
12 سبتمبر/أيلول 2026
رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 11 و12 سبتمبر/أيلول 2026 سلسلة من التطورات التي أثارت مخاوف متزايدة بشأن حماية المدنيين والأعيان المدنية في سياق التصعيد العسكري في اليمن وامتداده إلى الأراضي السعودية. وشملت الوقائع مقتل امرأة حامل وجنينها جراء سقوط قذيفة هاون على منطقة سكنية جنوب شرقي تعز، وإصابة شخصين وأضرارًا بمسجد ومبانٍ ومركبات في محافظة الطوال بمنطقة جازان السعودية إثر سقوط مقذوف، إلى جانب تقارير عن اقتحام ونهب مقرات قضائية واحتجاز أحد أعضاء النيابة في الحديدة، وادعاءات بنبش قبر قائد عسكري سابق والعبث برفاته في الخوخة.
وفي الوقت نفسه، أعلن مركز تعز الحقوقي في 11 سبتمبر حصيلة أولية واسعة للانتهاكات التي قال إن فريقه وثقها خلال الساعات الـ72 السابقة في مديريات الساحل الغربي، شملت مقتل 139 شخصًا وإصابة نحو 180 آخرين، بينهم مدنيون وأسرى وأفراد من أسر نازحة، فضلًا عن نزوح نحو 2,300 أسرة تضم 19,440 شخصًا. وبالنظر إلى حجم هذه الأرقام وتشعب الوقائع التي تشملها، تتعامل سام معها باعتبارها حصيلة أولية منسوبة إلى المركز ولا تعتمدها كحصيلة نهائية قبل استكمال التحقق المستقل من الحالات الفردية ومصادر البيانات.
في 11 سبتمبر/أيلول، أعلن مركز تعز الحقوقي أن فريق الرصد الميداني التابع له وثق، خلال الـ72 ساعة السابقة، مقتل 139 شخصًا وإصابة نحو 180 آخرين، وقال إن الحصيلة تضم مدنيين وأسرى وأفرادًا من أسر نازحة، ونسب الانتهاكات إلى جماعة الحوثي.
وقال المركز إن التطورات تزامنت مع تصعيد عسكري وسيطرة الجماعة على مديريات في الساحل الغربي، من بينها حيس والخوخة جنوبي الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب غربي تعز.
وأضاف المركز أن جزءًا من الوقائع التي سجلها يتعلق بمدنيين ونازحين أثناء محاولتهم الفرار من مناطق القتال، إلى جانب القصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف المدفعية على مناطق مأهولة. وأكد أن الحصيلة المعلنة أولية وقابلة للارتفاع مع استمرار عمليات الرصد والتحقق.
كما وثق المركز، وفق بيانه، نزوح نحو 2,300 أسرة تضم 19,440 شخصًا من مديريات الساحل الغربي، في ظل استمرار القتال والقصف والخوف من امتداد المواجهات إلى المناطق السكنية.
وأورد المركز كذلك ادعاءات باقتحام عشرات المنازل ونهب محتوياتها، وفرض خطباء تابعين للجماعة على عدد من المساجد في المديريات التي أصبحت تحت سيطرتها.
ونظرًا إلى أن هذه الحصيلة الإجمالية تجمع عددًا كبيرًا من الوقائع المختلفة، ولم ينشر المركز ضمن البيان كشفًا تفصيليًا بجميع الضحايا والحوادث التي تتكون منها الأرقام المعلنة، تواصل سام التحقق بصورة مستقلة من الحالات الفردية ولا تعتمد رقم 139 قتيلًا و180 مصابًا باعتباره حصيلة نهائية في هذه المرحلة.
أما الادعاءات المتعلقة بفرض خطباء بالقوة على المساجد، فإذا ثبتت، فإنها تثير مخاوف تتعلق بحرية الدين أو المعتقد وحرية ممارسة الشعائر الدينية وعدم إخضاع المجتمعات المحلية للإكراه الديني أو العقائدي.
في 12 سبتمبر/أيلول، أعلن مركز تعز الحقوقي مقتل المواطنة "مالية عبدالجليل مهيوب علي"، 32 عامًا، وجنينها الذي كان في شهره الثامن، إثر سقوط قذيفة هاون على منازل سكنية في نقيل الحدة بمنطقة الشقب جنوب شرقي محافظة تعز.
ونسب المركز إطلاق القذيفة إلى جماعة الحوثي، وقال إن فريقه الميداني انتقل إلى موقع الواقعة ووثق إصابة الضحية بشظايا القذيفة التي اخترقت جسدها من الظهر وخرجت من منطقة البطن، ما أدى إلى وفاتها ووفاة جنينها.
وتكتسب الواقعة خطورة خاصة بالنظر إلى وقوعها داخل منطقة سكنية وسقوط ضحية مدنية داخل منزل، بحسب المعلومات التي نشرها المركز. وتواصل سام التحقق من موقع سقوط القذيفة ومصدر إطلاقها، وطبيعة المنطقة المحيطة، وما إذا كانت توجد أهداف عسكرية بالقرب من موقع الإصابة وقت الهجوم.
وتؤكد سام أن استخدام أسلحة ذات آثار انفجارية في المناطق المأهولة يفرض التزامًا صارمًا على أطراف النزاع بالتحقق من الأهداف واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، ويحظر أي هجوم عشوائي أو غير متناسب.
في 12 سبتمبر/أيلول، أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف في محافظة الطوال بمنطقة جازان، وقال إن المقذوف أُطلق من جانب جماعة الحوثي.
وبحسب البيان، أسفر الحادث عن إصابة شخصين، إلى جانب أضرار مادية لحقت بمسجد وعدد من المباني والمركبات.
ولا تتوافر، استنادًا إلى المعلومات المنشورة، تفاصيل كافية بشأن الموقع الذي كان المقذوف يستهدفه أصلًا أو طبيعة الهدف المقصود، ولذلك لا يمكن تحديد التوصيف القانوني الكامل للهجوم دون معلومات إضافية عن الهدف ومسار المقذوف والظروف العسكرية المحيطة بالواقعة.
وتؤكد سام أن السكان المدنيين والمباني المدنية ودور العبادة تتمتع بالحماية من الهجمات ما لم تتحول، وفق المعايير التي يحددها القانون الدولي الإنساني، إلى أهداف عسكرية. وحتى عند استهداف هدف عسكري مشروع، تظل قواعد التناسب والاحتياطات في الهجوم واجبة التطبيق.
في 12 سبتمبر/أيلول، أفاد مكتب الإعلام بمحافظة الحديدة بأن عناصر تابعة لجماعة الحوثي اقتحمت عددًا من مقرات السلطة القضائية في المناطق التي سيطرت عليها مؤخرًا في جنوب المحافظة، واستولت على أجهزة ومعدات ووثائق وممتلكات موجودة فيها.
وبحسب المصدر، شملت المواقع المتضررة مقرات قضائية في مدينة الخوخة ومقار للنيابة والاستئناف، إضافة إلى محكمتي الخوخة وحيس الابتدائيتين. وقال المصدر إن عملية الاستيلاء طالت أجهزة وأثاثًا ووثائق وملفات مرتبطة بقضايا المواطنين، إضافة إلى أمانات مودعة ومحتويات أخرى موجودة داخل تلك المرافق.
وإذا ثبت الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات الموجودة داخل المرافق القضائية في سياق النزاع، فإن ذلك يثير مخاوف جدية في ضوء الحظر الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني على النهب، فضلًا عن الآثار المحتملة لضياع الملفات والأمانات والوثائق القضائية على حقوق المتقاضين والوصول إلى العدالة.
وفي الواقعة نفسها، أفاد مكتب إعلام الحديدة بأن مسلحين تابعين لجماعة الحوثي اقتحموا مقر النيابة في مديرية حيس واحتجزوا عضو النيابة القاضي عبدالرزاق محسن صالح حلبوب.
وقال المصدر إن القاضي تواصل مع رئيس نيابة الحديدة في مناطق سيطرة الجماعة وطالب بوقف احتجازه، مشيرًا إلى صفته القضائية وحصانته، إلا أن المسلحين أبقوه تحت الرقابة إلى حين وصول قيادات قضائية من الحديدة للنظر في وضعه.
ولم تتوافر لسام حتى إعداد هذه الإحاطة معلومات مستقلة بشأن مدة احتجاز القاضي أو ما إذا كان قد أُطلق سراحه لاحقًا، كما لم يتضح الأساس القانوني الذي استند إليه المسلحون في احتجازه.
وتثير الواقعة، إذا ثبتت تفاصيلها، مخاوف تتعلق بسلامة واستقلال العاملين في السلطة القضائية، وبضرورة عدم إخضاع القضاة وأعضاء النيابة للتهديد أو الاحتجاز أو الضغط بسبب أدائهم لوظائفهم القضائية.
في 11 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي محمود العتمي بأن عناصر تابعة لجماعة الحوثي نبشت قبر العميد يحيى الوحيش في مدينة الخوخة وأطلقت النار على رفاته.
ونشر الصحفي مجاهد القب رواية مماثلة، وأضاف أن العناصر أهانت الرفات وداست العظام، وأنه تلقى معلومات تفيد بنقلها وإلقائها في منطقة شرقي الخوخة.
وكان الوحيش قائدًا عسكريًا في قوات المقاومة الوطنية، وقُتل قبل أشهر في انفجار عبوة ناسفة استهدفته في منطقة الخوخة.
ولا تتوافر لسام حتى إعداد هذه الإحاطة مصادر مستقلة أو أدلة مادية كافية للتحقق من واقعة نبش القبر أو التفاصيل المتعلقة بالتعامل مع الرفات، ولذلك تتعامل معها باعتبارها ادعاءً يحتاج إلى تحقق إضافي.
وتؤكد سام أن الالتزام باحترام الموتى ورفاتهم وقبورهم قائم بصرف النظر عن الصفة العسكرية التي كان يحملها الشخص أثناء حياته. ويحظر القانون الدولي الإنساني تدنيس جثث الموتى أو العبث بها، كما يوجب احترام القبور والتعامل مع الرفات بطريقة تحفظ الكرامة الإنسانية.
تكشف الوقائع المبلغ عنها خلال يومي 11 و12 سبتمبر/أيلول عن استمرار اتساع الآثار المدنية والأمنية للتصعيد، مع انتقال المخاطر من مناطق الاشتباكات المباشرة إلى المنازل والأحياء السكنية ومناطق النزوح والمؤسسات القضائية ودور العبادة.
وتبرز واقعة مقتل مالية عبدالجليل مهيوب علي وجنينها بوصفها مثالًا مباشرًا على المخاطر التي يتعرض لها المدنيون عند استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة، وتستوجب تحقيقًا مستقلًا في مصدر القذيفة والهدف المقصود منها والاحتياطات التي اتخذت قبل إطلاقها.
وفي الوقت نفسه، فإن الحصيلة التي أعلنها مركز تعز الحقوقي، إذا أمكن التحقق منها تفصيليًا، تشير إلى مستوى بالغ الخطورة من الخسائر البشرية خلال فترة زمنية قصيرة. غير أن حجم الأرقام يفرض ضرورة توثيقها على مستوى كل حادثة وضحية، والفصل بين المدنيين والمقاتلين والأسرى، وتحديد أسباب الوفاة أو الإصابة وظروف كل واقعة على حدة.
وتثير التقارير المتعلقة باقتحام المرافق القضائية ونهب محتوياتها واحتجاز أحد أعضاء النيابة مخاوف إضافية لا تتعلق فقط بالممتلكات، وإنما أيضًا باستقلال القضاء وسلامة الوثائق والملفات وحقوق المواطنين المرتبطة بها.
كما أن الادعاءات المتعلقة بنبش قبر العميد يحيى الوحيش، إذا ثبتت، تمثل مساسًا بواجب احترام الموتى ورفاتهم وقبورهم، وهي التزامات لا تزول بسبب الصفة العسكرية السابقة للمتوفى.
أما واقعة الطوال في السعودية، فتؤكد استمرار المخاطر التي تفرضها الهجمات العابرة للحدود على السكان والمنشآت المدنية، ولا سيما مع تسجيل إصابات وأضرار في مسجد ومبانٍ ومركبات.
وتؤكد سام أن جميع أطراف النزاع ملزمة في كل الأوقات بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واحترام مبدأ التناسب، والامتناع عن الهجمات العشوائية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر المدنية.
وتدعو المنظمة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في مقتل المرأة الحامل وجنينها في الشقب، وسقوط المقذوف في الطوال، والادعاءات المتعلقة باقتحام ونهب مقرات القضاء واحتجاز القاضي عبدالرزاق حلبوب، وواقعة نبش قبر يحيى الوحيش، إضافة إلى التحقق التفصيلي من الحصيلة الواسعة التي أعلنها مركز تعز الحقوقي.
وتواصل سام جمع المعلومات والتحقق من أسماء الضحايا وأعمارهم، ومواقع الهجمات، وأنواع الأسلحة المستخدمة ومصادر إطلاقها، وحجم الأضرار، والجهات المسؤولة عن الوقائع المبلغ عنها، مع الامتناع عن اعتماد الحصائل الإجمالية أو الروايات التي لم تستكمل بشأنها عملية التحقق باعتبارها حقائق نهائية.