إحاطة حقوقية (9)
تصاعد الانتهاكات ومخاطر على الملاحة قرب باب المندب
  • 19/09/2026
  •  https://samrl.org/l?a5801 
    منظمة سام |

    15 سبتمبر/أيلول 2026

    رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال يومي 14 و15 سبتمبر/أيلول 2026 تطورات إنسانية وحقوقية متسارعة تعكس اتساع آثار التصعيد العسكري في اليمن، مع تجاوز عدد النازحين داخليًا 100 ألف شخص، وعبور أكثر من 2,400 شخص بحرًا إلى جيبوتي خلال أربعة أيام، بالتزامن مع إعلان اليونيسف أن أكثر من 137 ألف طفل في سن الدراسة يواجهون اضطرابات كبيرة في تعليمهم.

    وفي موازاة التداعيات الإنسانية داخل البلاد، نشرت هيومن رايتس ووتش في 15 سبتمبر تحقيقًا بشأن سلسلة هجمات نفذتها جماعة الحوثي على سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، وخلصت إلى أن ثلاثًا من هذه الهجمات على الأقل ترقى على الأرجح إلى جرائم حرب، وفق تقييم المنظمة والأدلة التي راجعتها.

    مفوضية اللاجئين – أكثر من 100 ألف نازح داخل اليمن

    في 15 سبتمبر/أيلول، حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من أن التصعيد السريع للأعمال العدائية على طول الساحل الغربي لليمن أدى إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل البلاد.

    وقالت المفوضية إن النزوح شمل محافظات الحديدة وتعز ولحج وعدن وأبين ومأرب والضالع وشبوة، وإن العديد من الأسر غادرت مناطقها بصورة مفاجئة ولم تتمكن من حمل سوى القليل من ممتلكاتها، فيما أصبحت المجتمعات المستضيفة ومواقع النزوح تحت ضغط متزايد.

    وحددت المفوضية أبرز الاحتياجات العاجلة في المأوى والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية وخدمات الحماية، في وقت لا يزال الوصول الإنساني يواجه عراقيل مرتبطة بانعدام الأمن وتضرر الطرق واضطرابات الاتصالات والقيود على الحركة، ولا سيما على الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن. كما أشارت إلى أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على الحركة والعمليات اللوجستية الإنسانية.

    وأعلنت المفوضية أنها فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة داخل اليمن، بما يشمل مساعدات نقدية متعددة الأغراض لألف أسرة، ودعمًا نقديًا للمأوى الطارئ لـ500 أسرة، ومستلزمات لإصلاح المساكن لألف أسرة، مع خطط لتوسيع الاستجابة إذا توافر التمويل والوصول الإنساني.

    أكثر من 2,400 شخص يعبرون البحر إلى جيبوتي

    وأفادت المفوضية بأن أكثر من 2,400 شخص عبروا خلال أربعة أيام البحر من اليمن إلى جيبوتي، ووصلوا بصورة رئيسية عبر أوبوك وخور أنغار ومولهولي وغودوريا.

    وقالت إن أكثر من 60 في المئة من الوافدين هم من النساء والأطفال وكبار السن، وإن التقارير تشير إلى احتمال استعداد مزيد من الأشخاص لمغادرة اليمن إذا استمر تدهور الوضع الأمني. كما تراقب المفوضية احتمال حدوث حركة نزوح إضافية أو موازية باتجاه الصومال.

    وأكدت المفوضية أن هذه الحركة هي في الأساس حركة لاجئين يفرون من النزاع وانعدام الأمن ويبحثون عن الحماية الدولية، وأن الوافدين ينبغي استقبالهم وتقديم الحماية والمساعدة لهم.

    وتقوم المفوضية، بالتعاون مع السلطات الجيبوتية، باستقبال القادمين وتسجيلهم ونقلهم إلى قرية مركزي للاجئين، مع توفير النقل والمأوى المؤقت والمواد الإغاثية والغذاء والمياه والرعاية الصحية وخدمات الحماية.

    غير أن المفوضية حذرت من أن القدرة الاستيعابية تتعرض لضغوط كبيرة، مشيرة إلى أن «مركزي» لا تتسع سوى لنحو خمسة آلاف لاجئ إضافي، بينما تجري الاستعدادات لاحتمال وصول أكثر من 10 آلاف شخص.

    اليونيسف – أكثر من 137 ألف طفل يواجهون اضطرابات كبيرة في التعليم

    في 14 سبتمبر/أيلول، أفادت اليونيسف في اليمن بأن أكثر من 137 ألف طفل في سن الدراسة يواجهون اضطرابات كبيرة في تعليمهم في ظل الأزمة الراهنة.

    وأعلنت اليونيسف أن فرق الاستجابة تعمل على إنشاء 20 مساحة صديقة للطفل، إضافة إلى فصول دراسية مؤقتة وخدمات للحماية، مؤكدة أن الأطفال لا ينبغي أن يفقدوا مستقبلهم بسبب النزاع.

    وتشدد سام على أن الرقم الذي أعلنته اليونيسف يشير إلى أطفال يواجهون تعطلًا أو اضطرابًا كبيرًا في التعليم، ولا يعني بالضرورة أن جميع الأطفال الـ137 ألفًا انقطعوا بصورة كاملة عن الدراسة.

    ويمثل استمرار تعطل العملية التعليمية خطرًا يتجاوز الأثر الآني للنزاع، إذ قد يؤدي النزوح المتكرر وتضرر المدارس أو صعوبة الوصول إليها إلى ارتفاع معدلات التسرب وتعريض الأطفال لمخاطر إضافية، بما في ذلك الاستغلال وعمالة الأطفال والتجنيد وغيره من أشكال الانتهاك.

    وتؤكد سام ضرورة حماية المدارس والطلاب والمعلمين، وضمان استمرار التعليم في حالات الطوارئ، وتوفير أماكن تعليم مؤقتة وآمنة للأطفال الذين اضطروا إلى مغادرة مدارسهم أو مناطقهم.

    هيومن رايتس ووتش – هجمات على السفن التجارية يُرجح أن تشمل جرائم حرب

    في 15 سبتمبر/أيلول، قالت هيومن رايتس ووتش إن الهجمات الأخيرة التي نفذها الحوثيون على سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ترقى على الأرجح إلى جرائم حرب في ثلاث حالات على الأقل.

    وقالت المنظمة إن الحوثيين زعموا، حتى 24 أغسطس/آب، استهداف تسع سفن على الأقل منذ 20 يوليو/تموز، فيما أكدت السلطات السعودية واليمنية وشركة شحن وربان إحدى السفن أربع هجمات على سفن إنسيليا وديزي وتهامة وأمزان. ولم يزعم الحوثيون وجود هدف عسكري إلا في حالة سفينة «تهامة»، التي قالوا إنها كانت تحمل معدات عسكرية سعودية.

    وأوضحت هيومن رايتس ووتش أنها راجعت بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة ومواقع تتبع السفن، وتحققت من صور ومقاطع فيديو مرتبطة بالهجمات.

    وبحسب المنظمة، تشير الأدلة التي راجعتها إلى أن الحوثيين كانوا يعلمون، أو كان ينبغي لهم أن يعلموا، أن سفن إنسيليا وديزي وأمزان سفن تجارية تحمل مدنيين، بينما لم تقدم الجماعة أدلة على وجود أهداف عسكرية على متنها.

    وتؤكد سام أنه حتى إذا ثبت وجود مواد عسكرية على متن سفينة تحمل أيضًا طاقمًا مدنيًا، فإن أي هجوم عليها يظل خاضعًا لقواعد التمييز والتناسب والاحتياطات، ولا يكفي مجرد وجود مواد عسكرية لإعفاء الطرف المهاجم من التزاماته تجاه المدنيين.

    المخاطر على الملاحة الإنسانية والإمدادات الإقليمية

    حذرت مفوضية اللاجئين كذلك من أن استمرار انعدام الأمن في منطقة باب المندب قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز اليمن، بالنظر إلى أهمية المضيق بوصفه طريقًا بحريًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

    وقالت المفوضية إن تدهور الوضع الأمني قد يؤثر على الشحن الإنساني والتجاري المتجه إلى اليمن والسودان ومناطق أزمات أخرى، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الأساسية.

    وأوضحت أنه في حال اضطرار عمليات الشحن إلى التحول نحو رأس الرجاء الصالح، فقد يضيف ذلك ما بين 25 و30 يومًا إلى فترات النقل.

    وأعلنت المفوضية أنها تحتاج إلى نحو 14 مليون دولار للاستجابة للاحتياجات العاجلة للأسر النازحة داخل اليمن، إضافة إلى الحاجة إلى دعم دولي إضافي للاستجابة للاجئين الواصلين إلى جيبوتي.

    دلالات حقوقية وإنسانية

    تكشف التطورات الأخيرة عن اتساع الأزمة في عدة اتجاهات متزامنة: نزوح داخلي واسع، ولجوء عبر البحر، وتعطل متزايد لتعليم الأطفال، وقيود على الوصول الإنساني، ومخاطر مستمرة على الملاحة المدنية والتجارية.

    ويشير تجاوز عدد النازحين 100 ألف شخص خلال فترة قصيرة إلى مستوى مرتفع من التأثير المدني للأعمال العدائية، خصوصًا مع امتداد النزوح إلى ثماني محافظات وتعرض مناطق الاستقبال أصلًا لضغوط إنسانية واقتصادية كبيرة.

    كما يبين عبور أكثر من 2,400 شخص البحر إلى جيبوتي خلال أربعة أيام أن بعض الأسر باتت تبحث عن الأمان خارج اليمن، رغم المخاطر المرتبطة بالرحلات البحرية والحاجة إلى الحماية الدولية فور الوصول.

    ويشكل تأثر تعليم أكثر من 137 ألف طفل أحد أخطر الآثار طويلة المدى للتصعيد، بما يستوجب توسيع برامج التعليم في حالات الطوارئ، وتوفير مساحات آمنة للأطفال، وضمان عدم تحول الانقطاع المؤقت عن الدراسة إلى تسرب دائم.

    وفي المجال البحري، تثير النتائج التي أعلنتها هيومن رايتس ووتش مخاوف جدية بشأن احترام الحماية المقررة للبحارة المدنيين والسفن التجارية. وتؤكد سام أن وصف المنظمة لبعض الهجمات بأنها ترقى على الأرجح إلى جرائم حرب يمثل تقييمًا قانونيًا صادرًا عن هيومن رايتس ووتش استنادًا إلى الأدلة التي راجعتها؛ أما تحديد المسؤولية الجنائية الفردية بصورة نهائية فيتطلب تحقيقًا مستقلًا ومستوفيًا للمعايير القانونية.

    وتؤكد سام أن أطراف النزاع ملزمة بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وباتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الأضرار المدنية أو تقليلها، والامتناع عن الهجمات العشوائية وغير المتناسبة.

    وتشدد المنظمة على ضرورة حماية الأطفال والمدارس والنازحين واللاجئين والعاملين في المجال الإنساني والبحارة المدنيين والسفن التجارية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق غير مشروعة.

    وتدعو سام إلى توسيع الاستجابة الإنسانية الدولية بصورة عاجلة بما يتناسب مع حجم النزوح الجديد، ودعم الاستجابة في جيبوتي والتعليم الطارئ داخل اليمن، وإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الهجمات التي أوقعت ضحايا مدنيين أو استهدفت سفنًا تجارية، مع ضمان المساءلة عن أي انتهاكات يثبت ارتكابها.

     

    18 سبتمبر/أيلول 2026

    رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال الفترة من 16 إلى 18 سبتمبر/أيلول 2026 تطورات إنسانية وحقوقية جديدة في عدد من المحافظات اليمنية، شملت مقتل ثلاثة أطفال جراء قصف قرية سكنية غربي تعز، وارتفاع عدد النازحين داخليًا إلى 104,796 شخصًا، إلى جانب تقارير عن سقوط صواريخ داخل مناطق مدنية في عمران وشرقي المخا، وشهادة لنازحة بشأن اقتحام ونهب منزلها في المخا، وتقارير عن الاستيلاء على محتويات منشآت طبية وإغاثية في الخوخة ومناطق من الساحل الغربي، فضلًا عن اعتقال مواطن مسن ونجله وآخر تدخل للاستفسار عنهما في صنعاء على خلفية مشاركة قريب لهم في القتال.

    وفي موازاة هذه التداعيات، امتدت آثار التصعيد إلى حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب؛ إذ أفادت وكالة الأناضول في 17 سبتمبر بأن حركة السفن عبر المضيق اقتربت من التوقف في ظل الاشتباكات المتصاعدة على الساحل الغربي، بما يزيد المخاطر على أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة والإمدادات الإنسانية عالميًا.

    وتكشف هذه الوقائع عن استمرار اتساع الآثار المدنية للنزاع، في وقت تشير فيه بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن وتيرة النزوح باتت تتجاوز قدرة الجهات الإنسانية على تتبع حركة السكان في الوقت الفعلي، مع انتقال آلاف الأشخاص إلى مناطق جديدة داخل اليمن وعبور آخرين البحر باتجاه جيبوتي، بالتزامن مع مخاوف من أن تؤدي الاعتداءات المبلغ عنها على مرافق طبية وإغاثية واضطراب الملاحة في باب المندب إلى مزيد من الضغط على عمليات الإغاثة وسلاسل الإمداد.

    الوازعية – مقتل ثلاثة أطفال في قصف قرية الطريرة

    في 18 سبتمبر/أيلول، أفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» بمقتل ثلاثة أطفال جراء قصف استهدف قرية الطريرة في عزلة الظريفة بمديرية الوازعية غربي محافظة تعز، ونسبت الهجوم إلى جماعة الحوثي.

    وبحسب مصادر محلية نقلت عنها الوكالة، قُتل في الحادث الأطفال: نور الدين يعقوب عبده الظرافي، 4 أعوام؛ وأساور فهد محمد غانم الظرافي، 14 عامًا؛ وتالا محمد أحمد الظرافي، عامان. وقالت المصادر إن الأطفال كانوا داخل القرية عندما وقع القصف.

    وتثير الواقعة مخاوف جدية بشأن حماية الأطفال والسكان في المناطق المأهولة، إلا أن المعلومات المنشورة لا تتضمن تفاصيل كافية بشأن نوع الذخيرة المستخدمة، وموقع الإطلاق، والهدف المقصود، أو وجود أهداف عسكرية في محيط القرية وقت الهجوم.

    وتدعو سام إلى تحقيق مستقل في الواقعة، يتضمن تحديد موقع سقوط المقذوف ومصدره وطبيعته والهدف المقصود منه، والتحقق من مدى احترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.

    المنظمة الدولية للهجرة – النزوح يتجاوز 104 آلاف شخص

    أفادت المنظمة الدولية للهجرة، وفق بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها، بأن عدد النازحين داخل اليمن بلغ 104,796 شخصًا، يمثلون 17,461 أسرة، في ظل استمرار القتال على طول الساحل الغربي.

    وبحسب المنظمة، تظل تعز في قلب موجة النزوح، حيث تجاوز عدد النازحين من مختلف مديريات المحافظة 63 ألف شخص، بينهم 21,018 شخصًا من جبل حبشي، و12,642 من المعافر، و8,250 من الشمايتين.

    وسجلت لحج نحو 26,400 نازح، غالبيتهم من مديرية المضاربة والعارة التي غادرها قرابة 19 ألف شخص، فيما استقبلت عدن أكثر من 3,500 نازح. كما أشارت المنظمة إلى ارتفاع أعداد الوافدين إلى أبين وحضرموت ومأرب مع اتساع رقعة القتال.

    وقالت المنظمة إن العاملين في مجال الإغاثة يواجهون صعوبة في مواكبة وتيرة النزوح في الوقت الفعلي، وإن الأسر تتحرك أحيانًا ليلًا تحت وطأة القصف ولا تحمل معها إلا ما تستطيع نقله.

    وفي جيبوتي، قالت المنظمة إن عدد القادمين من اليمن بلغ 2,776 شخصًا، وإنها تواصل تقديم خدمات عاجلة لهم، من بينها 1,500 وجبة ساخنة مرتين يوميًا.

    ويؤكد استمرار ارتفاع أعداد النازحين أن الاحتياجات الإنسانية لا تقتصر على المأوى والغذاء والمياه، وإنما تشمل أيضًا الحماية والرعاية الصحية والخدمات الأساسية والمساعدات النقدية، خصوصًا بالنسبة إلى الأسر التي تعرضت للنزوح أكثر من مرة.

    باب المندب – تراجع حاد في حركة السفن مع تصاعد القتال

    في 17 سبتمبر/أيلول، أفادت وكالة الأناضول بأن الاشتباكات المتصاعدة على الساحل الغربي لليمن دفعت حركة مرور السفن في مضيق باب المندب إلى الاقتراب من حالة توقف شبه تام، ووصفت الوضع بأنه يضع أحد أكثر الممرات حساسية في سلاسل الإمداد والتوريد العالمية تحت مخاطر كبيرة.

    وبحسب الإنفوغراف الذي نشرته الوكالة، انخفض إجمالي حركة السفن عبر المضيق خلال 24 ساعة بنسبة 88 في المئة، من متوسط قدره نحو 33 سفينة إلى قرابة 4 سفن، فيما تراجع مرور ناقلات النفط والمنتجات الكيميائية بنسبة 91 في المئة خلال الفترة نفسها.

    وأشارت الأناضول إلى أن باب المندب يمر عبره نحو 10 في المئة من التجارة البحرية العالمية ونحو 12 في المئة من النفط الخام العالمي، وأن شركات في قطاعي الشحن والطاقة بدأت بتحويل مسارات بعض الرحلات نحو رأس الرجاء الصالح.

    وتتقاطع هذه التطورات مع مخاوف أوسع من تأثير استمرار القتال قرب المضيق على النقل التجاري والإنساني، إذ يمثل باب المندب حلقة اتصال بحرية رئيسية بين خليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس. كما أشارت تقارير الأناضول في الفترة نفسها إلى أن التصعيد قرب المضيق أصبح مصدر قلق متزايد لأسواق الشحن والطاقة العالمية.

    وتؤكد سام أن سلامة الملاحة المدنية لا تنفصل عن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة؛ فالسفن التجارية وأطقمها المدنية تتمتع بالحماية من الهجمات ما لم تستوفِ سفينة بعينها شروط اعتبارها هدفًا عسكريًا. كما يتعين على الأطراف اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب تعريض السفن المدنية والطواقم والممرات المستخدمة لنقل المساعدات لمخاطر غير مشروعة.

    وتحذر المنظمة من أن استمرار انخفاض الحركة عبر باب المندب قد تكون له آثار إنسانية غير مباشرة على اليمن والمنطقة، من خلال زيادة تكاليف النقل والتأمين، وتأخير وصول الغذاء والدواء والوقود ومستلزمات الإغاثة، ولا سيما في ظل الضغوط القائمة أصلًا على العمليات الإنسانية.

    الخوخة والساحل الغربي – تقارير عن نهب منشآت طبية وإغاثية

    في 18 سبتمبر/أيلول، أفاد مكتب الإعلام بمحافظة الحديدة، نقلًا عن السلطة المحلية بالمحافظة، بأن عددًا من المنشآت والبرامج الطبية والإغاثية المدعومة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مديرية الخوخة ومناطق من الساحل الغربي تعرضت لأعمال اقتحام ونهب وعبث، ونسبت تلك الممارسات إلى جماعة الحوثي.

    وبحسب المصدر، شملت المنشآت المتضررة عيادات طبية ومستودعات للغذاء ومواد الإيواء ومشروعًا للإمداد بالمياه، محذرًا من أن تعطيل هذه المرافق أو الاستيلاء على محتوياتها قد يحرم المدنيين والنازحين من خدمات صحية وإغاثية أساسية.

    وقالت السلطة المحلية إن العيادات الطبية المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لما يقارب ربع مليون مستفيد سنويًا، تشمل الفحوصات الطبية والعمليات والتحاليل وصرف الأدوية، وإن نهب مخازنها أو تعطيل عملها يهدد استمرار هذه الخدمات.

    ولم تتمكن سام حتى إعداد هذه الإحاطة من التحقق بصورة مستقلة من عدد المرافق المتضررة، أو حجم الممتلكات والمساعدات التي تم الاستيلاء عليها، أو الأضرار التي لحقت بكل منشأة، ولذلك تتعامل مع هذه المعلومات باعتبارها ادعاءات تستوجب توثيقًا ميدانيًا مستقلًا على مستوى كل مرفق.

    وتؤكد سام أن المنشآت الطبية والمرافق والمواد الإنسانية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني. وتحظى الوحدات الطبية بحماية خاصة، ولا يجوز استهدافها أو تعطيلها أو الاستيلاء على معداتها لمجرد وجودها في منطقة تغيرت السيطرة عليها. كما يحظر نهب الممتلكات والإمدادات الإنسانية أو استخدامها بطريقة تحرم المدنيين من الخدمات الضرورية.

    المخا – شهادة بشأن اقتحام ونهب منزل أسرة نازحة

    في 18 سبتمبر/أيلول، نشرت إيمان النشيري شهادة شخصية قالت فيها إن منزلها في مدينة المخا تعرض للاقتحام ونهب محتوياته بعد مغادرتها المنطقة نتيجة التطورات العسكرية.

    وقالت النشيري إنها كانت قد نزحت سابقًا إلى المخا بحثًا عن الأمان، وإن المنزل الذي أقامت فيه تعرض، بحسب روايتها، للاقتحام والاستيلاء على محتوياته بعد نزوح الأسرة مجددًا.

    كما قالت إن منازل أخرى غادر أصحابها تعرضت لوقائع مماثلة، مشيرة إلى أن بعض السكان توجهوا إلى محافظات أخرى، بينما غادر آخرون بحرًا إلى جيبوتي.

    وتتعامل سام مع هذه المعلومات بوصفها شهادة مباشرة بشأن منزل صاحبة الإفادة، فيما تحتاج الادعاءات المتعلقة بنطاق أوسع من المنازل وعددها والجهات التي قامت باقتحامها إلى توثيق مستقل حالةً بحالة.

    وفي حال ثبوت الاستيلاء غير المشروع على ممتلكات المدنيين في سياق النزاع، فقد يثير ذلك مسائل قانونية خطيرة في ضوء الحظر الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني على النهب، وضرورة احترام الممتلكات الخاصة.

    عمران – تقارير عن مقتل مهاجرين إثر سقوط صاروخ في بني صريم

    في 16 سبتمبر/أيلول، أفاد الصحفي فارس الحميري بمقتل مهاجرين أفارقة إثر سقوط صاروخ باليستي في مزرعة قات بمنطقة بني قيس في مديرية بني صريم بمحافظة عمران، وقال إن الصاروخ سقط عقب فشل عملية إطلاق نُسبت إلى جماعة الحوثي.

    وتتعامل سام مع الواقعة باعتبارها قيد التحقق، وتدعو إلى الكشف عن عدد الضحايا وهوياتهم وجنسياتهم، وإجراء فحص فني لبقايا المقذوف لتحديد نوعه ومصدر إطلاقه والظروف التي أدت إلى سقوطه في المنطقة المدنية.

    وتشدد سام على أن المهاجرين، بصرف النظر عن وضعهم القانوني أو جنسيتهم، يتمتعون بالحماية المقررة للمدنيين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

    شرقي المخا – سقوط صاروخ في قرية الجريب

    في 17 سبتمبر/أيلول، أفاد المصدر أونلاين بسقوط صاروخ في قرية الجريب شرقي مدينة المخا بمحافظة تعز، وقال إن الصاروخ سقط عقب إطلاقه باتجاه منطقة جنوب باب المندب.

    ونشرت مصادر محلية أخرى روايات متقاربة بشأن سقوط الصاروخ في القرية، ولم تتضمن المعلومات الأولية المتاحة تقارير مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية أو مادية.

    وتؤكد المنظمة أن إطلاق الصواريخ في مسارات تمر فوق أو بالقرب من مناطق مأهولة يفرض التزامًا باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للحد من المخاطر التي يتعرض لها السكان المدنيون.

    صنعاء – اعتقال مسن ونجله بسبب مشاركة قريب لهما في القتال

    في 17 سبتمبر/أيلول، أفاد موقع المشاهد نقلًا عن مصادر محلية بأن جماعة الحوثي اعتقلت في صنعاء المواطن صالح الحجاجي، 60 عامًا، ونجله الأكبر، على خلفية مشاركة نجله الآخر أسامة في القتال ضمن قوات طارق صالح في الساحل الغربي.

    وبحسب المصدر، قُتل أسامة صالح الحجاجي خلال معارك في مدينة المخا، فيما لم تتمكن أسرته حتى وقت نشر التقرير من معرفة مكان جثمانه أو استلامه.

    وأضاف المصدر أن صالح الحجاجي ونجله الأكبر ما يزالان محتجزين، وأن الجماعة اعتقلت كذلك عاقل الحارة عندما توجه إلى جهة أمنية للاستفسار عن وضعهما.

    وإذا ثبت أن الاعتقال استند فقط إلى صلة القرابة أو إلى أفعال ارتكبها فرد آخر من الأسرة، فإن ذلك يثير مخاوف جدية بشأن الاعتقال التعسفي ومبدأ المسؤولية الفردية، إذ لا يجوز تحميل شخص مسؤولية عن أفعال قريب له أو استخدام أفراد الأسرة وسيلة للضغط أو الانتقام.

    وتدعو سام إلى الكشف عن أماكن احتجاز الأشخاص المذكورين والأساس القانوني لاحتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم والحصول على الضمانات القانونية الأساسية، والإفراج عنهم فورًا إذا لم توجد أسباب قانونية فردية ومحددة تبرر استمرار احتجازهم.

    كما تدعو إلى تسليم جثمان أسامة الحجاجي إلى أسرته إذا كان بحوزة أي طرف في النزاع، أو تقديم معلومات موثوقة بشأن مكانه، بما يكفل احترام الموتى وحق أسرهم في معرفة مصيرهم.

    دلالات حقوقية وإنسانية

    تكشف التطورات الموثقة بين 16 و18 سبتمبر عن تداخل عدة أنماط من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون: استمرار الهجمات والأسلحة التي تصل آثارها إلى القرى والمناطق المأهولة، واتساع موجات النزوح وما يصاحبها من فقدان للمنازل والممتلكات وسبل العيش، وظهور تقارير عن اعتقالات واستيلاء على ممتلكات خاصة، وتهديد منشآت وخدمات طبية وإغاثية، فضلًا عن امتداد تداعيات القتال إلى أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

    ويمثل مقتل الأطفال الثلاثة في قرية الطريرة واقعة بالغة الخطورة تستوجب تحديد مصدر الهجوم والهدف المقصود وطبيعة السلاح المستخدم، ولا سيما أن جميع القتلى المبلغ عنهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين و14 عامًا.

    وفي الوقت نفسه، يظهر ارتفاع عدد النازحين إلى 104,796 شخصًا أن التداعيات الإنسانية لا تزال تتوسع، وأن الأرقام المعلنة خلال الأيام السابقة كانت مؤقتة بطبيعتها في ظل حركة نزوح متواصلة وسريعة.

    وتثير التقارير المتعلقة بسقوط صواريخ في بني صريم والجريب مخاوف إضافية بشأن المخاطر التي تفرضها الأسلحة بعيدة المدى عندما تفشل في الوصول إلى أهدافها أو تمر بالقرب من مناطق مأهولة، فيما تحتاج ظروف كل واقعة إلى تحقيق فني مستقل قبل تحديد المسؤولية القانونية بشأنها.

    كما أن شهادة النشيري بشأن نهب منزلها، إلى جانب التقارير المتعلقة بالاستيلاء على محتويات منشآت طبية وإغاثية في الخوخة ومناطق الساحل، تبرز مخاطر أوسع مرتبطة بحماية الممتلكات المدنية والبنية التحتية الإنسانية في المناطق التي تشهد تغيرات في السيطرة العسكرية.

    ويضيف التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر باب المندب بُعدًا إقليميًا ودوليًا للأزمة؛ إذ إن اضطراب هذا الممر لا يهدد السفن وأطقمها فحسب، وإنما يمكن أن يؤثر أيضًا على حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول السلع الأساسية إلى اليمن ودول أخرى تعتمد على هذا الطريق البحري.

    وتؤكد سام أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وباحترام مبدأ التناسب واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، ويحظر النهب والاعتداء على المدنيين والعقوبات الجماعية، كما يوجب احترام وحماية الوحدات الطبية والعمل الإنساني والسفن المدنية.

    وتدعو المنظمة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في مقتل الأطفال الثلاثة في الوازعية، وواقعة سقوط الصاروخ في بني صريم وما ترتب عليها من وفيات بين المهاجرين، وسقوط الصاروخ في قرية الجريب، والادعاءات المتعلقة بنهب المنازل والمنشآت الطبية والإغاثية في المخا والخوخة ومناطق الساحل الغربي، والاعتقالات في صنعاء، مع ضمان حماية الضحايا والشهود وحفظ الأدلة ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات يثبت ارتكابها.

    كما تدعو سام جميع الأطراف إلى تجنب أي أعمال من شأنها تعريض الملاحة المدنية والإنسانية في باب المندب لخطر غير مشروع، وضمان بقاء الممرات المستخدمة في نقل الغذاء والدواء والمساعدات قابلة للوصول قدر الإمكان.

    وتواصل سام جمع المعلومات والتحقق من أسماء الضحايا والمصابين، وهويات المعتقلين، ومواقع الهجمات، وأنواع الأسلحة المستخدمة ومصادر إطلاقها، وحجم الممتلكات والمرافق المتضررة أو المستولى عليها، مع التمييز بين الوقائع المدعومة بمصادر متعددة والشهادات الفردية والادعاءات التي ما تزال بحاجة إلى تحقيق مستقل.

     
     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير