إحاطة حقوقية (10)
تصاعد النزوح وتفاقم المخاطر الإنسانية والصحية في اليمن وجيبوتي
  • 22/09/2026
  •  https://samrl.org/l?a5803 
    منظمة سام |

    21 سبتمبر/أيلول 2026

    رصدت منظمة سام للحقوق والحريات خلال الفترة من 19 إلى 21 سبتمبر/أيلول 2026 تطورات إنسانية وحقوقية متسارعة تعكس استمرار اتساع آثار القتال على السكان المدنيين، مع ارتفاع متواصل في أعداد النازحين، وتزايد الضغط على مخيمات ومواقع الاستقبال في عدن ومأرب وجيبوتي، بالتزامن مع تقارير عن قصف قرى ومناطق مدنية، والاستيلاء على أدوية ومعدات من وحدة صحية في تعز، وضربة استهدفت سوقًا قرب جبهة كهبوب في منطقة باب المندب.

    وفي مؤشر إضافي على حجم الأزمة، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في 19 سبتمبر أنها وثقت نزوح 146,943 شخصًا حتى 18 سبتمبر، قبل أن تشير بيانات ميدانية أحدث نقلتها الجزيرة إلى ارتفاع العدد إلى 158,109 أشخاص حتى 19 سبتمبر. وفي الوقت نفسه، كشف تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية عن تسجيل 680 قتيلًا وجريحًا جديدًا خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر وفق سجل مركز عمليات الطوارئ الصحية التابع لوزارة الصحة، وسط تراجع القدرة على علاج الإصابات ونقص حاد في التمويل والإمدادات الطبية.

    النزوح – من 146 ألفًا إلى أكثر من 158 ألف شخص في ثماني محافظات

    في 19 سبتمبر/أيلول، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أنها وثقت حتى 18 سبتمبر نزوح 21,583 أسرة تضم 146,943 شخصًا في ثماني محافظات هي تعز ولحج وعدن والحديدة وأبين وحضرموت والمهرة وشبوة.

    وبحسب التقرير، استضافت تعز 11,534 أسرة تضم 80,792 شخصًا، تلتها لحج بـ5,472 أسرة و38,304 أشخاص، ثم عدن بـ1,622 أسرة تضم 7,162 شخصًا، والحديدة بـ1,471 أسرة تضم 10,297 شخصًا، وأبين بـ1,278 أسرة تضم 8,946 شخصًا، إلى جانب أعداد أقل في حضرموت والمهرة وشبوة.

    غير أن بيانات لاحقة حصلت عليها الجزيرة من الوحدة التنفيذية أظهرت استمرار ارتفاع العدد حتى 19 سبتمبر إلى 23,550 أسرة تضم 158,109 أشخاص، بينهم 15,003 نازحين مسجلين في عدن وحدها. ويعكس ذلك تغير أرقام النزوح بسرعة مع استمرار التسجيل ووصول أسر جديدة.

    وتشير سام إلى ضرورة عدم جمع هذه الأرقام مع بيانات المنظمات الأخرى باعتبارها قاعدة واحدة، نظرًا إلى اختلاف نطاقات الرصد والفترات والمنهجيات. وقد أوردت الجزيرة، استنادًا إلى بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، رقمًا مختلفًا بلغ 120,078 شخصًا حتى 18 سبتمبر، وهو اختلاف لا يعني بالضرورة وجود تناقض، وإنما يعكس اختلاف آليات التسجيل والتحقق.

    تقرير منظمة الصحة العالمية – 680 قتيلًا وجريحًا خلال ستة أيام

    كشف تقرير منظمة الصحة العالمية بشأن تصاعد النزاع في اليمن، الصادر في 20 سبتمبر ويغطي الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر، أن سجل مركز عمليات الطوارئ الصحية التابع لوزارة الصحة العامة والسكان سجل 680 حالة وفاة وإصابة جديدة خلال ستة أيام، بينها 516 إصابة و164 وفاة.

    وبحسب التقرير، ارتفع الإجمالي التراكمي المسجل منذ 6 أغسطس/آب إلى 3,672 حالة، تشمل 2,998 إصابة و674 وفاة. وتوضح سام أن هذه الأرقام مصدرها السجل التشغيلي لمركز عمليات الطوارئ الصحية وليست حصيلة مستقلة تحققت منها منظمة الصحة العالمية حالةً بحالة.

    وسجلت محافظة لحج 284 حالة خلال ستة أيام، بينها 58 وفاة، فيما سجلت مأرب 277 حالة وتعز 103 حالات. وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة الوفيات مقارنة بالإصابات خلال الفترة، موضحًا أن ذلك قد يرتبط بتأخر الوصول إلى الرعاية الجراحية والإسعافية ومحدودية آليات الإحالة، مع الإشارة إلى أن طبيعة الإصابات وصعوبة الاتصالات والوصول قد تؤثر أيضًا في الأرقام.

    القطاع الصحي – تسع منشآت أو أصول صحية تضررت

    أفاد تقرير منظمة الصحة العالمية بأن تسعة مرافق أو أصول صحية في تعز ولحج والحديدة تعرضت للضرر أو الإغلاق أو الخروج عن الخدمة أو الاستهداف، كما أشار إلى استهداف سيارات إسعاف في جبهة كهبوب في 18 سبتمبر، ما أدى إلى مقتل سائق سيارة إسعاف وأحد أفراد الاستجابة الطبية الطارئة.

    وأشار التقرير كذلك إلى وقائع قصف طالت مواقع للنازحين في مأرب، في وقت أعيد فيه تشغيل بعض المنشآت الصحية على الساحل الغربي بينما بقيت أخرى مغلقة.

    وتؤكد سام أن العاملين الطبيين ووسائل النقل الطبي والمنشآت الصحية تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن احترام هذه الحماية ضروري ليس فقط لحماية العاملين والمرضى مباشرة، بل للحفاظ على قدرة النظام الصحي على التعامل مع التدفق المتزايد للجرحى.

    نقص حاد في الإمدادات وتمويل الاستجابة الصحية

    وأظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن مستودع عدن كان يعاني نفاد عدد من المستلزمات الأساسية، بينها المحاليل الملحية والقفازات الجراحية المعقمة وبعض الأدوية ومستلزمات علاج الإصابات والتخدير، في وقت تعمل فيه المنظمة على شراء وشحن إمدادات إضافية.

    كما أشار التقرير إلى أن خطة الاستجابة الصحية انتقلت إلى المستوى الثاني، الذي يتطلب نحو 9 ملايين دولار، في حين لم يتم حتى وقت التقرير سوى تأمين أو التعهد بنحو مليوني دولار، ما يترك فجوة تمويلية تبلغ نحو 7 ملايين دولار، أي 78 في المئة من الاحتياجات. ووفق التقرير، تحد هذه الفجوة من القدرة على توسيع نقاط تثبيت الإصابات والعناية المركزة وفرق الرعاية المتخصصة والإحالة والفرق الطبية المتنقلة والخدمات المقدمة للنازحين.

    جبل حبشي – تقرير عن اقتحام وحدة صحية ومصادرة أدوية ومعدات

    في 20 سبتمبر/أيلول، أفادت قناة الجمهورية، نقلًا عن سكان في قرية حراز بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، بأن عناصر تابعة لجماعة الحوثي اقتحمت الوحدة الصحية في القرية وصادرت أدوية ومعدات ومستلزمات طبية كانت بداخلها.

    ولا تتوافر لسام حتى إعداد هذه الإحاطة معلومات مستقلة بشأن حجم المواد التي تمت مصادرتها أو مصيرها أو ما إذا كانت الوحدة قد توقفت كليًا عن تقديم خدماتها، ولذلك تتعامل مع المعلومات باعتبارها رواية تحتاج إلى تحقق ميداني إضافي.

    وإذا ثبت الاستيلاء على الأدوية والتجهيزات بطريقة تعطل تقديم الخدمات الصحية للسكان، فإن الواقعة تثير مخاوف جدية في ضوء الحماية الخاصة المقررة للعمل الطبي والمعدات المخصصة له، وتأثير حرمان السكان من الخدمات الصحية الأساسية.

    الشمايتين – تقارير عن قصف قرى سكنية في راسن

    في 20 سبتمبر/أيلول، أفادت قناة الجمهورية بتعرض قرى سكنية في منطقة راسن بمديرية الشمايتين لقصف نسبته إلى جماعة الحوثي، عقب مواجهات عسكرية في المنطقة.

    ولم يتضمن المنشور حصيلة للضحايا أو تفاصيل كافية بشأن نوع السلاح المستخدم أو المواقع التي أصابها القصف.

    وتدعو سام إلى التحقق من أماكن سقوط المقذوفات ومصادرها والهدف المقصود منها، وتؤكد أن قرب العمليات العسكرية من القرى السكنية يفرض على جميع الأطراف التزامًا مشددًا باتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين آثار القتال.

    باب المندب – قصف سوق في محيط جبهة كهبوب

    في 21 سبتمبر/أيلول، نشرت وسائل إعلام تسجيلًا التقطته كاميرا مراقبة يُظهر اللحظات الأولى عقب قصف سوق في مجمع باب المندب، بعد مواجهات شهدتها جبهة كهبوب بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين.

    ولا تتوفر معلومات موثوقة عن الجهة المسؤولة عن الضربة، كما لاتتوفر حصيلة مؤكدة للضحايا، ولذلك لا تعتمد سام في هذه المرحلة أي إسناد نهائي للمسؤولية قبل استكمال التحقق من نوع السلاح ومصدر الهجوم والظروف المحيطة بالواقعة.

    وبالنظر إلى أن الموقع المبلغ عن استهدافه سوق يستخدمه المدنيون، فإن أي هجوم عليه يستوجب تحقيقًا دقيقًا في ما إذا كان الموقع أو محيطه يضم هدفًا عسكريًا مشروعًا، وفي الاحتياطات المتخذة لحماية المدنيين وقواعد التناسب والتمييز.

    عدن – مخيم الفردوس يستقبل موجات جديدة من نازحي الساحل الغربي

    في 21 سبتمبر/أيلول، نشرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن مشاهد من مخيم الفردوس المنشأ حديثًا بالقرب من عدن لاستقبال النازحين الجدد القادمين من تعز والحديدة والمخا وباب المندب.

    وقال ممثل المفوضية خلال زيارته للموقع إن الأسر تحتاج إلى المياه والغذاء والرعاية الطبية، وإن النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة يشكلون نسبة كبيرة من الواصلين. وأشارت المفوضية في منشورها إلى أن إحدى الأسر أبلغت ممثلها بأن هذه هي المرة الرابعة التي تضطر فيها إلى الفرار.

    وتتقاطع هذه الإفادة مع تقرير ميداني نشرته الجزيرة من مخيم الفردوس، وثق وصول أسر من المخا وحيس والخوخة ومناطق أخرى من الساحل الغربي، بعضها لم يكن يحمل سوى الملابس التي غادر بها، وسط احتياجات مستمرة للمياه والغذاء والدواء والكهرباء ووسائل التهوية.

    وبحسب إدارة المخيم، كان الفردوس قد استقبل وقت الزيارة نحو 218 إلى 220 أسرة، مع استمرار تدفق أسر جديدة. وتظهر الشهادات التي وثقتها الجزيرة أن الخيام توفر مأوى أوليًا لكنها لا توفر حماية كافية من حرارة عدن، بينما تختلف الاحتياجات باختلاف أحجام الأسر وحالات الأطفال والمرضى.

    مأرب – النزوح المتكرر يفاقم معاناة الأطفال والأسر

    وثقت الجزيرة في تقرير نشر في 20 سبتمبر حالة أسرة يمنية اضطرت إلى التنقل بين عدة مناطق منذ عام 2015 قبل أن تغادر الخوخة مجددًا مع موجة القتال الأخيرة وتتجه إلى مأرب.

    وتعكس الشهادة نمطًا أوسع من النزوح المتكرر، حيث لا تبدأ الأسر كل موجة من الصفر فحسب، بل تفقد في كل مرة جزءًا من ممتلكاتها وسبل عيشها وعلاقاتها بالخدمات الأساسية. وأشار التقرير إلى أن مخيمات شمال مأرب تستقبل أعدادًا متزايدة في ظروف تتجاوز قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

    وتزداد آثار هذا النزوح على الأطفال بصورة خاصة، إذ يعني التنقل المتكرر انقطاعًا متكررًا عن التعليم وتعرضًا طويلًا لظروف معيشية غير مستقرة، إلى جانب المخاطر الصحية والنفسية المصاحبة للحياة في المخيمات.

    جيبوتي – اكتظاظ ونقص في المياه والمأوى والرعاية الطبية

    في 21 سبتمبر/أيلول، أفادت الجزيرة بأن اللاجئين اليمنيين في منطقة أوبوك شمال جيبوتي يواجهون ظروفًا إنسانية وصحية صعبة، في ظل اكتظاظ مرافق الإيواء ونقص الخيام والمياه والغذاء والكساء.

    وأظهر التقرير أن عددًا كبيرًا من الوافدين ما يزال يقيم في عنبر جماعي محدود المساحة، بينما تواجه العيادة الطبية الوحيدة في الموقع ضغطًا متزايدًا، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة ووجود أطفال ونساء حوامل يحتاجون إلى خدمات صحية.

    وبحسب التقرير، جددت وزيرة الشؤون الاجتماعية الجيبوتية نداءها للمانحين والمنظمات الدولية لتقديم دعم عاجل، مشيرة إلى أن قدرات الاستجابة المحلية أقل من حجم الاحتياجات المتزايدة.

    وتؤكد سام أن وصول الأشخاص إلى مكان آمن لا ينهي بالضرورة مخاطر النزوح؛ فالاكتظاظ ونقص المياه والرعاية الطبية والصرف الصحي يمكن أن يولد مخاطر صحية جديدة، ولا سيما على الأطفال والحوامل وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

    دلالات حقوقية وإنسانية

    تكشف التطورات المسجلة حتى 21 سبتمبر عن تحول موجة النزوح إلى أزمة متسعة جغرافيًا وزمنيًا، حيث تستمر الأسر في الانتقال داخل اليمن، فيما تتعرض أسر أخرى للنزوح للمرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة.

    كما تُظهر الفجوة بين الأرقام المختلفة التي تنشرها الوحدة التنفيذية والمنظمة الدولية للهجرة أهمية التعامل مع بيانات النزوح بوصفها أرقامًا متحركة تخضع لاختلاف نطاقات التسجيل والتحقق، بدل جمعها أو مقارنتها دون مراعاة المنهجيات المختلفة.

    وتكشف بيانات منظمة الصحة العالمية عن ضغط شديد على النظام الصحي؛ فارتفاع الإصابات يتزامن مع محدودية قدرات علاج الإصابات، ونقص الإمدادات الطبية، وفجوة تمويلية كبيرة، وتقارير عن تضرر أو تعطيل منشآت ووسائل نقل صحية. ويضاعف أي استيلاء محتمل على أدوية أو معدات من الوحدات الصحية هذه المخاطر، خصوصًا في المناطق التي يصعب الوصول منها إلى مرافق بديلة.

    وتثير واقعة قصف سوق مجمع باب المندب مخاوف خاصة بسبب الطبيعة المدنية للموقع وفق المعلومات المتاحة، غير أن المسؤولية عن الهجوم تحتاج إلى تحقق مستقل، ولا ينبغي تبني أي إسناد نهائي قبل تحديد مصدر الضربة ونوع السلاح والهدف المقصود.

    وتبرز أوضاع مخيم الفردوس في عدن ومواقع الاستقبال في أوبوك بجيبوتي تحديًا إنسانيًا متزايدًا؛ فالوصول إلى مكان بعيد عن القتال لا يعني بالضرورة الحصول على الحد الأدنى من المأوى والمياه والرعاية الطبية والحماية والتعليم.

    وتؤكد سام أن جميع أطراف النزاع ملزمة في جميع الأوقات بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واحترام مبدأ التناسب واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للحد من الضرر الواقع على المدنيين، واحترام وحماية المرافق والعاملين الطبيين ووسائل النقل الطبي.

    وتدعو المنظمة إلى ضمان الوصول الآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية والطبية، وزيادة التمويل العاجل للمأوى والمياه والرعاية الصحية والحماية والتعليم في مناطق النزوح داخل اليمن وفي جيبوتي، وإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الهجمات التي طالت المدنيين أو الأعيان المدنية والمرافق الطبية.

    وتواصل سام جمع المعلومات والتحقق من أعداد الضحايا والنازحين، وحوادث القصف، وحالة المرافق الصحية، وظروف مخيمات النزوح والاستقبال، مع التمييز بين البيانات الرسمية والأممية، والشهادات المباشرة، والادعاءات التي لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير