
إحاطة حقوقية رقم (١)
تصاعد هجمات الحوثيين على المدنيين في تعز والحديدة
الفترة المشمولة: 3–4 سبتمبر/أيلول 2026، مع تحديث المعلومات حتى صباح 5 سبتمبر/أيلول 2026
النطاق الجغرافي: مديريات مقبنة، جبل حبشي، الوازعية والمخا في محافظة تعز والمناطق المتصلة بها في الساحل الغربي
طبيعة الوثيقة: إحاطة أولية مبنية على المصادر المفتوحة والبيانات الرسمية والإعلامية المتاحة
السياق الميداني
شهد غرب تعز والساحل الغربي خلال يومي 3 و4 سبتمبر/أيلول 2026 تصعيدًا عسكريًا واسعًا امتدت آثاره إلى القرى والمخيمات والمنشآت المدنية، وأدى إلى سقوط ضحايا ونزوح مئات الأسر، بينها أسر نازحة سابقًا.
وتشير الحصيلة الأولية إلى نزوح نحو 1200 أسرة من مقبنة وجبل حبشي، إلى جانب أضرار طالت مواقع مدنية، بينها مطعم في مفرق المخا ومدرسة في الوازعية، وسط استمرار التحقق من بعض الوقائع والأرقام.
وفي خضم التصعيد، أصدر قائد محور تعز توجيهات لقواته بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وممتلكاتهم، وهي خطوة إيجابية تظل قيمتها مرتبطة بترجمتها إلى أوامر عملياتية وآليات رقابة ومساءلة.
وتهدف الإحاطة إلى توثيق الأثر الإنساني للمعارك، والتمييز بين الوقائع المؤكدة والادعاءات الأولية، وتقييم المخاطر القانونية والإنسانية مع التأكيد أن حماية المدنيين التزام ملزم لجميع أطراف النزاع.
وفي 3 سبتمبر/أيلول 2026، أصدر قائد محور تعز اللواء الركن خالد قاسم فاضل توجيهات لقواته شددت على حماية المدنيين، والتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، وتجنب استهداف المنشآت التعليمية والطبية ودور العبادة، مع الالتزام بمبادئ الضرورة والتمييز والتناسب والاحتياط، وحماية مساكن المدنيين وممتلكاتهم.
الوقائع والانتهاكات المبلغ عنها
5 سبتمبر/أيلول 2026
رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 4 و5 سبتمبر/أيلول 2026 سلسلة من الهجمات التي طالت مدنيين ومواقع مأهولة أو مستخدمة من السكان في محافظتي تعز والحديدة، وشملت قصفًا بصواريخ باليستية ومدفعية وإطلاق نار من قناصة. وتشير المعلومات المتاحة إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم أطفال ونساء، في وقائع نُسبت إلى جماعة الحوثي.
طريق هيجة العبد – تعز
في 5 سبتمبر/أيلول، أفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، نقلًا عن مصادر محلية وطبية، بمقتل أربعة مدنيين وإصابة تسعة آخرين إثر سقوط صاروخ باليستي على تجمع للمدنيين في طريق هيجة العبد، جنوب محافظة تعز. ونسبت الوكالة الهجوم إلى جماعة الحوثي، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية في الموقع المستهدف.
الكدحة والرحبة – غربي تعز
وفي اليوم نفسه، أوردت وكالة «سبأ»، نقلًا عن مصادر محلية، إصابة أربعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، بنيران قناصة نُسبت إلى جماعة الحوثي في منطقتي الكدحة والرحبة غربي تعز.
ووفق المصدر، أُصيب الطفل محفوظ محفوظ سالم عبد الرزاق (7 أعوام) برصاصة اخترقت ظهره، وشقيقه نونان محفوظ سالم عبد الرزاق (13 عامًا) برصاصة في كف يده اليسرى، وصفاء محفوظ سالم عبد الرزاق (30 عامًا) برصاصة في الرقبة، فيما أصيب الطفل تركي هزاع أحمد حزام (8 أعوام) بشظية في الفك.
مفرق المخا – غربي تعز
في 4 سبتمبر/أيلول، أفادت وكالة «سبأ» باستهداف مطعم يرتاده مدنيون في منطقة مفرق المخا غربي محافظة تعز بصاروخ باليستي، ونسبت الهجوم إلى جماعة الحوثي. وبحسب الوكالة، أسفر الهجوم عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار مادية بالمطعم والممتلكات المجاورة، فيما باشرت فرق الإسعاف التعامل مع المصابين وحصر الأضرار.
قرى مديرية حيس – الحديدة
وفي محافظة الحديدة، أفاد حسام بكري، مدير مكتب الإعلام في مديرية حيس، بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين في ريف المديرية، معظمهم من الأطفال، جراء قصف مدفعي نسبه إلى جماعة الحوثي. وقال إن القصف طال قرى مأهولة بالسكان عقب التطورات العسكرية في مفرق سَقَم وجنوب مديرية الجرّاحي. ولا تزال سام تعمل على التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا والملابسات التفصيلية للهجوم.
وتأتي هذه الواقعة في سياق حوادث قصف سابقة شهدتها المنطقة؛ إذ نقلت تقارير عن بكري في أواخر أغسطس/آب تعرض قرى الحَرَز والمَرجيم وماشِعة والبُغيل شمال حيس لقصف بأكثر من 20 قذيفة هاون، ما أدى إلى تضرر منازل ونزوح عدد من الأسر.
استهداف مدرسة كريم في الوازعية
أفادت مصادر محلية وإعلامية بأن صاروخًا نُسب إلى جماعة الحوثي أصاب مدرسة كريم في منطقة السويداء بمديرية الوازعية أثناء وجود الطلاب، وألحق أضرارًا بالمبنى دون تسجيل إصابات وفق المعلومات الأولية. وتستدعي الحادثة التحقق من موقع سقوط المقذوف، وطبيعة استخدام المدرسة، ووجود أي أهداف عسكرية قريبة، لما تمثله من خطر مباشر على الأطفال والحق في التعليم.
قصف القرى والمناطق السكنية
تحدثت شهادات وتقارير محلية عن قصف طال قرى ومناطق مأهولة في الكدحة ومقبنة وجبل حبشي والوازعية وموزع، فيما اتهمت وزارة حقوق الإنسان اليمنية جماعة الحوثي بقصف قرى ومخيمات ومنشآت مدنية وتعليمية. وقد دفع استمرار القصف والاشتباكات أسرًا إلى مغادرة مساكنها على عجل، وتظل الوقائع بحاجة إلى تحقق ميداني مستقل.
النزوح المتجدد
رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نزوح 1200 أسرة من مقبنة وجبل حبشي إلى مناطق أكثر أمنًا في تعز، فيما كانت حصيلة سابقة قد سجلت نزوح 387 أسرة من مخيمات الكدحة. ويرجح أن الحصيلة الأحدث أوسع نطاقًا، ما يستدعي تدقيق القوائم منعًا للتكرار.
تزداد خطورة النزوح لأن عددًا من المتضررين نازحون سابقون اضطروا إلى النزوح مجددًا، بما يفاقم فقدان المأوى والدخل والخدمات. وتتمثل الاحتياجات العاجلة في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والنقل الآمن والحماية، مع ضمان إبعاد مواقع الإيواء عن الأهداف العسكرية.
التقييم القانوني الأولي
الاستنتاجات
- التوصيات