الحوثيون يعرّضون ملايين الأطفال لخطر الشلل بانتهاكهم الحق في التطعيم
  • 04/08/2026
  •  https://samrl.org/l?a5778 
    منظمة سام |

    ملخص تنفيذي

    تكشف البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال عن أزمة صحية وحقوقية متفاقمة في اليمن، إذ أصيب 452 طفلًا بالشلل منذ عام 2021، تركزت غالبيتهم في المحافظات الشمالية، فيما كان 96% من الحالات المسجلة حتى سبتمبر/أيلول 2025 بين الأطفال دون الخامسة. وتزامن ذلك مع تعذر تنفيذ حملات تطعيم جماعية في المحافظات الشمالية منذ عام 2022، ما ترك أكثر من 4.5 ملايين طفل دون الخامسة غير محصنين أو معرضين لخطر الإصابة.

    وتعكس هذه الأزمة انهيارًا حادًا في منظومة التحصين؛ إذ تراجعت التغطية الوطنية ضد شلل الأطفال من 58% عام 2022 إلى 46% عام 2023، بينما يحصل أقل من 30% من الأطفال بين عامين وثلاثة أعوام على جرعات التطعيم الكاملة. كما بلغ معدل التطعيم ضد الحصبة 41%، وضد شلل الأطفال 46%، وضد الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي 55%. وتُظهر هذه المؤشرات أن ملايين الأطفال باتوا محرومين من الحماية الأساسية ضد أمراض يمكن الوقاية منها.

    وتشير المعطيات إلى أن القيود المفروضة على حملات التطعيم من منزل إلى منزل، إلى جانب المعلومات المضللة والخطاب المحرض ضد اللقاحات، أسهمت في توسيع فجوة المناعة واستمرار انتقال الفيروس. وفي المقابل، أثبتت الحملات المنفذة في المحافظات الخاضعة للحكومة إمكانية الوصول إلى أكثر من 1.3 مليون طفل في الجولة الواحدة عبر آلاف الفرق المتنقلة والثابتة، ما يبرز حجم التفاوت في حصول الأطفال على الرعاية الوقائية بحسب منطقة إقامتهم والجهة المسيطرة عليها.

    وترى منظمة سام أن تعطيل حملات التحصين أو تقييد وصول الفرق الطبية، مع العلم باستمرار تفشي الفيروس، يمثل مساسًا جسيمًا بحقوق الأطفال في الصحة والحياة والنمو وعدم التمييز. كما تتحمل جماعة الحوثي، بصفتها سلطة أمر واقع في المحافظات الشمالية، مسؤولية رفع القيود عن الحملات، ووقف التضليل بشأن اللقاحات، وضمان وصول الفرق الصحية إلى جميع الأطفال دون شروط أو تدخلات سياسية وأمنية.

    وتطالب المنظمة بتحقيق مستقل في القرارات والممارسات التي أدت إلى تعطيل حملات التطعيم، ومساءلة المسؤولين عن منع اللقاحات أو نشر معلومات صحية مضللة، إلى جانب وضع خطة أممية معلنة للوصول إلى المناطق المحرومة. كما تدعو إلى توفير تمويل مستدام للتحصين الروتيني والترصد الوبائي، وإنشاء برامج متخصصة لعلاج الأطفال المصابين بالشلل وتأهيلهم ودعم أسرهم.

    جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن استمرار تفشي شلل الأطفال في اليمن، وتراكم مئات الإصابات المسببة لإعاقات دائمة، يكشفان عن أزمة صحية وحقوقية ممتدة، تفاقمت بفعل انهيار النظام الصحي، وتراجع التحصين الروتيني، وتعذر وصول حملات التطعيم الجماعية والمنزلية إلى ملايين الأطفال، ولا سيما في المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

    وأضافت المنظمة أن القيود المفروضة على حملات التحصين، بالتزامن مع تصاعد خطاب التشكيك في اللقاحات ونشر المعلومات المضللة بشأن مأمونيتها وفاعليتها، لا تهدد الأطفال المقيمين في منطقة جغرافية محددة فحسب، بل تسمح باستمرار انتقال الفيروس داخل اليمن وإلى دول أخرى، وتحول مرضًا يمكن الوقاية منه بجرعات لقاح آمنة إلى سبب لإصابة الأطفال بالشلل الدائم.

    من القضاء على الفيروس إلى عودته مجددًا

    وأوردت سام أن اليمن حقق تقدمًا تاريخيًا في مكافحة المرض، إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية أن البلاد تخلصت من فيروس شلل الأطفال البري منذ عام 2006، قبل أن يُعلن في عام 2020 عن تفشٍّ جديد لفيروس شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاح من النمط الأول، أدى إلى إصابة 35 طفلًا بالشلل، وتركزت بؤرته في محافظة صعدة التي لم يُسمح فيها بحملات التطعيم من منزل إلى منزل لعدة سنوات.

    وذكرت أن بيانًا مشتركًا لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف صدر في 11 سبتمبر/أيلول 2020 ربط عودة الفيروس بانخفاض مستويات المناعة بين الأطفال، موضحًا أن الإصابات تركزت في صعدة، حيث كانت مستويات التحصين الروتيني شديدة الانخفاض، وحيث تعذر على برنامج شلل الأطفال الوصول إلى الأطفال لأكثر من عامين.

    وبينت سام أن هذا التراجع جاء بعد سنوات كانت فيها الحملات الشاملة تصل إلى ملايين الأطفال؛ ففي عام 2016 استهدفت حملة وطنية من منزل إلى منزل نحو 5,019,948 طفلًا دون الخامسة، وتمكنت من تحصين أكثر من 4.5 ملايين طفل، بما يعادل 90% من المستهدفين، بمشاركة أكثر من 40 ألف عامل صحي. وترى المنظمة أن هذه الأرقام تؤكد أن الوصول الواسع ممكن عندما تتوافر الإرادة السياسية وتُرفع القيود عن الفرق الطبية. (منظمة الصحة العالمية)

    تصاعد متسارع في أعداد الأطفال المصابين

    وأشارت المنظمة إلى أن المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال حذرت في مارس/آذار 2022 من وجود فاشيتين متزامنتين لفيروس شلل الأطفال المتحور من النمطين الأول والثاني، موضحة أنه منذ عام 2019 أصيب 35 طفلًا بالنمط الأول و14 طفلًا بالنمط الثاني، وأن الفيروس المتحور من النمط الثاني كان يتوسع وينتقل إلى دول أخرى في إقليم شرق المتوسط.

    ولفتت إلى أنه بحلول عام 2022، كان 197 طفلًا قد أصيبوا بالشلل جراء الفيروس المتحور من النوع الثاني في المحافظات الشمالية، وهو رقم مثل قرابة ثلث جميع الحالات العالمية المسجلة من هذه السلالة خلال العام نفسه. كما أكدت المبادرة انتقال فيروسات مرتبطة بالسلالة المنتشرة في اليمن إلى جيبوتي ومصر والصومال.

    وذكرت سام أن البيانات الأممية واصلت إظهار الارتفاع التدريجي في عدد الحالات؛ إذ أفادت اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية بأن اليمن سجل:

    وأوردت أن البيان المشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف ووزارة الصحة الصادر في 30 سبتمبر/أيلول 2025 رفع العدد الإجمالي المسجل منذ عام 2021 إلى 451 حالة، وكانت 96% منها بين الأطفال دون الخامسة. كما سجل البيان خلال الأسابيع الـ38 الأولى من عام 2025 عدد 29 حالة مؤكدة من الفيروس المتحور من النوع الثاني، بينها 28 حالة في المحافظات الشمالية وحالة واحدة في المحافظات الجنوبية.

    وأضافت أن أحدث رقم أممي عثرت عليه سام ورد في بيان منظمة الصحة العالمية الصادر في 21 مايو/أيار 2026، وفي تحديث إقليمي لاحق، إذ ارتفع إجمالي الأطفال المصابين بالشلل بسبب الفيروس المتحور من النوع الثاني إلى 452 طفلًا منذ عام 2021، معظمهم في المحافظات الشمالية.

    وأكدت سام أن الرقم الأحدث والأشمل المنشور من منظمة الصحة العالمية حتى مايو/أيار 2026 هو 452 طفلًا أصيبوا بالشلل منذ عام 2021، مع بقاء التركيز الأكبر للحالات في المحافظات الشمالية. أما رقم 451 حالة، فهو الرقم المحدد الوارد في البيان الأممي المشترك بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2025.

    أكثر من 4.5 ملايين طفل عرضة للخطر في شمال اليمن

    ولفتت سام إلى أن لجنة الطوارئ التابعة للوائح الصحية الدولية بشأن شلل الأطفال حذرت في 4 مارس/آذار 2026 من وجود أكثر من 4.5 ملايين طفل دون الخامسة في المحافظات الشمالية غير محصنين أو عرضة للإصابة، موضحة أن الاستجابة الملائمة باللقاح الفموي لم تُنفذ بسبب انعدام الأمن وصعوبات الوصول.

    وأضافت أن منظمة الصحة العالمية أكدت في مايو/أيار 2026 أن أي حملة تطعيم جماعية لم تتمكن من الوصول إلى المحافظات الشمالية منذ عام 2022، الأمر الذي يُبقي ملايين الأطفال خارج نطاق الاستجابة المطلوبة ويزيد احتمالات استمرار انتقال الفيروس.

    وشددت سام على أن خطورة هذا الرقم لا تقتصر على احتمال إصابة الأطفال الموجودين داخل تلك المحافظات؛ فالانتقال الدولي للفيروس المرتبط بالسلالة اليمنية إلى دول أخرى يؤكد أن عرقلة الاستجابة في منطقة واحدة تمثل خطرًا صحيًا على اليمن والمنطقة بأكملها.

    حملات المنازل ضرورة وبائية وليست خيارًا إداريًا

    وأوردت المنظمة أن المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال تشترط الوصول المتكرر إلى ما لا يقل عن 90% من الأطفال المستهدفين لوقف تفشي الفيروس المتحور، وتعتبر التطعيم من منزل إلى منزل الأسلوب الأكثر فاعلية للوصول إلى الأطفال الأصغر سنًا والأكثر هشاشة.

    وأشارت إلى أن المبادرة دعت السلطات الصحية في صنعاء بصورة صريحة إلى السماح بحملات منزلية عالية الجودة، موضحة أنه في حال تعذر تنفيذها ينبغي اللجوء إلى مواقع ثابتة مكثفة وقريبة من السكان، بالتزامن مع تعبئة اجتماعية واسعة تقودها شخصيات مجتمعية ودينية موثوقة.

    كما ذكرت أن اللجنة الإقليمية المعنية باستئصال شلل الأطفال طالبت السلطات في المحافظات الشمالية باستئناف الحملات من منزل إلى منزل، وباتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة المعلومات المضللة المرتبطة باللقاحات، والتي قالت إنها تعرض حياة آلاف الأطفال في اليمن والمنطقة للخطر.

    انهيار مستويات التحصين واتساع فجوة المناعة

    وأشارت سام إلى أن تقرير اليونيسف الصادر في أبريل/نيسان 2024 بعنوان «اللقاحات: تنقذ حياة الأطفال وتحمي اقتصاد اليمن» كشف أن أقل من 30% من الأطفال اليمنيين الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات حصلوا على جميع جرعات التطعيم المطلوبة.

    وذكر التقرير أن معدلات التحصين بلغت:

    • 41% فقط للقاح الحصبة.

    • 46% فقط للقاح شلل الأطفال.

    • 55% للقاح الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي.

    كما أوضح أن اليمن فقد في عام 2022 نحو 41 ألف طفل بسبب أمراض كان يمكن علاجها أو تجنبها، بما يعادل وفاة طفل كل 13 دقيقة.

    ولفتت المنظمة إلى أن البيان المشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف بمناسبة اليوم العالمي لشلل الأطفال في أكتوبر/تشرين الأول 2024 أظهر تراجع تغطية التحصين ضد شلل الأطفال على المستوى الوطني من 58% عام 2022 إلى 46% عام 2023.

    وأوردت أن اليونيسف أفادت في يوليو/تموز 2025 بأن 242 ألف طفل يمني فاتهم الحصول على الجرعة الأولى من لقاحاتهم الروتينية، وأن نحو 39 ألف شخص فقدوا حياتهم خلال عام واحد بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، بما يعادل وفاة طفل كل 13.5 دقيقة.

    وحذرت سام من أن انخفاض التغطية لا يؤدي فقط إلى إصابة الأطفال الذين لم يتلقوا اللقاحات، بل يقلل المناعة المجتمعية ويتيح للفيروس الانتقال إلى الأطفال الذين لم يبلغوا سن التطعيم، أو الذين يعانون سوء التغذية، أو ضعف المناعة، أو يعيشون في مخيمات ومناطق نائية تفتقر إلى الخدمات الصحية.

    التضليل ضد اللقاحات يقوض ثقة الأسر

    وأشارت المنظمة إلى أن الهيئات الأممية لم تكتف بالإشارة إلى ضعف النظام الصحي، بل حذرت بصورة متكررة من أثر المعلومات المضللة؛ إذ وصف بيان اللجنة الإقليمية لاستئصال شلل الأطفال انتشار المعلومات المضللة والمغلوطة في المحافظات الشمالية بأنه عامل يهدد حياة آلاف الأطفال داخل اليمن وعبر المنطقة.

    ولفتت سام إلى أن تقارير إعلامية وثقت تنظيم فعالية في صنعاء في فبراير/شباط 2023 تحت عنوان «خطورة اللقاحات على البشرية»، بحضور مسؤولين في سلطات الحوثيين، وتضمنت مزاعم تصف اللقاحات بأنها «وسخ وسموم» وتنفي وجود لقاح آمن، إلى جانب تصريحات نسبت إلى وزير الصحة في حكومة صنعاء آنذاك بأن «اللقاح ليس إلزاميًا بالمطلق»، وأن من يطلبه يتحمل المسؤولية.

    وشددت المنظمة على أن هذه الاقتباسات مصدرها تقارير إعلامية وليست بيانات أممية، لكنها تتقاطع مع التحذيرات الرسمية الصادرة عن المبادرة العالمية ومنظمة الصحة العالمية بشأن اتساع التضليل والتردد في أخذ اللقاحات في المحافظات الشمالية.

    وبينت أن أي جهة تملك سلطة فعلية على وسائل الإعلام أو المساجد أو المدارس أو المؤسسات الصحية تتحمل مسؤولية مضاعفة عن المعلومات التي تنشرها، خصوصًا عندما تتعلق بقرارات صحية قد تحدد ما إذا كان الطفل سيحصل على حماية من الشلل أو سيظل معرضًا لإعاقة دائمة.

    تفاوت واضح بين مناطق السيطرة

    وذكرت سام أن حملات التحصين التي نُفذت في المحافظات الخاضعة للحكومة اليمنية أظهرت إمكانية الوصول إلى أعداد كبيرة من الأطفال عبر الحملات المنزلية؛ ففي فبراير/شباط 2024 استهدفت الحملة:

    • 1,290,046 طفلًا في 120 مديرية موزعة على 12 محافظة.

    • 5,882 فرقة متنقلة من منزل إلى منزل.

    • 845 فرقة ثابتة داخل المرافق الصحية.

    • ونجحت لاحقًا في الوصول إلى أكثر من 1.29 مليون طفل بنسبة تغطية إجمالية بلغت 101%، وتراوحت التغطية بين 89% وأكثر من 100% وفق اختلاف المحافظات.

    وأشارت إلى أن الجولة الثانية، التي نُفذت في الفترة من 15 إلى 17 يوليو/تموز 2024، استهدفت أكثر من 1.3 مليون طفل في 120 مديرية ضمن 12 محافظة، بعد تدريب نحو 9 آلاف عامل صحي ومشرف ومنشط مجتمعي للوصول إلى قرابة مليون أسرة من منزل إلى منزل.

    كما أوردت أن حملة يوليو/تموز 2025 استهدفت أكثر من 1.3 مليون طفل، ونُفذت بواسطة قرابة 7 آلاف فرقة، بينها أكثر من 6 آلاف فرقة منزلية ونحو 800 فرقة ثابتة، تحت إشراف قرابة ألفي مشرف فرق و240 مشرفًا على مستوى المديريات. (البيان المشترك لليونيسف ومنظمة الصحة العالمية)

    ولفتت إلى أن وزارة الصحة أعلنت عقب الحملة تطعيم 1,358,360 طفلًا، بنسبة تغطية بلغت 101% من المستهدفين، بواسطة 6,924 فرقة، منها 6,079 فرقة متحركة و845 فرقة ثابتة، وبمشاركة 13,003 عاملين صحيين ومشرفين في 120 مديرية ضمن 12 محافظة.

    وأشارت إلى أن نتائج الحملة أظهرت تفاوتًا جغرافيًا يستدعي المعالجة؛ إذ بلغت التغطية المعلنة 109% في لحج والحديدة، و108% في مأرب، و105% في تعز، و100% في عدن، بينما تراجعت إلى 73% في المهرة و43% فقط في سقطرى، ما دفع غرفة العمليات إلى التوصية بتمديد الحملة في المديريات التي لم تحقق النسب المطلوبة.

    وفي الجولة الثانية التي انطلقت في 29 سبتمبر/أيلول 2025، استهدفت الحملة أكثر من 1.3 مليون طفل دون الخامسة في 12 محافظة، بمشاركة نحو 15 ألف عامل صحي وقرابة ألف مشرف، عبر فرق منزلية ومواقع ثابتة.

    وبحسب بيانات وزارة الصحة التي نقلتها وسائل إعلام يمنية، تم في اليوم الأول تطعيم 384,873 طفلًا وطفلة، بنسبة إنجاز بلغت 38%، بينهم 315,690 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 12 و59 شهرًا بنسبة 40% من المستهدفين في هذه الفئة، و69,183 طفلًا دون العام بنسبة 31%، إضافة إلى تطعيم نحو 930 طفلًا فوق سن الخامسة. 

    وأكدت سام أن نجاح الحملات المنزلية في مناطق، مقابل حرمان ملايين الأطفال منها في مناطق أخرى، يُنشئ تفاوتًا تمييزيًا في الحصول على الرعاية الوقائية، ويجعل فرصة الطفل في الحماية من الشلل مرتبطة بمكان إقامته والسلطة المسيطرة عليه.

    الأبعاد الاقتصادية لحرمان الأطفال من اللقاحات

    وذكرت المنظمة أن تقرير اليونيسف لعام 2024 أكد أن اللقاحات تساهم في منع أكثر من 4 ملايين وفاة للأطفال عالميًا كل عام، وأن كل دولار واحد يُستثمر في تحصين الأطفال يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا يقدر بنحو 20 دولارًا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل خلال الفترة من 2021 إلى 2030.

    كما أورد التقرير أن الوقاية بالتطعيم يمكن أن توفر على الأسرة نفقات مباشرة تبلغ قرابة 16 ضعف تكلفة اللقاح، من خلال تجنب تكاليف العلاج والإعاقة والرعاية طويلة الأجل.

    وشددت سام على أن إصابة طفل بشلل دائم لا تقف عند حدود الضرر الصحي، بل قد تحرم الأسرة من مصدر دخل، وتفرض عليها نفقات علاج وتأهيل وأجهزة مساعدة، وتؤثر في قدرة الطفل على التعليم والاندماج الاجتماعي والعمل مستقبلًا.

    انتهاك للحق في الصحة والحياة والمعلومات

    وأكدت منظمة سام أن التطعيم الأساسي ليس خدمة تكميلية تتفضل بها السلطات، بل يمثل جزءًا من حق الطفل في الصحة والحياة والنمو والحماية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

    وأشارت إلى أن المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل تعترف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، وتطالب باتخاذ التدابير المناسبة لمكافحة الأمراض وضمان ألا يُحرم أي طفل من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية.

    كما لفتت إلى أن التعليق العام رقم 15 للجنة حقوق الطفل يوجب أن تُبنى التدخلات الصحية الموجهة للأطفال على الأدلة العلمية وأفضل معايير الصحة العامة، وأن تراعي مصلحة الطفل الفضلى وعدم التمييز.

    وذكرت أن المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تشمل اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة وعلاجها ومكافحتها، وتهيئة الظروف التي تضمن تقديم الخدمات الطبية للجميع عند الحاجة.

    وبينت سام أنه، خلال النزاع المسلح، تلزم القاعدة 55 من القانون الدولي الإنساني العرفي أطراف النزاع بالسماح بمرور مواد ومعدات الإغاثة الضرورية للمدنيين وتسهيلها، بينما تقضي القاعدة 56 بضمان حرية حركة العاملين الإنسانيين المخولين أداء مهامهم، ولا تسمح بتقييد الحركة إلا بصورة مؤقتة لضرورة عسكرية قهرية.

    وترى المنظمة أن منع أو تعطيل حملات التطعيم المنزلية، أو حصر اللقاحات في مواقع لا تستطيع الأسر الفقيرة والنازحة الوصول إليها، أو نشر معلومات صحية زائفة من مواقع السلطة، يمثل مساسًا مباشرًا بإتاحة الخدمات الصحية وإمكانية الوصول إليها، وقد يرقى إلى انتهاك جسيم للحق في الصحة عندما يؤدي بصورة متوقعة إلى إصابات وإعاقات ووفيات كان يمكن منعها.

    مسؤولية جماعة الحوثي بصفتها سلطة أمر واقع

    وشددت سام على أن جماعة الحوثي، بصفتها السلطة الفعلية في المحافظات الشمالية، تتحمل مسؤولية ضمان وصول السكان إلى الخدمات الصحية الأساسية، وعدم عرقلة فرق التطعيم والمنظمات الإنسانية، وحماية العاملين الصحيين من التهديد أو التحريض أو التدخل في مهامهم.

    وأكدت أن استمرار تعذر تنفيذ الحملات الجماعية منذ عام 2022، ووجود أكثر من 4.5 ملايين طفل دون الخامسة غير محصنين أو عرضة للإصابة، وتمركز معظم حالات الشلل في المحافظات الشمالية، مؤشرات تستوجب تحقيقًا مستقلًا في القرارات والقيود التي حالت دون تنفيذ الاستجابة الوبائية الموصى بها دوليًا.

    ولفتت إلى أن المسؤولية لا تقتصر على المنع الإداري المباشر؛ بل تشمل أيضًا إنتاج أو رعاية خطاب يزرع الخوف من اللقاحات، أو الامتناع عن تصحيح المعلومات الكاذبة، أو استخدام المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية لثني الأسر عن تحصين أطفالها.

    مطالب وتوصيات عاجلة

    وطالبت منظمة سام جماعة الحوثي بما يلي:

    1. رفع جميع القيود فورًا عن حملات التطعيم الجماعية والمنزلية، والسماح لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف وشركائهما بالوصول إلى الأطفال في جميع المحافظات والمديريات الخاضعة لسيطرتها.

    2. السماح بتنفيذ جولات متكررة من منزل إلى منزل تحقق نسبة تغطية لا تقل عن 90% من الأطفال المستهدفين، وفق المعايير التي وضعتها المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال.

    3. وقف الخطاب الإعلامي والديني المضلل ضد اللقاحات، وإصدار موقف رسمي واضح يؤكد مأمونية اللقاحات المعتمدة من منظمة الصحة العالمية وفاعليتها.

    4. نشر البيانات الوبائية بصورة دورية وشفافة، بما يشمل عدد الإصابات والوفيات والإعاقات، وتوزيعها حسب المحافظة والمديرية والعمر والجنس والحالة التطعيمية.

    5. تأمين فرق التطعيم والعاملين الصحيين، ومنع التدخل الأمني أو السياسي في اختيار العاملين أو المستفيدين أو مسارات الحملات.

    كما دعت سام الحكومة اليمنية إلى توحيد نظام الترصد الوبائي وتبادل البيانات، وتعزيز سلسلة التبريد والمختبرات، وضمان استمرار اللقاحات الروتينية مجانًا، وعدم الاكتفاء بالحملات الطارئة والمؤقتة.

    وطالبت منظمة الصحة العالمية واليونيسف والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال بوضع خطة زمنية معلنة للوصول إلى الأطفال في المحافظات الشمالية، ونشر تقارير دورية عن المناطق التي لم تصل إليها الفرق والأسباب التي حالت دون ذلك، وعدم الاكتفاء باستخدام عبارات عامة مثل «صعوبات الوصول» أو «التحديات الأمنية» دون تحديد الجهات والقرارات المسؤولة عن العرقلة.

    ودعت المانحين الدوليين إلى توفير تمويل مستدام للتحصين الروتيني، وحملات الاستجابة الطارئة، والترصد البيئي والمخبري، وبرامج مكافحة التضليل، وخدمات العلاج الطبيعي والتأهيل للأطفال المصابين بالشلل.

    كما أوصت بإنشاء برنامج وطني لدعم الأطفال المصابين وأسرهم، يشمل العلاج والتأهيل، والأجهزة المساعدة، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعليم الدامج، والمساعدات المالية للأسر التي فقدت مصادر دخلها بسبب رعاية طفل مصاب بإعاقة دائمة.

    دعوة إلى التحقيق والمساءلة

    وطالبت منظمة سام بإجراء تحقيق أممي مستقل وشفاف في جميع القرارات والإجراءات التي أدت إلى وقف أو تقييد حملات التحصين المنزلية في المحافظات الشمالية، وفي العلاقة بين هذه القيود واستمرار انتشار الفيروس منذ عام 2021.

    وشددت على ضرورة التحقيق في حملات التضليل المنظمة ضد اللقاحات، وتحديد المسؤولين عن تمويلها أو إدارتها أو نشرها عبر المؤسسات الرسمية والإعلامية والدينية، وقياس أثرها في معدلات رفض اللقاح والإصابات المسجلة.

    وأكدت أن المساءلة ينبغي أن تشمل أي جهة أو مسؤول يثبت تعمده منع اللقاحات أو تعطيل الفرق الطبية أو حجب البيانات أو نشر معلومات كاذبة مع العلم بما قد يترتب عليها من أضرار جسيمة للأطفال.

    واختتمت منظمة سام بيانها بالتأكيد على أن إصابة 452 طفلًا بالشلل منذ عام 2021، ووجود أكثر من 4.5 ملايين طفل عرضة للخطر في المحافظات الشمالية، وتراجع التغطية الوطنية ضد شلل الأطفال إلى 46% في عام 2023، ليست مجرد مؤشرات صحية منفصلة، بل دليل على إخفاق ممتد في حماية حقوق الأطفال.

    وشددت على أن كل حالة شلل جديدة بمرض يمكن منعه باللقاح تمثل حياة طفل تغيرت بصورة دائمة، وأن صحة الأطفال لا يجوز أن تخضع للحسابات السياسية أو الأيديولوجية أو الأمنية، داعية جميع الأطراف إلى ضمان وصول اللقاحات إلى كل طفل يمني دون تمييز أو قيد أو شرط.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير