
جنيف – 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن محافظة تعز تشهد موجة خطيرة من الانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، شملت هجمات دامية على الأسواق والمنازل والقرى السكنية، وعمليات قنص طالت الأطفال والنساء، إلى جانب تفجير منازل ومداهمات واعتقالات وبلاغات عن تجنيد الأطفال قسرًا، في وقت يواصل فيه الحصار الحوثي تقويض مقومات الحياة الأساسية، ويدفع مئات الآلاف من السكان إلى مواجهة النزوح والجوع والحرمان من الرعاية الصحية والمياه والوقود والخدمات العامة.
وأعربت المنظمة عن إدانتها الشديدة للهجمات الأخيرة التي أوقعت عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، بينهم أطفال ونساء، مؤكدة أن تكرار استخدام القذائف والأسلحة المتفجرة ضد التجمعات السكانية، بالتزامن مع أعمال القنص والقيود المفروضة على إسعاف الجرحى ونقل الإمدادات، يكشف عن نمط من الاعتداءات التي تتجاوز آثارها الخسائر البشرية المباشرة، لتطال حق السكان في الحياة والأمان والصحة والغذاء والسكن والحماية من التهجير القسري.
وأكدت سام أن المعطيات التي جمعها راصدوها، إلى جانب إفادات طبية وشهادات ميدانية وبيانات رسمية وتقارير دولية صدرت بين 2 و6 نوفمبر، ترسم صورة بالغة القسوة لما يواجهه المدنيون، إذ تتزامن الهجمات المسلحة مع تضاؤل القدرة على الوصول إلى المستشفيات، وانقطاع الإمدادات الطبية والوقود، وتراكم النفايات داخل الأحياء، وارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية، واتساع فجوات المأوى والحماية بين الأسر النازحة.
سوق الحضارة بالوازعية: هجوم دموي على تجمع مدني ومطالب بمساءلة المسؤولين
وفي أحدث الوقائع، وثقت سام الهجوم الذي استهدف، صباح الجمعة 6 نوفمبر، سوق الحضارة الشعبي المخصص لتجارة المواشي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين بين قتيل وجريح، وتدمير محال تجارية وإلحاق أضرار بممتلكات المتسوقين ونفوق أعداد من المواشي التي تمثل مصدر دخل لأسر عديدة.
وبحسب المعلومات الأولية التي رفعها راصدو المنظمة، تتوفر لدى سام بيانات عن 29 ضحية بين قتيل وجريح في الهجوم، فيما نشرت مصادر محلية حصائل أعلى لم تكتمل مطابقتها مع سجلات المستشفيات وقوائم الضحايا. ونقل الصحفي فارس الحميري عن مصادر محلية تقديرات بمقتل نحو 30 شخصًا وإصابة عشرات آخرين، مشيرًا إلى انتشال جثامين وأشلاء ضحايا من موقع الهجوم، وإصابة متسوقين بجروح بالغة، وتدمير أجزاء من السوق.
وفي هذا السياق، حمّلت السلطة المحلية بمحافظة تعز جماعة الحوثي مسؤولية الهجوم، مؤكدة، استنادًا إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ أي عمليات جوية في المديرية خلال يوم الواقعة. كما أعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن الهجوم نُفذ بصاروخ باليستي حوثي، وأسفر عن سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح.
وتحمّل سام جماعة الحوثي المسؤولية عن الهجوم وفق المعلومات الميدانية والبيانات التي تستند إليها، وتدين الاعتداء على السوق باعتباره استهدافًا لتجمع مدني لا يجوز تعريضه للهجمات. وفي ظل الرواية المقابلة التي نشرتها الجهات التابعة للجماعة ونسبت فيها الهجوم إلى الطيران السعودي، تشدد المنظمة على ضرورة إجراء تحقيق فني مستقل يحدد وسيلة الهجوم ومصدرها، ويفحص بقايا الذخائر واتجاهات الانفجار والمواد المصورة الأصلية وشهادات الناجين، دون السماح باستغلال تضارب الروايات لتعطيل المساءلة.
كما تطالب سام بحفظ مسرح الجريمة والأدلة المادية والسجلات الطبية، واستكمال القائمة الاسمية للضحايا، والتحقق من أعداد القتلى والمصابين وحالات الوفاة اللاحقة، وضمان حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.
وتؤكد المنظمة أن جسامة الاعتداء لا تقتصر على عدد الضحايا، بل تمتد إلى تدمير مصادر رزق الأسر التي تعتمد على الأسواق وتجارة المواشي، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية إضافية في مناطق تعاني أصلًا تداعيات النزاع والنزوح وانعدام الأمن الغذائي.
حيفان والمخعف: أطفال يُقتلون داخل المنازل والأسواق
وتأتي حادثة الوازعية بعد أيام من هجمات أخرى طالت تجمعات سكنية وأسواقًا في محافظة تعز، وأسفرت عن مقتل وإصابة أطفال ونساء.
ففي 4 نوفمبر، قُتل أربعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وأُصيب أربعة آخرون جراء هجوم صاروخي حوثي على منزل المواطن علي عبدالحق الأثوري في قرية الأثاور بمديرية حيفان، جنوب محافظة تعز.
ووفق إفادة حصلت عليها سام، شملت قائمة القتلى الطفلتين ميرا علي عبد الحق، البالغة سبعة أعوام، وسماء علي عبد الحق، البالغة 12 عامًا، وحيان علي عبد الحق في الثالثة من عمره، إضافة إلى عبير عبد الدائم، البالغة 35 عامًا، وجميعهم من أسرة واحدة.
كما أُصيب عبده مروان عبدالحق (20 سنة)، وزيد رغدان علي، والطفل برهان ميثاق عبدالحق (عامان ونصف)، والطفلة عليا علي عبد الحق (10 سنوات)، وألحقت القذيفة أضرارًا بمنازل مجاورة وأثارت حالة من الذعر بين السكان.
وتؤكد سام أن قتل أطفال داخل منزل عائلي وإصابة أفراد آخرين من الأسرة نفسها يمثل واقعة بالغة الخطورة، تستوجب التحقيق في طبيعة الذخيرة والهدف الذي قصدت القوات المهاجمة إصابته، ومدى احترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين.
وقبل ذلك، في 2 نوفمبر، تعرض سوق النجد في قرية المخعف بعزلة الأقروض في مديرية المسراخ لهجوم صاروخي حوثي أوقع ضحايا بين المتسوقين، معظمهم من الأطفال.
وقد نشر مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز قائمة أولية بأسماء تسعة قتلى، بينهم ثمانية أطفال، وهم: موفق عبدالحبيب أحمد سعيد، خمسة أعوام؛ وعرفات سيف إبراهيم ثابت، 32 عامًا؛ وعمار محمد راجح، 13 عامًا؛ وحمزة عز الدين عبده يوسف، عشرة أعوام؛ ومحمد عبدالباسط عبدالقادر، 11 عامًا؛ ومحمد عليم عبده عثمان، 13 عامًا؛ وعابد عبدالرقيب هزاع عبده مهيوب، 11 عامًا؛ وعبدالله عبدالغني عثمان، 15 عامًا؛ وعمرو خالد سيف أحمد عبدالله، 15 عامًا.
وترى سام أن سقوط هذا العدد من الأطفال في سوق شعبي يكشف عن الأثر المدمر للهجمات على المدنيين، ويجسد الحاجة إلى تحقيقات لا تكتفي بإعلان الحصائل، وإنما تحدد المسؤولين عن اختيار الأهداف وإصدار الأوامر وتنفيذ الهجمات.
قنص الأطفال والقصف على الأحياء السكنية: انتهاكات متواصلة دون توقف
وامتدت الهجمات الحوثية خلال الأيام التالية إلى قرى الأقروض وصبر الموادم والمطار القديم ومشرعة وحدنان والمسراخ والضباب، حيث وثقت المصادر المحلية وراصدو سام إصابات متكررة بين المدنيين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن.
ففي 3 نوفمبر، أُصيبت الطفلة دينا محمود أحمد حمود، البالغة 13 عامًا، بشظايا في أنحاء متفرقة من جسدها، إثر قصف بقذائف الهاون على القرى السكنية في الأقروض، بحسب بلاغ مكتب شؤون الحصار.
وفي 4 نوفمبر، أُصيب الطفل مناف بديع عبدالغني عبدالرقيب، البالغ 16 عامًا، برصاصة قناص في البطن بقرية أدود في مديرية صبر الموادم، وفق البلاغ المنشور عن الواقعة.
أما يوم الخميس 5 نوفمبر، فقد شهد عددًا من الهجمات الحوثية بالقصف والقنص على مناطق متفرقة، وأسفرت، وفق التحديث الأخير الصادر عن مكتب شؤون الحصار، عن مقتل امرأة وإصابة 14 مدنيًا، بينهم أطفال ونساء.
وشملت قائمة الضحايا بدرية محمد محمود حيدر، البالغة 40 عامًا، من منطقة الذراع بمديرية المسراخ، التي توفيت متأثرة بإصابتها بشظايا مقذوف في مفصل الفخذ.
كما أصابت نيران القناصة ثلاث نساء في عزلة جارة، هن سميرة شرف عبده عبدالعزيز، التي تعرضت لإصابة في القدم، وأمة الرحمن سعيد علي علي، التي أصيبت بطلق ناري، وكاتبة غالب عبدالله سعيد، التي ورد اسمها ضمن المصابات في الواقعة نفسها.
وفي مناطق أخرى، أُصيبت فاطمة علي حمادي، البالغة 70 عامًا، من مشرعة وحدنان، بشظايا متعددة في جسدها؛ وأُصيبت عليا محمود سيف محمد، البالغة 17 عامًا، بشظية في الوجه؛ ومعالي سلطان عبدالجليل حزام، البالغة 20 عامًا، بشظية بالقرب من العين اليسرى إثر قصف قرية النجيد بالمشراح.
كما شملت قائمة الجرحى بليغ خالد حسن سيف، 22 عامًا، الذي أُصيب بشظية في الركبة اليمنى في منطقة المسالخ بالضباب، وعبدالعزيز عبدالغني قاسم إسماعيل، 45 عامًا، الذي أُصيب بشظايا في الفخذ، ومعاذ إبراهيم سعيد غالب قائد، 17 عامًا، الذي تعرض لطلق ناري أصاب يده وأذنه في منطقة حصبان.
وفي الأقروض، أُصيبت عاتكة أحمد عبده عبدالجليل، البالغة 65 عامًا، بشظايا في الرأس، فيما أُصيبت خولة محمد عبدالرزاق أحمد، 40 عامًا، بجرح نافذ في الرأس بمنطقة النيداني.
وامتدت الهجمات إلى داخل المنازل، حيث أُصيبت مشيرة محمد عبده أحمد، 35 عامًا، بشظايا متعددة إثر سقوط مقذوف داخل منزلها في عصيفرة، فيما أُصيبت عبير محمد علي عبدالله، 30 عامًا، بشظايا في الصدر واليد اليسرى والوجه جراء قصف منطقة دبة الأقروض.
وفي تطور يضاعف خطورة الهجمات، أورد الصحفي أحمد البكاري إفادة بشأن تعرّض محاولات إسعاف عاتكة أحمد عبده عبدالجليل للخطر، وتأخر نقلها إلى المدينة ساعات عدة بسبب استمرار القصف وصعوبة الوصول، قبل أن يتمكن الأهالي والمسعفون من إجلائها بعد رحلة شاقة.
