يجب التحقيق في تصريحات تحريضية ضد توكل كرمان
  • 04/07/2026
  •  https://samrl.org/l?a5766 
    منظمة سام |

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن التصريحات التحريضية الصادرة عن الشيخ عبدالغني العمر، والمنشور علي صفحة الأسناد العام لقوات درع الوطن، ضد الناشطة اليمنية والحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، تمثل تطورًا خطيرًا يستدعي فتح تحقيق رسمي، لما تنطوي عليه من تحريض ضد شخصية مدنية بسبب آرائها ومواقفها السياسية.

    وأكدت سام أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في صدورها عن شخصية مرتبطة بتشكيل عسكري، بل في توظيف الخطاب الديني لتصنيف الأشخاص وإسباغ أحكام أخلاقية أو دينية عليهم. فهذا النوع من الخطاب لا يهاجم الرأي فحسب، بل ينقل الخلاف السياسي إلى مساحة أخطر، يصبح فيها الشخص المستهدف موضعًا للنبذ أو الشيطنة أو الاستباحة المعنوية، بما قد يهدد سلامته وكرامته وحقه في المشاركة العامة.

    وقالت المنظمة إن اليمن عانى خلال السنوات الماضية من خطاب تحريضي واسع أسهم في تسميم المجال العام، ومهّد في حالات عديدة لاستهداف شخصيات سياسية وإعلامية وحقوقية، بما في ذلك ما شهدته عدن وغيرها من اغتيالات واعتداءات وتهديدات ضد ناشطين وصحفيين ومسؤولين مدنيين. وفي سياق هش كهذا، لا يجوز التعامل مع التحريض بوصفه مجرد رأي عابر، خاصة عندما يصدر عن شخصيات مرتبطة بتشكيلات مسلحة أو تستخدم لغة دينية لتجريم الخصوم السياسيين.

    وأضافت سام أن استخدام الدين في الخصومة السياسية، خصوصا من قبل أشخاص مرتبطين بتشكيلات عسكرية، او ضمن انشطة تابعه لهذه القوات، يقوض فرص النقاش المدني، ويحول الاختلاف السياسي إلى صراع مرتبط بالهوية وأخلاقي خطير. كما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الدور الذي تؤديه هذه التشكيلات، ووظيفتها المستقبلية، ومدى التزامها بالحياد وحماية المدنيين واحترام الحقوق والحريات.

    وتؤكد سام أن الدستور اليمني يكفل حرية الرأي والتعبير باعتبارها من الحقوق الأساسية للمواطنين، كما أن الجمهورية اليمنية طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن حرية التعبير ويحظر في الوقت ذاته الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية متى شكلت تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف. ومن هذا المنطلق، فإن استخدام الخطاب الديني لتصنيف الأشخاص أو التحريض ضدهم بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية يتجاوز حدود النقاش المشروع، ويمس المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية التي تفرض حماية التعددية السياسية وصون كرامة الأفراد وأمنهم. كما أن صدور مثل هذا الخطاب عن شخصيات مرتبطة بتشكيلات مسلحة يضاعف من خطورته وتأثيره، ويستوجب تحقيقاً جاداً يحدد المسؤوليات ويضمن عدم الإفلات من المساءلة.

    ودعت سام الحكومة اليمنية والنيابة العامة والجهات المختصة إلى فتح تحقيق جاد وشفاف في هذه التصريحات، ومساءلة كل من يثبت تورطه في التحريض أو التهديد أو إساءة استخدام الصفة العسكرية أو المنابر المرتبطة بالتشكيلات المسلحة. كما دعت قيادة قوات طارق صالح إلى إعلان موقف واضح من هذه التصريحات، واتخاذ إجراءات فورية لمنع تكرارها، وضمان عدم استخدام المواقع العسكرية أو الخطاب الديني في التحريض ضد الأفراد بسبب آرائهم أو انتماءاتهم السياسية.

    وأكدت المنظمة أن حماية المجال المدني وحق الأفراد في التعبير عن آرائهم دون خوف من التهديد أو التحريض شرط أساسي لأي عملية سياسية جادة، وأحد المتطلبات الضرورية لبناء دولة قائمة على سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير