
جنيف – قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن جماعة الحوثي شنت، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، هجومين بالصواريخ الباليستية على مطار عدن الدولي جنوبي اليمن، بالتزامن مع استعداد مسافرين للمغادرة ووجود أربع رحلات جوية مقررة، ما أدى إلى إخلاء المطار وتعليق الرحلات الجوية، وعرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات لخطر مباشر. ووفقًا لوزارة النقل اليمنية، فقد ارتفع عدد الهجمات التي تعرض لها المطار إلى ست خلال أيام، في تصعيد يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الطيران المدني وحماية المنشآت المدنية.
وأوضحت المنظمة أن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، دعا الموجودين في المطار إلى إخلائه، مدعيًا وجود طائرة شحن عسكرية سعودية تنقل أسلحة. غير أن هذا الادعاء، حتى في حال ثبوته، لا يمنح الجماعة حق استهداف المطار بصورة عشوائية أو تعريض المدنيين للخطر، إذ يفرض القانون الدولي الإنساني على الأطراف المتحاربة التحقق من الطبيعة العسكرية للأهداف، والتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، والامتناع عن الهجمات التي يُتوقع أن تتسبب بخسائر مدنية مفرطة قياسًا إلى الميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة.
وفي تطور يثير تساؤلات جدية بشأن توقيت التحذير وفعاليته، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في شرطة عدن أن أحد الصواريخ سقط داخل حرم المطار قبل أن تصدر جماعة الحوثي دعوتها إلى الإخلاء. وشددت سام على أن توجيه تحذير للمدنيين، سواء قبل الهجوم أو بعد بدئه، لا يعفي الطرف المهاجم من التزاماته القانونية، ولا يضفي المشروعية على هجوم يخالف قواعد التمييز أو التناسب أو الاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين.
وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: «تتحمل جماعة الحوثي مسؤولية إطلاق الصواريخ على مطار عدن وتعريض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات للخطر. ولا يمكن اتخاذ ادعاءات وجود شحنة أسلحة ذريعة لقصف منشأة تُستخدم للطيران المدني، كما أن إصدار تحذير بالإخلاء بعد سقوط أحد الصواريخ، وفق المعلومات المنشورة، لا يمحو الخطر الذي تعرض له المدنيون ولا يعفي المسؤولين عن الهجوم من المساءلة. إن المطارات المدنية ليست ساحات مفتوحة للهجمات العسكرية، وحماية الأرواح فيها التزام قانوني لا يجوز تجاوزه».
وأكدت المنظمة أن مطار عدن الدولي كان يؤدي وظائفه المدنية وقت الهجوم، مع وجود رحلات جوية مقررة ومسافرين وعاملين، وهو ما يفرض اتخاذ احتياطات مشددة لتجنب إلحاق الأذى بهم. وفي هذا السياق، أشارت إلى صور أقمار صناعية نشرتها قناة الجزيرة قبل الهجوم، أظهرت أعمال تأهيل للمدرج، فضلًا عن بيانات ملاحية تشير إلى استمرار حركة الرحلات المدنية من المطار. ورغم أن هذه المواد لا توثق لحظة القصف أو مواقع سقوط الصواريخ، فإنها توفر قرائن على الاستخدام المدني للمطار خلال الفترة السابقة للهجوم.
وأضافت سام أن تكرار الهجمات على مطار عدن، وما يترتب عليها من تعطيل الرحلات الجوية وتهديد سلامة المسافرين والعاملين، يثير مخاوف بشأن استمرار تعريض منشأة حيوية تخدم السكان المدنيين لمخاطر العمليات العسكرية، لا سيما في ظل اعتماد المدنيين على النقل الجوي للتنقل والسفر لأغراض العلاج وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وشددت المنظمة على أن القانون الدولي الإنساني يحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، كما يحظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويلزم أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة عمليًا لتجنب الخسائر في أرواح المدنيين وتقليلها إلى أدنى حد. وأكدت أن وجود هدف عسكري محتمل داخل منشأة مدنية أو بالقرب منها لا يسقط الحماية القانونية عن بقية أجزائها المدنية أو عن الأشخاص الموجودين فيها، ولا يعفي الطرف المهاجم من الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.
واعتبرت سام أن قصف مطار يستقبل رحلات مدنية في هذه الظروف يثير شبهات جدية بوقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، قد ترقى إلى جرائم حرب إذا ثبتت عناصرها القانونية، بما في ذلك طبيعة الأهداف المستهدفة، ومدى التحقق منها، والاحتياطات المتخذة، والخسائر المدنية المتوقعة وقت اتخاذ قرار الهجوم.
ودعت منظمة سام إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في الهجمات التي تعرض لها مطار عدن الدولي، يشمل تحديد مواقع سقوط الصواريخ وفحص بقاياها، وتوثيق الأضرار، ومراجعة سجلات الرحلات الجوية وحركة الطائرات، وجمع إفادات المسافرين والعاملين وشهود العيان، والتحقق من توقيت إصدار التحذير بالإخلاء مقارنة بتوقيت إطلاق الصواريخ وسقوطها، فضلًا عن فحص الادعاءات المتعلقة بوجود أهداف عسكرية داخل المطار.
كما طالبت المنظمة بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن إصدار الأوامر أو التخطيط أو التنفيذ لهجمات غير مشروعة، ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف جاد لحماية المطارات والمنشآت المدنية في اليمن، والضغط من أجل وقف الهجمات التي تعرّض حياة المدنيين وسلامة الطيران المدني للخطر، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من العقاب.