وتؤكد سام أن تكرار القصف على المناطق السكنية، وما يرافقه من صعوبات في إجلاء الجرحى، يحوّل الإصابة التي يمكن علاجها إلى خطر أكبر على الحياة، ويستوجب التحقيق في أي استهداف متعمد لفرق الإسعاف أو عرقلة غير مشروعة لعمليات الإنقاذ.
إفادات مباشرة لسام: أطفال في الثانية والخامسة والسابعة بين الجرحى
وفي إطار رصدها المباشر، حصلت منظمة سام على إفادات طبية وميدانية بشأن إصابة ثلاثة أطفال خلال يومي 5 و6 نوفمبر في مناطق خاضعة للقصف والقنص الحوثي.
فقد وثقت المنظمة إصابة الطفل أرسلان محمد أحمد محمد، البالغ خمسة أعوام، في قرية رأس النقيل بعزلة الأقروض، عند الساعة الثانية والنصف من ظهر الخميس 5 نوفمبر، بطلقة نارية نافذة اخترقت بطنه وخرجت من ظهره بمحاذاة العمود الفقري.
وأفاد راصد المنظمة بنقل الطفل إلى مستشفى الروضة لتلقي العلاج، فيما وردت الواقعة نفسها ضمن قائمة الجرحى المنشورة محليًا باسم مختلف جزئيًا، الأمر الذي يستلزم اعتماد بيانات الطفل الطبية قبل تثبيت الاسم الكامل في السجل النهائي، دون احتسابها إصابتين منفصلتين.
وفي صباح الجمعة 6 نوفمبر، نحو الساعة الثامنة، أُصيب الطفل فراس شاكر سعيد محمد سعيد، البالغ سبعة أعوام، بشظية في كف يده اليسرى، بعد انفجار مقذوف وارتطامه بجدار في منطقة الجبالي بعزلة الضباب، في مديرية صبر الموادم.
وأفادت المعلومات التي جمعتها سام بنقل الطفل إلى مستشفى الصفوة، كما أكد مكتب شؤون الحصار إصابته جراء القصف الحوثي على المنطقة.
وفي اليوم نفسه، تلقت المنظمة إفادة من قسم الطوارئ بمستشفى الثورة العام بشأن وصول الطفلة أريان ياسين عبدالجليل محمد، البالغة عامين، عند الساعة الرابعة وأربع دقائق عصرًا، بعد إصابتها في الرأس جراء سقوط قذيفة حوثية في منطقة الضباب.
وتضمنت الإفادة الطبية الأولية تعرض الطفلة لتورم في الرأس استدعى نقلها إلى المستشفى، فيما نشر مكتب شؤون الحصار بلاغًا يؤكد الواقعة.
وتؤكد سام أن إصابة أطفال لا تتجاوز أعمارهم عامين وخمسة وسبعة أعوام، أثناء وجودهم في مناطق سكنية، تكشف عن انتهاك جسيم لحقهم في الحياة والسلامة والأمان، وتضاعف مسؤولية القوات الحوثية عن وقف الهجمات التي تعرض الأطفال لهذه المخاطر.
تفجير المنازل والمداهمات والاحتجاز: اتساع الانتهاكات خارج ساحات القتال
وإلى جانب القصف والقنص، أعربت سام عن قلق بالغ إزاء تواتر البلاغات بشأن تدمير المنازل واقتحامها واحتجاز المدنيين في مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
ففي 5 نوفمبر، أفادت تقارير ميدانية نشرها الصحفيان طه صالح وأحمد البكاري بقيام عناصر حوثية بتفجير منزل مازن الجرادي، المعروف بأبي عساف، في منطقة شعب مظفر بعزلة الأقروض، في واقعة تستوجب التحقيق في ملابسات التفجير ووضع المنزل المدني ومدى وجود أي ضرورة عسكرية مشروعة.
وفي اليوم نفسه، وردت معلومات عن قيام قوات حوثية بمحاصرة منزل القاضي عبدالسلام عبدالقوي السروري في قرية جنابة بعزلة بني يوسف بواسطة ست مركبات عسكرية لنحو خمس ساعات، ومحاولة اقتحامه رغم عدم وجود القاضي داخله، بينما كان المنزل يضم نساء وأطفالًا.
ووفق الإفادة المنشورة عن الحادثة، حاول المسلحون اقتياد أحد أبناء القاضي، قبل أن يتدخل الأهالي ويمنعوا ذلك، فيما احتُجز ثلاثة من أقاربه وأحد جيرانه واقتيدوا إلى جهة مجهولة.
كما ورد بلاغ عن احتجاز الشيخ أمين أحمد عبدالله، شيخ عزلة أنبيان بمديرية المسراخ، برفقة ابنه وعدد من أبناء أخيه، واقتيادهم إلى مكان لم يُكشف عنه.
وفي حادثة أخرى، أفادت معلومات محلية بأن مركبة عسكرية تابعة لجماعة الحوثي صدمت طفلًا بالقرب من منزل الدكتور رشاد العليمي، قبل أن ينقله أفراد القوة بدعوى إسعافه، بينما لم تتمكن أسرته، وقت نشر البلاغ، من تحديد مكان وجوده رغم البحث عنه في أكثر من مرفق صحي.
وتطالب سام بالكشف الفوري عن مصير جميع الأشخاص الذين احتجزتهم القوات الحوثية أو نقلتهم إلى جهات غير معلومة، وتمكين أسرهم من الاتصال بهم والتحقق من سلامتهم، وتحذر من أن استمرار إخفاء أماكن الاحتجاز أو الامتناع عن تقديم معلومات عن المحتجزين قد يشكل اختفاءً قسريًا متى توافرت عناصره القانونية.
كما تدين المنظمة البلاغات المتعلقة بحشد الأطفال وتجنيدهم قسرًا في مناطق الأقروض خلال 4 نوفمبر، وما رافقها من نزوح أسر باتجاه مشرعة وحدنان، وتطالب بوقف تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العسكرية وإتاحة العودة الآمنة إلى التعليم والحياة المدنية.
حصار تعز: تراجع الإمدادات إلى 15 بالمئة ومؤشرات صحية تنذر بانهيار واسع
وفي موازاة هذه الانتهاكات، حذرت سام من أن استمرار الحصار الحوثي على تعز يهدد بتحويل المدينة إلى منطقة محرومة من معظم الخدمات الأساسية، مع ارتفاع المخاطر على المرضى والأطفال والحوامل والأسر الفقيرة والنازحين.
فقد كشف مؤتمر صحفي عقدته لجنة الطوارئ بمحافظة تعز في 5 نوفمبر عن تراجع المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية التي تصل إلى المدينة إلى ما لا يزيد عن 15 بالمئة من الكميات التي كانت تدخل بصورة اعتيادية، وفق مدير مكتب الصناعة والتجارة عبدالرحمن القليعة.
وأوضح المسؤول المحلي أن القيود المفروضة على الطرق أدت إلى شح السلع وارتفاع الأسعار وتعطل حركة البضائع، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان نتيجة القتال والنزوح وفقدان مصادر الدخل.
وفي القطاع الصحي، أعلن مدير مكتب الصحة العامة والسكان الدكتور فهد النظاري أن المؤشرات المسجلة حتى 29 أكتوبر أظهرت انخفاض عدد المرضى المراجعين بنسبة 53.5 بالمئة، وتراجع الولادات بنسبة 51.3 بالمئة، وانخفاض خدمات حديثي الولادة بنسبة 51.4 بالمئة.
وفي المقابل، ارتفعت خدمات الطوارئ الإسعافية بنسبة 23 بالمئة، مع زيادة الحالات الجراحية المرتبطة بالقصف والإصابات.
كما أظهرت بيانات المكتب ارتفاع الوفيات المسجلة في مناطق الحصار بنسبة 38.9 بالمئة، وارتفاعًا بنسبة 450 بالمئة في مؤشر وفيات الأطفال، وبنسبة 66.7 بالمئة في وفيات الأطفال دون الخامسة، إلى جانب زيادة حالات سوء التغذية الحاد بنسبة 16 بالمئة، وارتفاع عدد الأطفال المرقدين في مراكز معالجة سوء التغذية بنسبة 25 بالمئة.
وتؤكد سام أن هذه المؤشرات تمثل تغيرات نسبية في السجلات التي استعرضها مكتب الصحة، وتستوجب فحص أعداد الحالات والفترات المرجعية لتحديد حجم الزيادة الفعلي، لكنها، حتى ضمن هذا النطاق، تكشف عن تدهور شديد في الوصول إلى الرعاية الصحية وفي قدرة المستشفيات على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة.
كما أكد مدير فرع شركة النفط علي الأجعر أن الاستهلاك الطبيعي للمحافظة يبلغ 6.5 ملايين لتر من المشتقات النفطية شهريًا، بينما أصبحت عمليات نقل الوقود إلى المدينة محفوفة بالمخاطر، وتعثرت كميات مخصصة للمحافظة بسبب القيود المفروضة على الطرق.
وفي السياق نفسه، حذر مدير مكتب شركة الغاز بلال القميري من منع دخول الغاز المنزلي بصورة منتظمة، وما ترتب على ذلك من انتشار السوق السوداء وارتفاع الأسعار إلى مستويات تفوق قدرة كثير من الأسر.
وترى سام أن حرمان السكان من الوقود والغاز لا يقتصر على تعطيل النقل والطهي، بل يمتد إلى المستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه ومرافق النظافة والخدمات البلدية، ما يجعل الحصار مصدرًا لأضرار إنسانية وصحية متشابكة.
النفايات تتكدس داخل المدينة: منع شاحنات النظافة يهدد الصحة العامة
وفي تطور آخر يكشف اتساع آثار الحصار الحوثي، حذرت سام من تفاقم أزمة تراكم النفايات في أحياء مدينة تعز، بعد منع قوات حوثية شاحنات النظافة من الوصول إلى مواقع التخلص من المخلفات.
ووفق تحقيق نشره المصدر أونلاين بتاريخ 5 نوفمبر، منعت نقطة حوثية فرق النظافة من الوصول إلى مكب حدائق الصالح بمنطقة الضباب، ما اضطرها إلى العودة والتخلص من النفايات في موقع بديل بمنطقة المسالخ.
وأكدت وكيلة المحافظة للشؤون الصحية، الدكتورة إيلان عبدالحق، أن لجنة الشؤون الصحية والبيئية أقرت نقل المخلفات إلى الموقع المذكور، غير أن منع مرور الشاحنات أعاق تنفيذ القرار، محذرة من تزايد مخاطر الأمراض والأوبئة مع استمرار تراكم القمامة داخل الأحياء.
كما أفاد مدير صندوق النظافة والتحسين وليد السلامي بأن مدينة تعز تنتج يوميًا ما بين 500 و550 طنًا من النفايات، وهي كميات تحتاج إلى منظومة تشغيلية مستمرة من المعدات والعمال والوقود ومواقع التخلص الآمنة.
وأوضح أن الصندوق لجأ إلى تدخلات طارئة لإزالة بعض التراكمات من الشوارع والأحياء، إلا أن هذه الجهود استنزفت جزءًا كبيرًا من موارده المحدودة، بما فيها تكاليف الوقود والصيانة وقطع الغيار واستئجار وسائل نقل إضافية.
وفي شهادة نقلها التحقيق، وصف المواطن عايد الصبري من منطقة بئر باشا معاناة السكان من انتشار الروائح والحشرات والبعوض نتيجة تراكم المخلفات، فيما أفاد المواطن صدام الشيباني من شارع التحرير بأنه اضطر إلى نقل أسرته بعيدًا عن منزله بسبب الدخان المتصاعد من النفايات المحترقة بالقرب منه.
كما حذر مدير الهيئة العامة لحماية البيئة بدري محمد أحمد من مخاطر تحلل المخلفات وتكوّن السوائل الملوثة وتكاثر القوارض والحشرات، إضافة إلى انبعاث الغازات الناتجة عن احتراق النفايات وما قد تسببه من مشكلات صحية وتنفسية.
وتعزز هذه المعلومات إفادات مصورة نشرها مكتب شؤون الحصار، تضمنت شهادات لسكان وعاملين حول اضطرار فرق النظافة إلى استخدام مواقع مؤقتة بالقرب من مجاري السيول، وما يترتب على ذلك من مخاطر بيئية وصحية.
وتؤكد سام أن منع فرق النظافة من الوصول إلى مواقع عملها وتحويل النفايات إلى أزمة صحية يمثل مثالًا واضحًا على الأضرار الممتدة للحصار الحوثي، إذ تتجاوز نتائجه إغلاق الطرق لتشمل تلوث البيئة وتدهور الصحة العامة وتهديد حياة السكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.
النزوح يتجاوز 308 آلاف شخص وفجوة المأوى تحرم عشرات آلاف الأسر من الحد الأدنى للحماية
وعلى المستوى الإنساني، أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة الصادرة بتاريخ 4 نوفمبر أن التصعيد تسبب في نزوح 308,653 شخصًا، يمثلون 51,436 أسرة، خلال الفترة من 1 أغسطس إلى 3 نوفمبر، بزيادة قدرها 10,374 نازحًا مقارنة بالتحديث السابق الصادر في 1 نوفمبر.
وبذلك بلغ العدد التراكمي المسجل منذ يونيو 309,709 نازحين، وهو نطاق زمني أوسع لا يمثل حصيلة إضافية إلى رقم أغسطس–نوفمبر.
واستضافت محافظة تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين، بواقع 135,648 شخصًا، يمثلون 44 بالمئة من الإجمالي، تلتها لحج بـ77,052 شخصًا، ثم عدن بـ58,884 شخصًا.
كما توزع نازحون آخرون على أبين والحديدة وشبوة وحضرموت ومأرب والمهرة والضالع، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للأزمة وتأثر مجتمعات مضيفة تعاني أصلًا محدودية الموارد والخدمات.
وأظهرت البيانات أن نحو 178,860 شخصًا، بنسبة 58 بالمئة، نزحوا داخل محافظاتهم الأصلية، بينما انتقل 129,793 شخصًا، بنسبة 42 بالمئة، إلى محافظات أخرى.
وفي تعز، استقبلت مديرية جبل حبشي 33,636 نازحًا منذ أغسطس، معظمهم من المحافظة نفسها، بينما استقبلت المعافر 32,610 نازحين. كما استقبلت مديرية المضاربة ورأس العارة في لحج أعدادًا كبيرة من الأسر القادمة من تعز.
وكشفت بيانات المنظمة أن المأوى يمثل الاحتياج الأول لدى 36 بالمئة من النازحين، يليه الغذاء بنسبة 31 بالمئة، ثم الدعم المالي بنسبة 28 بالمئة، في مؤشر على اتساع العجز عن توفير مقومات الحياة الأساسية.
وفي تطور أكثر خطورة، أظهر تقرير مجموعة تنسيق المأوى والأراضي وإدارة المواقع، المؤرخ في 4 نوفمبر، أن 40,830 أسرة نازحة لم تُغطَّ احتياجاتها من المأوى الطارئ، بما يعادل 79 بالمئة من الأسر المشمولة بالتقييم، فيما بلغت فجوة تغطية المواد غير الغذائية الأساسية 35,675 أسرة، بنسبة 69 بالمئة.
وقدّرت المجموعة الاحتياجات التمويلية اللازمة لسد فجوة المأوى بنحو 22 مليون دولار، وفجوة المواد غير الغذائية بنحو 10.3 ملايين دولار، بإجمالي يقارب 32.4 مليون دولار.
كما أشار التقرير إلى إنشاء 29 موقعًا جديدًا لاستضافة النازحين، واستقبال 86 موقعًا قائمًا موجات نزوح جديدة، بما شمل نحو عشرة آلاف أسرة في هذه المواقع، مع الحاجة إلى 3.6 ملايين دولار إضافية لإدارة المواقع وصيانتها خلال الأشهر الستة التالية.
وترى سام أن استمرار هذا العجز يعرض الأسر للعيش في العراء أو داخل مساكن غير ملائمة ومكتظة، ويزيد مخاطر الاستغلال والعنف وفقدان الخصوصية والحرمان من المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية.
أمهات نازحات يجمعن البلاستيك لإطعام أطفالهن وأطفال يُهجّرون للمرة الثانية
وتجسد الشهادات الإنسانية حجم المعاناة التي تخفيها الأرقام الإحصائية، فقد وثقت رويترز في تقرير نشرته يمن فيوتشر بتاريخ 6 نوفمبر معاناة النازحتين فاطمة عبدالله قاسم وانتظار أحمد سعيد، اللتين اضطرتا إلى جمع وبيع العبوات البلاستيكية لإطعام أطفالهما بعد فرارهما من مناطق القتال في تعز.
وروت فاطمة، وهي أم لثمانية أطفال ومنفصلة عن زوجها، أن أسرتها غادرت قريتها في منطقة الضباب سيرًا على الأقدام ليلًا، قبل أن تمضي يومين في الشارع وتستقر في مبنى متضرر لا يوفر الحماية الكافية من البرد.
وفقدت فاطمة أحد أبنائها في انفجار لغم أرضي عام 2017، لتجد نفسها اليوم أمام تجربة نزوح جديدة تتضاعف فيها مسؤوليات إعالة الأطفال في ظل غياب الدخل والمأوى الملائم.
أما انتظار، وهي أرملة تعيل سبعة أطفال، فأوضحت أن ما تحصل عليه من جمع البلاستيك وبيعه لا يكفي لتوفير الطعام الأساسي، في وقت تراجعت فيه فرص العمل وارتفعت تكاليف المعيشة.
وفي شهادة أخرى نشرتها اليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتاريخ 4 نوفمبر، تحدثت المنظمة عن الطفل صالح، البالغ عشرة أعوام، الذي نزح للمرة الأولى وهو في الثانية من عمره، ولا يعرف عن موطنه الأصلي سوى ما سمعه من والده، قبل أن يضطر التصعيد الأخير أسرته إلى النزوح مجددًا.
وتؤكد سام أن هذه الوقائع تكشف عن تراكم الأضرار النفسية والاجتماعية والاقتصادية على الأطفال والأسر، خصوصًا الذين اختبروا النزوح مرارًا، وفقدوا الاستقرار والتعليم ومصادر الرزق والشعور بالأمان.
الأمن الغذائي: 71 بالمئة من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الغذائية
وفي سياق متصل، حذرت سام من التدهور المتسارع للأمن الغذائي، في ظل ارتفاع الأسعار وتعطل الإمدادات وانخفاض القدرة الشرائية للأسر.
فقد أظهرت النشرة الشهرية لبرنامج الأغذية العالمي بشأن أكتوبر 2026 أن 71 بالمئة من الأسر في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية لم تكن قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية خلال سبتمبر، فيما عانت 36 بالمئة من الأسر مستويات شديدة من الحرمان الغذائي.
كما أفاد البرنامج بأن 17 بالمئة من الأسر واجهت جوعًا متوسطًا أو شديدًا، وبلغت النسبة في تعز 23 بالمئة، وهي من أعلى المؤشرات المسجلة في المناطق المشمولة بالرصد.
وكشف التقرير عن لجوء أسر إلى استراتيجيات قاسية للتكيف مع نقص الغذاء، بينها تقليل الوجبات وأحجامها، والاعتماد على أغذية أقل تكلفة، وتقليص استهلاك البالغين لإتاحة الطعام للأطفال. وقد أظهرت بيانات البرنامج أن 38 بالمئة من الأسر لجأت إلى تقليل استهلاك البالغين للطعام لصالح الأطفال.
وفي المديريات المتأثرة بالحصار والقتال، تراوحت نسبة الأسر التي تعاني استهلاكًا غذائيًا غير كافٍ بين 65 و76 بالمئة، مع تدهور ملحوظ في عدد من مديريات تعز والحديدة خلال الربع الثالث من العام.
كما حذر البرنامج من أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لم تكن ممولة سوى بنسبة تقارب 23 بالمئة بنهاية أكتوبر، وهو ما يحد من قدرة المنظمات على تلبية الاحتياجات المتزايدة في ظل اتساع النزوح وصعوبة الوصول إلى السكان.
وفي تقرير الرصد المشترك للأمن الغذائي والتغذية الصادر عن ACAPS وشركائها بتاريخ 3 نوفمبر، ارتفع عدد التنبيهات الحرجة المتعلقة بمخاطر الأمن الغذائي والتغذية من 23 تنبيهًا في يوليو إلى 114 تنبيهًا في سبتمبر، مدفوعة بصورة رئيسية بتصاعد النزاع والنزوح.
وشملت هذه التنبيهات 65 تنبيهًا حرجًا مرتبطًا بالنزاع و38 تنبيهًا مرتبطًا بالنزوح، إلى جانب مخاطر الجفاف واضطرابات الأسواق والإمدادات.
كما أشار التقرير إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، وحذر من استمرار تدهور الأوضاع خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الأعمال القتالية والقيود المفروضة على الإمدادات والمساعدات.
وتؤكد سام أن حرمان المدنيين من الغذاء أو تعمد عرقلة وصول المواد الضرورية لبقائهم يتعارض مع الالتزامات الأساسية التي يفرضها القانون الدولي الإنساني، وأن استمرار الحصار الحوثي في ظل هذه المؤشرات يستوجب تحقيقًا في مسؤولية القيادات التي فرضت القيود وأبقتها قائمة رغم العلم بنتائجها.
سوء التغذية والأمراض والاحتياجات النفسية: الأطفال يدفعون الثمن الأكبر
وفي القطاع الصحي، كشف تقرير الهيئة الطبية الدولية الصادر في 5 نوفمبر عن ارتفاع الاحتياجات الطبية والتغذوية والنفسية بين النازحين في المحافظات المتأثرة بالتصعيد.
فقد قدم فريقان طبيان متنقلان في أبين ولحج 1,219 استشارة طبية، بينها 478 استشارة لأطفال دون الخامسة، إلى جانب تقديم 258 خدمة تحصين و67 استشارة لرعاية الحوامل.
كما فحص الفريقان 444 طفلًا دون الخامسة للكشف عن سوء التغذية الحاد، وأظهرت النتائج إصابة 42 طفلًا بسوء تغذية حاد وخيم، و197 طفلًا بسوء تغذية حاد متوسط، بإجمالي 239 طفلًا يعانون أحد شكلي سوء التغذية الحاد.
ويمثل هؤلاء نحو 54 بالمئة من الأطفال الذين شملهم الفحص في المواقع المستهدفة، وهي نسبة تعكس خطورة الوضع في تجمعات النزوح عالية المخاطر، ولا تمثل معدل انتشار سوء التغذية بين جميع أطفال اليمن.
كما فحصت الهيئة 118 امرأة حاملًا ومرضعًا، وسجلت 76 منهن لتلقي العلاج والمتابعة التغذوية، وقدمت 121 جلسة إرشاد فردية بشأن تغذية الرضع والأطفال الصغار والنظافة.
وفي مؤشر على اتساع الاحتياجات النفسية، أفادت الهيئة بأن الأطفال شكلوا 244 حالة، بنسبة 76 بالمئة من أصل 320 استشارة نفسية واجتماعية جديدة، بما يكشف عن الآثار النفسية المتفاقمة للنزاع والنزوح وفقدان الأمان.
وأوضحت الهيئة أن 18 مرفقًا صحيًا من أصل 19 مرفقًا تدعمها استمرت في العمل على الساحل الغربي، رغم القيود ونقص الإمدادات، وأن خدماتها سجلت نحو 11,512 استشارة طبية خلال أكتوبر في المرافق الثابتة المشمولة بالتقرير.
ومع استمرار التشغيل الجزئي، ظلت أعداد المراجعين أقل بنحو الثلث مقارنة بأغسطس، نتيجة محدودية الوصول ونقص الكوادر والأدوية والمستلزمات.
كما أعلنت الهيئة توفير 56 طنًا من الأدوية والإمدادات الطبية الأساسية في عدن والضالع ولحج وتعز، ونقل مواد علاجية غذائية للأطفال المصابين بسوء التغذية إلى مديريات المضاربة ورأس العارة.
وتؤكد سام أن هذه التدخلات، على أهميتها، لا تعوض الحاجة إلى إنهاء القيود التي تمنع وصول المرضى والفرق الطبية والإمدادات، ولا تكفي لمواجهة الزيادة السريعة في أعداد النازحين والمصابين.
النساء والفتيات: تعطّل رعاية الأمومة وتصاعد مخاطر الزواج المبكر والعنف
وفي إحاطة صندوق الأمم المتحدة للسكان التي قُدمت في جنيف بتاريخ 3 نوفمبر، حذر ممثل الصندوق في اليمن فرانشيسكو غالتيري من أن النزوح والقتال والقيود المفروضة على الخدمات تعرض النساء والفتيات لمخاطر شديدة تشمل العنف والاستغلال والتحرش والزواج المبكر وتعطل رعاية الأمومة والصحة الإنجابية.
وأفاد الصندوق بأن النساء والأطفال يشكلون أكثر من نصف النازحين، وأن النساء يتولين إعالة نحو ثلث الأسر النازحة، في وقت فقدت فيه أعداد كبيرة من الأسر مصادر دخلها ووسائل حمايتها التقليدية.
كما عرض الصندوق حالة فتاة تبلغ 14 عامًا في لحج، فقدت والدتها وزُوّجت من رجل مسن خلال الأزمة، في سياق مخاوف والدها من عجزه عن حمايتها إذا تعرض للقتل أو الإصابة.
وترى سام أن هذه الحالة تكشف عن تعرض الفتيات لمخاطر متعددة نتيجة الفقر والنزوح وانهيار شبكات الحماية، وتؤكد ضرورة تعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والزواج المبكر.
وفي تعز، أعلن الصندوق أن أكثر من 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب تأثرن بتعطل الخدمات المنقذة للحياة، وأن أكثر من 13 ألف امرأة حامل يفتقرن إلى الرعاية الأساسية.
كما أوضح أن خمسة مرافق فقط من أصل 27 مرفقًا مخصصًا لطوارئ الأمومة وحديثي الولادة ما زالت تعمل بصورة جزئية، في مؤشر بالغ الخطورة على قدرة النظام الصحي على التعامل مع الولادات الطارئة والمضاعفات.
وفي المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، تراجع متوسط الولادات اليومية من نحو عشر ولادات إلى خمس، بينما انخفض عدد الحضانات القابلة للتشغيل من 40 حضانة إلى عشر فقط بسبب نقص الوقود والإمدادات.
كما أشار الصندوق إلى أن استقبال الحوامل ليلًا تراجع إلى ما يقارب الصفر بسبب الخوف من القصف وصعوبة الوصول، وأن القابلات رصدن زيادة في الإجهاض والولادات المنزلية غير الآمنة في المناطق الأشد تأثرًا.
وقدّر الصندوق وجود 6,400 حامل بين النازحات، مع احتمال وقوع نحو 1,500 حالة طوارئ توليدية ضمن هذه الفئة، فضلًا عن تقدير وجود 1,500 حامل قد يلدن خلال الأسبوعين التاليين ضمن نطاق الاحتياجات الذي عرضه في الإحاطة.
وفي ظل هذه الظروف، حذر الصندوق من أن القيود على الوصول ونقص التمويل والكوادر أدت إلى تعليق نحو 75 بالمئة من خدمات الحماية التي كانت متاحة في المناطق المشمولة بالاستجابة.
كما أفاد بوجود 18 شاحنة محملة بالإمدادات الإنسانية تنتظر العبور بسبب التحديات الأمنية وصعوبة الطرق، في وقت يحاول فيه الصندوق وشركاؤه الاعتماد على ترتيبات بديلة للوصول إلى المستفيدين.
ورغم هذه القيود، أعلن الصندوق أن آلية الاستجابة السريعة المشتركة وصلت إلى أكثر من 182 ألف شخص منذ بدء التصعيد، وأنه أرسل 55 طنًا من أدوية ومستلزمات صحة الأمومة لدعم نحو 120 ألف حامل خلال الأشهر التالية، إلى جانب تشغيل فرق صحية متنقلة وشبكة من القابلات المجتمعيات.
وتؤكد سام أن هذه الاستجابة لا تعفي جماعة الحوثي من مسؤولية رفع القيود المفروضة على الطرق والإمدادات، وضمان وصول النساء والحوامل والمرضى إلى الخدمات التي تعتمد عليها حياتهم.
استغلال المنشآت الإنسانية لأغراض عسكرية يهدد العاملين والمدنيين
وفي تطور آخر، أعربت سام عن قلقها البالغ إزاء البيان الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي بتاريخ 5 نوفمبر، والذي اتهم جماعة الحوثي باستخدام مبنى تابع للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزًا لعمليات عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.
وحذرت الوزارة من خطورة تحويل المنشآت المخصصة للعمل الأممي والإنساني إلى مواقع عسكرية، لما قد يترتب على ذلك من تعريض العاملين الإنسانيين والمدنيين وسفن الشحن والملاحة الدولية في البحر الأحمر للخطر.
وتؤكد سام أن استخدام المباني الإنسانية أو الأممية لأغراض قتالية، متى ثبت، يمثل انتهاكًا خطيرًا للحماية المقررة لها، ويهدد سلامة العاملين والعمليات الإنسانية والثقة اللازمة لاستمرار عمل المنظمات الدولية.
كما تطالب بتحقيق مستقل في المعلومات التي أوردتها الوزارة، وضمان عدم استخدام أي منشأة إنسانية غطاءً للعمليات العسكرية أو تخزين الأسلحة أو إطلاق المقذوفات.
تقييم حقوقي: القصف والحصار والاحتجاز يفرضون مسؤولية جنائية لا يجوز تجاهلها
وترى منظمة سام للحقوق والحريات أن الوقائع التي شهدتها تعز خلال الأيام الأخيرة تكشف عن نمط خطير من الهجمات الحوثية والاعتداءات على المدنيين، تتداخل فيه الخسائر البشرية المباشرة مع أضرار إنسانية واسعة ناجمة عن إغلاق الطرق وتعطيل الإمدادات والخدمات الأساسية.
وتحمّل المنظمة جماعة الحوثي المسؤولية المباشرة عن القصف والقنص وتفجير المنازل والاعتقالات والقيود المفروضة على المدنيين التي وثقتها المنظمة وأسندتها إلى قوات الجماعة، وتؤكد أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها بالضرورات العسكرية أو استمرار المواجهات.
كما تشدد على أن تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، أو تنفيذ هجمات عشوائية وغير متناسبة، أو استهداف العاملين الطبيين وعرقلة عمليات الإجلاء بصورة غير مشروعة، يمثل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وقد يشكل جرائم حرب متى استوفت الوقائع عناصرها القانونية.
وفيما يتعلق بالحصار، تؤكد سام أن تعمد حرمان المدنيين من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما فيها الغذاء والمياه، أو استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب، محظور بموجب القانون الدولي الإنساني. كما أن القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية والخدمات المنقذة للحياة تستوجب التحقيق في مشروعيتها وآثارها والمسؤولية عن استمرارها.
وتطالب المنظمة بأن تشمل التحقيقات مسؤولية القيادات الحوثية التي أصدرت الأوامر أو أشرفت على تنفيذ العمليات أو علمت بالانتهاكات ولم تتخذ الإجراءات اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها، وفق شروط المسؤولية الفردية والقيادية المقررة في القانون الدولي.
مطالب عاجلة بوقف الانتهاكات ورفع الحصار والمساءلة
وتطالب منظمة سام للحقوق والحريات بالوقف الفوري للهجمات الحوثية غير المشروعة على الأسواق والمنازل والقرى والأحياء السكنية، وإنهاء أعمال القنص والقصف التي تعرض حياة المدنيين للخطر، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
كما تطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وعاجلة في الهجمات التي استهدفت سوق الحضارة بالوازعية وسوق النجد بالمخعف ومنزل أسرة الأثوري في حيفان، وبقية حوادث القتل والإصابة والقصف والقنص، مع حفظ الأدلة المادية والرقمية والطبية وتحديد المسؤولين عنها على المستويين الفردي والقيادي.
وتدعو المنظمة جماعة الحوثي إلى رفع الحصار المفروض على تعز فورًا، وفتح الطرق الحيوية أمام حركة السكان والمساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية والطبية، والسماح بدخول الوقود والغاز والأدوية والأكسجين والمستلزمات الأساسية دون قيود غير مشروعة.
كما تشدد على ضرورة ضمان مرور سيارات الإسعاف وشاحنات النظافة والمياه والفرق الطبية والإنسانية بأمان، وتمكين المرافق الصحية وشبكات المياه والخدمات البلدية من استعادة قدرتها التشغيلية.
وتطالب سام بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفيًا، والكشف عن مصير الأشخاص الذين اقتادتهم القوات الحوثية إلى أماكن مجهولة، والتحقق من سلامة الطفل الذي ورد بلاغ عن نقله بعد تعرضه للدهس، ووقف الاقتحامات غير المشروعة وتفجير المنازل وتجنيد الأطفال.
كما تدعو إلى توفير حماية عاجلة للأسر النازحة، وتوسيع خدمات المأوى والغذاء والمياه والصحة والتغذية والدعم النفسي والاجتماعي، وإعطاء أولوية خاصة للنساء الحوامل والأطفال والأسر التي تعيلها نساء والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى المزمنين.
وتحث المنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على الانتقال من الاكتفاء ببيانات القلق إلى إجراءات عملية تضمن حماية المدنيين، والوصول الإنساني الآمن والمستدام، وحفظ الأدلة على الجرائم والانتهاكات الجسيمة، ودعم آليات التحقيق والمساءلة وجبر الضرر.
وتؤكد منظمة سام في ختام إحاطتها أن سقوط الأطفال والنساء في الأسواق والمنازل، وإصابة الرضع بالقذائف، وتفجير المساكن واقتحامها، وإخفاء المحتجزين، وحرمان المرضى من العلاج، ودفع الأسر إلى النزوح والجوع وجمع المخلفات لتأمين لقمة العيش، لا يجوز أن يتحول إلى واقع اعتيادي يُقابل بالصمت أو التنديد اللفظي وحده.
إن وقف الانتهاكات الحوثية، ورفع الحصار عن تعز، وحماية المدنيين، وضمان وصول الإغاثة، والتحقيق المستقل في الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنه OK press send ا، تمثل التزامات قانونية وإنسانية عاجلة لا تحتمل التأخير، وشرطًا أساسيًا لإنهاء معاناة السكان ووضع حد للإفلات من العقاب.