في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري: سام تدعو إلى كشف مصير المخفيين ومساءلة المسؤولين وإنصاف الأسر
الإخفاء القسري جريمة مستمرة ولا عدالة انتقالية من دون كشف مصير الضحايا
  • 30/08/2026
  •  https://samrl.org/l?a5788 
    منظمة سام |

    جنيف - 30 أغسطس/آب 2026

    قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن الإخفاء القسري في اليمن لم يعد انتهاكًا استثنائيًا ارتبط بمرحلة محددة من النزاع، بل تحول، خلال أكثر من عقد من الحرب، إلى جزء من منظومة أوسع من الاعتقال التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والسجون غير القانونية والتعذيب وحرمان المحتجزين من الضمانات الأساسية وحماية القانون، محذرة من أن استمرار هذه الجريمة وغياب مسار جاد لكشف الحقيقة والمساءلة والعدالة الانتقالية يهددان بترحيل ملف المخفيين إلى ما بعد الحرب وتحويل معاناة أسرهم إلى إرث طويل الأمد.

    وبمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أكدت سام أن الأرقام المتاحة لا تكشف سوى جانب من حجم الظاهرة. فبحسب تقرير «الغيبة الطويلة»، تحققت المنظمة من 270 حالة إخفاء قسري في سياق النزاع اليمني؛ نُسبت 187 حالة منها إلى جماعة الحوثي، و48 إلى قوات الحزام الأمني، و18 إلى قوات سعودية أو قوات موالية لها، و11 إلى قوات تابعة للحكومة اليمنية، و6 حالات إلى قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي. ويظهر هذا التوزيع أن الجريمة ارتكبتها أطراف متعددة، وإن بدرجات متفاوتة بوضوح.

    وأضافت المنظمة أن هذه الأرقام لا تمثل إحصاءً نهائيًا للمخفيين قسرًا، إذ أعاد تقرير «سنوات الجحيم» لعام 2024 التأكيد على أن الوصول إلى رقم شامل يظل متعذرًا بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق متعددة، وعدم إبلاغ بعض الأسر عن الحالات خوفًا من الانتقام، وتعدد الجهات المسيطرة على أماكن الاحتجاز، وغياب جهة وطنية مستقلة تتولى حصر جميع المخفيين والمفقودين والتحقق من بياناتهم. وعليه، ينبغي النظر إلى الأرقام الموثقة باعتبارها حدًا أدنى لما أمكن الوصول إليه، لا تقديرًا كاملًا لحجم الجريمة.

    وتتسق هذه المؤشرات مع توثيق جهات يمنية ودولية أخرى؛ إذ أوردت هيومن رايتس ووتش في توصيات مشتركة بشأن الاستعراض الدوري الشامل لليمن أن رابطة أمهات المختطفين وثقت، بين عامي 2019 و2022، 2,725 حالة احتجاز تعسفي لمدنيين، و761 حالة إخفاء قسري، و974 حالة تعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، مشيرة إلى أن النسبة الأكبر من حالات الاختطاف والإخفاء والتعذيب الموثقة خلال تلك الفترة نُسبت إلى جماعة الحوثي.

    كما أكدت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026 أن جميع أطراف النزاع، بما فيها قوات الحوثيين والحكومة اليمنية والقوات المدعومة من الإمارات، نفذت اعتقالات تعسفية وحالات إخفاء قسري وتعذيب وسوء معاملة، وأن مئات اليمنيين احتُجزوا في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية في أنحاء البلاد. وترى سام أن هذا التوصيف يبرز الصلة الوثيقة بين انتشار الإخفاء القسري وبين تعدد مرافق الاحتجاز الخارجة عن الرقابة القضائية.

    الجريمة لم تصبح من الماضي

    وقالت سام إن التطورات الحديثة تؤكد أن الإخفاء القسري ليس مجرد إرث من السنوات الأولى للحرب. فقد ذكرت منظمة العفو الدولية، في بيان مشترك مع هيومن رايتس ووتش ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في يونيو/حزيران 2026، أن الحوثيين بدأوا في 31 مايو/أيار 2024 موجة اعتقالات طالت 13 موظفًا في الأمم المتحدة وما لا يقل عن 50 موظفًا في منظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية، ثم اعتقلوا عشرات آخرين، فيما تعرض عدد من المحتجزين للإخفاء القسري لأشهر. وحتى فبراير/شباط 2026، ظل 73 موظفًا أمميًا وعشرات العاملين في المجال الإنساني رهن الاحتجاز.

    وفي 10 يونيو/حزيران 2026، أكدت الأمم المتحدة أن 73 من موظفيها ما زالوا محتجزين تعسفيًا لدى سلطات الأمر الواقع الحوثية، وأن أحد موظفي الأمم المتحدة توفي أثناء الاحتجاز، بينما يُحتجز بعض زملائه بمعزل عن العالم الخارجي. وترى سام أن استمرار احتجاز أشخاص دون اتصال منتظم بأسرهم ومحاميهم، أو دون شفافية كافية بشأن أماكن وجودهم ووضعهم القانوني، يضاعف المخاوف بشأن سلامتهم ويجعل كشف مصيرهم وظروف احتجازهم واجبًا عاجلًا.

    كما أبدى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم  المتحدة قلقه إزاء المعلومات المتعلقة بزيادة الانتهاكات الجسيمة، بما فيها الإخفاء القسري، خلال سنوات النزاع، وإزاء تورط أطراف مختلفة بدرجات متفاوتة في أنماط من الاختفاء القسري والاحتجاز خارج حماية القانون. وترى سام أن استمرار تلقي الآليات الدولية بلاغات من هذا النوع يعكس غياب معالجة وطنية شاملة ومستقلة للملف.

    وفي فبراير/شباط 2026، وثقت سام قضية الدكتورة  أشواق سليمان الشميري، التي اعتُقلت من منزلها في صنعاء في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 دون إبراز مذكرة قانونية أو توضيح أسباب توقيفها، وظل مكان احتجازها غير معلن ولم تتمكن من التواصل مع أسرتها أو محام، في واقعة رأت المنظمة أنها تعكس استمرار استخدام الإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي ضد المدنيين والأصوات المستقلة.

    وفي عدن، تظل قضية حاتم علي جعيم العولقي مثالًا صارخًا على الطبيعة المستمرة للجريمة؛ إذ توثق سام غيابه القسري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016، دون أن تحصل أسرته، بعد ما يقارب عقدًا، على معلومة مؤكدة بشأن مكانه أو مصيره. وترى المنظمة أن بقاء أسرة لسنوات طويلة بلا إجابة رسمية يكشف ليس فقط عن اعتقال خارج القانون، بل عن انهيار منظومة الحماية والرقابة والمساءلة التي يفترض أن تحول دون اختفاء الأشخاص داخل مؤسسات أو مرافق احتجاز لا تخضع للقضاء.

    السجون غير القانونية جزء من ملف الحقيقة

    وأكدت سام أن معالجة الإخفاء القسري لا يمكن أن تقتصر على إعداد قوائم بأسماء الضحايا، بل يجب أن تشمل كشف منظومة الاحتجاز نفسها: من أنشأ أماكن الاحتجاز؟ ومن أدارها؟ ومن أصدر أوامر الاعتقال والنقل؟ ومن منع الأسر والمحامين من الوصول إلى المحتجزين؟ وفي يناير/كانون الثاني 2026، رحبت المنظمة من حيث المبدأ بالتوجيهات الرسمية لحصر مواقع الاحتجاز غير القانونية في عدن ولحج والضالع، لكنها شددت في بيانها بشأن السجون غير القانونية على أن الحصر الإداري وحده لا يكفي، وطالبت بتحقيق قضائي مستقل في الجهات التي أنشأت هذه المواقع وأدارتها وسلاسل القيادة والمسؤولية المرتبطة بها.

