
جنيف – 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن استمرار الهجمات العسكرية التي تنفذها جماعة الحوثي في المناطق المأهولة بمحافظة تعز، وما يرافقها من قصف صاروخي ومدفعي وحصار للقرى والأحياء السكنية، يعرّض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة، ويدفع آلاف الأسر إلى أوضاع إنسانية بالغة القسوة، في ظل تزايد الضحايا وتدمير المنازل ونفاد الإمدادات الغذائية وتعطل الخدمات الصحية والأساسية.
وأوضحت المنظمة أن قرية المخعف بمنطقة الأقروض شهدت حادثة انفجار صاروخي أوقعت عشرات الضحايا، وسط روايتين مختلفتين بشأن ملابساتها وحصيلتها؛ إذ أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية سقوط 60 مدنيًا بين قتيل وجريح، بينهم أطفال، في قصف بصاروخ باليستي نسبه إلى جماعة الحوثي، بينما تحدثت إفادة محلية نقلها محمد طاهر عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 25 آخرين، وقالت إن الصاروخ سقط عقب فشل محاولة إطلاقه من جانب الجماعة من منطقة خاضعة لسيطرتها.
وأكدت سام أن اختلاف الروايتين يستوجب تحقيقًا مستقلًا وعاجلًا لتحديد حقيقة ما جرى، مشددة على أن استخدام المناطق المأهولة لإطلاق الصواريخ، إذا ثبت، يعرض السكان لمخاطر جسيمة، ويفرض مسؤولية قانونية على الجهة التي تدير العمليات العسكرية عن اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وفي تطور إنساني جديد، أشارت المنظمة إلى معلومات نشرها الصحفي أحمد الشلفي بتاريخ 2 نوفمبر، بشأن أوضاع مأساوية تعيشها الأسر المحاصرة في قرى الأقروض وكحلان والنجادة بمحافظة تعز، حيث تعرضت قرية دَبّة لقصف بتسع قذائف مساءً، بينما تواجه الأسر نقصًا حادًا في الغذاء، وانعدام الغاز والحطب ووسائل الطهي، وتلف معظم ألواح الطاقة الشمسية بسبب الرصاص والشظايا، وسط تدهور الأوضاع الصحية وغياب المساعدات الإنسانية.
وقالت سام إن بقاء الأسر تحت القصف دون غذاء كافٍ أو وسائل لطهي الطعام أو إضاءة منازلها، مع وجود أطفال وكبار سن ومرضى بأمراض مزمنة ومستعصية، يكشف عن خطورة الأوضاع في القرى المحاصرة، ويستوجب فتح ممرات آمنة وفورية لوصول الإغاثة وإجلاء المرضى والمصابين.
وأضافت المنظمة أن هذه التطورات تتزامن مع الهجوم الذي نسبته وزارة الصحة اليمنية إلى جماعة الحوثي على مركز السقية الصحي بمحافظة لحج، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 15 آخرين، بينهم عشرة من العاملين في القطاع الطبي، إلى جانب تدمير 13 منزلًا في قرية أدود بتعز جراء قصف صاروخي حوثي، وإصابة أربعة أطفال بالقنص والألغام.
كما وثقت سام مقتل المدنيين معتصم إبراهيم أحمد قاسم وإلياس محمد علي محمد الجندي في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، جراء إصابتهما مباشرة بقذيفة هاون حوثية أثناء مرورهما في طريق عام بمنطقة وادي العرش بعزلة وتير.
وفي الجانب الإنساني، أشارت المنظمة إلى أن المنظمة الدولية للهجرة أعلنت نزوح أكثر من 300 ألف شخص جراء التصعيد العسكري في غربي اليمن، بينما ارتفعت أسعار السلع الأساسية في مدينة تعز إلى ما بين ثلاثة وخمسة أضعاف، في ظل تعطل طرق الإمداد واستمرار القيود على حركة السكان والسلع والمساعدات.
وشددت سام على أن جماعة الحوثي تتحمل المسؤولية عن الهجمات والانتهاكات التي ترتكبها قواتها، وعن القيود غير المشروعة التي تفرضها على حركة المدنيين والإمدادات، مؤكدة أن استمرار القصف والحصار وحرمان السكان من احتياجاتهم الأساسية يهدد الحق في الحياة والصحة والغذاء والمياه والمأوى، ويستوجب تدخلًا عاجلًا لحماية المدنيين والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
قالت منظمة سام إن حادثة الانفجار الصاروخي في قرية المخعف بمنطقة الأقروض، مديرية المسراخ جنوب مدينة تعز، تُعد من أشد الحوادث دموية خلال التصعيد الأخير، بالنظر إلى الأعداد الكبيرة المبلغ عنها من القتلى والجرحى، وبينهم أطفال، وإلى التساؤلات الخطيرة بشأن الظروف التي أدت إلى سقوط الصاروخ في منطقة مأهولة بالسكان.
ووفقًا لـإفادة نشرها محمد طاهر نقلًا عن مصادر من أهالي القرية، أسفرت الحادثة عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 25 آخرين، معظمهم من المدنيين وبينهم عدد كبير من الأطفال. وأفادت المصادر المحلية بأن الانفجار وقع نتيجة سقوط صاروخ باليستي عقب فشل محاولة إطلاقه من جانب جماعة الحوثي.
وأضافت الإفادة أن قرية المخعف تقع ضمن منطقة خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وأن الحادثة أوقعت خسائر بشرية جسيمة بين سكانها. كما تضمنت اتهامًا للجماعة بمحاولة التكتم على تفاصيل الواقعة ومنع انكشاف ملابساتها.
وفي المقابل، كان المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية قد أعلن سقوط 60 مدنيًا بين قتيل وجريح، بينهم أطفال، في هجوم وصفه بأنه استهداف حوثي لقرية المخعف بصاروخ باليستي. وأفادت تقارير إعلامية أخرى بسقوط الصاروخ على سوق النجد الشعبي في القرية، مع اختلاف الحصائل الأولية المنشورة للضحايا.
وقالت سام إن هذه الروايات تتفق على وقوع انفجار صاروخي أوقع ضحايا مدنيين في المخعف، لكنها تختلف بشأن العدد النهائي للضحايا وظروف سقوط الصاروخ، وهو ما يستدعي تحقيقًا فنيًا وميدانيًا مستقلًا، لا سيما أن تحديد ما إذا كان الصاروخ قد أُطلق باتجاه القرية أم سقط عقب إخفاق عملية إطلاقه يمثل عنصرًا جوهريًا في تحديد المسؤولية القانونية.
وأكدت المنظمة أن استخدام القرى والأحياء المأهولة مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية، إذا ثبتت هذه الممارسة في الواقعة، يعرض المدنيين في مناطق الإطلاق نفسها لخطر جسيم، ويضع السكان أمام احتمال سقوط الصواريخ أو انفجارها أثناء عمليات التجهيز أو الإطلاق، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بوجود المعدات والأنشطة العسكرية داخل التجمعات السكانية.
وشددت سام على أن القوات التي تدير منظومات صاروخية ملزمة باتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين الخاضعين لسيطرتها من آثار العمليات العسكرية، بما في ذلك تجنب وضع الأهداف العسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها بالقدر الممكن عمليًا.
وأضافت أن وجود المدنيين في منطقة خاضعة لسيطرة جماعة مسلحة لا ينزع عنهم الحماية المقررة لهم بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يسمح بالتعامل مع خسائرهم باعتبارها أمرًا ثانويًا أو بإخفاء المعلومات المتعلقة بمصيرهم.
وطالبت سام بكشف أسماء القتلى والمصابين، وتحديد أعداد الضحايا بصورة دقيقة، وتوثيق أعمارهم وطبيعة إصاباتهم، وضمان وصول الجهات الطبية والإنسانية إلى المصابين وأسر الضحايا، والحفاظ على بقايا الصاروخ والأدلة المادية والرقمية التي تساعد في إعادة بناء تسلسل الحادثة.
كما دعت إلى التحقيق في الاتهامات المتعلقة بإخفاء معلومات عن الحادثة أو تقييد وصول الجهات المستقلة إليها، وتمكين أسر الضحايا من معرفة الحقيقة بشأن ملابسات مقتل ذويهم وإصابتهم.
وأكدت المنظمة أن اختلاف الروايات لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لتعطيل المساءلة، وأن مسؤولية حماية المدنيين تظل قائمة سواء ثبت أن الصاروخ سقط نتيجة خلل في إطلاقه أو أنه استُخدم في هجوم مخالف للقانون الدولي الإنساني.
حذرت منظمة سام من تدهور بالغ الخطورة في الأوضاع الإنسانية للقرى المحاصرة بمحافظة تعز، حيث تتعرض التجمعات السكانية للقصف المتكرر، بالتزامن مع شح الإمدادات الغذائية، وتعطل مصادر الطاقة، وتزايد صعوبة حصول المرضى على الرعاية الصحية.
ووفقًا لـمعلومات نشرها الصحفي أحمد الشلفي بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تعيش قرى الأقروض وكحلان والنجادة أوضاعًا إنسانية مأساوية، فيما تعرضت قرية دَبّة لقصف بتسع قذائف مساء الاثنين، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد السكان.
وأفادت المعلومات بأن أسرًا محاصرة تعاني نقصًا حادًا في الغذاء، وسط مخاوف من نفاد ما تبقى لديها من مؤن، في وقت تتعذر فيه حركة السكان والإمدادات بصورة طبيعية بسبب الظروف الأمنية والعمليات العسكرية.
كما تواجه الأسر انعدام وسائل الطهي، بما فيها غاز الطهي والحطب، الأمر الذي يزيد صعوبة إعداد الطعام والاستفادة مما تبقى من المواد الغذائية، خصوصًا بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى تغذية منتظمة.
وأشارت الإفادة إلى تعرض معظم ألواح الطاقة الشمسية للتلف نتيجة الرصاص والشظايا، ما حرم السكان من أحد مصادر الكهرباء الأساسية التي يعتمدون عليها في الإنارة وشحن الأجهزة وتشغيل بعض الاحتياجات المنزلية البسيطة، في ظل غياب البدائل.
وبحسب المعلومات نفسها، يعيش السكان في ظلام خلال ساعات الليل، بينما يستمر القصف وتزداد صعوبة التحرك، وهو ما يضاعف المخاوف على سلامة الأسر، ويعرقل القدرة على التعامل مع الحالات المرضية والإصابات الطارئة.
كما تتدهور الأوضاع الصحية، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة ومستعصية، في وقت تغيب فيه المساعدات الإنسانية عن القرى المتضررة، وتتراجع قدرة الأسر على الحصول على الغذاء والدواء والرعاية الطبية اللازمة.
وقالت سام إن هذه الظروف تكشف أن معاناة السكان لا تقتصر على احتمال إصابتهم بالقذائف، بل تمتد إلى حرمانهم من مقومات الحياة اليومية؛ فالأسر التي تنجو من القصف تجد نفسها أمام نقص الغذاء، وانعدام وسائل إعداده، وتلف مصادر الطاقة، وصعوبة إسعاف المرضى، والخوف المستمر من تجدد الهجمات.
وأضافت أن تضرر ألواح الطاقة الشمسية يفاقم الأزمة بصورة خاصة في القرى المعزولة التي تعتمد على هذه الأنظمة لتعويض ضعف شبكات الكهرباء، وأن استمرار القصف في ظل انعدام الإضاءة يرفع مخاطر التنقل ليلًا ويعقد الاستجابة لأي طارئ صحي أو أمني.
وأكدت المنظمة أن استمرار الحصار والقيود التي تحول دون وصول الغذاء والدواء والوقود ومستلزمات الطهي إلى القرى المتضررة يفرض مخاطر جسيمة على المدنيين، وأن جماعة الحوثي تتحمل مسؤولية رفع القيود غير المشروعة التي تفرضها قواتها وتيسير مرور المساعدات الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
وشددت سام على أن استخدام تجويع المدنيين وسيلة من وسائل الحرب محظور، وأن حماية السكان تقتضي عدم حرمانهم من المواد والخدمات الضرورية لبقائهم، وضمان السماح بمرور الإغاثة الإنسانية وتيسيرها.
وطالبت المنظمة بفتح ممرات إنسانية آمنة وعاجلة إلى قرى الأقروض وكحلان والنجادة والمناطق المحيطة بها، وإجراء تقييم ميداني فوري لاحتياجات الأسر المحاصرة، وتوفير الغذاء الجاهز للأكل ومياه الشرب ووسائل الطهي والإنارة والأدوية والمواد الإسعافية، مع إعطاء الأولوية للأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
كما دعت إلى وقف القصف الذي يهدد المناطق السكنية، وضمان تمكين فرق الإسعاف والمنظمات الإنسانية من الوصول إلى القرى دون عوائق، وإجلاء المرضى والمصابين الذين تتطلب حالاتهم علاجًا خارجها.
وأكدت سام أن ترك الأسر المحاصرة دون إغاثة، فيما تتضاءل قدرتها على الحصول على الطعام والدواء وتتعرض للقصف المتكرر، يهدد بتفاقم الأضرار الإنسانية ويستدعي تدخلًا عاجلًا قبل وقوع مزيد من الوفيات والأمراض التي يمكن تجنبها.
وفي واقعة مرتبطة بالتصعيد نفسه، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن جماعة الحوثي استهدفت قرية الصليحة في عزلة عبدان، على الجبهة الشرقية لمدينة تعز، بصاروخ باليستي أُطلق من اتجاه مديرية ماوية، قبل ساعات من حادثة المخعف.
وقالت سام إن تعاقب الحوادث المرتبطة بالصواريخ الباليستية على مناطق مأهولة خلال فترة زمنية قصيرة يضاعف المخاوف بشأن سلامة المدنيين، وطبيعة المواقع المستخدمة لإطلاق هذه الأسلحة، ومدى الالتزام بالقواعد القانونية التي تحظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة.
وطالبت المنظمة بالتحقيق في موقع سقوط الصاروخ والأضرار الناجمة عنه، وتحديد طبيعة الهدف المقصود، وحماية المدنيين الموجودين في المناطق المحيطة بمواقع الإطلاق والاستهداف.
قالت منظمة سام إن الهجوم الذي تعرض له مركز السقية الصحي بمديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج يمثل اعتداءً جسيمًا على منشأة طبية تقدم خدمات أساسية للسكان، ويهدد قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المناطق المتضررة من النزاع.
ووفقًا لـبيان وزارة الصحة العامة والسكان، الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» في 2 نوفمبر، أسفر الهجوم عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة من أفراد الفريق الطبي العامل بالمركز، وإصابة 15 آخرين، بينهم سبعة من الطاقم الطبي، في حصيلة أولية بلغت 20 قتيلًا ومصابًا.
وحمّلت الوزارة جماعة الحوثي المسؤولية عن القصف، مؤكدة أن الاعتداء على المرافق الصحية والعاملين فيها يشكل انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حماية المنشآت الطبية والطواقم الصحية والمرضى.
وترى سام أن سقوط عشرة من العاملين الصحيين بين قتيل وجريح في هجوم واحد يكشف جسامة الضرر الذي لحق بالمركز، ويهدد استمرار الخدمات التي يعتمد عليها المرضى والجرحى في منطقة تعاني أصلًا محدودية الإمكانات الطبية وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية المتخصصة.
وأكدت المنظمة أن قتل الأطباء والعاملين الصحيين وإصابتهم لا يقتصر أثره على الضحايا المباشرين وأسرهم، بل ينعكس على قدرة المرفق الصحي على العمل، ويترك المرضى دون خدمات قد تكون ضرورية لإنقاذ حياتهم.
وشددت سام على أن الحماية المقررة للمرافق الطبية التزام قانوني ملزم، وأن مهاجمة منشأة صحية محمية بصورة متعمدة قد ترقى إلى جريمة حرب متى ثبتت عناصرها القانونية.
وحمّلت المنظمة جماعة الحوثي المسؤولية عن الهجوم وفقًا للإسناد الوارد في بيان وزارة الصحة، وطالبت بتحديد مصدر المقذوف المستخدم والجهة التي أطلقته، وحفظ الأدلة الفنية والطبية المتعلقة بالواقعة، والتحقيق في مسؤولية المنفذين ومن أصدروا الأوامر أو شاركوا في التخطيط للهجوم.
كما شددت على ضرورة ضمان استمرار الخدمات الطبية في مركز السقية والمرافق الصحية المحيطة به، وتوفير الحماية للعاملين والمرضى، وعدم السماح بتحول المنشآت الصحية إلى أهداف للهجمات غير المشروعة.
وفي هجوم آخر، قالت منظمة سام إن قرية أدود بمديرية صبر الموادم في محافظة تعز تعرضت يوم الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 لقصف بصاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي، ما أسفر عن تدمير 13 منزلًا، وفقًا للمعلومات التي أعلنها مكتب شؤون الحصار بالمحافظة.
وأوضح المكتب في بلاغ نشره بتاريخ 2 نوفمبر، مرفق بصور للأضرار التي خلفها القصف، أن القرية تقع على مسافة تقارب 13 كيلومترًا من جبهات القتال، وتُعد منطقة ريفية نائية ومعزولة، لا تصل إليها الطرق المخصصة لسير المركبات، وإنما ترتبط بمحيطها عبر مسالك راجلة ووعرة تستخدم لمرور الدواب والمواشي.
وأكدت سام أن هذه المعطيات تثير تساؤلات خطيرة بشأن طبيعة الهدف الذي سعت جماعة الحوثي إلى ضربه، والأساس العسكري الذي استندت إليه في إطلاق صاروخ باليستي على قرية بعيدة عن خطوط المواجهة، وما إذا كانت قد اتخذت الاحتياطات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين.
وشددت المنظمة على أن تدمير 13 منزلًا في هجوم واحد لا يمثل خسارة مادية مجردة، بل مساسًا مباشرًا بأمن السكان وحقهم في السكن والحماية، ويهدد بحرمان الأسر المتضررة من المأوى والممتلكات والاحتياجات المنزلية الأساسية، في وقت تعاني فيه تعز موجات نزوح واسعة وصعوبات في توفير المساكن البديلة.
وأضافت أن طبيعة المنطقة المستهدفة وبعدها عن جبهات القتال يجعلان من الضروري إجراء تحقيق فني مستقل يتناول موقع سقوط الصاروخ، ونوع السلاح المستخدم، ونطاق الدمار، وطبيعة الأعيان التي أصابها، والتحقق من وجود هدف عسكري مشروع في المنطقة وقت الهجوم.
وحمّلت سام جماعة الحوثي المسؤولية عن الهجوم الذي نسبه إليها مكتب شؤون الحصار، وطالبت بحصر الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات، وتوثيق أوضاع الأسر المتضررة وتوفير الحماية والمأوى والمساعدة اللازمة لها، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.
قالت منظمة سام إنها حصلت على معلومات ميدانية مباشرة من راصديها بشأن إصابة طفلين برصاص قناص تابع لجماعة الحوثي في قرية المقضى بعزلة الأقروض، مديرية المسراخ، بمحافظة تعز، يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وبحسب المعلومات التي وثقها راصدو المنظمة، وقع إطلاق النار عند نحو الساعة 12:30 ظهرًا، وأسفر عن إصابة الطفل ماجد بدر هزاع، البالغ عامين، بطلقتين ناريتين في فخذه الأيمن، وإصابة الطفل عبده رشيد قاسم، البالغ عشر سنوات، بطلقة نارية في ساقه اليمنى.
وحددت الإفادات موقع القناص الحوثي في تبة ضحيح المطلة على قرية المقضى، وهي المعلومات التي تتوافق مع البلاغ الذي نشره مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز في اليوم نفسه.
وأكدت سام أن إصابة طفل لم يتجاوز عامه الثاني برصاص القنص، إلى جانب طفل آخر يبلغ عشر سنوات، تعكس خطورة وجود مواقع إطلاق نار تهدد السكان في القرى والأحياء المأهولة، وتستوجب التحقيق في ظروف إطلاق النار ومسؤولية العناصر المسلحة والقيادات المشرفة على تلك المواقع.
وقالت المنظمة إن استهداف المدنيين عمدًا، ولا سيما الأطفال، محظور بصورة قاطعة بموجب القانون الدولي الإنساني، وإن إطلاق النار الذي يؤدي إلى إصابة أطفال في مناطق مدنية يستوجب فحصًا مستقلًا للأدلة المتعلقة بموقع القناص وخط الرؤية وظروف الحادثة.
وحمّلت سام جماعة الحوثي المسؤولية عن إطلاق النار الذي وثقته إفادات راصديها ونسبته إلى عناصر الجماعة، وطالبت بوقف عمليات القنص التي تعرض المدنيين للخطر، ومساءلة المسؤولين عنها، وتوفير الرعاية الطبية والتأهيل للطفلين المصابين.
وفي واقعة سابقة، كشفت إفادات ميدانية حصلت عليها منظمة سام عن مقتل المدنيين معتصم إبراهيم أحمد قاسم وإلياس محمد علي محمد الجندي، بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إثر تعرضهما لإصابة مباشرة بقذيفة هاون أطلقتها جماعة الحوثي أثناء سيرهما في طريق عام بمنطقة وادي العرش بعزلة وتير في ريف محافظة تعز.
وبحسب بيانات الضحايا التي وثقها راصدو المنظمة، أصابت القذيفة الضحيتين بصورة مباشرة، ما أدى إلى مقتلهما وإلحاق إصابات مدمرة بجسديهما.
وأكدت سام أن سقوط قذيفة هاون على طريق يستخدمه المدنيون، ومقتل شخصين أثناء مرورهما فيه، يثير مخاوف جدية بشأن طبيعة القصف والهدف المقصود ومدى الالتزام بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.
وقالت المنظمة إن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق التي يرتادها السكان قد يوقع أضرارًا قاتلة حتى عندما لا يكون المدنيون داخل منازلهم، ويعرض المارة والعاملين والمزارعين والأطفال لخطر لا يمكن تبريره بمجرد وجود مواجهات عسكرية في المنطقة.
وحمّلت سام جماعة الحوثي المسؤولية عن القصف الذي أودى بحياة الضحيتين وفقًا للإفادات الميدانية، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل يحدد موقع إطلاق القذيفة وظروف سقوطها والهدف الذي جرى استهدافه، وحفظ الأدلة المتعلقة بالواقعة، وضمان حق أسرتي الضحيتين في العدالة والإنصاف والتعويض.
وشددت المنظمة على أن مرور أكثر من أسبوعين على الحادثة دون إعلان نتائج تحقيق أو إجراءات مساءلة لا ينبغي أن يؤدي إلى طي ملف الضحيتين، مؤكدة أن حماية المدنيين تقتضي التحقيق في جميع حوادث القصف التي تسببت في مقتلهم، بصرف النظر عن توقيت وقوعها.
وفي حادثة أخرى، أفاد المرصد اليمني للألغام، في بلاغ نشره بتاريخ 2 نوفمبر، بإصابة طفل وطفلة من أبناء المواطن عبدالولي أحمد مغلس، جراء انفجار لغم أرضي أثناء رعيهما الأغنام في قرية المكيشة بمنطقة قدس، مديرية المواسط، في ريف محافظة تعز.
ونسب المرصد اللغم إلى جماعة الحوثي، معتبرًا الحادثة مؤشرًا على امتداد خطر الألغام إلى مناطق جديدة في الحجرية.
وقالت منظمة سام إن إصابة طفلين أثناء رعي الأغنام تكشف عن تهديد مستمر لحياة السكان في المناطق الريفية، حيث تتحول المراعي والحقول والطرق المستخدمة في الأنشطة اليومية إلى مواقع خطرة قد تتسبب في الموت أو الإعاقة الدائمة.
وأكدت أن الألغام لا تميز بين طفل ومقاتل، ولا تنتهي آثارها بانتهاء المواجهات، بل تستمر في تهديد السكان وإعاقة العودة إلى المنازل والأراضي الزراعية، وتحرم الأسر من مصادر رزقها.
وحمّلت سام جماعة الحوثي المسؤولية عن اللغم المنسوب إليها في بلاغ المرصد، وطالبت بالكشف عن مواقع الألغام التي زرعتها قواتها، وتقديم المعلومات المتاحة بشأنها، وتمكين الفرق المتخصصة من الوصول إليها وإزالتها.
وشددت المنظمة على ضرورة مسح محيط قرية المكيشة والمناطق المجاورة، ووضع العلامات التحذيرية وتنفيذ برامج توعية للأطفال والأسر، مع ضمان علاج المصابين وتأهيلهم والتحقيق في المسؤولية عن زرع اللغم.
أشارت سام إلى أن حادثة المكيشة تتزامن مع تحذيرات دولية من اتساع نطاق التلوث بالألغام والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة المرتجلة، مع تغير خطوط المواجهات ونزوح السكان إلى مناطق غير مألوفة.
ففي تقرير أصدرته منظمة «هالو ترست» بتاريخ 2 نوفمبر، حذرت المنظمة المتخصصة في إزالة الألغام من تقارير عن عبوات ناسفة مخفية تحت التربة أو داخل حقائب على جوانب الطرق، أو مموهة على هيئة أشياء مألوفة مثل الصخور والطوب وحافظات السوائل.
وأوضحت المنظمة أن تصاعد القتال منذ أغسطس 2026 ترافق مع تقارير عن زرع ألغام جديدة وانتشار ذخائر غير منفجرة على طرق حيوية وممرات تستخدمها المجتمعات المحلية والمنظمات الإنسانية.
وأفادت بأن نحو ثلثي حوادث زرع الألغام المبلغ عنها تتركز في محافظة تعز، مع رصد ألغام مضادة للأفراد والمركبات على طرق مجتمعية في مديرية جبل حبشي، إلى جانب بلاغات عن عبوات ناسفة متنوعة ومموهة في منطقة التربة.
كما أشارت إلى تقارير عن زرع ألغام على طرق النقل الساحلية في باب المندب والساحل الغربي، بما يزيد مخاطر تعرض المدنيين والعاملين الإنسانيين للانفجارات أثناء التنقل.
وقالت سام إن التمويه المتعمد للأجسام المتفجرة بأشكال مألوفة يزيد احتمال اقتراب المدنيين منها، وخصوصًا الأطفال والنازحين والرعاة والمزارعين الذين قد لا يتعرفون على طبيعتها.
وشددت المنظمة على أن الانتشار الواسع للألغام والعبوات الناسفة يستوجب مساءلة الجهات التي زرعتها أو استخدمتها بصورة مخالفة للقانون الدولي الإنساني، وعدم السماح باستمرار تعريض السكان لمخاطر يمكن الحد منها بعمليات المسح والتطهير والتحذير.
وأكدت أن جماعة الحوثي مطالبة بالكشف عن جميع المناطق التي زرعت فيها قواتها الألغام والعبوات الناسفة، ووقف استخدام الألغام المضادة للأفراد، والتعاون مع الجهات الفنية المختصة لتطهير المناطق الملوثة، وضمان عدم عرقلة عمليات إزالة المتفجرات ومساعدة الضحايا.
قالت منظمة سام إن القيود التي تفرضها جماعة الحوثي على الطرق المؤدية إلى تعز تجاوزت آثارها تعطيل حركة النقل وارتفاع الأسعار، وأصبحت تمس قدرة المرضى على الوصول إلى العلاج، بما في ذلك المصابون بالسرطان الذين يحتاجون إلى أدوية وجلسات منتظمة.
وفي تقرير مصور بثته قناة سبأ الفضائية بتاريخ 2 نوفمبر، عرضت القناة شهادات من مركز الأمل لعلاج الأورام في تعز، كشفت عن نقص الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية، وصعوبة وصول المرضى والعاملين إلى المركز، وارتفاع تكاليف المواصلات والعلاج.
وأوضح أحد المتحدثين من المركز أن نقص الموارد وتعطل الطرق أثّرا على القدرة على تقديم الخدمات الطبية بصورة منتظمة، في حين أصبح المرضى يواجهون أعباء إضافية ناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة والعلاج.
وتضمن التقرير شهادة لأحد ذوي الأطفال المصابين بالسرطان، تحدث فيها عن تأجيل جلسة علاج كيميائي لطفله لعدة أيام بسبب عدم توفر الأدوية والمحاليل اللازمة، وربط التأخير بصعوبة إدخال المستلزمات الطبية نتيجة إغلاق الطرق والحصار.
وأكدت سام أن حرمان مريض السرطان من الوصول إلى علاجه في الموعد المحدد ليس أثرًا إنسانيًا هامشيًا للحصار، بل تهديد مباشر لصحته وسلامته، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأدوية وجلسات يجب تقديمها وفق خطط علاجية يحددها الأطباء.
وأضافت المنظمة أن استمرار القيود الحوثية المفروضة على الطرق والإمدادات يزيد صعوبة إيصال الأدوية والوقود والمستلزمات اللازمة لاستمرار الخدمات العلاجية، ويضاعف معاناة المرضى الذين يتحملون أصلًا أعباء صحية ونفسية ومالية شديدة.
وحمّلت سام جماعة الحوثي المسؤولية عن القيود غير المشروعة التي تفرضها على حركة المدنيين والإمدادات إلى تعز، وعن آثار هذه القيود على قدرة المرضى على الوصول إلى الخدمات الطبية.
وشددت على أن استخدام الحصار أو نقاط التفتيش بصورة تعرقل دخول الأدوية والمواد الضرورية لبقاء المدنيين، أو تمنع وصول المرضى إلى العلاج دون مبرر قانوني، يتعارض مع الالتزامات المفروضة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وطالبت بفتح الطرق أمام المرضى والطواقم الطبية والإمدادات العلاجية، وتأمين دخول أدوية الأورام والمحاليل والوقود، وتوفير ترتيبات إنسانية تضمن عدم تعطيل جلسات العلاج الكيميائي.
كما دعت منظمة الصحة العالمية والجهات الإنسانية إلى تقديم دعم عاجل لمركز الأمل والمرافق التي تقدم خدمات علاجية متخصصة، بما يحول دون انقطاع العلاج عن المرضى.
أشارت منظمة سام إلى أن التصعيد العسكري المستمر في غربي اليمن دفع مئات الآلاف من السكان إلى مغادرة منازلهم، في ظل تراجع القدرة على الحصول على المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، واتساع الأعباء على المجتمعات المستضيفة.
ووفقًا لـالبيان الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة في 1 نوفمبر 2026، تجاوز عدد النازحين جراء التصعيد في غربي اليمن 300 ألف شخص، وقد نزح معظمهم خلال الشهرين الماضيين.
وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح حتى 31 أكتوبر تسجيل 300,391 نازحًا منذ بدء موجة التصعيد في يونيو 2026، بينهم 299,335 شخصًا نزحوا خلال الفترة من 1 أغسطس إلى 31 أكتوبر.
وسجلت محافظة تعز أكبر عدد من النازحين المستضافين، بواقع 133,800 شخص، تلتها لحج بـ73,110 نازحين، وعدن بـ56,934 نازحًا. وتكشف هذه الأرقام عن حجم الضغوط المتزايدة على الخدمات الأساسية والمساكن المؤقتة والمرافق الصحية في المحافظات المستضيفة.
وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن أسعار السلع الأساسية في مدينة تعز ارتفعت بما يتراوح بين ثلاثة وخمسة أضعاف نتيجة القتال وانقطاع الوصول إلى المناطق المحيطة، مما جعل الحصول على المواد الغذائية والاحتياجات اليومية أكثر صعوبة على السكان.
كما أفادت بأن أكثر من 43 ألف شخص فروا من مديرية المضاربة والعارة بمحافظة لحج منذ مطلع أكتوبر، فيما تستضيف عدن أكثر من 56 ألف نازح.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار اتساع الاحتياجات الإنسانية، وأعلنت حاجتها إلى 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لتوفير المأوى والمساعدات النقدية والمواد المنزلية الأساسية والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والحماية.
وقالت سام إن استمرار الحصار الحوثي المفروض على تعز وتعطل الطرق الحيوية يفاقمان ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات، ويحرمان المدنيين والنازحين من القدرة على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأكدت أن جماعة الحوثي تتحمل مسؤولية إزالة القيود غير المشروعة التي تفرضها على حركة السكان والبضائع والمساعدات، وأن استمرار هذه القيود في ظل التدهور الإنساني يمثل تهديدًا متزايدًا لحقوق المدنيين في الغذاء والصحة والمياه والعيش الكريم.
وفي محافظة لحج، أشارت سام إلى تدهور الأوضاع المعيشية للأسر النازحة التي تعيش في مخيمات مؤقتة تفتقر إلى متطلبات الإيواء والحماية من تقلبات الطقس.
وبحسب تقرير مصور بثته قناة السعيدة الفضائية بتاريخ 31 أكتوبر، يضم مخيم حتيرة 2 أكثر من 500 أسرة نازحة، بينها أسر نزحت خلال مراحل سابقة من الحرب وأخرى وصلت حديثًا من مناطق المواجهات.
ونقل التقرير شهادات لنازحين يعيشون داخل خيام لا توفر حماية كافية من برد الشتاء وحرارة الشمس، في ظل نقص الأغطية والفرش والملابس الشتوية والمواد الغذائية، وصعوبة الوصول إلى المرافق الطبية.
وتكشف هذه الإفادات عن استمرار معاناة الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها، وتجد نفسها مضطرة إلى البقاء في ظروف لا توفر الحد الأدنى من المأوى الملائم والخدمات الضرورية.
وأكدت سام أن ترك الأسر النازحة، وخصوصًا الأطفال وكبار السن والمرضى، في خيام غير مهيأة لمواجهة الشتاء يضاعف احتمالات تعرضهم للأمراض والظروف المعيشية القاسية.
ودعت المنظمة إلى توفير استجابة عاجلة تشمل تحسين المأوى وتقديم الغذاء والأغطية والمستلزمات الشتوية والمياه والرعاية الصحية، مع ضمان شمول الأسر المقيمة خارج المخيمات الرسمية.
قالت منظمة سام إن استمرار القيود المفروضة على حركة النقل في تعز أدى إلى تفاقم أزمة بيئية وصحية خطيرة، مع تعذر نقل النفايات إلى المواقع المخصصة للتخلص منها، وتراكم كميات كبيرة من المخلفات داخل الأحياء السكنية ومجاري تصريف السيول.
وفي تقرير ميداني بثته الجزيرة – اليمن بتاريخ 2 نوفمبر، ظهرت أكوام من النفايات المتكدسة داخل مجرى لتصريف مياه الأمطار وسط منطقة سكنية في مدينة تعز، فيما تصاعدت منها أدخنة وروائح تسببت في معاناة السكان.
وأوضح التقرير أن الجهات المحلية تواجه صعوبات في نقل المخلفات إلى المكب المخصص لها في منطقة حدائق الصالح، بسبب الحصار والمخاطر الأمنية المحيطة بالطريق المؤدي إليه.
كما أظهرت مشاهد مصورة نشرها «المصدر أونلاين» في اليوم نفسه تراكم النفايات داخل مجرى للسيول وتصاعد أعمدة الدخان منها.
وقالت سام إن ما يجري في تعز يكشف كيف تمتد آثار الحصار والقيود على الطرق إلى تفاصيل الحياة اليومية، فلا يقتصر الضرر على الغذاء والدواء والوقود، بل يشمل تعطيل خدمات النظافة والصرف الصحي وتعريض السكان للتلوث والأمراض.
وحذرت المنظمة من أن تراكم المخلفات داخل المناطق السكنية يهيئ ظروفًا لانتشار الحشرات والقوارض، ويزيد مخاطر تلوث المياه، بينما يؤدي إحراق النفايات إلى انبعاث ملوثات ضارة بالصحة، ولا سيما لدى الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الجهاز التنفسي.
وأكدت سام أن استمرار القيود الحوثية غير المشروعة على حركة النقل والوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة يفاقم هذه الأزمة، ويستوجب فتح الطرق وتأمين حركة مركبات النظافة والعاملين عليها.
كما شددت على مسؤولية السلطات المحلية عن اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير بدائل آمنة لجمع النفايات ونقلها والتخلص منها، ومنع إحراق المخلفات الطبية والبلاستيكية داخل الأحياء السكنية، واتخاذ التدابير الضرورية للحد من المخاطر البيئية والصحية.
وفي جانب آخر من الانتهاكات، تابعت سام تقريرًا بثته قناة سبأ الفضائية بتاريخ 2 نوفمبر، بشأن اقتحام عناصر تابعة لجماعة الحوثي منازل عدد من الشخصيات الحكومية والسياسية والاجتماعية في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز والاستيلاء عليها بالقوة.
ووفقًا للمصادر المحلية التي نقل عنها التقرير، اقتحمت عناصر الجماعة منزل وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق الشرجبي، في قرية شرجب، وسيطرت عليه.
كما شملت الاقتحامات، بحسب التقرير، منزل السياسي الراحل الدكتور قاسم سلام، ومنزل العميد عبدالوهاب الشرجبي، ضمن حوادث استيلاء طالت ممتلكات خاصة في المديرية.
وقالت سام إن اقتحام المنازل والاستيلاء عليها بالقوة دون سند قانوني مشروع يمثل اعتداءً على حرمة المساكن وحقوق أصحابها، ولا يجوز للجماعات المسلحة استخدام سيطرتها الفعلية لانتزاع ممتلكات المدنيين أو التصرف فيها خارج الضمانات القانونية.
وأكدت أن حماية الممتلكات الخاصة لا تقل أهمية عن حماية الأشخاص، وأن مصادرة المنازل أو استخدامها بصورة غير مشروعة قد تؤدي إلى تهجير أصحابها وحرمان الأسر من مساكنها وسبل عيشها.
وحمّلت المنظمة جماعة الحوثي المسؤولية عن الاقتحامات والاستيلاء المنسوبين إلى عناصرها، وطالبت بإخلاء المنازل التي جرى الاستيلاء عليها بصورة غير مشروعة وإعادتها إلى أصحابها، وضمان عدم تعرضهم لأي تهديد أو انتقام.
كما دعت إلى التحقيق في هذه الوقائع وتحديد المسؤولين عنها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لرد الممتلكات والتعويض عن الأضرار التي لحقت بأصحابها.
ترى منظمة سام للحقوق والحريات أن الوقائع الأخيرة، بما فيها الانفجار الصاروخي في المخعف، والقصف المتكرر لقرى الأقروض وكحلان والنجادة، والهجمات على المنازل والمرافق الصحية، وإصابة الأطفال بالقنص والألغام، ومقتل مدنيين بقذائف الهاون أثناء تنقلهم، تكشف عن استمرار تعرض السكان لمخاطر جسيمة ناجمة عن العمليات العسكرية واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة.
وتؤكد المنظمة أن جماعة الحوثي تتحمل المسؤولية القانونية عن الأفعال غير المشروعة التي ترتكبها قواتها والعناصر الخاضعة لقيادتها، بما في ذلك الهجمات المخالفة للقانون الدولي الإنساني، وزرع الألغام المحظورة، وفرض القيود غير المشروعة على وصول المدنيين إلى المساعدات والخدمات الأساسية.
وشددت سام على أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين والأهداف العسكرية والأعيان المدنية، ويحظر الهجمات المباشرة على المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويفرض اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب الأضرار المدنية أو تقليلها.
وأكدت أن التحقيق في حادثة المخعف يجب أن يتناول احتمالين مختلفين وردا في المصادر: سقوط الصاروخ نتيجة إخفاق في عملية الإطلاق، أو توجيه هجوم صاروخي إلى القرية. ويقتضي كل احتمال فحصًا مستقلًا لمسؤولية الأطراف المعنية، بما يشمل موقع الإطلاق، وطبيعة السلاح، والهدف المقصود، والاحتياطات المتخذة لحماية السكان.
كما تشدد على أن الأطراف ملزمة، إلى أقصى حد ممكن عمليًا، بتجنب وضع الأهداف العسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين الخاضعين لسيطرتها من أخطار العمليات العسكرية.
وتؤكد سام أن حرمان القرى المحاصرة من الغذاء ووسائل الطهي والخدمات الضرورية للحياة، أو استمرار القيود غير المشروعة التي تحول دون إدخال المساعدات إليها، يثير مسؤوليات قانونية خطيرة، خصوصًا عندما تتزامن هذه الظروف مع القصف وتعذر إجلاء المرضى والمصابين.
وشددت المنظمة على أن استخدام تجويع المدنيين وسيلة من وسائل الحرب محظور، وأن المواد والأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان تتمتع بالحماية المقررة بموجب القانون الدولي الإنساني، مع وجوب السماح بمرور عمليات الإغاثة الإنسانية وتيسيرها وفقًا للقواعد المنطبقة.
وتتمتع المرافق الطبية والعاملون الصحيون والمرضى والجرحى بحماية خاصة، ولا يجوز توجيه الهجمات إلى المنشآت الصحية المحمية. وقد يشكل تعمد استهدافها جريمة حرب متى توافرت العناصر القانونية اللازمة.
وفيما يتعلق بالألغام، تؤكد سام أن اليمن طرف في اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، وأن استخدام هذه الألغام محظور، فضلًا عن وجوب احترام القواعد الأخرى التي تحمي المدنيين من مخاطر المتفجرات.
وأكدت سام أن الاستيلاء على المنازل والممتلكات الخاصة دون سند مشروع، أو نهبها أو استخدامها بصورة محظورة، يستوجب التحقيق والمساءلة ورد الممتلكات إلى أصحابها.
وشددت على أن المسؤولية الجنائية قد تمتد، وفق الشروط القانونية، إلى الأشخاص الذين يأمرون بالجرائم أو يخططون لها، وإلى القادة الذين تثبت مسؤوليتهم عن جرائم مرؤوسيهم، مؤكدة ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وحفظ الأدلة وضمان حق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة والعدالة والتعويض.
