
جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن احتجاز الإعلامي حسان البصيلي في سجن غير قانوني داخل ما يُعرف بـ“مصنع الحديد” غربي محافظة لحج، منذ فجر السبت 18 أبريل/نيسان 2026، يشكّل انتهاكًا خطيرًا للضمانات الدستورية والقانونية المكفولة للأفراد، ويعكس استمرار استخدام أجهزة أمنية ومواقع احتجاز غير رسمية خارج رقابة القضاء والنيابة العامة.
وأشارت المنظمة إلى أنها تلقت إفادة من أحد المقربين من البصيلي، أكد فيها أن قوة أمنية تابعة لإدارة أمن مديرية المضاربة ورأس العارة، بقيادة مدير الأمن مثنى زليط، داهمت منزل الإعلامي حسان البصيلي في قرية ترن بمديرية المضاربة ورأس العارة، عند الساعة الرابعة فجرًا، واقتادته من منزله دون إبراز أي أمر قضائي أو مذكرة توقيف صادرة عن جهة مختصة.
وذكرت سام أن أسرة البصيلي، عند مراجعتها الجهات الأمنية، أُبلغت بعدم وجود أي بلاغ رسمي ضده، في حين نقلت الإفادة أن مدير أمن المضاربة أشار إلى أن عملية احتجازه تمت “بتوجيهات من الرئاسة”، على خلفية منشورات نشرها البصيلي على صفحته تتعلق بكشوف اللجنة الخاصة السعودية التي أعدها مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي.
وأوردت المنظمة أن شقيق المعتقل تمكن من زيارته داخل مكان الاحتجاز، وأكد أن البصيلي لم يخضع لأي تحقيق من النيابة العامة أو البحث الجنائي منذ لحظة احتجازه، ولم يُمكّن من التواصل مع محامٍ، كما لم تُعرض قضيته على جهة قضائية مختصة، الأمر الذي يجعل احتجازه تعسفيًا ومجردًا من أي سند قانوني.
وبيّنت سام أن المعلومات التي اطلعت عليها تفيد بأن البصيلي يعاني من اضطرابات نفسية وأن حالته النفسية سيئة ومعروفة لدى محيطه، ما يفرض على الجهات المحتجزة مسؤولية قانونية وأخلاقية مضاعفة لضمان سلامته الجسدية والنفسية، وتمكينه فورًا من الرعاية الطبية والنفسية المناسبة، ومنع أي شكل من أشكال المعاملة القاسية أو المهينة.
ولفتت المنظمة إلى أن احتجاز المدنيين في منشآت غير مخصصة قانونًا للاحتجاز، مثل “سجن مصنع الحديد” التابع لقوات العمالقة، يمثل تجاوزًا خطيرًا لاختصاصات مؤسسات إنفاذ القانون، ويفتح الباب أمام الإخفاء القسري وسوء المعاملة والحرمان من الضمانات الأساسية، خاصة في ظل غياب الرقابة القضائية وحرمان المحتجز من حقه في الدفاع.
وأكدت سام أن الدستور اليمني وقانون الإجراءات الجزائية يضمنان حرية الأفراد وأمنهم الشخصي، ولا يجيزان القبض على أي شخص أو احتجازه إلا وفق إجراءات قانونية واضحة، وبأمر صادر عن جهة مختصة، مع وجوب إبلاغه بأسباب القبض عليه وتمكينه من الاتصال بأسرته ومحاميه، وعرضه على النيابة العامة خلال المدد القانونية.
كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تلتزم به اليمن، يحظر الاعتقال التعسفي ويكفل حق كل شخص في الحرية والأمان الشخصي، وحقه في الطعن في قانونية احتجازه أمام جهة قضائية مستقلة. كما يضمن حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك الحق في نشر المعلومات وتداولها، ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا وفق القانون وبما يراعي الضرورة والتناسب.
واعتبرت المنظمة أن احتجاز البصيلي بسبب منشورات إعلامية أو معلومات نشرها على صفحته، إن صح ذلك، يمثل استهدافًا واضحًا لحرية الصحافة والتعبير، واستخدامًا للسلطة الأمنية لمعاقبة رأي أو نشاط إعلامي، بدلًا من اللجوء إلى المسارات القانونية العلنية التي تكفل حق الدفاع والمحاكمة العادلة.
وطالبت منظمة سام للحقوق والحريات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الإعلامي حسان البصيلي، وإنهاء احتجازه التعسفي في سجن غير قانوني، مع تمكينه فورًا من الحصول على الرعاية الطبية والنفسية اللازمة، وضمان عدم التعرض له أو ملاحقته على خلفية نشاطه الإعلامي أو منشوراته.
ودعت سام الجهات الأمنية في محافظة لحج، وقوات العمالقة، والسلطات التابعة للمجلس الرئاسي، إلى الكشف الرسمي عن وضع البصيلي القانوني، ومكان احتجازه، والجهة التي أصدرت أمر القبض عليه، وتمكين أسرته ومحاميه من زيارته دون قيود، كما طالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة مداهمة منزله واحتجازه دون أمر قضائي، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في إصدار أو تنفيذ أوامر اعتقال خارج القانون، بمن فيهم المسؤولون الأمنيون الذين شاركوا في العملية أو تستروا عليها.
وحثت سام على إغلاق جميع أماكن الاحتجاز غير القانونية، وعلى رأسها مواقع الاحتجاز داخل المنشآت العسكرية أو الأمنية غير الخاضعة لإشراف النيابة والقضاء، ونقل جميع المحتجزين إلى مرافق قانونية معلومة، مع تمكين المنظمات الحقوقية والجهات القضائية من الرقابة عليها، مشددةً على ضرورة وقف ملاحقة الصحفيين والناشطين على خلفية آرائهم أو منشوراتهم، واحترام الحق في حرية التعبير والنشر، وضمان ألا تتحول “التوجيهات الأمنية” أو “التوجيهات الرئاسية” إلى غطاء للاعتقال التعسفي وتجاوز القانون.