    وتؤكد نتائج تحقيق سام والأرشيف اليمني حول انتهاكات الاحتجاز في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي اتساع المشكلة؛ فقد أشار التحقيق إلى أن هيومن رايتس ووتش وثقت في يونيو/حزيران 2017 وجود 11 موقع احتجاز غير رسمي في عدن وحضرموت، بينها ستة مواقع في مدينة عدن وحدها، فيما تشير بيانات أحدث لرابطة أمهات المختطفين إلى احتمال وجود ما يصل إلى 15 موقع احتجاز غير قانوني في عدن حتى يناير/كانون الثاني 2026. كما أورد التحقيق أن منظمة مواطنة وثقت 37 حالة إخفاء قسري مرتبطة بقاعة وضاح في عدن، وست حالات إخفاء قسري مرتبطة بموقع احتجاز الضبة في حضرموت.

    وقالت المنظمة إن معرفة أن شخصًا اختفى ليست نهاية عملية التوثيق، بل بدايتها؛ إذ ينبغي معرفة كيف اختفى، وأين احتُجز، ومن أصدر أمر اعتقاله أو نقله، ومن نفذ ذلك، وما إذا كان تعرض للتعذيب أو توفي أثناء الاحتجاز، وأين توجد رفاته إذا ثبتت وفاته. كما ينبغي الحفاظ على السجلات والأوامر ووثائق النقل والاستجواب والوفاة باعتبارها أدلة محتملة لا يجوز إتلافها أو العبث بها.

    الأسرة ضحية أيضًا

    وشددت سام على أن الإخفاء القسري لا يعاقب الشخص المخفي وحده، بل يضع الأسرة نفسها داخل دائرة الانتهاك. فالأمهات والآباء والزوجات والأبناء يقضون سنوات في التنقل بين السجون والأجهزة الأمنية والنيابات والوسطاء بحثًا عن معلومة، وقد يموت بعض الآباء والأمهات دون معرفة مصير أبنائهم، فيما يكبر أطفال وهم لا يعرفون ما إذا كان آباؤهم سيعودون. وإلى جانب الألم النفسي، يؤدي غياب المعيل في كثير من الحالات إلى فقدان مصدر الدخل وتراكم الديون واضطراب التعليم والرعاية والحياة الأسرية، وهي آثار تؤكدها كذلك منظمة العفو الدولية في تناولها للطبيعة الممتدة لجريمة الإخفاء القسري وآثارها على الأقارب والمجتمع.

    ولهذا تؤكد سام أن الحق في الحقيقة هو حق للضحية وللأسرة معًا، ولا يجوز مطالبة الأسر بانتظار نهاية الحرب أو اكتمال التسوية السياسية لكي تعرف ما إذا كان قريبها حيًا أو ميتًا، أو أين احتُجز وما الذي تعرض له. فمرور الزمن لا يخفف التزام السلطات والجهات المسيطرة بالكشف عن المصير، بل يزيده إلحاحًا مع تزايد خطر فقدان الشهود والسجلات والأدلة.

    منطق التبادل لا يكفي

    ورحبت سام في مايو/أيار 2026 بـ الإعلان عن صفقة لتبادل المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسرًا باعتبارها خطوة إنسانية مهمة، لكنها شددت على أن الإفراج عن المحتجزين حق للضحايا وليس منّة سياسية. وحذرت من اختزال ملف المخفيين في مفهوم تبادل الأسرى، لأن المدني المخفي ليس ورقة تفاوضية يجوز الاحتفاظ بها حتى تتوافر صفقة مقابلة، ولأن الكشف عن مكان وجوده ووضعه القانوني واجب مستقل عن المفاوضات السياسية والعسكرية.

    كما حذرت المنظمة من أن ربط مصير المدنيين حصرًا بصفقات التبادل قد يمنح الاحتجاز والإخفاء قيمة تفاوضية، ويشجع بصورة غير مباشرة على الاحتفاظ بالأشخاص أو إخفائهم لاستخدامهم لاحقًا في المساومات. وينبغي أن يكون الأصل هو إنهاء الاحتجاز غير القانوني فورًا، وكشف المصير، وضمان التواصل مع الأسرة والمحامي، بغض النظر عن وجود عملية تفاوضية من عدمها.

    الإحالة إلى القضاء لا تمحو الإخفاء

    وأكدت سام أن ظهور الشخص بعد شهور أو سنوات أمام النيابة أو المحكمة لا يلغي ما تعرض له خلال فترة الإخفاء. فإذا اعتُقل شخص، وأنكرت الجهة المسؤولة مكانه أو حجبت المعلومات عن أسرته، وحرمته من الاتصال بمحام وأخرجته من حماية القانون، فإن إحالته لاحقًا إلى القضاء لا تجعل الاحتجاز السابق قانونيًا ولا تسقط المسؤولية عما وقع خلاله. والأمر نفسه ينطبق على الإفراج؛ فعودة الضحية إلى منزله لا تمحو سنوات الإخفاء أو التعذيب أو الحرمان، ولا تسقط حقه وحق أسرته في الحقيقة والتحقيق وجبر الضرر.

    الحق في الحقيقة لا ينتظر السلام

    وقالت المنظمة إن اليمن، بعد أكثر من عقد من الحرب، ما زال يفتقر إلى آلية وطنية مستقلة وشاملة تملك ولاية كافية لحصر جميع المخفيين والمفقودين لدى مختلف الأطراف، والوصول إلى أماكن الاحتجاز، ومطابقة قواعد البيانات، والبحث عن الرفات، وحفظ الأدلة، وإبلاغ الأسر بصورة منتظمة. وترى سام أن انتظار التسوية السياسية لإنشاء هذه المنظومة يهدد بضياع مزيد من الأدلة، إذ يموت الشهود وتتلف السجلات وتتغير أماكن الاحتجاز وقد تتعرض مواقع الدفن المحتملة للعبث.

    ولذلك تدعو سام إلى البدء فورًا ببناء بنية وطنية للحقيقة تشمل سجلًا موحدًا للمخفيين والمفقودين، وأرشيفًا آمنًا للشهادات والوثائق، وخريطة لأماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وسجلًا للوفيات داخل السجون، وآلية لحماية المقابر ومواقع الدفن المحتملة، ونظامًا آمنًا لتبادل المعلومات بين المنظمات والجهات المختصة، مع ضمان حماية الأسر والشهود من الانتقام.

    العدالة الانتقالية تبدأ الآن

    وأكدت سام أن من الخطأ اعتبار العدالة الانتقالية مشروعًا يبدأ فقط بعد توقيع اتفاق السلام؛ فالتوثيق وحفظ الأدلة والبحث عن المخفيين وإشراك الأسر وحماية الشهود يمكن أن تبدأ أثناء النزاع. وينبغي لأي إطار مستقبلي للعدالة الانتقالية في اليمن أن يضع الإخفاء القسري ضمن أولوياته، وأن يجمع بين كشف الحقيقة والبحث عن المفقودين والمساءلة عن الجرائم الجسيمة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية وإخضاع السجون للقانون ووضع ضمانات فعالة لعدم التكرار.

    الإخفاء القسري قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية

    وأوضحت المنظمة أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا مركبًا لعدد من الحقوق الأساسية، من بينها الحرية والأمان الشخصي والحماية من التعذيب والاعتراف بالشخص أمام القانون. وتنص الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري على الحظر المطلق لهذه الممارسة، فيما يدرج نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الإخفاء القسري ضمن الأفعال التي قد تشكل جريمة ضد الإنسانية عندما ترتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين مع العلم بذلك الهجوم.

    وأعربت سام عن أسفها لأن اليمن لا يزال، وفق سجل الأمم المتحدة الرسمي لحالة الاتفاقية، خارج الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. وترى المنظمة أن انضمام اليمن إلى الاتفاقية، وتجريم الإخفاء القسري بصورة واضحة ومستقلة في التشريع الوطني، يمثلان خطوتين ضروريتين لبناء ضمانات قانونية أكثر فاعلية ومنح الضحايا والأسر مسارات أوضح للوصول إلى الحقيقة والإنصاف.

    مطالب فورية

    ودعت سام جماعة الحوثي والحكومة اليمنية وجميع القوات والتشكيلات المسلحة والأمنية التي تدير أو أدارت أماكن احتجاز إلى الكشف الفوري والكامل عن أسماء جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، وأماكن وجودهم ووضعهم القانوني، وإنهاء الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وتمكين المحتجزين من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم والحصول على الرعاية الطبية، والإفراج عن كل من يحتجز دون أساس قانوني أو إحالته دون تأخير إلى جهة قضائية مستقلة وفق ضمانات المحاكمة العادلة.

    كما طالبت بإغلاق جميع السجون ومرافق الاحتجاز غير القانونية، وتأمين وحفظ سجلات الاعتقال والنقل والاستجواب وأوامر التوقيف والوثائق المتعلقة بالوفيات داخل أماكن الاحتجاز، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات الإخفاء القسري والتعذيب والوفاة أثناء الاحتجاز، ومساءلة المسؤولين عنها، بما في ذلك من أصدروا الأوامر أو أداروا مرافق الاحتجاز أو وفروا الغطاء لاستمرار الانتهاكات.

    ودعت سام الحكومة اليمنية إلى إنشاء سجل وطني موحد للمفقودين والمخفيين قسرًا، وإقرار إطار تشريعي يجرّم الإخفاء القسري بوضوح بوصفه جريمة مستقلة ومستمرة، وضمان وصول القضاء والنيابة والجهات الرقابية المستقلة إلى جميع مرافق الاحتجاز دون استثناء، والعمل على الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ومواءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية.

    وفي الوقت نفسه، دعت المنظمة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والدول الراعية للعملية السياسية في اليمن إلى التعامل مع ملف المخفيين باعتباره التزامًا حقوقيًا مستقلًا لا ملفًا ثانويًا ضمن ترتيبات تبادل الأسرى، وإدراج مؤشرات واضحة وقابلة للقياس بشأن كشف المصير والإفراج عن المحتجزين في أي عملية سياسية، ودعم إنشاء آلية مستقلة للبحث عن المفقودين وحفظ الأدلة، ومساندة المنظمات اليمنية العاملة على التوثيق، والعمل من أجل استعادة آلية دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة وحفظ الأدلة اللازمة للمساءلة المستقبلية.

    وقالت سام: «لا يمكن بناء سلام مستدام فوق سجون سرية وملفات مفقودين بلا إجابات. قد تنجح التسوية السياسية في وقف إطلاق النار أو إعادة ترتيب السلطة، لكنها لن تنهي الحرب داخل الأسر ما دام السؤال الذي بدأ في لحظة الاعتقال لا يزال بلا جواب: أين هم؟»

    وأضافت المنظمة أن مرور أكثر من عقد على اندلاع النزاع يجعل الاكتفاء بإحياء المناسبة وإصدار بيانات التضامن السنوية أمرًا غير كافٍ، وأن المقياس الحقيقي للتقدم هو عدد الأشخاص الذين كُشف مصيرهم، وعدد الأسر التي حصلت على إجابات، وأماكن الاحتجاز غير القانونية التي أغلقت، والتحقيقات المستقلة التي فُتحت، والمسؤولون الذين خضعوا للمساءلة.

    وأكدت سام أن الإخفاء القسري جريمة مستمرة ما دام مصير الضحية أو مكان وجودها مجهولًا، وأن إنهائها لا يبدأ فقط بوقف الحرب، بل بكشف الحقيقة، وحفظ الأدلة، ومساءلة المسؤولين، وإنصاف الضحايا وجبر أضرارهم، وضمان ألا يتحول إخفاء الإنسان مجددًا إلى أداة أمنية أو سياسية في اليمن.

     

  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير