بيان مشترك
تجنيد الأطفال في اليمن جريمة مستمرة وانتهاك جسيم لحقوق الطفل
  • 16/02/2026
  •  https://samrl.org/l?a5707 
    منظمة سام |

    قال ميثاق تحالف العدالة من أجل اليمن إن تجنيد الأطفال واستخدامهم واستغلالهم في النزاعات المسلحة في اليمن يمثل انتهاكًا جسيمًا وغير قابل للتبرير، ويقوّض حق الطفل في الحياة والتعليم والحماية، ويُحوّل الطفولة إلى وقود للحرب عبر أنماط استقطاب تستغل الفقر والانقطاع عن التعليم والدعاية والتحريض، بما يستدعي تحركًا عاجلًا وموحدًا لوقفه ومحاسبة المتورطين وضمان إنقاذ الأطفال وإعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

    وأورد التحالف أن التقارير الميدانية حول تجنيد الأطفال في اليمن خلصت إلى أن الظاهرة ليست “حالات فردية”، بل نمطٌ واسع ومتكرر، حيث رصد فريق منظمة سام تجنيد (11,310) طفلًا في (19) محافظة منذ عام 2014، وحتى فبراير 2023، بينهم (6,269) طفلًا بعمر (8–11) و(580) طفلًا بعمر (12–14) و(4,461) طفلًا بعمر (15–17)، بما يوضح اتساع الاستهداف المبكر للأطفال قبل سن المراهقة وارتفاع نسبة الفئة الأصغر سنًا ضمن المجندين.

    وأضاف التحالف أن تقارير سام تُظهر ارتباط التجنيد بالهشاشة الاقتصادية بصورة مباشرة، إذ أوضحت أن (6,126) من الأطفال المجندين ينحدرون من أسر معدومة الدخل، و(3,194) من أسر محدودة الدخل، و(1,990) من أسر متوسطة الدخل، ما يؤكد أن الفقر وانهيار سبل العيش يُستغلان كرافعة لاستدراج الأطفال نحو الجبهات أو نحو أدوار مساندة.

    وأكدت تحالف ميثاق العدالة أن التقديرات بشأن حجم التجنيد تتفاوت بسبب غياب الوصول وتعمّد التمويه، إلا أن تقارير أعضائه وثّقت تعدد “قنوات التجنيد”، وأشارت إلى تقديرات منسوبة لجهات رسمية ومصادر إعلامية وحقوقية تتحدث عن نطاقات واسعة للتجنيد خلال سنوات الحرب، بما يعكس صعوبة الحصر الدقيق دون آليات وطنية مستقلة وشفافة للرصد والتحقق.

    وأشار التحالف إلى أن تقاريره وشهادات الضحايا تُبرز الأثر الإنساني المباشر للجريمة على الأسر، بما في ذلك حالات استدراج أطفالٍ بذريعة التعليم أو العمل ثم نقلهم إلى مناطق تدريب أو جبهات قتال، وهي أنماط تظهر في سرديات موثقة ضمن تقاريرها الحقوقية التي تناولت دوافع التجنيد ومسارات الاستقطاب ومعاناة الأمهات والعائلات.

    وأضاف أن أدلة الرصد الدولية تؤكد استمرار تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع اليمني بوصفه انتهاكًا جسيمًا وممنهجًا، إذ وثّقت “ووتش ليست” 564 حالة تجنيد واستخدام لأطفال خلال الفترة من 1 يناير/كانون الثاني 2021 إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 2023، ضمن 5,539 انتهاكًا جسيمًا بحق 2,422 طفلًا، ما يرسّخ التجنيد كأحد “الانتهاكات الستة الجسيمة” المستمرة. 

    كما أشار تحديث “ووتش ليست” (نوفمبر/تشرين الثاني 2025) إلى استمرار إدراج أطراف النزاع في ملاحق التقرير السنوي لعام 2025 بسبب تجنيد الأطفال واستخدامهم، موضحًا أنه خلال عام 2024 وحده تحققت الأمم المتحدة من 182 حالة تجنيد واستخدام ضمن 583 انتهاكًا جسيمًا بحق 504 أطفال، مع مشاركة 59 طفلًا في أدوار قتالية، بما يؤكد أن التجنيد ظلّ نشطًا رغم تغيّر ديناميات القتال.

    ولفت ميثاق العدالة إلى أن تقارير وتحليلات مستقلة رصدت توظيف “المعسكرات الصيفية” كقناة مركزية للاستقطاب؛ إذ أوضح تقرير “تحالف ميثاق العدالة من أجل اليمن" مايو/أيار 2025) أن “المخيمات الصيفية” في مناطق سيطرة الحوثيين تُستخدم كبرامج تعبئة وتلقين واستقطاب تُسهّل دمج الأطفال تدريجيًا في منظومات الحرب، بما يهدد حقهم في التعليم الآمن ويعرضهم للاستغلال.

    كما أكد أن هذا النمط يتقاطع مع ما وثقته تقارير سام حول اتساع البنية التدريبية المرتبطة بتجنيد الأطفال؛ إذ أشارت إلى تقدير عدد المعسكرات التي يتلقى فيها الأطفال تدريبات عسكرية بـ (52) معسكرًا “تستقبل الآلاف من المراهقين والأطفال”، بما يعكس طابعًا منظّمًا ومتسعًا لقنوات التدريب والتعبئة.

    وأوردت التحالف أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” أكدت في تقريرها بتاريخ 13 فبراير/شباط 2024 أن ناشطين أفادوا بتجنيد أطفال “يصل عمر بعضهم إلى 13 عامًا”، مع تصاعد حملات التعبئة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ وهو سياقٌ إقليمي وإعلامي ساهم -بحسب تقارير متعددة- في تنشيط مسارات الاستقطاب والتجنيد خلال السنوات اللاحقة، بما في ذلك 2025.

    وأضاف أن تحليل المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية ISPI (ديسمبر/كانون الأول 2024) أشار إلى أن التجنيد في اليمن “استمر” رغم احترام التهدئة على الأرض، وأن دوافعه تتغذى من عوامل اقتصادية وأيديولوجية ومحلية وإقليمية، مع تغيّر نمط التعبئة من تجنيد محدود إلى تجنيد واسع على مدار سنوات الحرب، ما يعزز فهم التجنيد باعتباره ظاهرة بنيوية لا ترتبط فقط باندلاع معركة بعينها.

    وأشارت ميثاق تحالف العدالة من أجل اليمن إلى أن “GICJ” في مادتها المنشورة بتاريخ 20 أغسطس/آب 2025 تناولت تجنيد الأطفال في اليمن بوصفه جريمة حرب عندما ينطوي على تجنيد من هم دون 15 عامًا، وربطت بين الفقر والتلقين والبيئة التعليمية المتدهورة كعوامل تدفع الأطفال نحو ساحات القتال، بما يقتضي تعزيز أدوات الحماية والإنفاذ القانوني وملاحقة شبكات التجنيد والوسطاء.

    وأكد أن تجنيد الأطفال لا ينفصل عن بيئة العنف الأوسع التي يتعرض فيها الأطفال للقتل والإصابة، إذ وثّق مشروع رصد الأثر على المدنيين (CIMP) لعام 2025 وقوع 361 ضحية من الأطفال (108 وفيات و253 إصابة) ضمن حصيلة مدنية بلغت 2,653 بين قتيل وجريح خلال العام، مضيفةً أن منظمة “أنقذوا الأطفال” دعمت هذا الاتجاه عبر تحليلها لبيانات CIMP، وهو ما يعكس تصاعد المخاطر الواقعة على الأطفال في بيئة تسهّل أيضًا الاستغلال والتجنيد.

    وشدد تحالف ميثاق العدالة على أن وقف تجنيد الأطفال في اليمن يتطلب إجراءات محددة وفورية، تشمل: الإيقاف الفوري وغير المشروط لتجنيد الأطفال واستخدامهم في أي أدوار قتالية أو مساندة؛ والإفراج عن جميع الأطفال المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة وتسليمهم لجهات حماية مدنية مختصة؛ وفتح تحقيقات مستقلة في شبكات التجنيد والوسطاء وخطوط التمويل والتحريض؛ إضافةً إلى ضمان برامج إعادة تأهيل شاملة (نفسيًا وتعليميًا واجتماعيًا) وإعادة إدماج طويلة الأمد؛ وضمان الوصول الآمن لمنظمات الحماية والرصد إلى الضحايا والشهود دون ترهيب أو انتقام.

    ودعا التحالف المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول ذات التأثير إلى تعزيز الضغط الدبلوماسي والإجرائي لضمان الامتثال لخطط العمل الأممية ذات الصلة، وتفعيل أدوات المساءلة، وتوجيه التمويل نحو برامج حماية الطفل وإعادة الإدماج، وعدم السماح بأن يتحول نقص التمويل أو تقييد الوصول إلى “غطاء” لاستمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم.

     
     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير