
جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن منع سلطات الحوثي طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية من الهبوط في مطار المخا يعد انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تحيّد الطيران المدني عن الصراعات، وتعدياً سافراً يقوض الجهود الرامية لتخفيف الحصار عن المدنيين وتسهيل تنقلهم، مؤكدةً أن هذه الحادثة تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة الطيران المدني وتكشف عن استمرار توظيف المجال الجوي في سياق النزاع.
وأوردت "سام" أن الطائرة كانت في طريقها من مطار الملك عبد العزيز الدولي بمدينة جدة إلى مطار المخا بمحافظة تعز، إلا أنها مُنعت من مواصلة رحلتها والهبوط في وجهتها النهائية نتيجة عدم حصولها على إذن دخول من برج الملاحة الجوية الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي في صنعاء. وقد أدى ذلك إلى اضطرار الطائرة للعودة إلى مطار جدة عقب نحو ساعة من إقلاعها.
وبحسب بيانات تتبع الرحلات الجوية، فإن الطائرة التي تحمل الرقم (529) عادت قبل دخول الأجواء اليمنية، في واقعة تثير مخاوف جدية بشأن حياد إدارة الملاحة الجوية وضرورة تحييدها عن التجاذبات السياسية والعسكرية، لا سيما مع تدشين أولى الرحلات من وإلى مطار المخا بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز حرية تنقل المدنيين.
وأكدت المنظمة أن منع طائرة مدنية من الهبوط دون مبررات تتعلق بالسلامة الجوية قد يرقى إلى انتهاك جسيم لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي لعام 1944، التي تلزم الأطراف بضمان أمن الملاحة الجوية وعدم تعريض الطائرات المدنية لأي تدخل غير مشروع، كما قد يشكل هذا السلوك تدخلاً محظورًا في حركة الطيران المدني وفق قواعد منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، ويقوّض الثقة في سلامة النقل الجوي.
وشددت سام على أن استخدام المجال الجوي كأداة ضغط أو صراع يمثل انتهاكًا لحقوق المدنيين، وعلى رأسها الحق في حرية التنقل والوصول الآمن إلى وسائل النقل، وقد يؤدي إلى عزل مناطق بأكملها وحرمان السكان من السفر لأغراض إنسانية، بما في ذلك العلاج ولمّ شمل الأسر.
وأضافت المنظمة أن الواقعة تعكس نمطًا مقلقًا من عسكرة البنية التحتية المدنية في اليمن، في مخالفة لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية المرافق المدنية وعدم تعريضها لمخاطر النزاع.
ودعت منظمة سام جماعة الحوثي إلى الالتزام بالقواعد الدولية الناظمة للطيران المدني، والكف عن أي ممارسات من شأنها تسييس إدارة المجال الجوي أو تعريض الرحلات المدنية للخطر.
كما طالبت منظمة الطيران المدني الدولي بفتح مراجعة فنية مستقلة للتحقق من ملابسات الحادثة وضمان عدم تكرارها، مؤكدة أن حماية الطيران المدني التزام قانوني يهدف أولًا إلى صون حياة المدنيين والحفاظ على الحد الأدنى من انتظام الحياة العامة