تطالب منظمة سام للحقوق والحريات بإجراء تحقيق مستقل ومحايد في حادثة المخعف، يتناول أسباب سقوط الصاروخ والجهة المسؤولة عن إطلاقه، ويتحقق من الروايات المتباينة بشأن ما إذا كان انفجر عقب فشل عملية إطلاقه أو أصاب القرية نتيجة هجوم صاروخي، مع توثيق أسماء الضحايا وتحديد حصيلتهم النهائية.
وتطالب المنظمة بضمان وصول الجهات الطبية والإنسانية والمحققين المستقلين إلى موقع الحادثة والضحايا وأسرهم، وحفظ بقايا الصاروخ والأدلة المتعلقة بمصدره ومساره، والتحقيق في الاتهامات المتعلقة بالتكتم على تفاصيل الواقعة أو عرقلة الوصول إلى المعلومات.
وتؤكد سام أن جماعة الحوثي مطالبة بوقف استخدام المناطق المأهولة مواقع لإطلاق الصواريخ أو نشر المعدات العسكرية عندما يعرّض ذلك المدنيين لمخاطر يمكن تجنبها، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية السكان الموجودين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
كما تطالب المنظمة بوقف القصف الذي يهدد سكان قرى الأقروض وكحلان والنجادة، والتحقيق في قصف قرية دَبّة بتسع قذائف مساء 2 نوفمبر، وتحديد مصدر إطلاقها والمسؤولين عنها، وضمان حماية السكان المدنيين من الهجمات غير المشروعة.
وتدعو إلى فتح ممرات إنسانية آمنة بصورة عاجلة إلى القرى المحاصرة، وتمكين فرق الإغاثة من الوصول إلى الأسر المتضررة، وتوفير الغذاء ومياه الشرب ووسائل الطهي والإنارة والأدوية والإسعافات الأولية، وإجلاء الحالات الطبية الحرجة، خصوصًا الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة ومستعصية.
كما تطالب بإجراء تحقيق مستقل في الهجوم الصاروخي على قرية الصليحة، وفي الهجوم الذي أدى إلى تدمير 13 منزلًا بقرية أدود، وتحديد الأهداف التي جرى استهدافها، وحصر الأضرار وتوفير المأوى والمساعدة اللازمة للأسر المتضررة.
وتطالب سام بالتحقيق في الهجوم الذي استهدف مركز السقية الصحي بمحافظة لحج، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 15 آخرين، ومحاسبة المسؤولين عنه، وضمان حماية المرافق الطبية والطواقم الصحية والمرضى.
كما تطالب بمساءلة المسؤولين عن إطلاق النار الذي أصاب الطفلين ماجد بدر هزاع وعبده رشيد قاسم في قرية المقضى، والتحقيق في موقع القناص والقيادة المسؤولة عنه، وحماية السكان من استمرار عمليات القنص.
وتدعو المنظمة إلى فتح تحقيق في مقتل معتصم إبراهيم أحمد قاسم وإلياس محمد علي محمد الجندي جراء قصف بقذيفة هاون في وادي العرش بعزلة وتير في 14 أكتوبر، وتحديد موقع الإطلاق والمسؤولين عن الهجوم، وضمان إنصاف أسرتي الضحيتين.
كما تدعو إلى التحقيق في انفجار اللغم الذي أصاب طفلًا وطفلة في قرية المكيشة، وإزالة الألغام والعبوات الناسفة من المناطق التي يرتادها المدنيون، وتوفير التوعية والعلاج والتأهيل للضحايا.
وتطالب جماعة الحوثي بالكشف عن مواقع الألغام التي زرعتها قواتها، وتقديم المعلومات المتاحة إلى الفرق الفنية المتخصصة، وتمكينها من تنفيذ عمليات المسح والإزالة بصورة آمنة.
وتطالب المنظمة جماعة الحوثي برفع القيود غير المشروعة المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات إلى مدينة تعز، وفتح الطرق اللازمة لوصول الغذاء والدواء والوقود والمياه والمساعدات الإنسانية، وتمكين المدنيين الراغبين في مغادرة مناطق الخطر من التنقل بحرية وأمان.
كما تدعو إلى ضمان وصول مرضى السرطان وغيرهم من المرضى إلى المستشفيات ومراكز العلاج، وتأمين الأدوية والمحاليل العلاجية والوقود والمستلزمات الطبية دون تأخير، بما يمنع تعطيل جلسات العلاج.
وتطالب سام بوقف اقتحام المنازل والاستيلاء على الممتلكات الخاصة بصورة غير مشروعة، وإعادة الممتلكات إلى أصحابها، والتحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها وتعويض المتضررين.
كما تدعو السلطات المحلية والجهات الإنسانية إلى معالجة أزمة النفايات في تعز، وتأمين نقلها والتخلص منها بصورة آمنة، وحماية عمال النظافة والسكان من الأخطار الصحية والبيئية.
وتحث الأمم المتحدة والجهات المانحة على توسيع برامج الاستجابة الإنسانية للنازحين في تعز ولحج وعدن، وتوفير المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء والمرضى والأسر الأكثر هشاشة.
وتدعو سام مجلس حقوق الإنسان والآليات الأممية المعنية إلى دعم التحقيقات المستقلة وجمع الأدلة بشأن الهجمات على المدنيين والمرافق الطبية والمنازل، والانتهاكات المرتبطة بالألغام والحصار، والعمل على ضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الجسيمة من العقاب.
وتؤكد منظمة سام للحقوق والحريات أن حماية المدنيين تقتضي مساءلة الجماعات والقوات المسلحة عن نتائج عملياتها العسكرية، سواء تعلقت بهجمات غير مشروعة أو باستخدام المناطق السكنية في أنشطة عسكرية تعرّض السكان للخطر، وأن الحصار الذي يترك الأسر دون غذاء أو دواء أو وسائل طهي وإنارة يضاعف الأضرار الإنسانية ويستوجب رفع القيود غير المشروعة فورًا.
وشددت المنظمة على ضرورة وقف الانتهاكات، وكشف الحقيقة بشأن جميع الحوادث التي أوقعت ضحايا مدنيين، وتأمين وصول المساعدات والخدمات الضرورية للحياة إلى القرى المحاصرة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، بما يضمن إنصاف الضحايا وأسرهم ومنع تكرار الانتهاكات.