء وعقال قبيلة آل مسعود، على خلفية قيامهم بدور وساطة اجتماعية لحل نزاع ثأري قبلي بين قبيلتي آل مسعود وآل سكران في قيفة رداع. غير أن الجماعة، وبالمخالفة الصريحة للضمانات المقدمة والأعراف القبلية والقانونية، أقدمت على اعتقال الشيخ ومن معه، قبل نقله لاحقًا إلى سجن الأمن السياسي بمدينة البيضاء، ثم إلى سجن جهاز الأمن والمخابرات في العاصمة صنعاء، حيث لا يزال محتجزًا حتى اليوم.

    وأكدت منظمة سام أن احتجاز الشيخ شايف يتم في زنزانة انفرادية، دون السماح له بالتواصل مع أسرته أو محاميه، وفي ظروف احتجاز قاسية، رغم معاناته من أمراض مزمنة، من بينها ارتفاع ضغط الدم وداء السكري، ما أدى إلى تدهور خطير في حالته الصحية. كما تلقت المنظمة معلومات مقلقة تفيد بفقدانه إحدى عينيه أثناء فترة الاحتجاز، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة، المحظورين بشكل مطلق بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

    وشددت المنظمة على أن استمرار احتجاز الشيخ شايف جبر المسعودي دون توجيه تهمة قانونية واضحة، أو عرضه على جهة قضائية مستقلة، يشكل احتجازًا تعسفيًا وانتهاكًا صارخًا للمواد (9) و(10) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلًا عن مخالفته للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

    كما حمّلت منظمة سام جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن سلامة الشيخ شايف جبر المسعودي، وعن مصير *39 معتقلًا آخرين* من أبناء حنكة آل مسعود، الذين لا يزالون محتجزين في سجون الجماعة في صنعاء منذ يناير/كانون الثاني 2025، دون أي ضمانات قانونية أو إجراءات قضائية عادلة.

    وأعربت المنظمة عن إدانتها الشديدة لاستمرار احتجاز جماعة الحوثي *15 جثمانًا* من ضحايا أحداث حنكة آل مسعود منذ يناير 2025، واعتبرت ذلك انتهاكًا جسيمًا للكرامة الإنسانية ومخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني، الذي يوجب تسليم جثامين القتلى إلى ذويهم دون قيد أو شرط. كما استنكرت المنظمة اشتراط الجماعة الإفراج عن بعض الجثامين مقابل فرض قيود على مكان دفنها، ووصفت ذلك بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا.

    وفي سياق متصل، أدانت منظمة سام فرض جماعة الحوثي حصارًا خانقًا منذ عدة أيام على منطقة الخشعة في حنكة آل مسعود بمديرية القريشية، ومنع حرية التنقل، واستحداث نقاط تفتيش ومتارس جديدة، مع الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة، محذرة من أن هذه الإجراءات تهدد حياة المدنيين، وتقوض سبل عيشهم، وتعيد إلى الأذهان الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها المنطقة مطلع يناير 2025، والتي قد ترقى إلى جرائم حرب وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

    وتوجّه منظمة سام للحقوق والحريات مطالبها إلى جماعة الحوثي بصفتها سلطة أمر واقع، مطالبةً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ شايف جبر المسعودي وجميع المعتقلين تعسفيًا من أبناء حنكة آل مسعود، وتسليم جثامين الضحايا إلى ذويهم دون أي شروط، ورفع الحصار المفروض على منطقة الخشعة، وضمان حماية المدنيين. كما تدعو المنظمة الأمم المتحدة والدول ذات النفوذ إلى ممارسة ضغط عاجل وفعّال لوقف هذه الانتهاكات وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب

    وختمت المنظمة بيانها بتجديد دعوتها إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، للاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط الجاد من أجل وقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة، ووضع حدٍّ لسياسة الإفلات من العقاب في اليمن.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير