ورقة حقوقية بمناسبة اليوم الدولي للمرأة
النساء في اليمن بعد عقدٍ من الحرب
  • 09/03/2026
  •  https://samrl.org/l?a5718 
    منظمة سام |

    أصدرت منظمة سام للحقوق والحريات ، ورقة حقوقية جديدة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة – 8 مارس 2026، تسلط الضوء على أوضاع النساء في اليمن بعد مرور عقد كامل من الحرب، وتستعرض أبرز التحديات الإنسانية والحقوقية التي تواجه النساء والفتيات في ظل النزاع المستمر والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية.

    وقالت المنظمة إن الورقة تقدم قراءة تحليلية لواقع النساء في اليمن استنادًا إلى تقارير أممية وحقوقية حديثة وبيانات صادرة عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وتكشف عن اتساع دائرة الهشاشة التي تعيشها النساء نتيجة تداخل عوامل النزوح والفقر والعنف القائم على النوع الاجتماعي وضعف الخدمات الصحية.

    وبحسب الورقة، فإن الأزمة الإنسانية في اليمن ما تزال من بين الأكبر عالميًا، إذ قُدِّر عدد المحتاجين للمساعدة الإنسانية والحماية خلال عام 2025 بنحو 19.5 مليون شخص، مع توقعات بارتفاع عدد المحتاجين إلى نحو 23.1 مليون شخص مع دخول عام 2026، فيما تعد النساء والفتيات من بين الفئات الأكثر هشاشة وتأثرًا بالأزمة.

    وأشارت الورقة إلى أن النزوح الداخلي يمثل أحد أبرز عوامل هشاشة النساء، حيث يقدَّر عدد النازحين في اليمن بنحو 4.8 مليون شخص، وتشكل النساء والأطفال نحو 80% من هذه الفئة، في حين ارتفعت نسبة الأسر النازحة التي تعيلها نساء إلى نحو 25% مقارنة بـ 9% قبل تصاعد النزاع عام 2015.

    كما حذرت الورقة من اتساع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث يواجه نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة خطر التعرض للعنف، في وقت تعاني فيه معظم المناطق الريفية من نقص شديد في خدمات الحماية والاستجابة، إذ تفتقر أكثر من 90% من المناطق الريفية إلى خدمات متخصصة لدعم الناجيات.

    وفي الجانب الصحي، لفتت الورقة إلى تراجع خدمات الرعاية الصحية، مشيرة إلى أن نحو 60% فقط من المرافق الصحية تعمل كليًا أو جزئيًا، بينما تحتاج ملايين النساء إلى خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الحمل والولادة، في ظل مؤشرات مقلقة لسوء التغذية بين النساء الحوامل والمرضعات.

    وسلطت الورقة الضوء أيضًا على القيود التي تواجه النساء في الوصول إلى الخدمات والعمل والتعليم، إضافة إلى أثر الاحتجازات التعسفية والقيود المفروضة على العمل الإنساني، والتي تؤدي إلى تعطيل البرامج الإنسانية والخدمات التي تعتمد عليها النساء والفتيات بشكل مباشر.

    وعلى المستوى السياسي، أشارت المنظمة إلى استمرار ضعف تمثيل النساء في مواقع صنع القرار، رغم إعلان الحكومة اليمنية في فبراير 2026 عن تعيين ثلاث وزيرات في حقائب التخطيط والتعاون الدولي، والشؤون القانونية، ووزيرة دولة لشؤون المرأة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا إيجابيًا لكنها لا تزال غير كافية لمعالجة فجوة التمثيل الهيكلي للنساء في المؤسسات السياسية والإدارية.

    وأكدت المنظمة أن النساء في اليمن لم يكنّ مجرد ضحايا للحرب، بل لعبن دورًا محوريًا في الصمود المجتمعي ومنع الانهيار الاجتماعي والاقتصادي من خلال إعالة أسرهن والانخراط في العمل المجتمعي والإنساني، إضافة إلى مشاركتهن في توثيق الانتهاكات والمطالبة بوقف الحرب وتحقيق العدالة.

    ودعت المنظمة في ختام الورقة السلطات اليمنية والأطراف المسيطرة على الأرض إلى رفع القيود التمييزية التي تعيق وصول النساء إلى الخدمات والعمل والتعليم، كما حثت الأمم المتحدة والمانحين الدوليين على حماية تمويل برامج الحماية والصحة الإنجابية والتعليم للفتيات من التخفيضات المالية، باعتبارها قطاعات حيوية لاستقرار المجتمعات المتضررة من النزاع.

    وشددت المنظمة على أن تمكين النساء سياسيًا واقتصاديًا وحقوقيًا يمثل شرطًا أساسيًا لبناء سلام مستدام في اليمن، مؤكدة أن معالجة آثار الحرب على النساء يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي مسار للسلام والعدالة الانتقالية وإعادة بناء الدولة.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير